الحدث
أعلنت وكالة "الأناضول" أن جهاز الاستخبارات التركي فكّك خلية تجسس تابعة لاستخبارات "الحرس الثوري الإيراني" مكونة من6 أشخاص بينهم إيراني، ضمن عملية أمنية في خمس ولايات هي اسطنبول، فان، سامسون، يلوا، وأنقرة. وتُتهم الخلية بتنفيذ مهام رصد لمنشآت تركية حساسة وقواعد عسكرية، بينها قاعدة "إنجرليك" في ولاية أضنة، ورصد عمليات شحن طائرات مسيّرة تركية إلى دول ثالثة. ومن بين الموقوفين رئيسي شركتين دفاعيتين تركيتين هما تانر أوزجان رئيس شركةAO Savunma المزوّدة للجيش التركي بمعدات حماية في ظروف الحرب غير التقليدية، وإرهان أرقلين رئيس شركة Ergelen Savunma المتخصصة بأنظمة الاتصالات العسكرية المشفّرة ومكوّنات حساسة للرادارات والتوجيه.
وذكرت التحقيقات أن الموقوفين استغلوا شركاتهم للوصول إلى معلومات عسكرية حساسة شملت ترددات واتصالات ميدانية، وتفاصيل لوجستية عن شحنات المسيّرات ووجهاتها، ومعلومات عن بعض المكونات الحساسة التي تدخل في صناعة الطائرات المسيرة وتفاصيل عن الجهات الموردة، إضافة إلى بيانات تقنية حول أنواع الأجهزة المستخدمة للكشف عن الغازات السامة ومدى دقتها، ومعلومات عن مناقصات رئاسة الصناعات الدفاعية بما يكشف خطط تطوير مستقبلية للجيش التركي.
الرأي
يأتي توقيت الإعلان عن تفكيك خلية التجسّس في لحظة تتصاعد فيها التهديدات الأميركية ضد إيران، ما يحمل رسائل بأن أنقرة لن تتسامح مع أي أنشطة استخبارية إيرانية على أراضيها، دون أن يعني ذلك اصطفافًا تركيًا في أي عمل عسكري أمريكي محتمل ضد إيران. كما يوجّه رسالة إلى الولايات المتحدة بأن تركيا قادرة على ضبط بيئتها الأمنية، ما يعزّز موقعها في أي ترتيبات إقليمية مقبلة.
وتكشف المعطيات المنشورة حول القضية عن تحوّل في نشاط الاستخبارات الإيرانية داخل تركيا من جمع معلومات أو رصد معارضين إيرانيين أو سياح "إسرائيليين" إلى السعي لاختراق منظومة الصناعات الدفاعية التركية عبر شركات محلية، مع التركيز على قاعدة "إنجرليك" التي تتواجد فيها طائرات وقوات أمريكية بما يمهد لاستهدافها حال حدوث مواجهة إيرانية أمريكية شاملة، فضلًا عن جمع معلومات عن سلاسل التوريد والمناقصات وخطط التطوير التركية ما يوفر قدرة استباقية على عرقلة تلك السلاسل حال وجود ما يتطلب ذلك.
كما يمثل الإعلان عن ضبط الخلية تصعيدًا في توتر العلاقات التركية–الإيرانية على مستوى مكافحة التجسس، ويأتي في ظل تشديد تركي لإجراءات التدقيق على الشركات الدفاعية، وتعزيز أمن الصادرات الحساسة، وبالأخص بعد الإعلان قبل شهور معدودة عن ضبط خلية تعمل لصالح الإمارات تتجسس على منظومة الصناعات الدفاعية التركية. ومع هذا، فمن المرجّح احتواء الموقف دبلوماسيًا ومواصلة الجانبين إدارة التنافس والتباينات.