قراءات واستنتاجات مركز صدارة
· تواتر التقارير عن خطط واستعدادات كل من إيران والولايات المتحدة لجولة تصعيد، وتعزيز ذلك بتقليص واشنطن وجود موظفيها في أربع سفارات بالمنطقة، يكرّس الاستنتاج العام السابق والذي خلاصته أن المشهد الراهن بلغ نهايته وليس من المرجح استمراره أطول. أي أن المنطقة تترقب إما اختراقاً مفاجئاً في المفاوضات، أو تجدد العمليات العسكرية، وتميل المؤشرات الراهنة أكثر للاحتمال الثاني دون استبعاد مفاجأة الأول.
· يحمل اجتماع مسؤولي تحالف مكة مع القيادة الإيرانية، دلالة تتجاوز الوساطة لاحتواء التصعيد الراهن؛ إذ يشير إلى بداية اختبار إمكان تحويل تحالف مكة إلى نقطة انطلاق لتأسيس نظام أمني إقليمي جديد بالتفاوض مع قوى إقليمية أساسية. والأهم أن الاجتماع يعزز اتجاها سبق رصده، وهو أن تركيا وباكستان تعتقدان أن بناء ترتيبات أمنية فعالة في الخليج غير ممكن من دون تفاهم مباشر مع إيران. إذا استمر هذا المسار، فقد يتبلور إطار إقليمي متعدد الأطراف، بغض النظر عن عضوية التحالف الدفاعي.
· تؤكد الانتخابات الجارية اليوم، أن التنافس الداخلي "الإسرائيلي" يتمحور بدرجة كبيرة حول قيادة نتنياهو ومسؤوليته عن إخفاقات 7 أكتوبر، أكثر مما يتمحور حول مراجعة شاملة لمرتكزات السياسة الأمنية تجاه الفلسطينيين والإقليم. لذلك يظل التقدير السابق قائماً بأن تغيير الحكومة، إن حدث، لن يؤدي تلقائيا إلى انسحاب من جنوب لبنان وسوريا أو تغيير جوهري تجاه غزة. لكن قد تفضل حكومة أخرى التفاوض على ضمانات أمنية بدل الاعتماد فقط على نهج فرض الوقائع بالقوة، بما يفتح هوامش في بعض الملفات. والأهم أن نتائج الانتخابات وحدها لن تحسم هذه المسارات، إذ ستظل طبيعة الائتلاف الحكومي المقبل، وقدرته على اتخاذ قرارات استراتيجية، محددات رئيسية للتطورات الإقليمية.
· تصويت مجلس النواب المصري، في 26 أكتوبر، لتفويض الرئيس باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم "الدفاع عن السعودية"، يوضح أن القاهرة ترى في التعاون الدفاعي فرصة لتعزيز موقعها الإقليمي، والحصول على دور مؤثر في الترتيبات الأمنية للبحر الأحمر، بعد أن هددت سياسة الحياد بتهميش دور القاهرة في المعادلات الأمنية الإقليمية الناشئة لمصلحة أطراف أخرى.
· تتواصل المؤشرات في الجنوب اللبناني، على تأسيس "إسرائيل" بنية تحتية تسمح بإدامة وجودها والتحكم في الحركة داخل الأراضي اللبنانية. وفي المقابل، يواجه الجيش اللبناني نفس المعضلة، فالاستجابة للمطالب الأميركية والإسرائيلية من دون ضمانات مقابلة بالانسحاب قد تعرضه لمواجهة داخلية، بينما يوفر عجزه عن تنفيذها مبررات "إسرائيلية" لمواصلة الاحتلال وتوسيعه.
