تقرير الحرب على إيران - عدد 14

الساعة : 15:53
14 أبريل 2026
تقرير الحرب على إيران - عدد 14

أولًا: معطيات ومعلومات نوعية

الاقليم:

·     كشفت مصادر إيرانية مطلعة عن انقسام حاد داخل مؤسسات صنع القرار في إيران بين من يرى في الهدنة فرصة تكتيكية لفتح مسار دبلوماسي، ومن يعتبرها تنازلاً خطيراً قد يضع إيران في موقع ضعف أمام واشنطن وتل أبيب. ولفتت المصادر إلى أنه برزت مخاوف جدية داخل المؤسسة الإيرانية من أن تتحول الهدنة إلى "فخ أمريكي" يمنح خصومها وقتاً لإعادة ترتيب أوراقهم، فيما لا تبدو مفاوضات إسلام آباد مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل اختباراً حقيقياً لقدرة طهران على إدارة توازن دقيق بين الداخل والخارج، وبين الحفاظ على تماسكها السياسي والاستمرار في دورها الإقليمي. (موقع عربي بوست)

·     تُشير تقديرات الأجهزة الأمنية "الإسرائيلية" إلى أن الولايات المتحدة قد لا تُسارع إلى استئناف عدوانها العسكري على إيران قبل انقضاء مهلة وقف إطلاق النار المؤقتة في 21 نيسان/أبريل الجاري، رغم فشل جولة المفاوضات الأخيرة. (صحيفة المدن، لبنان)

·     كشفت مصادر متابعة أنَّ الولايات المتحدة أرسلت مقترحًا بعد مغادرة نائب الرئيس، جي دي فانس، من إسلام آباد ينص على ما يلي:

-      تعليق البرنامج النووي بالكامل لمدة عشرين سنة، لكن الإيرانيين يقولون إنَّ واشنطن وافقت في المفاوضات فعلاً على صيغة تقضي بالتعليق عشر سنوات، فيما هم أصروا على مدة أقصر، وتحدثوا عن ثلاث سنوات.

-      الموافقة الأميركية على الإفراج عن الأرصدة المالية، ولكن بشرط أن تكون واشنطن هي الجهة المشرفة على آلية صرف هذه الأموال. وبحال كانت ستستخدم لإعادة الإعمار يفترض لشركات أميركية أن تنفذ ذلك وتكون مشرفة على كل عملية إعادة الإعمار.

-      دخول الولايات المتحدة في مسعىً بين إيران و"إسرائيل" للوصول إلى تفاهم على وقف "الحالة العدائية" بما يضمن السلام والاستقرار في المنطقة. (صحيفة المدن، لبنان)

·     أشارت معلومات استخباراتية أميركية إلى أن الصين تستعد خلال الأسابيع القليلة المقبلة لتسليم إيران صواريخ مضادة للطائرات تُطلق من الكتف، تُعرف باسم "مانبادز"، وهي تشكل تهديدًا غير متماثل للطائرات العسكرية الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض. (موقع عرب 48)

·     كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن شركة "لوكهيد مارتن" حصلت على عقد من البنتاغون بقيمة 4.7 مليار دولار لتوريد صواريخ باتريوت. (موقع عرب 48)

·     أعلنت إندونيسيا أنها تجري محادثات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق محتمل يتيح للطائرات العسكرية الأمريكية استخدام أو التحليق عبر المجال الجوي الإندونيسي. (موقع عربي 21)

·     أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن وصول قوة عسكرية من باكستان إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية ضمن اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك، تتضمن طائرات مقاتلة ومساندة تابعة للقوات الجوية الباكستانية. (صحيفة العربي الجديد)

·     لاحظ المراقبون تزايداً ملموساً في الدعوات إلى التظاهر في الشارع الأردني و تنظيم مسيرات ووقفات إحتجاجية لها علاقة بشعار القدس خط أحمر والتضامن مع المسجد الأقصى وقضية القدس، وذلك عبر ربط هذه الفعاليات بمساندة الموقف الملكي المعلن باعتباره تمثيلًا للرعاية الأردنية لأوقاف القدس. (صحيفة راي اليوم)

لبنان:

