الحدث
زار وزير الدفاع الإيراني العميد عزيز ناصر زاده، باكو عاصمة أذربيجان، حيث اجتمع بشكل منفصل مع الرئيس إلهام علييف، ومع وزير الدفاع ذاكر حسنوف.
الرأي
تتزامن الزيارة مع زيادة وتيرة الحشود العسكرية الأمريكية بالمنطقة، والتهديدات بشن هجوم جديد على إيران، ما دفع طهران لإبلاغ دول الجوار في الخليج وتركيا بأنها ستستهدف القواعد الأمريكية في تلك الدول ردا على أي عدوان أمريكي "إسرائيلي" تتعرض له. ولا تقف أذربيجان بعيداً عن هذا التهديد؛ في ظل شكوك طهران بأن الاحتلال "الإسرائيلي" استخدم الأراضي الآذرية خلال حرب يونيو/ تموز 2025 في شن هجمات والزج بمجموعات مسلحة داخل إيران، ما يتطلب نقل تحذير رسمي بعيداً عن الإعلام إلى باكو بضرورة عدم السماح بأي نشاط "إسرائيلي" انطلاقاً من أراضيها حال حدوث حرب جديدة.
بموازاة ذلك، فإن امتداد الحدود المشتركة الإيرانية الآذرية بطول 432 كيلو متر، وقرب أذربيجان من شمال إيران، يجعلان أي حضور أمني "إسرائيلي" هناك مسألة شديدة الحساسية، إذ بنت "إسرائيل" علاقات عسكرية وأمنية مع أذربيجان شملت التعاون في مجالات التسليح والطائرات المسيّرة وتبادل المعلومات، ما عزز قلق طهران من استخدام هذا التعاون كمنصة عملياتية أو لوجستية ضدها.
في المقابل، يهدف تصريح الرئيس إلهام علييف بأن بلاده لن تسمح بأي تهديد لإيران، إلى تهدئة المخاوف الإيرانية، دون المساس بعلاقة باكو مع تل أبيب؛ فالنظام الآذري يعتمد على التكنولوجيا والسلاح "الإسرائيليين"، ويستفيد من شبكة علاقات "إسرائيل" في الغرب في مواجهة أرمينيا، كما يُصدر النفط الآذري إلى "إسرائيل"، لكنه يدرك في الوقت نفسه أن التصعيد مع إيران يحمل كلفة أمنية واقتصادية، خصوصًا في ظل تعقيدات جنوب القوقاز وممرات الطاقة. وبالتالي، يُرجح أن يبقى التعاون "الإسرائيلي" الأذري عنصر توتر في علاقة أذربيجان مع إيران، فيما ستسعى باكو إلى إبقاء هذا التعاون ضمن مساحة لا تستفز ردًا إيرانيًا مباشرًا.