معطيات ومعلومات نوعية
الملف الإقليمي:
· كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن تنفيذ وحدات استخبارية تابعة للجيش "الإسرائيلي" عمليات سرية داخل الأراضي السورية، تتضمن مراقبة أشخاص يُشتبه بارتباطهم بإيران وحركة حماس ومجموعات مسلحة أخرى، وجمع معلومات تفصيلية عن تحركاتهم وأنشطتهم، بهدف توظيفها في عمليات عسكرية لاحقًا. وبحسب التقرير، تتولى هذه المهمات عناصر من وحدة جمع المعلومات التابعة للكتيبة (595)، بالتنسيق مع أجهزة الاستخبارات والقيادات العسكرية "الإسرائيلية"، مع تقديم إسناد استخباري مباشر للكتيبة (890) التابعة لسلاح المظليين. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· كشف مصدر عسكري ليبي عن ترتيبات لتوقيع اتفاق عسكري مرتقب في أنقرة، بين الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لقوات شرق ليبيا، والفريق عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية والمكلف بتسيير شؤون الوزارة. حيث يتضمن الاتفاق تولي "حفتر" قيادة الجيش في المنطقة الشرقية، مقابل تولي "الزوبي" قيادة الجيش في المنطقة الغربية، إلى جانب إنشاء غرفة عمليات مشتركة في مدينة سرت. (موقع عربي بوست)
· كشف مصدر عسكري أن قوات الدفاع الجوي المصرية بما تمتلكه من أدوات دفاعية متطورة وأنظمة إنذار مبكر، يمكنها المشاركة في تأمين المنشآت السعودية الحيوية وخطوط الغاز والبترول والمطارات والمنشآت ذات الأهمية الاقتصادية والعسكرية القصوى، وقد يشمل التعاون أيضًا تعزيز التنسيق الاستخباراتي، وتقديم الدعم العملياتي الجوي، وتكثيف الدوريات المشتركة في مناطق التوتر بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب، بهدف حماية السواحل وخطوط الملاحة. (صحيفة العربي الجديد)
· كشفت مصادر مطلعة أن الإدارة القانونية في وزارة الخارجية المصرية تعكف حاليًا على إعداد مذكرة قانونية تمهيداً لتقديمها إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، تستهدف تثبيت الاعتراض المصري على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا أمام المؤسسات الدولية، ومواجهة ما تعتبره القاهرة تداعيات تمس حقوقها السيادية في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري في شرق البحر المتوسط. (صحيفة العربي الجديد)
· كشفت مصادر متابعة أنّ السلطات الإيرانيّة أبلغت جميع الوحدات العسكريّة والأمنيّة بالتعليمات المرتبطة بالردّ الإيراني على أي هجمات مُحتملة من قبل أمريكا و"إسرائيل"، من بينها، استقلالية عمل الوحدات الميدانيّة، ولا سيما في حال اغتيال قيادات ومسؤولين من مستويات متعدّدة وانقطاع قنوات التسلسل القيادي، مُشيرةً إلى أنّ الردّ الإيراني سيتجاوز ناقلات النفط ومنشآت الطاقة والقواعد العسكرية في المنطقة، وسيستهدف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وشبكة كابلات الألياف الضوئيّة في مياه الخليج ومضيق هرمز. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· كشفت مجلة "بوليتيكو" عن برقية أرسلها السفير الأمريكي لدى "إسرائيل"، مايك هاكابي، إلى مسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية، شكك فيها بقدرة "مجلس السلام" على مواصلة عمله، وتنفيذ خطة الرئيس "ترامب" بشأن قطاع غزة، في ظل نقص الكوادر والحاجة إلى مزيد من التخطيط والدعم الحكومي الأمريكي. كما أشارت البرقية أن مجلس السلام يعمل على زيادة عدد موظفيه، لكن قدرته على الاضطلاع بجميع مهام المجلس الدولي للسلام لا تزال غير واضحة. (موقع عربي 21)