·     أظهرت صور في مواقع التواصل الاجتماعي، إغلاق بلدات مسيحية في الجنوب والبقاع، مداخلها، في إجراء أمني احترازي، مما أثار موجة استنكارات وتوترات في الشبكات الإجتماعية. (صحيفة المدن، لبنان)

·     ذكرت معلومات أن هناك احتمالية لوجود تفاهم غير معلن وغير مؤكد يقضي بتحييد بيروت والضاحية الجنوبية مرحليًا، "بينما يبقى الوضع على حاله في الجنوب". بالتوازي، كشفت معلومات أن "إسرائيل" تبحث بشكلٍ جدّيّ تحييد الضاحية الجنوبيّة لبيروت بشرطِ أن يدخلها الجيش اللبنانيّ ويبدأ حصر السّلاح فيها. (صحيفة المدن، لبنان)

·     ذكر مصدر دبلوماسيّ غربي أنه قد تُعلن في الأسابيع المُقبلة حزمة مساعدات أميركيّة – غربيّة لدعم الجيش اللبنانيّ والقوى الأمنيّة بقيمة مئات ملايين الدّولارات. (موقع أساس ميديا، لبنان)

·     قدّم وزراء "القوّات اللبنانيّة" مذكّرة قانونيّة إلى مجلس الوزراء لمناقشتها في الجلسة المقبلة، طالبوا فيها بالتنفيذ الفوريّ وغير القابل للتأجيل لكلّ القرارات الحكوميّة والدوليّة المتعلّقة بحصر السلاح، وأنه في حال تعذّر تحقيق ذلك بقدرات الدولة الذاتيّة عبر الجيش اللبنانيّ، فعلى الحكومة طلب مساعدة استناداً إلى حقّها في الفصل السابع من ميثاق الأمم المتّحدة، إضافة إلى وضع خطّة تنفيذيّة مُلزمة زمنيّاً، تحت طائلة المسؤوليّة، واعتبار أيّ تقاعس بمنزلة مخالفة دستوريّة جسيمة. (موقع أساس ميديا، لبنان)

·     رصد متابعون بعض ملامح بدء تنفيذ خطة الجيش اللبناني لنزع السلاح في بيروت، عبر انتشار واسع ودوريات لأفواج المغاوير، وتمركّز عدد من قناصي الجيش على المباني المرتفعة في محيط السراي الحكومي. ولفت المتابعون إلى أن المجلس العسكري بدأ يبحث خطة بيروت توازيًا مع إجراء يقضي بدراسة الأرض وتزويد القوة العسكرية التي ستنتشر بمعلومات تتقاطع بين مختلف الأجهزة الأمنية، أي إجراء مسح ميداني للمنطقة. (موقع أساس ميديا، لبنان)

·     يتوقع الجيش "الإسرائيلي" وقوع تحوّل حاد في الساحة اللبنانية، قد يفضي إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين حزب الله وقوات الجيش اللبناني، مشيرًا إلى أن الجيش اللبناني قد يُظهر هذه المرة عزيمة مختلفة في ظل المتغيرات الراهنة. (صحيفة العربي الجديد)

·     تظهر الاتصالات الجارية مع واشنطن خلف الكواليس إمكانية صيغة تُمنح بموجبها "إسرائيل" مهلة قصيرة لتوجيه ضربة واسعة قدر الإمكان إلى بنى "حزب الله" التحتية، ثم يُمارس بعدها ضغط أميركي منظّم لمحاولة فرض استقرار في الجبهة الشمالية. ويعتقد المسؤولون في "تل أبيب" أن هناك بضعة أيام من الهامش العملياتي تُمنح "لإسرائيل" ستُخصَّص لشنّ ضربات شديدة جدًا.

