الحدث
صادقت الحكومة "الإسرائيلية"، صباح الأربعاء 14 أكتوبر 2026، في تصويت هاتفي عاجل، على تحويل نحو مليار شيكل (أكثر من 300 مليون دولار) إلى وزارة الأمن لتمويل ما وصفته بأنه "صفقة شراء أمنية سرية عاجلة لا تحتمل التأجيل". وتشمل الصفقة سرباً من 12 مروحية "أباتشي" يطالب بها سلاح الجو منذ سنوات، وكانت واشنطن قد وافقت على بيعها في يناير الماضي بقيمة 3.8 مليارات دولار. وبحسب مشروع القرار، يُقتطع التمويل من الخطة الخمسية لتطوير المجتمع العربي على ثلاث مراحل: 169 مليون شيكل عام 2027، و342 مليوناً عام 2028، و453 مليوناً عام 2029. في المقابل، أرفقت جهات قانونية بالقرار رأياً يحذّر من أن اتخاذه قبل الانتخابات بأسبوعين قد يضع الحكومة المقبلة أمام أمر واقع لا رجعة فيه.
الرأي
يأتي القرار في ذروة خلاف بين وزارتي الأمن والمالية حول تمويل الجيش. فموازنة الأمن لهذا العام بلغت رقماً قياسياً يقارب 143 مليار شيكل، وأُضيف إليها نحو 15 ملياراً بعد تحذير الجيش من اقتراب وقف عمل بعض وحداته. كما سبقته تحذيرات الصناعات العسكرية من إغلاق خطوط إنتاج الذخائر، وتسريبات من المؤسسة الأمنية عن احتمال خسارة دور "إسرائيل" في طابور التسليم لصالح زبون آخر.
وفي حسابات الحكومة، يحقق القرار هدفين في وقت واحد: يحسم صفقة تراها المؤسسة العسكرية ضرورية لتجديد أسطول المروحيات الهجومية في ضوء دروس الحرب على جبهات متعددة، ويتجنب في الوقت نفسه تقليص موازنات الوزارات المحسوبة على أحزاب الائتلاف قبل الاقتراع. هذا وقد وقع الاختيار على موازنة المجتمع العربي، الشريحة الأضعف تمثيلاً في الائتلاف الحاكم، في وقت تجاوزت فيه حصيلة جرائم القتل منذ مطلع العام 200 قتيل، ودعا فيه رئيس الكيان، إسحاق هرتسوغ، قبل يومين فقط إلى توسيع جهاز الشرطة لمواجهة الجريمة في المجتمع العربي.
إلى ذلك، يكشف القرار أن الإنفاق العسكري بات يتقدم على أي اعتبار آخر في سلّم أولويات الحكومة، حتى على حساب ملف تصفه المؤسسة الأمنية نفسها بأنه تهديد للأمن الداخلي. ويكشف أيضاً أن أزمة التمويل لم تعد خلافاً تقنياً بين وزارتين، بل باتت عجزاً بنيوياً تُسدّ ثغراته باقتطاعات من خطط مدنية طويلة الأمد.
ولعل الأقرب أن تمضي الصفقة من دون عوائق، مع طعن متوقع من أحزاب عربية ومنظمات مدنية أمام المحكمة العليا، ويُرجّح ألا يصدر بشأنه قرار قبل الانتخابات. وبصورة عامة، مازال من المرجّح أن يتكرر هذا النمط من الاقتطاعات في موازنة 2027، ما لم تُقرّ الحكومة المقبلة زيادة في العجز أو في الدعم الأمريكي لتغطية احتياجات الجيش.