· ذكرت معلومات أن بغداد وافقت على دمج 2000 عنصر من مليشيا وحدات حماية سنجار في صفوف قوات وزارة الداخلية، والحشد الشعبي، والجيش العراقي، وجميعهم من الطائفة الإيزيدية العراقية، على أن تستكمل عملية دمج أعداد مماثلة بعد إتمام عملية التدقيق، وجميعهم من أبناء المنطقة. (صحيفة العربي الجديد)
· ذكرت تسريبات صحفية أن مخازن ومواقع تابعة لفصائل عراقية مسلحة في مناطق متفرقة حول العاصمة بغداد تعرضت للهجوم بعد أيام من تلقيها منظومات دفاع جوي صينية وصلت حديثًا من إيران، وسط غموض بشأن الجهة التي نفذت الهجوم وطريقة تنفيذه. (صحيفة الشرق الأوسط)
· تحدثت تقارير عن إبلاغ واشنطن الحكومة العراقية بعملية مرتقبة ضد إيران خلال الأيام القليلة المقبلة، بالتزامن مع توجيه تحذير شديد اللهجة إلى بغداد من مغبّة تدخّل الفصائل المسلحة العراقية في أي مواجهة محتملة. (موقع ليبانون ديبايت)
· بدأت الولايات المتحدة تقليص عدد موظفي سفاراتها في لبنان والأردن وقطر والإمارات، بعدما تلقت معلومات استخباراتية تحذّر من أن طهران كثّفت جهودها لاستهداف مواطنين وموظفين أميركيين، وأن بعض المخططات وصلت إلى مراحل متقدمة من التنفيذ. (وكالة أسوشيتد برس)
· ذكر مسؤولون أمريكيون لموقع "أكسيوس" الأمريكي، أنّ مستشارين للرئيس "ترامب" عارضوا الدعم الصريح الذي قدّمه الأخير لـ"نتنياهو" في الانتخابات "الإسرائيلية"، مُشيرين إلى أنّ أجندة "ترامب" في الشرق الأوسط قد تجد فرصة للتقدم في ظل حكومة بقيادة شخص آخر غير "نتنياهو". (صحيفة المدن، لبنان)
· كشف تقرير صحفي أن السعودية توسّع منشأة لإنتاج محركات الصواريخ الباليستية في منطقة الدوادمي، غرب العاصمة الرياض، في خطوة قد تمهّد لإنتاج صواريخ تعمل بالوقود الصلب، تتمتع بمدى أطول وقدرة أكبر على حمل الرؤوس المتفجرة. (وكالة رويترز)
الملف اللبناني:
· ذكرت مصادر متابعة أن المسؤولين الأميركيين أبلغوا وفد لبنان في كواليس مفاوضات تامبا رسالة مفادها "نحن لسنا قادرين على أن نكون كابحاً لإسرائيل إذا استمر عجزكم، ادخلوا في مسار ملموس لنزع السلاح غير الشرعي وحظر التهريب لنتمكن من الوقوف إلى جانبكم. نحن لا نستطيع منع إسرائيل من التمدّد والتأسيس لمنطقة أمنية إذا بقيتم متفرجين. وتذكّروا أنّ الخروج الإسرائيلي من لبنان بعد ذلك سيكون عسيراً جداً، وقد يكون مستحيلاً". (صحيفة المدن، لبنان)
· كشفت مصادر مطلعة أن جهات دبلوماسية "إسرائيلية" قدّمت إلى الإدارة الأميركية وثائق وتسجيلات بالصوت والصورة، تقول إنها تُثبت استمرار "حزب الله" في ممارسة أنشطته العسكرية في الجنوب تحت أنظار الجيش اللبناني، وأن بعض هذه المواد يُظهر، بحسب الرواية "الإسرائيلية"، تسهيل عناصر من الجيش مهمّات "الحزب". (صحيفة المدن، لبنان)
· ذكرت معلومات أن قطر حذرت خلال زيارة رئيس وزرائها الأخيرة إلى لبنان من عشرة أيام بالغة الخطورة على المنطقة ولبنان، مشيرة إلى أن الدوحة استفسرت عن موقف "حزب الله" في حال نفّذت الولايات المتحدة ضربة جديدة ضد إيران، ولكن دون أن تتلقى إجابة واضحة. (صحيفة المدن، لبنان)