بالمقابل، يُقدّر الجيش "الإسرائيلي" أن احتمالات موافقة "حزب الله" على وقف إطلاق النار في لبنان من دون تسوية سياسية أوسع مع إيران هي احتمالات منخفضة، لافتًا إلى أنه وبرغم أن الحزب قد يكون معنيًا بوقف القتال، فإن التقديرات الاستخبارية تشير إلى أن التنظيم سيواصل عملياته ما لم يتلقَّ توجيهات مغايرة من طهران. (صحيفة العربي الجديد)

·     كشف مسؤولون مطلعون عن أفكار يجري طرحها في الكواليس لتسوية أوسع مع لبنان، تُعاد في إطارها مناقشة مسألة نزع سلاح "حزب الله"، من بينها،بحث إمكانية خطوة مشتركة، يعمل فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي والجيش اللبناني بالتوازي أو بالتنسيق، إذا لم يستطع الجيش اللبناني تنفيذ ذلك وحده، وإذا لم يوافق "حزب الله" طوعًا، بالإضافة إلى بحث إمكانية تشكيل قوة ردع إقليمية للإشراف على الوضع الأمني والعسكري في لبنان. (صحيفة العربي الجديد + صحيفة المدن، لبنان)

·     كشفت مصادر متابعة أن الوفد الإيراني في باكستان يشارك فيه مسؤول "حزب الله" في إيران، عبد الله صفي الدين، وهو شقيق الأمين العام السابق للحزب، هاشم صفي الدين. (صحيفة المدن، لبنان)

·     أفادت مصادر متابعة بأن رئيس مجلس النواب، نبيه بري، تعرض لضغط كبير وخصوصًا من مصر والسعودية وقطر على خلفية التظاهرات في الشارع ضد الحكومة، حيث أبلغوه بأن اللعب بالشارع خط أحمر وأن أي محاولة للانقضاض على الحكومة ومحاولة الانقلاب عليها، لن تمرّ هذه المرة. ولفتت المصادر إلى أن الضغط الأوروبي لعب دوره أيضًا في هذا المجال، حيث دخلت بعض الدول على خط التحذير بأن الوضع الحالي في لبنان لا يحتمل فوضى الشارع، مع التشديد على أنه في حال سلوك هذا المسار، لن تبقى الدول الأوروبية مكتوفة الأيدي. (صحيفة نداء الوطن، لبنان)

·     كشفت القناة 14 العبرية أن خطة وزير الشؤون الاستراتيجية "الإسرائيلي" السابق، رون ديرمر، لاتفاق مرحلي مع لبنان تقوم على تقسيمه إلى ثلاث مناطق:

-      الأولى: تمتد من الحدود مع إسرائيل إلى عمق 8 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، حيث يسيطر جيش الاحتلال حاليًا، على أن يبقى منتشرًا فيه بكثافة إلى حين نزع سلاح حزب الله.

-      الثانية: من "الخط الأصفر" وصولًا إلى نهر الليطاني، حيث يعمل الجيش "الإسرائيلي" على تطهير هذه المنطقة من سلاح حزب الله، على أن ينسحب تدريجيًا من كل منطقة بعد تدمير القدرات العسكرية فيها، ويسلّمها إلى الجيش اللبناني.

-      الثالثة: تمتد من شمال نهر الليطاني إلى باقي الأراضي اللبنانية، أي كامل لبنان، حيث تُناط مهمة نزع سلاح "حزب الله" بالجيش اللبناني. وبحسب الخطة، يستمر وجود الجيش "الإسرائيلي" في منطقة "الخط الأصفر" إلى حين استكمال نزع سلاح الحزب من كامل الأراضي اللبنانية. (صحيفة المدن، لبنان)

الكيان الاسرائيلي:

·     أفادت القناة 13 العبرية بأن الشرطة "الإسرائيلية"  قررت إنشاء وحدة خاصة لملاحقة العملاء المرتبطين بإيران. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     صدرت توجيهات للجيش "الإسرائيلي" بالحفاظ على جاهزية عالية في جميع المنظومات، إلى جانب تقليص أزمنة الاستجابة وسد الفجوات العملياتية، كما سرّعت شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) وتيرة تغذية قاعدة بيانات الأهداف في إيران، مع التركيز على الأهداف العسكرية، مع إعداد حزم هجومية واسعة النطاق. (موقع عربي 21)

·     أفادت صحيفة "هآرتس" استنادًا إلى تحليل لبيانات عسكرية، بأن نحو ربع الصواريخ التي أُطلقت من إيران خلال الأسبوع الأخير من الحرب نجحت في اختراق أنظمة الدفاع الجوي "الإسرائيلية"، في مؤشر على تصاعد تدريجي في معدلات الاختراق. (شبكة قدس الإخبارية)

