الاتفاق الإيراني الأمريكي يخلق واقعًا أمنيًا جديدًا بين طهران ودول الخليج

الساعة : 11:45
19 يونيو 2026
الاتفاق الإيراني الأمريكي يخلق واقعًا أمنيًا جديدًا بين طهران ودول الخليج

الحدث:

تزامنًا مع التوصل إلى اتفاق مرحلي بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب، طالب وزير الخارجية السعودي بآليات رقابة وتحقق صارمة بشأن البرنامج النووي الإيراني، فيما دعت الإمارات إلى التنفيذ الكامل للاتفاق وضمان أمن وحرية الملاحة. وحتى صباح الخميس، لم تعد الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية، وظلت عمليات نقل النفط بين السفن قرب الفجيرة وصحار مستمرة بصورة مؤقتة. كما تواصلت أعمال إصلاح المنشآت النفطية والغازية المتضررة، بالتوازي مع تحركات خليجية لتعزيز خطوط التصدير البديلة لمضيق هرمز، خصوصاً عبر البحر الأحمر والفجيرة.

الرأي:

يخفّض الاتفاق بصورة حاسمة خطر التعرض لهجمات فورية في دول الخليج، لكنه لم ينهِ مصادر التهديد بصورة دائمة، لأن ملفات البرنامج النووي والصواريخ والعقوبات وغيرها من القضايا التي أحيلت لمفاوضات الـ 60 يوما لم تحسم بعد. ومن ثم، تتعامل دول الخليج مع المرحلة باعتبارها "هدنة مسلحة" قابلة للانهيار. وقد عززت الحرب القناعة بضرورة الجمع بين استمرار الشراكة العسكرية مع الولايات المتحدة، وضرورة الانفتاح البراغماتي على إيران وبناء تفاهمات ثنائية معها، وتطوير قدرات الدفاع الجوي والحماية المدنية. ومن ثم، يتوقع أن تشهد الأيام القادمة محادثات إيرانية خليجية (على الأرجح بصورة ثنائية مع عدة دول خليجية كل على حدة) بهدف ترسيخ التفاهمات التي بنيت في فترة الحرب لتجنب تكرار الهجمات.

إضافةً لذلك، كشفت الأزمة تفاوت مستوى انكشاف دول الخليج أمام إغلاق هرمز، الأمر الذي يرجح تسارع الاستثمارات في خطوط الأنابيب والموانئ الخارجية والتخزين الاستراتيجي، باعتبارها أدوات ضرورية للأمن القومي. وتشير التقديرات إلى أن استعادة إنتاج النفط والغاز والتكرير إلى مستوياته السابقة ستستغرق شهوراً، وقد تحتاج بعض منشآت الغاز القطري إلى سنوات للتعافي الكامل. ومن ثم، سيبقى تأمين المنشآت الحيوية، وضمان استمرارية الإمدادات، ضمن الأولويات الأمنية لدول الخليج حتى في حال صمود الهدنة.

من جهة أخرى، يشير أحد بنود الاتفاق إلى أن إيران ستجري حوارًا مع سلطنة عُمان لتحديد آلية الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول الأخرى المطلة على الخليج؛ وهو ما يفتح الباب بصورة غير مسبوقة في تاريخ علاقات الجانبين لرسم سياسات أمنية مشتركة تتعلق بتأمين مضيق هرمز والملاحة في الخليج، كما أنه يحوّل بصورة لافتة من دور سلطنة عمان من مجرد وسيط إلى شريك في ترتيبات محتملة، سوف تزيد – إن جرى الاتفاق حولها - من دور البلاد الأمني بصورة استراتيجية.