الحدث:
صادق مجلس الوزراء "الإسرائيلي" المصغر (الكابينت) على مجموعة من القرارات المرتبطة بالنشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، وذلك عبر رفع القيود أمام تسهيل بيع أملاك فلسطينية "لليهود"، والسماح بالهدم في مناطق السيطرة الفلسطينية، إضافة إلى نقل صلاحيات التخطيط والترخيص والبناء في محيط الحرم الإبراهيمي من بلدية الخليل إلى الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال وكذلك نقل مجمع قبر راحيل من بلدية بيت لحم لصالح إدارة "إسرائيلية". وبحسب بيان مشترك للوزيرين، يسرائيل كاتس وبتسلئيل سموتريتش، فقد صادق المجلس على سلسلة قرارات تشمل السماح بالعمل في منطقتي "أ" و"ب" في المجالات المدنية، وإلغاء القانون الأردني الذي كان يحظر بيع الأراضي لغير العرب ورفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة، بما يتيح للمشترين تحديد مالكي الأراضي والتوجه إليهم مباشرة.
الرأي:
تأتي قرارات (الكابينت) ضمن توجّه متصاعد وحاسم لدى حكومة الاحتلال بإحداث نقلة استراتيجية في النشاط الاستيطاني بما يحقق عملياً مخطط ضم الضفة بحكم الأمر الواقع وإن لم تعلن رسميا. وتهدف هذه القرارات إلى تغيير الواقع القانوني والمدني في الضفة، لا سيما ما يتعلق بتسجيل الأراضي ورفع المحظورات التي كانت تمنع ذلك قانونيًا مثل القانون الأردني المعمول به في الضفة بالإضافة للكشف عن أسماء مالكي الأراضي للتوجه لهم وشرائها مباشرة، فضلًا عن تعميق عمليات التوسع الاستيطاني من خلال هدم المباني في عمق المناطق الفلسطينية.
بموازاة ذلك، يُصر أعضاء الائتلاف الحكومي اليميني على تسريع عملية الضم في الضفة الغربية من خلال مضاعفة النشاط الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي والموارد الاقتصادية في مناطق السيطرة الفلسطينية وذلك حتى الانتخابات المقبلة في أكتوبر، حيث أُحيلت القرارات مباشرة إلى (الكابينت) فقط للمصادقة عليها، نظرًا لأن أعضاءه يصرون على فرض السيادة "الإسرائيلية" على الضفة الغربية قبل الانتخابات المقبلة. وتدفع هذه القرارات بشكل فعلي لتعميق الضم لأراضي الضفة الغربية والقدس المحتلة وتحويل البؤر الاستيطانية إلى سلطات محلية تتبع للمجمعات الاستيطانية، الأمر الذي دفع مجلس المستوطنات "الإسرائيلية" في الضفة لاعتبار هذه القرارات هي الأهم منذ 58 عامًا وأنها ترسخ السيادة "الإسرائيلية" في "يهودا والسامرة" أي الضفة الغربية.
من جهة أخرى، سيأخذ تصاعد الدور المنهجي لمليشيات المستوطنين في الضفة منحنى جديداً من أجل إعادة هندسة المشهد الديمغرافي والسياسي وحتى الأمني في الضفة وتعزيز إجراءات الضم في ظل التغطية السياسية الأمنية المباشرة من قبل وزراء الائتلاف اليميني الحالي. وفي المقابل، ستبقى ردود السلطة الفلسطينية ضعيفة وغير قادرة على مواجهة هذه القرارات الأمر الذي سيزيد من السخط عليها في الشارع الفلسطيني، فضلًا عن فقدان الأراضي والمناطق في الضفة لصالح ميلشيات المستوطنين.