·     كشفت قناة "كان" العبرية أن "حزب الله" أطلق للمرة الأولى مُسيّرة (FPV) نحو مستوطنة "كريات شمونة"، وهي مُسيّرة مقاومة للحرب الإلكترونية، يصعب اكتشافها، وتمتلك قدرة على المناورة داخل المباني، وقادرة على حمل 5 كغم من المواد المتفجرة، والوصول إلى مدى عشرات الكيلومترات. وفي السياق، تواجه قوات الجيش "الإسرائيلي" طائرات مسيّرة لحزب الله، تحتوي على قنابل أنبوبية تزن حوالي 10 كيلوغرامات، وتصطدم هذه الطائرات الصغيرة بمركبات الجيش، ثم تنفجر القنبلة المثبتة عليها.  (شبكة الهدهد الإخبارية)

ثانيًا: تحليلات وتقديرات

·     رأت دراسة تحليلة أن اقتصار المفاوضات في باكستان على يوم واحد لا يعكس محدودية في الأهمية، بل يشير إلى طبيعتها الاستطلاعية، إذ في هذا النوع من اللقاءات، يكون الهدف الأساسي هو تحديد الخطوط الحمراء، وقياس هامش المناورة لدى الطرف الآخر، بدل الدخول في مفاوضات تفصيلية، لافتةً إلى أن قصر المدة يخدم اعتبارات داخلية لدى الطرفين؛ إذ تسعى الولايات المتحدة إلى تجنب تقديم إشارات ضعف أو تنازل مبكر، بينما تحرص إيران على الحفاظ على تماسك خطابها السياسي داخليًا وإقليميًا. بالتالي، يمكن اعتبار هذا اللقاء بمثابة "إطار تمهيدي" لوضع جدول أعمال غير معلن، أكثر منه محاولة للوصول إلى اتفاق نهائي.

ولفتت الدراسة إلى أن المؤشرات تدلل إلى أن أحد الأهداف الرئيسية لهذه اللقاءات هو إعادة التموضع الاستراتيجي، فواشنطن تميل إلى إدارة التوتر بدل حسمه، في ظل انشغالاتها بملفات دولية أخرى، بينما تسعى طهران إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وكسر العزلة السياسية. وهذا التلاقي في المصالح لا يعكس تقاربًا بقدر ما يعبر عن إدراك متبادل لمخاطر التصعيد غير المنضبط، ما يدفع الطرفين إلى استخدام التفاوض كأداة لإعادة ضبط الإيقاع، وليس بالضرورة لحل الخلافات جذريًا. وأوضحت الدراسة أن خيار التدخل العسكري المباشر من قبل الولايات المتحدة يبقى احتمالًا قائمًا، لكنه منخفض في المدى القريب، حيث تشير التقديرات الاستراتيجية إلى أن واشنطن تفضل أدوات الردع غير المباشر، مثل العقوبات والوجود العسكري البحري والضربات المحدودة.

ولفتت الدراسة إلى أن اتجاه الرئيس ترامب إلى خيار فرض حصار على مضيق هرمز، يعني عملياً الانتقال من سياسة الردع والضغط الاقتصادي إلى مستوى أعلى من المواجهة البحرية المباشرة. ومثل هذا الإجراء لن يكون حصاراً بالمعنى التقليدي المغلق بالكامل، بل أقرب إلى فرض سيطرة عسكرية مشددة على الملاحة عبر نشر قوات بحرية لاعتراض أو تفتيش السفن وفرض قيود فعلية على حركة الصادرات النفطية الإيرانية. وهذا التصعيد سيضع المنطقة أمام اختبار حاد، حيث يُرجح أن تعتبره طهران تهديداً وجوديا لمصالحها الحيوية، ما قد يدفعها إلى الرد عبر أدوات غير مباشرة تشمل تحريك شبكاتها الإقليمية أو استهداف مصالح في الخليج العربي أو تعطيل الملاحة بشكل جزئي. وفي المقابل، قد تجد الولايات المتحدة نفسها أمام ضرورة توسيع الانتشار العسكري لحماية خطوط الإمداد وحلفائها، ما يرفع احتمالات انزلاق الوضع إلى مواجهة إقليمية مفتوحة تشمل أطرافًا متعددة، وتؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية والاستقرار الدولي. (المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب)

