الحدث:
دعا العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، في رسالة وجهها إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة، يوسف الحنيطي، إلى إعادة هيكلة الجيش وإعداد استراتيجية شاملة وخريطة طريق واضحة لتحقيق تحوّل بنيوي في القوات المسلحة خلال السنوات الثلاث القادمة، وتهدف الاستراتيجية إلى تمكين الجيش الأردني من مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية والتغيرات المتسارعة التي فرضتها التطورات التكنولوجية. كما دعا الملك في رسالته إلى امتلاك الجيش قوات احتياط كافية، لها القدرة على حماية مراكز الثقل الاستراتيجية والعملياتية وتوظيف تقنيات الدفاع الحديثة.
الرأي:
تأتي هذه التوجيهات عقب مصادقة مجلس النواب الأردني، في السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، على مشروع القانون المعدّل لقانون خدمة العلم والخدمة الاحتياطية، والذي يقضي بإعادة العمل ببرنامج "خدمة العلم" الإجباري، بعد أن كان قد جُمّد منذ عام 1991. وهو ما يشير إلى توجّه شامل لتطوير قدرات الأردن العسكرية، لتعزيز السيطرة على الحدود بصورة خاصة، فضلًا عن احتمالات الحاجة لمزيد من الضبط الداخلي.
ومن المرجح أن التوجيه الملكي لا ينفصل عن سياق استمرار قلق عمّان إزاء التحولات المتسارعة في الإقليم، لا سيما في مرحلة ما بعد حرب غزة، وفي ظل تصاعد تهديدات حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة، وما تروّج له من مشاريع توسعية تحت شعار "إسرائيل الكبرى"، إلى جانب وجود تشكيلات عسكرية "إسرائيلية"، من بينها "لواء جلعاد"، على مقربة من الحدود الأردنية.
وبدا واضحًا أن عمّان تنظر بجدّية متزايدة إلى المخاطر الناجمة عن أطماع الاحتلال التوسعية في المنطقة، فضلًا عن ممارساته المتصاعدة في الضفة الغربية، وتوسيع نطاق عملياته العسكرية، وما يرافق ذلك من تهديدات جدّية بإعادة طرح سيناريوهات التهجير، التي تمسّ الأمن الوطني الأردني بصورة مباشرة.
والجدير ذكره أنه وبموجب تعديل قانون خدمة العلم، من المقرر أن يلتحق نحو ستة آلاف شاب من مواليد عام 2007، ممن أتمّوا سن الثامنة عشرة، بالدفعة رقم 54 في الأول من فبراير/ شباط المقبل، في إطار إعادة تفعيل الخدمة العسكرية الإلزامية، التي كانت تُلزم كل أردني ذكر بلغ 18 عامًا بأداء الخدمة لمدة عامين، مع استثناءات محددة تتعلق بالحالات الصحية أو بكونه الإبن الوحيد لعائلته