محاولة اغتيال الكاظمي: انفلات الميليشيات يضع أمن ا

محاولة اغتيال الكاظمي: انفلات الميليشيات يضع أمن العراق على المحك

الساعة : 13:00
8 نوفمبر 2021
محاولة اغتيال الكاظمي: انفلات الميليشيات يضع أمن العراق على المحك

الحدث

في فجر يوم الأحد 7 تشرين ثاني/نوفمبر، استُهدف بيت رئيس الوزراء العراقي "مصطفى الكاظمي" داخل المنطقة الخضراء، بثلاث طائرات مسيرة تحمل مقذوفات متفجرة، ما أدى إلى خسائر مادية وإصابة بعض أفراد الحماية. لاحقا، ظهر "الكاظمي" على شاشات التلفزيون ليؤكد سلامته، كما ترأس اجتماعاً حكومياً طارئاً متوعداً المنفذين الذين قال إنهم معروفون جيدا. من جانبها، أبدت دول غربية على رأسها الولايات المتحدة، وغالبية الدول العربية وإيران وقادة الميليشيات، رفضها لمحاولة الاغتيال، فيما أعلن الرئيس الأميركي "جو بايدن"، تكليف فريق الأمن الوطني الأمريكي بمساعدة العراق في تحديد هوية منفذي محاولة اغتيال "الكاظمي". وفي ذات يوم محاولة الاغتيال، تم اغتيال ضابط كردي يعمل في جهاز المخابرات العراقية بمنصب معاون مدير المراقبة في جهاز المخابرات العراقية، في العاصمة بغداد. وقد جاء هذا التطور بعد مرور أكثر من أسبوعين على تظاهرات واعتصامات أنصار الكتل والأحزاب الخاسرة في الانتخابات، حيث شهد العراق تصعيداً يوم الجمعة الماضية أثناء محاولات المتظاهرين اقتحام المنطقة الخضراء، سقط خلالها قتيل من المتظاهرين وجُرح أكثر من 125 شخصاً من المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب.

الرأي

لا يوجد ثمة خلاف أن المشتبه الرئيسي وراء محاولة الاغتيال هو الميليشيات الموالية لإيران خاصة بعد خسارتها المدوية في الانتخابات. فمن ناحية، تسعى هذه الميليشيات لتصعيد الضغوط قبل اعتماد المحكمة العليا نتائج الانتخابات التي تعتقد أنه تم تزويرها ضدها بوسائل تقنية معقدة، ومن ناحية أخرى لا تمتلك أي أطراف أخرى التقنيات المستخدمة في الهجوم سوى هذه الميليشيات والتي سبق أن استخدمتها في مرات سابقة خاصة ضد القوات الأمريكية. لكن لا يعني هذا بالضرورة أن ثمة قراراً إيرانياً بمثل هذا النوع من التصعيد، والأرجح أن العملية تمثل "انفلاتا" من قبل الميليشيات التي تسعى لإثبات جديتها في مسألة عدم استسلامها لما أعلن عنه "مقتدى الصدر" من نيته تشكيل حكومة أغلبية، على الرغم من أن هذا الإعلان لا يبدو واقعياً في ظل أن "الصدر" وحلفاءه لا يملكون الأغلبية اللازمة لذلك.

يزيد من دعم هذا الاستنتاج أن قائد فيلق القدس "إسماعيل قآني" توجّه على الفور في زيارة غير معلنة إلى بغداد، حيث التقى "الكاظمي" وقادة الفصائل في اجتماعين منفصلين، حيث يبدو أن هذه الزيارة أتت بهدف احتواء الموقف وضبط أداء الميليشيات. وسواء كانت إيران منفتحة على إعادة تكليف الكاظمي برئاسة الحكومة، أم أنها ستحمله مسؤولية ما حدث في الانتخابات، فإن الإقدام على اغتياله لا يخدم أجندة إيران في العراق التي تظل دائما مبنية على ثنائية ضبط الوضع بعيداً عن الانفلات الأمني وضمان نفوذ إيران. لكنّ مثل هذا المستوى من التصعيد يفتح الباب لتصاعد التدخلات الغربية في الشأن العراقي على غرار اشتراك الأمن الوطني الأمريكي في التحقيق، وهو أمر لا تفضله إيران التي تقتضي استراتيجيتها الأمنية في العراق إنهاء التواجد العسكري الأمريكي؛ كما أنه يفتح الباب لاستهداف الميليشيات الموالية لها من قبل الولايات المتحدة.

وقد يكون الخيار الأمني المفضل لرئيس الوزراء "الكاظمي" هو إجراء تحقيق والتريث وعدم تصعيد المواجهة مع الميليشيات على أمل أن يزيد الحادث حظوظه كمرشح لرئاسة الوزراء.