روبيو يزور الإمارات والكويت والبحرين لاحتواء مخاوف أمنية وبناء الثقة مع حلفاء متشككين

الساعة : 17:13
24 يونيو 2026
روبيو يزور الإمارات والكويت والبحرين لاحتواء مخاوف أمنية وبناء الثقة مع حلفاء متشككين

الحدث:

وصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى أبوظبي مساء الثلاثاء 23 يونيو، في بداية جولة تشمل الإمارات والكويت والبحرين، وذلك بهدف طمأنة حلفاء واشنطن في الخليج بشأن الاتفاق المؤقت مع إيران، خصوصاً أن هذه الدول تعرضت لهجمات صاروخية ومسيّرة إيرانية خلال الحرب رداً على الضربات الأمريكية ـ الإسرائيلية. وفي سياق متصل، التقى رئيس الإمارات محمد بن زايد في أبوظبي رئيس الأركان العامة للجيش الكويتي الفريق الركن خالد الشريعان خلال زيارته للإمارات، وبحثا التعاون العسكري.

الرأي:

تعرضت الدول الخليجية الثلاث للقدر الأكبر من الهجمات الإيرانية، فيما يبدو ردا على دورها، على الأقل لوجستيا، في الهجمات الأمريكية على إيران، أو حتى عبر المشاركة المباشرة كما في حالة الإمارات. لذلك، يُنظر إلى هذه الدول الثلاث باعتبارها الأكثر رهاناً على تعزيز العلاقات الدفاعية مع الولايات المتحدة وتحصين دفاعاتها ضد "التهديد الإيراني" بغض النظر عن مستقبل المفاوضات الراهنة بين واشنطن وطهران.

وفي هذا السياق، ستعمل هذه الدول على تطوير دفاعاتها الجوية، خاصة قدرات التصدي للمسيرات والصواريخ، كما أنها ستسعى لمزيد من الضمانات الأمريكية مقابل التسهيلات التعاون الذي تقدمه للعمليات الأمريكية. وقد تشير زيارة وزير الدفاع الكويتي للإمارات إلى العمل على مزيد من التنسيق الثنائي أيضا من أجل التصدي المشترك للتهديدات وتبادل الخبرات والمعلومات.

ولا يعني تجاهل باقي دول الخليج في جدول أعمال زيارة روبيو أن باقي الدول تتجه للتخلي عن الشراكة مع الولايات المتحدة؛ لكن الدول الأخرى: السعودية وقطر وسلطنة عمان، عملت على تفاهمات ثنائية مع إيران حتى خلال الحرب، بل إن عُمان كانت منذ اليوم الأول رافضة للحرب ونددت بها. أي أن هذه الدول ستواصل التعاون الأمني والعسكري مع واشنطن، لكنها تعول أكثر على صياغة تفاهمات أمنية ثنائية مع إيران لتجنب الاستهداف، وقد تتطور هذه التفاهمات إلى تلبية دعوة الرياض بتوقيع اتفاقية عدم اعتداء بين دول المنطقة تشمل إيران. لكنّ هذا يتطلب أولا قدرة هذه الدول على التعامل مع التواجد الأمريكي على أراضيها، وضمان أنه لن يوجّه مستقبلاً ضد إيران.

إلا أنه ليس من المؤكد بعد إلى أين ستفضي هذه الدينامية الناشئة؛ فمن جانب إيران سيظل هدفها إبعاد القوات الأمريكية عن المنطقة، ومن جانب دول الخليج ستظل الموازنة بين تحصين دفاعاتها من جهة والتوصل لتفاهمات أمنية مع إيران من جهة أخرى ضرورة، بينما تسعى واشنطن لتخفيف التزاماتها الأمنية في المنطقة وتفويض حلفائها بالدفاع عن أنفسهم، وهي عوامل متضافرة قد تؤدي على المدى البعيد لإعادة تموضع القوات الأمريكية وتقليص تواجدها في منطقة الخليج.