·     اعتبرت صحيفة "صنداي تايمز" أن إعلان الرئيس "ترمب" فرض حصار بحري على مضيق هرمز، يشكل تصعيدًا خطيرا في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرةً إلى أن السيناريوهات المطروحة تتجاوز مجرد الحصار، بحيث تشمل احتمالات تصعيد إضافي باستهداف مواقع نفطية إيرانية إستراتيجية، أو حتى تنفيذ عمليات برية محدودة. وأوضحت الصحيفة أن التحديات العسكرية أمام الولايات المتحدة كبيرة، لأن إيران -رغم خسائرها- لا تزال تمتلك قدرات مؤثرة تشمل الألغام البحرية، والطائرات المسيّرة، والصواريخ المضادة للسفن، كما أن تأمين الملاحة سيتطلب انتشارًا عسكريًا كثيفًا ومكلفًا على امتداد الساحل الإيراني لفترة قد تطول. وأكدت الصحيفة أن اعتراض ناقلات النفط الإيرانية قد يؤدي إلى اضطرابات في أسواق النفط العالمية، خاصة أن جزءًا كبيرًا من هذا النفط متجه إلى الصين، مما يفتح احتمالا خطيرا آخر، حين ترسل الصين سفنا حربية لحماية ناقلاتها النفطية.

بالمقابل، يرى مراقبون في كيان العدو أن تهديدات "ترامب" بفرض حصار بحري شامل على إيران ليست سوى مناورة ضمن "حرب استنزاف سياسية" تهدف للضغط على طهران وإجبارها على تقديم تنازلات جوهرية تتعلق بسيادتها وصادراتها النفطية في مضيق هرمز، فضلاً عن محاولة "واشنطن" جرّ دول حلف الناتو للمشاركة في هذا الضغط الاقتصادي والميداني لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات بمواقف تُلبّي الشروط الأمريكية. (صحيفة المدن، لبنان + صحيفة رأي اليوم)

·     رأى المحلل السياسي، منير الربيع، أن من المتوقع أن تُصعّد "إسرائيل" من عملياتها في الجنوب لضرب "حزب الله" أكثر، وإضعاف قدراته إضافة إلى مواصلة عمليتها البرية وتوسيع نطاق سيطرتها، خصوصًا في ظل التركيز "الإسرائيلي" على السيطرة على مدينة بنت جبيل لما لها من رمزية، والتوجه بعدها نحو مناطق أخرى للسيطرة عليها، لافتًا إلى أنه وبقدر ما تسعى "إسرائيل" إلى فصل مسار عملياتها في الجنوب عن توقف عملياتها على بيروت والضاحية الجنوبية، فهي تعمل على فصل مسار مفاوضاتها مع الدولة اللبنانية عما تريد تحقيقه بالنسبة إلى العملية العسكرية ضد الحزب، وهي ستسعى إلى خلق نقاط تفاهم مشتركة مع لبنان لاتخاذ المزيد من الإجراءات ضد الحزب.

وأوضح أنه "إذا حدث هذا، فلن تُضيّع إسرائيل فرصة تاريخية فحسب، بل ستعزز رواية الحزب، وتُضعف خصومه في لبنان، وتُثبت مرة أخرى أن رغبة اللبنانيين بالتوصل لتسوية لا قيمة لها من وجهة نظرها، لأن نزع سلاح الحزب كشرط للتسوية أمر غير واقعي وخاطئ استراتيجيًا، ولذلك ينبغي أن يكون الاتجاه معاكساً: يجب أن تكون التسوية السياسية بين إسرائيل ولبنان بمثابة البنية التحتية التي تسمح، بمرور الوقت، بتطوير عملية تُضعف الحزب بشكل منهجي، وتُقوّض مكانته، وتُهيئ في المستقبل الظروف اللازمة لنزع سلاحه فعلياً". (صحيفة المدن، لبنان)

