الحدث:
صنفت الإدارة الأميركية فروع جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر والأردن ولبنان "منظمات إرهابية"، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها. وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو،"إن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطوات أولى لجهود إحباط العنف الذي تقوم به فروع الإخوان". وبحسب القرار، صنفت وزارة الخزانة الفرعين المصري والأردني كـ"منظمات إرهابية عالمية ذات طبيعة خاصة" بسبب دعمهما لحركة حماس، في حين صنفت وازرة الخارجية الفرع اللبناني كمنظمة "إرهابية" أجنبية. وبينما رحبت الخارجية المصرية بالقرار الأمريكي رفضت بالمقابل جماعة الإخوان في مصر هذا القرار مؤكدةً أنها ستتخذ الإجراءات القانونية المضادة له.
الرأي:
يشير التكييف القانوني للقرار أن إدارة "ترامب" وضعت العلاقة مع حماس كمسوغٍ أساسي للتصنيف، وليس أي نشاط محلي للجماعة أو أي أنشطة محددة تهدد المصالح الأمريكية أو المواطنين الأمريكيين. وهو تكييف يوضح أن الإدارة لم تجد مبررات قانونية واضحة لتصنيف الجماعة مما يعرض القرار لاحتمال الوقف من قبل المحكمة الفيدرالية؛ ومن ثم فإن دعم منظمة مصنفة "إرهابيًا" مثل حركة حماس يوفر غطاء قد يصمد أمام الطعن القضائي.
فيما يخص الإخوان في مصر، يتوقع أن تركز التداعيات على محاولة استهداف مسارات التمويل المرتبطة بالجماعة وأفرادها البارزين؛ حيث يركز تصنيف وزارة الخزانة على تتبع شبكات التمويل وتجميد الأصول، ومن ثم فإن أثره المباشر في الأجل القصير قد يكون محدودًا ولن يؤثر على مجمل نشاط الجماعة، لكن في المدى الأبعد من المتوقع أن يجري استهداف أشخاص ومؤسسات بعقوبات مالية، فضلًا عن احتمال أن يتوسّع تطبيق القرار ليصبح أداة فضفاضة لاستهداف مؤسسات إسلامية في الولايات المتحدة وأوروبا.
على المستوى المحلي، حيث الجماعة بالفعل محظورة ومصنفة كجماعة "إرهابية"، فإن القرار قد تكون له آثار سياسية من حيث تقييد علاقات الجماعة بالقوى السياسية الأخرى، واستمرار تراجع الدعم الحقوقي الغربي لملف المعتقلين السياسيين في مصر، فضلًا عن احتمال أن يستغل النظام المصري القرار لتنفيذ أحكام إعدام بحق قيادات الجماعة. وفي حال قررت دول أوروبية اتخاذ قرار مماثل فإن هذا قد يهدد عددًا من كوادر الجماعة الذين يعيشون في المنفى القسري كلاجئين سياسيين.