الانسحاب الأمريكي من التنف يعكس تراجع تهديد داعش ومزيدًا من التفويض الأمني لدمشق

الساعة : 16:48
13 فبراير 2026
الانسحاب الأمريكي من التنف يعكس تراجع تهديد داعش ومزيدًا من التفويض الأمني لدمشق

الحدث:

أجْلت الولايات المتحدة قواتها من قاعدة "التنف" العسكرية الواقعة شرق سورية باتجاه الأراضي الأردنية بشكل كامل، وذلك بعد أيام من بدء قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في الخامس من فبراير/ شباط الجاري عملية سحب تدريجي لقواتها ومعداتها العسكرية من قاعدة "الشدادي" في ريف الحسكة الجنوبي. كما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين أن واشنطن تدرس خيار سحب جميع قواتها من سورية، وذلك في أعقاب انهيار "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) وتقدم الجيش السوري في مناطق شمال شرق البلاد، ما أعاد رسم موازين السيطرة الميدانية.

الرأي:

تقع قاعدة "التنف" بريف حمص الشرقي في موقع بالغ الحساسية من الناحية الاستراتيجية، ضمن منطقة المثلث الحدودي الذي يربط سورية بالأردن والعراق، وهو ما جعلها منذ سنوات إحدى أهم نقاط الارتكاز العسكرية للتحالف الدولي ضد "داعش" بقيادة الولايات المتحدة. لذلك، فإن الانسحاب الأمريكي من القاعدة رسالة واضحة حول تقدير واشنطن لمستوى تهديد "داعش" من جهة، وتفويض دمشق ومن ورائها تركيا بالتعامل مع هذا التهديد من جهة أخرى.

وتندرج الخطوة ضمن مراجعة أشمل للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة؛ حيث دعت استراتيجية الدفاع الوطني الأمريكي الصادرة عن البنتاغون مؤخرًا إلى تقليص الانتشار العسكري الأمريكي من المناطق التي لا تمثل أولوية، وتفويض الحلفاء ودعمهم للقيام بمهام الأمن في تلك المناطق. ولا شك أن هذه الاستراتيجية تخدم مساعي دمشق لبسط سيطرتها وسيادتها على الأراضي السورية، كما تزيد من ضرورة التنسيق بين الأطراف الإقليمية خاصة تركيا والأردن والعراق مع دمشق.

من جانب آخر، من غير المرجح أن يبقى نفوذ روسيا في مناطق غرب سوريا كما هو عليه دون تطورات ملحوظة، لكن النفوذ التركي داخل الأراضي السوية قابل للتمدد داخل المناطق التي انسحبت منها الولايات المتحدة لمنع ظهور تحركات كردية مستقبلًا، وهو ما يتقاطع مع تقارير تتحدث عن مفاوضات لتوسيع نطاق عمل "اتفاق أضنة" الذي يسمح بتواجد عسكري تركي في مناطق حدودية شمال سوريا.