·     رأت صحيفة "جيروزالم بوست" أنّ معركة بنت جبيل قد تكون حاسمة، وأنّه قد لا تكون هناك أهدافٌ استراتيجيّة لإسرائيل بعدها، مشيرةً إلى أنه وخلال الأيّام القليلة المقبلة، ومع استكمال العمليّات ضدّ حزب الله في بنت جبيل فقد تنتقل "إسرائيل" من إنهاء مرحلة الاقتحامات الواسعة والانتقال إلى مرحلة التّمشيط، والهدم، والتّثبيت، والإدارة بالنّار. (صحيفة المدن، لبنان)

·     رأت مصادر سياسية أن الموافقة على الدخول في مفاوضات مباشرة بين لبنان و"إسرائيل" في ظلّ استمرار العمليات العسكرية تعني عمليًا نقل كلفة التصعيد إلى الداخل اللبناني، وتحميل السلطة السياسية تبعات كل ما قد ينتج عنه، إذ تصبح تداعيات التصعيد جزءًا من كلفة مسار تفاوضي يجري من دون ضمانات، وفي ظلّ اختلال واضح في موازين القوى. واعتبرت المصادر أن خطورة ما يحصل تكمن في تحديد السقف السياسي لهذه المفاوضات قبل انطلاقها، فحين يُطرح نزع سلاح "حزب الله" كخلاصة مسبقة، فإن ذلك لا يعكس مجرد مطلب تفاوضي، بل يعيد إنتاج أهداف عسكرية لم تتحقق ميدانياً عبر نقلها إلى طاولة السياسة، الأمر الذي يفتح الباب أمام توترات داخلية، إذ يُعاد طرح ملفات خلافية كبرى في لحظة ضغط خارجي، بما يهدد بتحويل المسار التفاوضي إلى عامل انقسام داخلي بدل أن يكون مدخلاً للحل.

وأوضحت المصادر أن الإصرار على خوض المسار التفاوضي لا يعبّر عن مبادرة سياسية بقدر ما يعكس اندفاعاً مفتوحاً نحو تفاوض يفتقر إلى عناصر القوة، إذ يجد لبنان نفسه أمام طاولة تفاوض دخلها مكشوفاً، بعدما جرى عملياً إسقاط أبرز أوراقه التفاوضية، والتعامل مع عناصر قوته كعبء داخلي بدل أن تكون رافعة سياسية. (موقع لبنان 24 )

·     اعتبر  المستشرق والباحث في مركز القدس للشؤون الخارجية والأمنية، يوني بن مناحيم، أن تركيا "باتت تشكل ما يشبه إيران جديدة" من حيث الطموحات الإقليمية ودورها المتنامي في الشرق الأوسط، زاعمًا أن أنقرة تعمل بشكل غير معلن على بلورة محور إقليمي سني جديد في المنطقة. وأشار الباحث إلى أن هذا التوجه التركي يستند إلى تقديرات داخلية في أنقرة مفادها أن النظام الإيراني قد يضعف أو ينهار في مرحلة لاحقة، وهو ما قد يفتح فراغًا استراتيجيًا في الإقليم، تسعى تركيا، وفق زعمه، إلى ملئه عبر تنسيق محتمل مع عدد من الدول مثل السعودية ومصر وباكستان، بهدف إعادة تشكيل توازنات القوى في الشرق الأوسط. بدوره، أكد خبير الشؤون التركية بمركز ديان في جامعة تل أبيب، هاي إيتان كوهين يانروجاك، أن تركيا لم تعد شريكًا مثيرًا للمشاكل، أو ناقدًا صريحًا، بل أصبحت لاعبًا إقليميًا يُرسّخ موقفه بشكل متزايد في مواجهة إسرائيل، سياسيًا وغير سياسي، ولعلّ من ينظرون لهذا الوضع على أنه مجرد ضجيج دبلوماسي يُفضّلون الراحة على الفهم، وهذا ليس مجرد تدهور في العلاقات، بل بناء تدريجي لواقع جديد، وفي الشرق الأوسط، لا يبقى هذا الواقع الجديد، كما هو الحال في تركيا، حبيسًا للورق، بل يُترجم في نهاية المطاف إلى سياسات، وأحيانًا إلى صراع غير مرغوب فيه".  (موقع عربي 21)

