تنفيذ الحوثيين هجمات ضد "إسرائيل" سيوسع رقعة الحرب وقد يعيد المواجهة بينهم وبين السعودية

الساعة : 16:01
30 مارس 2026
تنفيذ الحوثيين هجمات ضد

المصدر: تشاتام هاوس

ترجمة: صدارة للمعلومات والاستشارات

قد يؤدي تصعيد الحوثيين لمزيد من الاضطراب في الاقتصاد العالمي وتفاقم الأوضاع في اليمن؛ فقد أطلقت جماعة الحوثي هجومًا صاروخيًا على "إسرائيل" في الـ28 من آذار/ مارس الجاري، فيما ذكرت أن عملياتها ستستمر حتى تنتهي "الاعتداءات" على جميع الجبهات. ويمثل قرار الحوثيين بالانخراط في الصراع الأوسع في الشرق الأوسط تصعيدًا خطيرًا يثير قلقًا بالغًا؛ إذ تنطوي مشاركتهم على خطر توسيع رقعة الحرب المتقلبة أصلًا، مع ما يحمله ذلك من تداعيات كبيرة على الاستقرار الإقليمي والتجارة العالمية والأوضاع الإنسانية، لا سيما في اليمن.

من جهة أخرى، لا يمكن التقليل من التأثير المحتمل على طرق الملاحة التجارية الحيوية، خصوصًا في البحر الأحمر ومضيق باب المندب؛ فهذه الممرات المائية تُعد شرايين أساسية لحركة الشحن العالمية وإمدادات الطاقة. وأي تعطيل مستمر سيؤدي لارتفاع تكاليف الشحن وزيادة أسعار النفط، وفرض ضغوط إضافية على اقتصاد عالمي هش يعاني أصلًا من تداعيات الوضع في مضيق هرمز. وفي الوقت ذاته، قد تصبح البنية التحتية الاقتصادية والعسكرية الحيوية في مختلف أنحاء منطقة الخليج أكثر عرضة للمخاطر.

سلام اليمن الهش

على الصعيد اليمني الداخلي، يهدد هذا التطور بتقويض جهود السلام الهشة في اليمن؛ فبعد سنوات من الصراع الممتد منذ عام 2015 لا يزال البلد يرزح تحت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفقًا لما تؤكده الأمم المتحدة باستمرار. وقد يؤدي التصعيد المتجدد لتعميق معاناة ملايين المدنيين الذين يواجهون بالفعل انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي والنزوح، ومحدودية الوصول للرعاية الصحية.

إضافةً لذلك، وفي حال وسّع الحوثيون عملياتهم لتشمل هجمات على دول مجلس التعاون الخليجي فقد تكون العواقب أكثر خطورة؛ حيث يُعتبر الحوثيون في موقع أفضل من إيران لتهديد البنية التحتية السعودية والقواعد العسكرية الغربية في الخليج. وتشير التصريحات الأخيرة إلى أن احتمال وقوع مثل هذه الهجمات لا زال قائمًا، ومن المرجح أن تؤدي هذه التحركات لعودة صراع واسع النطاق، والذي سيشمل تجدد المواجهة المباشرة بين السعودية والحوثيين. وأي حرب من هذا النوع ستكون على الأغلب أكثر شدة وتدميرًا، بل أكثر فتكًا من جولات القتال السابقة. كما يعني ذلك أننا قد نشهد استئناف الحرب السعودية-الحوثية التي اندلعت عام 2015، والتي وُضعت في إطار هدنة عام 2022.