التصعيد العسكري في الخليل يفتح الطريق للتوسع الاستيطاني في جنوب الضفة الغربية

الساعة : 14:55
21 يناير 2026
التصعيد العسكري في الخليل يفتح الطريق للتوسع الاستيطاني في جنوب الضفة الغربية

الحدث:

أعلن جيش الاحتلال "الإسرائيلي" وجهاز الأمن العام (الشاباك)، في بيان مشترك، إطلاق عملية عسكرية واسعة في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، تخللها فرض منع التجول وإغلاق للطرق، وحملة دهم واسعة بمشاركة الشرطة وحرس الحدود. وأوضح البيان أن العملية تستهدف ما وصفه بـ"البنى الإرهابية" و"ضبط وسائل قتالية" وملاحقة مطلوبين ومصادرة أسلحة، مشيرًا إلى أن العملية ستتواصل خلال الأيام المقبلة. بدورها، نقلت "القناة 12" العبرية أن الجيش دفع بمئات الجنود والوحدات الخاصة إلى مدينة الخليل، ضمن العملية الجارية، التي تهدف، إلى مصادرة كميات كبيرة من السلاح، بحسب القناة.

الرأي:

تأتي هذه العملية العسكرية في إطار تكثيف الاعتداءات "الإسرائيلية" في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، حيث كان التصعيد العسكري للاحتلال يركز على شمالي الضفة في الغالب وبعض المناطق في وسطها، إلا أنه حاليًا بدأ ينتقل نحو جنوبي الضفة وهو ما يشير إلى أن ما يجري لا يندرج ضمن الإجراءات الأمنية المؤقتة وإنما ضمن مخطط أوسع يهدف لإحكام السيطرة على الضفة وإعادة رسم توازنها الديمغرافي. 

وبالنظر لطبيعة التصعيد الحالي، فإن ما يقوم به الاحتلال يعد عقابًا جماعيًا واسع النطاق وغير مسبوق يستهدف مدينة الخليل من خلال فرض منع التجوال بالكامل وشل الحياة اليومية للفلسطينيين وإغلاق المحال التجارية وإجراء التحقيقات الميدانية والتنكيل بالمواطنيين وفرض إجراءات أمنية مشددة وإغلاق مداخل الأحياء السكنية وخاصة بمحيط البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي في محاولة لفرض سيطرة أمنية "إسرائيلية" كاملة على أحياء المدينة ولا سيما المنطقة الجنوبية للمدينة والتي تخضع بالأساس لسيطرة الاحتلال الأمر الذي  ينفي ذرائع الاحتلال التي أعلنها كأهداف لهذا التصعيد.

وفي غضون ذلك، تأتي هذه التطورات ضمن سياسة الاحتلال التي تستهدف البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي الشريف لفرض أمر واقع جديد على الأرض، تمثلت معالمه في سحب جزء من صلاحيات بلدية الخليل في الحرم الإبراهيمي لصالح لجنة تتبع للإدارة المدنية "الإسرائيلية"، بالإضافة إلى تهجير السكان وجعل المسافة الممتدة من مستوطنة "كريات أربع" شرقي المدينة وحتى بؤرة "تل الرميدة" الاستيطانية في الطرف الجنوبي الشرقي لوسط المدينة بما جعلها متاحة للمستوطنين وخالية من الفلسطينيين.

وفي المحصلة، يسعى الاحتلال من هذا التصعيد العسكري في الخليل لخلق واقع طارد للفلسطينيين من المنطقة لصالح التوسع الاستيطاني في ظل التحولات الاستراتيجية في سياسة "إسرائيل" والتي أصبحت تمثل مرحلة جديدة في المشروع الاستيطاني سواءً في شمالي الضفة أو جنوبها.