"إسرائيل" وقبرص واليونان تجذب الدعم الأمريكي لمواجهة النفوذ التركي في المنطقة

الساعة : 09:55
14 فبراير 2026

الحدث:

عقد مشرعون من "إسرائيل" والولايات المتحدة واليونان وقبرص تجمعاً لتعزيز العلاقات واحتواء تركيا، ووُصف هذا الاجتماع بالتاريخي؛ فلأول مرة جمع "الكنيست الإسرائيلي" ممثلين عن أربع هيئات تشريعية للاجتماع في إطار هيئة موحدة مكرسة لهدف استراتيجي؛ بناء شراكة "3+1" شرق المتوسط واحتواء تركيا التي تم وصفها بالخصم الجيوسياسي الرئيسي في المنطقة، وتشكيل تحالف إقليمي قائم على القيم المشتركة والمصالح المتبادلة.

الرأي:

يأتي الاجتماع في ظل مساعي "إسرائيل" المستمرة لتعزيز تحالفها مع اليونان وقبرص لمواجهة النفوذ التركي في الإقليم، لا سيما شرق المتوسط؛ فقد جاء الاجتماع عقب القمة الثلاثية العاشرة بين "إسرائيل" واليونان وجمهورية قبرص في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، والتي هدفت لتعميق التعاون الأمني والدفاعي بين الأطراف الثلاثة، وأكدت فيها الأطراف الثلاثة على دعوة أطراف أخرى حليفة إلى صيغة "3+1"، أي أن هذا الإطار لن يقتصر على الولايات المتحدة، ومن المحتمل أن يتكرر مع أطراف أخرى مثل فرنسا أو الهند أو مصر.

كما تأتي هذه التطورات في ظل التنافس المحتدم على النفوذ في الإقليم والمناطق الاقتصادية شرق المتوسط، خصوصًا بعد توتر العلاقات بين تركيا و"إسرائيل" عقب حرب الإبادة "الإسرائيلية" على قطاع غزة، وتوسعها نحو عدة مناطق في الإقليم واتجاه تركيا لقطع علاقتها التجارية مع "إسرائيل". كما تحاول "إسرائيل" استغلال العلاقة المتوترة وغير المستقرة بين تركيا وكلا من اليونان وقبرص.

من جهة أخرى، فإن تراجع الدور الإيراني في الإقليم لا سيما بعد سقوط نظام "الأسد" في سوريا منح تركيا نفوذًا كبيرًا في الساحة السورية، وهو ما أصبح يُنظر إليه في "إسرائيل" بأنه إحلالًا للدور الإيراني بالدور التركي، ما زاد من تصاعد التوترات بين الجانبين نظرًا لتضارب المصالح التركية مع "الإسرائيلية" في سوريا. وهذا ما أدى لاعتبار أعضاء من الكنيست تركيا أكبر عدو لـ"إسرائيل" في المنطقة بعد إيران، كما أوضح ذلك عضو الكنيست، أوهاد تال، والذي كان أحد أبرز الأعضاء المشاركين في هذا الاجتماع. وبالتالي يسعى أعضاء الكنيست لتحويل هذه العلاقة إلى تحالف سياسي وأمني وعسكري دائم، تحت مظلة الإطار "3+1" في محاولة لمحاصرة التوسع التركي في المنطقة.

ورغم المشاركة الأمريكية، فلا يُرجح أن تُلقي هذه الخطوة بظلالها على العلاقة بين أنقرة وواشنطن؛ حيث يحرص الجانبان حاليًا على مواصلة التعاون وغض الطرف عن الملفات التي قد توتر العلاقة. وبالتالي، سيظل الاجتماع محدود التأثير ولن ينتج عنه حاليًا ترتيبات مباشرة، لكن على المدى الأبعد قد يقود التحالف الأمني والعسكري الثلاثي في حوض البحر الأبيض المتوسط إلى توترات أمنية مع تركيا، خاصةً مع تزايد تسليح اليونان وقبرص.