· كشفت معلومات أن "حزب الله أبلغ رئيس مجلس النواب، نبيه بري، بأنه لن يتدخل هذه المرة إسناداً لإيران إذا وقعت الحرب، كما أن نائب وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة كان صارح مجموعة من القريبين من "الثنائي الشيعي"، خلال زيارته الأخيرة لبيروت، بأن بلاده لن تطلب من الحزب التدخُّل في حال تعرضت لهجوم من الولايات المتحدة. (صحيفة الشرق الأوسط)
· أفادت مصادر دبلوماسيّة بأن "إسرائيل" تخطّط للتمدّد باتّجاه منطقة "جزّين" (شمال الليطاني) في نطاق أراضٍ كانت تحتلّها قبل عام 2000، لافتةً إلى أن هذا المسار لن توقفه نتائج الانتخابات "الإسرائيليّة". (صحيفة المدن، لبنان)
· حذّر تقرير نشرته مجلة "ناشيونال إنترست" الأميركية من أن "إسرائيل" تتجه نحو تكريس احتلال طويل الأمد لأجزاء من جنوب لبنان، وسط مؤشرات إلى أن الانتخابات "الإسرائيلية" قد تؤدي إلى توسيع العمليات العسكرية بدلاً من إنهائها، في ظل تعثّر المفاوضات مع لبنان وغياب ضغط أميركي جدي لفرض الانسحاب. وبحسب التقرير، فإن الوجود العسكري "الإسرائيلي" في لبنان يتحوّل تدريجياً إلى احتلال مفتوح، قد يعيد إنتاج تجربة الاحتلال التي استمرت 18 عاماً، ولكن في ظروف إقليمية أكثر خطورة وتعقيدًا. (موقع لبنان 24)
· كشف مصدر دبلوماسي أوروبي عن مقترح أميركي باعتماد منطقة تجريبية واسعة نسبيًا في جنوب لبنان يتولى الجيش اللبناني تنفيذ الإجراءات الأمنية داخلها خلال مهلة قد تمتد إلى شهرين أو أكثر، على أن تشكل نتائج هذه المرحلة أساساً للانتقال إلى ترتيبات أوسع. (صحيفة المدن، لبنان)
· سُجلت خلال الشهرين الماضيين عمليات بيع منازل وشقق في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي الأطراف المحيطة لها، كما شهدت أوتوسترادات الجنوب – بيروت حركة نزوح، بالتزامن مع إخلاء عائلات منازلها في الضاحية الجنوبية لبيروت والتوجّه نحو مناطق الجبل. (موقع لبنان 24)
· حدّثت السفارة الأميركية في بيروت إرشادات السفر الخاصة بلبنان، كما جدّدت الخارجية الأمريكية دعوتها الصريحة إلى "عدم السفر إلى لبنان لأي سبب"، بسبب مخاطر الجريمة والإرهاب والاضطرابات والخطف والألغام والنزاعات المسلّحة، مؤكدة أن قدرة الحكومة الأميركية على تقديم خدمات الطوارئ لمواطنيها داخل الأراضي اللبنانية تبقى محدودة بفعل المخاطر الأمنية. ولفتت إلى أن الأميركيين وغيرهم من المسافرين، بمن فيهم السياح والعاملون في المجال الإنساني والصحافيون ورجال الأعمال، قد يتحوّلون إلى أهداف للخطف، وأن طبيعة وجودهم في لبنان لا توفّر لهم بالضرورة أي حماية. (صحيفة المدن، لبنان)
ملف الكيان الإسرائيلي:
· كشفت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" العبرية عن إجراء مناورات بحرية مشتركة بين "إسرائيل" واليونان في البحر المتوسط، بمشاركة زوارق صواريخ "إسرائيلية" وسفن حربية تابعة لوحدات بحرية يونانية متعدد، في خطوة اعتبرتها رسالة غير مباشرة إلى تركيا. (موقع عرب 48)
· أفاد موقع "ويللا" العبري، بأنّ 109 من كبار الاقتصاديين ورجال الأعمال والمتخصصين في التكنولوجيا العالية ومسؤولين سابقين، ومحافظين سابقين لبنك "إسرائيل"، حذروا من مخاطر الانهيار الاقتصادي وتعطل مواقع التجارة الإلكترونية وتضرر الأمن نتيجة احتمال فرض عقوبات دولية على "إسرائيل"، مُشيرين إلى أنّ معدل البطالة سيرتفع، وستتأثر قدرة "إسرائيل" على حماية أمنها بشكل كبير. (موقع عربي 21)
