إلغاء الاحتلال صلاحيات بلدية الخليل خطوة جديدة في سياسة "الضم الزاحف" للضفة الغربية

الساعة : 12:28
19 يونيو 2026
إلغاء الاحتلال صلاحيات بلدية الخليل خطوة جديدة في سياسة

الحدث:

أعلن وزير المالية "الإسرائيلي"، بتسلئيل سموتريتش، اتخاذ قرار بإلغاء تسويات التخطيط والبناء التي حُددت في "اتفاق الخليل"، وسحب صلاحيات التخطيط والبناء من بلدية الخليل بشكل كامل ونقلها إلى سلطات الاحتلال. وجاءت تصريحات "سموتريتش" خلال تدشينه مستوطنة "دوران" الجديدة جنوب الخليل بحضور وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، وفقًا لما أفادت به وسائل الإعلام العبرية.

الرأي:

فجّر إعلان "سموتريتش" إلغاء تسويات التخطيط والبناء التي حُددت في "اتفاق الخليل" موجة تحذيرات باعتبارها خطوة تمهّد لفرض السيادة "الإسرائيلية" الكاملة على المدينة والمقدسات الإسلامية فيها، حيث يقسم اتفاق الخليل الموقع في يناير 1997، المدينة إلى منطقتين: "الخليل 1" الخاضعة للسيطرة الفلسطينية وتضم 80% من مساحة المدينة، و"الخليل 2" والتي تقع تحت السيطرة "الإسرائيلية" وتضم أجزاءً واسعة من جنوب وشرق المدينة، بما فيها البلدة القديمة ومحيط الحرم الإبراهيمي. وبالتالي فإن هذا التوجه "الإسرائيلي" يعني إنهاء الاتفاق فعليًا ويمكّن سلطات الاحتلال من صلاحية المصادقة على البناء بدلًا من السلطة الفلسطينية، وهو ما يشكل مساسًا بالوضع القانوني والسياسي للمدينة الأكبر فلسطينياً ويضعف من سيطرة السلطة عليها.

ويأتي التوجه الحالي للاحتلال في سياق انتقال "إسرائيل" من مرحلة الالتفاف على اتفاقية "أوسلو" وملاحقها إلى مرحلة تفكيكها وإلغائها بصورة أحادية الجانب، وهو المسار الذي أصبح أكثر وضوحاً في عهد حكومة الائتلاف اليميني المتطرف الحالي. وبالتالي تمثل هذه الخطوة حلقة إضافية في مسار "الضم الزاحف" الذي تعتمده حكومة "نتنياهو" لفرض السيادة على الضفة الغربية مع التركيز بشكل خاص على المواقع الدينية والمقدسات والأماكن الحساسة وخاصة في الخليل ومحيط القدس وشمالي الضفة.

إن إعلان "سموتريتش" يفتح الباب فعليًا أمام تساؤلات عدة، حول مصير الاتفاقيات والترتيبات الأمنية المشتركة بما في ذلك اتفاق أوسلو نفسه، إلى جانب تساؤلات حول طبيعة دور ومستقبل السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية خلال الفترة القادمة في ظل تقليص سيطرتها على المناطق الفلسطينية وتحويل الصلاحيات الإدارية لسلطات الاحتلال، فضلًا عن السيطرة الأمنية والعسكرية على تلك الأماكن، لا سيما في ظل تراجع دور السلطة الفلسطينية بشكل كبير في السنوات الأخيرة نتيجة سياسات حكومة "نتنياهو".