الحدث:
صنّفت وزارة الخارجية الأمريكية ما وصفته بالفرع اللبناني لجماعة "الإخوان المسلمين"، والمتمثل بـ"الجماعة الإسلامية" كمنظمة "إرهابية" أجنبية، وذلك إلى جانب تصنيف وزارة الخزانة أمين عام الجماعة، الشيخ محمد طقوش، على لائحة العقوبات. وقد صدر القرار الخاص بالجماعة تزامنًا مع تصنيف فرعي جماعة "الإخوان المسلمين" في الأردن ومصر كمنظمات "إرهابية عالمية مُحددة بشكل خاص"، وهو تصنيف يركز على جانب العقوبات المالية والاقتصادية.
من جهتها، أصدرت "الجماعة الإسلامية" بيانًا وصفت فيه القرار بأنه "سياسي وإداري أمريكي"، ولا يستند إلى أي حكم قضائي لبناني أو دولي، ولا يترتّب عليه أي أثر قانوني داخل لبنان، مشددةً على أن المرجعية الوحيدة في الداخل اللبناني تبقى الدستور والقوانين المرعية الإجراء ومؤسسات الدولة اللبنانية. وأكدت الجماعة أنها مكوّن سياسي واجتماعي لبناني "مرخّص"، يعمل بشكل علني تحت سقف القانون، مشيرة إلى أنه لم يصدر بحقها أي قرار قضائي لبناني يدينها أو يجرّمها.
الرأي:
من المعلوم أن تصنيف وزارة الخارجية الأمريكية أي منظمة كـ"منظمة إرهابية أجنبية" يعود إلى مشاركتها في أي أعمال "إرهابية"، تهدد أمن الولايات المتحدة أو مواطنيها أو مصالحها الوطنية، لكن المبرر في حالة الجماعة في لبنان كان مشاركتها في "أعمال إرهابية عسكرية"، عبر جناحها العسكري "قوات الفجر"، وإطلاقها صواريخ بالتنسيق مع حركة حماس و"حزب الله" من لبنان باتجاه "إسرائيل" إبان معركة "طوفان الأقصى"، وهو ما يعني، وبالتقاطع مع مبررات تصنيف فرعي "الإخوان" في الأردن ومصر وانتقاء هذه الفروع مجتمعة دون غيرها من فروع الإخوان، أن القرار جاء على خلفية الإسناد العسكري والمالي والمعنوي لهذه الفروع للمقاومة وحماس في معركة الطوفان.
ويعتبر التصنيف الذي لحق بالجماعة الإسلامية التصنيف الأشد قانونيًا، وهو ذو طابع جنائي يجرّم تقديم أي دعم أوخدمات (مالية، لوجستية، إعلامية، تقنية)، ويسري في المقام الأول على الأشخاص المقيمين في الولايات المتحدة وبالتالي يُطبّق بموجبه قانون الهجرة وقواعد قانون العقوبات الجنائي الأمريكي، وتجمد على إثره الأصول والحسابات المصرفية، كما إن أثره يسري خارج الولايات المتحدة في حال إجراء تعاملات عبر النظام المالي الأمريكي، أو عبر بنوك لها تعاملات مع البنوك الأمريكية. وبناءً على ذلك، فإن للقرار آثارًا لتشديد الرقابة وحصار الجماعة ومؤسساتها ماليًا في لبنان، من خلال خنق عمليات (التبرعات، المساعدات والتحويلات المالية) من الداخل والخارج، توازيًا مع تقييد في حرية السفر خشية أي اعتقال أو ملاحقة.
على صعيد آخر، يعتبر تصنيف الجماعة الإسلامية وأمينها العام سابقة هي الأولى لمكون سنّي في لبنان، لكن من غير المرجح أن يتم حظر "الجماعة" في لبنان وسحب ترخيصها، نظرًا لطبيعة البلاد وتنوعها الطائفي والحزبي، فضلًا عن أن "حزب الله" صُنف منذ سنوات من قبل الولايات المتحدة ولاحقًا الاتحاد الأوروبي كمنظمة "إرهابية أجنبية"، وما زال يمارس دوره على كافة الأصعدة، إلا أن الجماعة، التي يظل نفوذها أضعف من الحزب، قد تتعرض وبشكل أكبر لنوع من العزلة السياسية الداخلية، ما يجعل هامش مناورتها وخياراتها أضيق، ويعزز بالتالي وبشكل متزايد إمكانية إطلاق الجماعة لحزب سياسي يؤمّن لها "تحركًا مريحًا"، لا سيما مع اقراب الاستحقاق النيابي. توازيًا مع ذلك، سيحفز التصنيف الأجهزة الأمنية اللبنانية والإقليمية لوضع الجماعة بشكل أوسع تحت مجهر الرصد والمتابعة لأفرادها وقياداتها ومؤسساتها ونشاطها.
بالمقابل، يتقاطع التصنيف الأمريكي مع قائمة أصدرتها "تل أبيب" بالأطراف التي تصنفها كتهديد مباشر لأمنها، ضمت إلى جانب إيران و "الحوثي" كلًا من "حزب الله" و"الجماعة الإسلامية في لبنان"، وهو الأمر الذي يوفر الغطاء "الشرعي" ويعزز من احتمال تعرض أمين عام الجماعة لعملية اغتيال، (كما سبق اغتيال "إسرائيل" لقيادات في حزب الله كانت مصنفة بالطريقة ذاتها)، أو حتى قيادات آخرى في الجماعة، فضلًا عن استهداف مقرات ومراكز الجماعة ومؤسسات تابعة لها أو تدور في فلكها.