· بدأ الجيش "الإسرائيلي" تنفيذ تغييرات هيكلية في قواته البرية وقيادته العامة، تشمل إنشاء وحدات متخصصة وتطوير قدرات الاستطلاع والهجوم، إلى جانب خطط لإعادة تنظيم وحدات المشاة والمدرعات بما يتلاءم مع طبيعة الحروب الحديثة. كما بدأ الجيش تعديل البنية التنظيمية لكتائب المشاة والمدرعات، عبر إدخال سرايا وفرق متخصصة في "الكشف والهجوم، وأنشأ قسماً متخصصاً بتدريب الجنود على تشغيل المسيّرات التكتيكية ضمن مدرسة مكافحة "الإرهاب" التابعة للواء "مروم"، بهدف دمج هذه القدرات في وحدات المشاة النظامية والاحتياطية. (موقع لبنان24)
· بدأت وزارة الجيش والصناعات الأمنية تطوير منظومة ليزر تكتيكية للحدود الشمالية للتصدي للطائرات المسيرة الموجهة بالألياف الضوئية، المحصنة أمام معظم وسائل التشويش الإلكتروني التقليدية. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· أفادت دراسة بحثية أعدتها جامعة "هارفارد" بانخفاض نسبة العائدين إلى "إسرائيل" من العاملين في قطاع التكنولوجيا المتقدّمة "الهايتك"، والمديرون التنفيذيون رفيعو المستوى، وحملة شهادات دكتوراه تحصلوا عليها في الخارج، وخريجو الوحدة "8200" الاستخباراتية العسكرية، بنحو 50% بين عامَي 2022 و2024. (موقع عرب 48)
تحليلات وتقديرات
· رأى مصدر أمني إقليمي أن دلالة القصف الأردني جنوب سوريا تتجاوز استهداف الجماعات المتهمة بالارتباط بعملية "الكرك" لتكشف طبيعة التعامل مع السيادة السورية، فوجود لجنة تنسيق استخباراتي تعمل على المداهمة والاعتقال كان يتيح معالجة الملف بتبادل المعلومات وضبط المشتبه بهم والتحقيق معهم، وصولاً إلى كشف الشبكات والجهات الداعمة، لكن اختيار القوة الجوية يوحي بأن عمّان أرادت إعلان الانتقام المباشر وتقديم صورة الرد الحاسم لجمهورها، ولو كان الثمن إضعاف صورة الدولة السورية واحترام سلطتها على أراضيها. واعتبر المصدر أن هذا السلوك يكرّس المنطق الذي تتبعه "إسرائيل"، حين تمنح نفسها حق تحديد الأخطار داخل سوريا وضربها وفق حساباتها الأمنية. وهكذا يتجه الجنوب السوري إلى التحول لمنطقة أمن إقليمي، تتولى القوى الخارجية إدارة ملفاتها، فيما ينحسر حضور دمشق حتى سياسيًا. (صحيفة البناء، لبنان)
· رأى المحلل السياسي، غازي دحمان، أن تبدل القيادة السياسية في إسرائيل لن يُحدث تغييراً جذرياً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية تجاه سوريا، لكنه قد يُغير شكل التفاوض وطبيعته والآليات المتبعة، فمن الناحية السياسية والدبلوماسية، فان "أيزنكوت" قد يمثل فرصة "أكثر عقلانية" لدمشق في حال فاز في الانتخابات، لأنه يحبذ الاعتماد على المظلة الدولية والإقليمية والتوصل إلى اتفاقيات أمنية مع سورية من خلال تنسيق وثيق مع الولايات المتحدة والقوى الإقليمية، مما يمنح أي تفاهمات صبغة شرعية وضمانات دولية، على عكس نتنياهو الذي يفضل فرض أمر واقع ميداني من جانب واحد. وبهذا المعنى، يضيف دحمان أن أيزنكوت يفضيل الاتفاقيات الأمنية على الاحتلال الدائم، كونه أعلن بوضوح أنه لا يؤيد البقاء العسكري طويل الأمد أو التوغل غير المحدود داخل الأراضي السورية لحسابات انتخابية، بل يفضل تحديث اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 للوصول إلى ترتيبات مستدامة، تضمن انسحاباً تدريجياً لجيش الاحتلال مقابل شروط صارمة.
