الحدث:
قتل عناصر من جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية أبناء المطارد والمطلوب للاحتلال "الإسرائيلي"، سامر سمارة، الطفلين، علي وروزانا، في بلدة طمون جنوبي محافظة طوباس، فيما أصيب والدهما "سامر" والذي تم اختطافه من قبل عناصر الجهاز الوقائي بعد نصب كمين للمركبة التي كان يقودها واستهدافها بشكل مباشر بوابل من الرصاص بالرغم من وجود زوجته وأبنائه في السيارة.
الرأي:
شكلت الحادثة بما نتج عنها من مقتل أطفال أبرياء دون أي سبب نتيجة فتح النار مباشرة على المركبة، صدمة" للشارع الفلسطيني، حيث انتشرت موجة إدانات واسعة شعبيًا وفصائليًا وحقوقيًا، اعتبرت الحادثة انحرافًا خطيرًا وغير مسبوق لأجهزة السلطة، وطالبت السلطة بوقف ملاحقة المقاومين "إرضاء للاحتلال"، لاسيما وأن الأخير فشل في اعتقال واغتيال "سمارة" عدة مرات قبل هذه الحادثة.
وفي مقابل ذلك، أصدر جهاز الأمن الوقائي بيانًا أقر فيه بالحادثة ووصفها بـ"المؤسفة" وأكد تحمله للمسؤولية الوطنية والأخلاقية والقانونية لما جرى بكل أبعاده الأمنية والسياسية والحقوقية. وذلك في محاولة لامتصاص غضب وسخط الشارع الفلسطيني. كما ادّعى محافظ طوباس بأنه تم تشكيل لجنة تحقيق من وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية في الحادثة.
في غضون ذلك، أعادت الحادثة إلى الواجهة جملة من الحوادث السابقة التي ارتكبتها أجهزة أمن السلطة في ملاحقة المطاردين والمقاومين في الضفة الغربية، وليس آخرها مقتل أكثر من 25 ناشطًا على يد أجهزة السلطة منذ السابع من أكتوبر 2023، ومن قبلها قتل النشاط السياسي، نزار بنات، وبالتالي فإن بقاء احتمال التصادم بين أجهزة السلطة والشارع سيظل قائمًا في ظل تصاعد جرائم قتل المواطنين من قبل أجهزة السلطة.
وفي المحصلة، فإن الأجهزة الأمنية الفلسطينية ترسل رسالة مفادها أن "التنسيق الأمني"، وحتى استهداف المقاومة في الضفة، سيظل سياسة ثابتة للسلطة رغم تقويض حكومة الاحتلال بصورة ممنهجة لموقعها في الضفة- التي يجري ضمها عمليًا- توازيًا مع رفض وجودها في قطاع غزة. ولذلك؛ فإن مغزى الحادثة الأساسي هو أن رهان السلطة لا يزال قائمًا على إثبات قيمتها الأمنية للاحتلال من أجل الاحتفاظ بدور في معادلات الأمن الأمريكية و"الإسرائيلية".