ثالثًا: قراءات واستنتاجات مركز صدارة

·     في ضوء المعطيات الراهنة، يظهر ما يجري بين واشنطن وطهران كجولة لاختبار الإرادة والخطوط الحمراء المتبادلة أكثر من كونه مسارًا لإنهاء الصراع، أي أن الطرفين يواصلان بالتفاوض ما عجزت العمليات العسكرية على حسمه. يعني هذا أن الطرفين مازالا لم يصلا بعد إلى أرضية تسوية وأن هدف الطاولة الأساسي على الأقل مرحليا هو تجميد التصعيد وليس الاتفاق، ويبقى الاحتمال الأرجح بعد ذلك، إما تفاهم مؤقت يخفف الضغوط على الاقتصاد الدولي، من دون معالجة جوهر الملفات الخلافية، أو سرعة انهيار وقف إطلاق النار واستئناف العمليات العسكرية تحت عنوان أساسي هو فتح مضيق هرمز.

·     يعزز من هذا الاستنتاج، ملاحظة مؤشرات كلها تكرس حالة الاستعداد لجولة قادمة محتملة؛ فالعقد الأميركي الضخم لصواريخ باتريوت، ووصول قوة جوية باكستانية إلى السعودية، واحتمال تزويد إيران بصواريخ "مانبادز" صينية، ومحادثات إندونيسيا مع واشنطن بشأن استخدام المجال الجوي؛ كلها مؤشرات على مسرح صراع لم يعد محصورًا بالخليج، بل بات يولّد شبكة دعم وردع أوسع تربط جنوب آسيا بمنطقة الخليج. والخلاصة العامة أن الإقليم لا يتجه إلى استقرار ما بعد الحرب، بل إلى مرحلة أطول من التفاوض تحت التهديد، وإعادة توزيع الأدوار والنفوذ، مع بقاء قابلية الاشتعال عالية في أي لحظة.

·     مازال تقديرنا السابق حول تمسك دول الخليج بمظلة الدفاع الأمريكية بعد الحرب مرجحاً، ولا يقيّده تراجع الثقة بكفاية هذه المظلة، ولا الاتجاه المتوقع أيضا بالجمع بين الاعتماد على الولايات المتحدة، والاستفادة من باكستان، وغيرها. والمهم في هذا الصدد، أن هذا يمهّد لانتقال المنطقة من حالة "الضامن الواحد" إلى نظام تحوّط أمني أكثر تعددية وتعقيدًا، وبالتالي أقل استقرارًا، خاص وأن البدائل المتاحة قد تجلب صراعاتها بدورها إلى المنطقة وتزيد من اضطرابها، كالصراع بين الهند وباكستان، وروسيا وأوكرانيا.

·     يظهر لبنان بوصفه الساحة الأكثر قابلية لتحويل العجز عن حسم الملف الإيراني إلى مكاسب "إسرائيلية" مباشرة؛ فثمة مسار متدرج يتشكل، يشمل استمرار النار في الجنوب، وضغوط قانونية وسياسية لتسريع حصر السلاح، وانتشار أولي للجيش اللبناني في بيروت، بالتوازي مع غطاء أمريكي لموجة تصعيد عسكري "إسرائيلي" قبل الضغط نحو الاستقرار. وهذا كله يلتقي مع خطة الاحتلال ذات المناطق الثلاث الهادفة لإعادة تشكيل الجغرافيا الأمنية اللبنانية.

لكن هذا المشهد يصطدم في المقابل بحقائق ميدانية وسياسية تحدّ من فرص نجاحه السريع أو الكامل؛ فالتقديرات "الإسرائيلية" نفسها تفترض أن حزب الله لن يوافق على وقف النار منفصل عن تسوية أوسع مع إيران، كما أن الحزب يُظهر قدرة على التكيّف العملياتي ومواصلة التعبئة البشرية من خلال رفد الجبهة الجنوبية بمقاتلين صغار السن. كما كشفت الحرب مع إيران حدود التفوق "الإسرائيلي"، خاصة تصاعد معدلات اختراق الدفاعات الجوية. لذا فإن السيناريو الأرجح مازال بعيدا عن نزع السلاح، بل استنزافًا ممتدًا وضغطًا متدرجًا يراد منه دفع الداخل اللبناني إلى مزيد من الانقسام وربما المواجهة.