وفي السياق ذاته، اعتبر تقدير موقف، أنّ ممارسات "إسرائيل" المستمرة ضد سوريا لا ترتبط بتوجهات حكومة "إسرائيلية" بعينها، إنما بتصور أمني تشترك فيه مختلف مؤسسات "إسرائيل" الأمنية والعسكرية، وإن كان ارتفاع معدل الانتهاكات وانخفاضه في مراحل معينة مرتبطين بتوجهات حكومة "نتنياهو" وحساباتها الداخلية. ورجح التقدير استمرار الانتهاكات "الإسرائيليّة" حتى بعد الانتخابات "الإسرائيلية"، أيًا كانت نتيجتها، وقد يتواصل التصعيد بدعم هجمات مجموعات مسلحة درزية سورية لتوسيع سيطرة هذه المجموعات وزيادة نطاق الحزام الأمني الذي تسعى "إسرائيل" لفرضه في محيط الجولان قبل دخولها في مباحثات اتفاق أمني مع سوريا. (صحيفة العربي الجديد + مركز قاسيون للدراسات الاستراتيجيّة)
· اعتبرت رئيسة برنامج سوريا في "معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي" (INSS)، كرميت فالنشي، أنّ توسع الاحتجاجات التي عمت سوريا ضد "إسرائيل" إلى خارج جنوب سوريا، واقترانها بدعوات إلى الوحدة الوطنية والسيادة، يشيران إلى أن وجود "إسرائيل" في جنوب سوريا يتحول تدريجيًا من قضية أمنية محلية إلى قضية وطنية سورية. ولفتت إلى أن الضغوط الشعبية المتزايدة قد تدفع دمشق إلى التصعيد بدلًا من إبقاء الحدود هادئة وتجنّب مواجهة "إسرائيل". ورأت "فالنشي" أنّ وجود ترتيب أمني محدود ومتدرج، مدعوم بآليات مراقبة وضمانات، وبنود تتيح حرية حركة لمواجهة تهديدات حقيقية، قد يخدم مصالح "إسرائيل" أكثر من التعويل على القوة العسكرية، وأنّ حكومة "إسرائيل" الجديدة ستحتاج إلى إعادة تقييم هذا المسار قبل أن تتحول المؤشرات الحالية إلى واقع يصعب تغييره. (مركز قاسيون للدراسات الاستراتيجيّة)
· ترى القيادة الإيرانيّة، وفق القراءة السياسيّة لقيادة الحرس الثوري الإيراني، أنّ "نتنياهو" قد يعجز عن تحقيق فوز حاسم في انتخابات 27 تشرين الأوّل، وأنّ خشية الملاحقة القانونيّة قد تدفعه إلى البحث عن مخرج عبر الإعداد لهجوم جديد على إيران. وقد يجري ذلك، بموافقة ترامب، بين الانتخابات الإسرائيليّة وانتخابات التجديد النصفيّ الأميركيّة، بهدف التأثير في مسار التحالفات الحزبيّة داخل إسرائيل، أو تأخير تشكيل الحكومة إلى حين احتواء تداعيات الهجوم المحتمل.
وعلى الرغم من الإجماع الإسرائيليّ على خطورة التهديد الإيرانيّ، ترى شخصيّات من المستوى السياسيّ والعسكريّ والأمنيّ، وفق التقدير الإيرانيّ، أنّ إصرار نتنياهو على خيار الحرب يخدم مصالحه الشخصيّة والانتخابيّة أكثر ممّا يستجيب لضرورة أمنيّة حقيقيّة، ولا سيما بعد الخسائر التي تكبّدتها إيران في الحربين السابقتين اللتين شنّتهما تل أبيب، واللتين شهدتا اغتيال المرشد وقيادات سياسيّة أساسيّة، إلى جانب استهداف غرفة القيادة العسكريّة وقياداتها من الصفّ الأوّل والثاني والثالث.
بموازاة ذلك، تتبلور، داخل إيران، ثلاثة اتّجاهات رئيسيّة في قراءة احتمال عودة نتنياهو واليمين المتشدّد إلى السلطة:
- الأول، يرى في عودته مصلحة استراتيجيّة لإيران. يحظى هذا التوجّه بدعم المؤسّسة العسكريّة وغالبيّة اليمين الإيرانيّ المتشدّد، انطلاقاً من أنّ عودة حكومة إسرائيليّة متمسّكة بالحرب والتصعيد تعزّز الخطاب الراديكاليّ الإيرانيّ وتدعم توجّهاته البعيدة المدى. كما تمنح طهران مبرّراً لمواصلة دعم حلفائها وأذرعها في المنطقة. كذلك يعتقد أصحاب هذا الاتّجاه أنّ استمرار حكومة نتنياهو في التصعيد سيحمّلها مسؤوليّة تداعياته الإقليميّة والدوليّة، ويعمّق عزلة إسرائيل ويبرز خلافاتها مع الدول الغربيّة. ومن شأن ذلك أيضاً زيادة الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيليّ وبين المؤسّستين السياسيّة والعسكريّة، بما يفاقم حالة الإنهاك والضعف التي تواجهها إسرائيل.
- الثاني، يحذّر من مخاطر عودته. وينظر هذا الفريق بقلق إلى استمرار النهج الهجوميّ لنتنياهو، القائم على أنّ أمن إسرائيل واستقرارها لا يتحقّقان إلّا بضرب ما يسمّيه “رأس الأخطبوط”، أي إيران، والتخلّص من نظامها، خصوصاً بعد ما حقّقته إسرائيل من استهداف حلفاء طهران ونفوذها في الإقليم. وبناءً على ذلك، قد ترفع عودته إلى السلطة احتمالات الحرب الشاملة.
- الثالث، يدعو إلى تسوية مؤلمة مع الولايات المتّحدة. ينطلق هذا التوجّه من ضرورة انتزاع الذرائع التي يستخدمها نتنياهو لتبرير التصعيد، وإحباط طموحاته العدائيّة تجاه إيران ونظامها، حتّى لو تطلّب ذلك تقديم تنازلات تكتيكيّة مؤلمة. وتتمثّل الأولويّة، وفق هذا المنظور، في حماية إيران وصون وحدة أراضيها، ولا سيما عبر معالجة الملفّ النوويّ الذي بات هاجساً لدى الرئيس الأميركيّ. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· رأت مصادر سياسية متابعة أن المرحلة المقبلة ستشهد ضغوطًا كبيرة على لبنان الرسميّ لاتّخاذ إجراءات حاسمة في الملفّ الأمنيّ، حتّى لو أدّت إلى توتّرٍ على الساحة الداخليّة، وسط مساعٍ "إسرائيليّة" لربط أيّ تقدّم في الترتيبات الأمنيّة بمدى استجابة الجيش اللبنانيّ للمطالب المطروحة، حيث إن المسألة لم تعد محصورةً بمستقبل المواجهة بين "إسرائيل" و"حزب الله"، بل باتت تتّصل بطبيعة الدور المطلوب من الدولة اللبنانيّة، وحدود قدرتها على التوفيق بين مقتضيات بسط سلطتها على أراضيها، والضغوط الخارجيّة التي تسعى إلى فرض ترتيبات أمنيّة لا تقترن بضماناتٍ "إسرائيليّة" مقابلة. وخلصت المصادر إلى أن لبنان يبقى رهن درجة الضبط الأميركية لطموحات "نتنياهو" وصقور حكومته، واحتمالات الرد الإيراني من لبنان. وفي أي حال، تبدو المنطقة، ومعها لبنان، أمام سيناريوهين: سيء وأسوأ. فإما الاكتفاء بضربات خاطفة في أطر محددة، وإما الانزلاق إلى حرب تدميرية شاملة، ستكون مكلفة جداً في لبنان. (صحيفة المدن، لبنان)
· رأى المحلل السياسي، ماهر الخطيب، بأنه لا توجد مؤشرات كافية تسمح بافتراض أن وصول بديل عن "نتنياهو" سيؤدي تلقائيًا إلى سياسة أكثر مرونة تجاه لبنان، نظرًا إلى أن الأخير لديه ما يمكن وصفه بـ "شرعية الإنجازات العسكرية" التي نجح في تحقيقها، في حين سيواجه أي رئيس جديد للوزراء تحدي إثبات أنه ليس أقل كفاءة منه، وبالتالي لا تكمن أهمية الانتخابات بالنسبة إلى لبنان، في هوية رئيس الحكومة المقبل وحدها، بل في مدى استعداد حكومته لتعديل الشروط التي تربط بها الانسحاب من الأراضي اللبنانية. (موقع النشرة)
· رأى الكاتب المختص في الشأن السياسي، مصطفى إبراهيم، أن الانتخابات قد تفرز حكومة "إسرائيلية" أقل تشددًا في بعض الملفات أو تتيح مساحة أوسع لتحركات المعارضة والمجتمع الإسرائيلي المطالبة بوقف الحرب، لكن ذلك لا يعني بالضرورة حدوث تغيير جوهري في السياسات "الإسرائيلية" تجاه الفلسطينيين. وشدد "ابراهيم" على أن الانتخابات "الإسرائيلية" لا تبدو عاملاً مستقلاً قادراً على تغيير الواقع الفلسطيني بقدر ما تمثل أحد المتغيرات التي قد تتفاعل مع ضغوط خارجية ومواقف سياسية أوسع. من جهته، أشار المحلل السياسي، عادل شديد، إلى وجود توافقات "إسرائيلية" واسعة بشأن عدد من القضايا الأساسية المتعلقة بقطاع غزة ما يجعل توقع حدوث تحوّل كبير بمجرد تغيير الحكومة أمراً غير مضمون، معتبرًا أن الحكومة المقبلة قد تتبنّى سياسات أكثر تشدداً تجاه غزة حتى في حال عدم استمرار "نتنياهو" في رئاسة الحكومة. (صحيفة العربي الجديد)
· حذّر محلّلون وباحثون "إسرائيليّون" وأميركيّون من أنّ الانتخابات "الإسرائيليّة" قد تنتهي بمأزق سياسيّ يُبقي "نتنياهو" في السلطة، رغم تراجع شعبيّة ائتلافه، أو تمنح المعارضة تفوّقاً انتخابيّاً من دون أن تتمكّن من تشكيل حكومة. واعتبر المحللون أن رحيل "نتنياهو" لا يضمن تغييرًا جوهريًّا في السياسات "الإسرائيليّة"، لكنّ "تل أبيب"، رغم تأييد الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب لنتنياهو، قد تواجه أزمة أكبر في علاقاتها مع واشنطن بعد الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة عام 2028، إذا وصلت إدارة ديمقراطيّة تعيد ممارسة الضغوط بشأن الدولة الفلسطينيّة والاستيطان وقطاع غزّة. (صحيفة المدن، لبنان)