قراءات واستنتاجات مركز صدارة
· مع تركز المواجهة الإقليمية على الضغط على ممرات الطاقة، من هرمز إلى باب وحتى ميناء ينبع، فإن مسارات الالتفاف الخليجية مازالت بعيدة عن أن تكون بدائل وآمنة، حيث تظل شبكة أهداف يمكن مهاجمة عقدها تباعًا، في ظل أن المعادلة التي تسعى إيران لترسيخها هي أن منع طهران من التصدير يعني منع كافة دول المنطقة بالتبعية. وحتى مع تسريع دول الخليج خطط خطوط الأنابيب والموانئ البديلة، فسيظل جدوى ذلك محل شك لأن البنية التحتية الجديدة – بافتراض إنجازها قريبا – ستكون محل استهداف بدورها.
· إذا تأكدت التقارير بشأن هجمات البحرين والكويت داخل إيران بدعم إماراتي، فإن ذلك يمثل تحولًا نوعيًا في العقيدة الأمنية الخليجية، من الدفاع واعتراض الهجمات إلى الرد الهجومي الانتقائي. غير أن هذه المشاركة لا تعكس حتى الآن قيام تحالف عسكري خليجي متماسك.
· تؤكد التطورات استنتاجًا سابقًا بأن إيران لا تحرك أطراف محور نفوذها بصورة متزامنة، بل تعيد توزيع أدوارها وفق القيمة الجغرافية لكل ساحة وكلفة خسارتها، وأيضا وفق مصالح هذه الأطراف الخاصة نفسها، والتي لا ينبغي اعتبارها مجرد أدوات على رقعة شطرنج إيرانية. فبينما يبقى حزب الله خارج مواجهة شاملة قد تقضي على ما بقي من أوراق قوته، يتقدم الحوثيون إلى مقدمة التصعيد، وبهذا يتحول اليمن من جبهة مساندة إلى ركيزة أساسية في الردع الإيراني، بينما يُحتفظ بالساحة اللبنانية كاحتياطي استراتيجي.
· لا تمثل الموافقة "الإسرائيلية" على دخول قوة الاستقرار إلى غزة انتقالًا للسيطرة الأمنية، والتي مازالت خاضعة تماما لشروط الاحتلال. فاقتصار القوة مبدئيًا على عدد محدود من عناصر دول تقبلها تل أبيب، وانتشارها خارج المناطق الخاضعة للجيش، مع استمرار السيطرة على الخط الأصفر، يعني أن مهمتها ستتركز في إدارة المناطق الإنسانية. ومن ثم، قد تسهم القوة في تثبيت التهدئة وإدارة المساعدات، لكنها تكرس تقسيم القطاع بين منطقة "إسرائيلية" وأخرى فلسطينية–دولية.
· تعكس إعادة ترتيب القيادات العسكرية في العراق اتجاهًا نحو تركيز أدوات القوة بيد رئيس الحكومة، لكنها لا تعني مواجهة شاملة مع الفصائل المرتبطة بإيران. فالسلطة العراقية تدرك أن الفصائل جزء من بنية النظام السياسي والأمني وليست جسمًا منفصلًا يمكن تفكيكه بقرار إداري. ولذلك يظل السيناريو الأرجح في مواجهة الضغوط الأمريكية هي إجراءات مثل تقليص التمويل، وإبعاد بعض القيادات من المؤسسات، واستيعاب الفصائل الأقل أيديولوجية، وشن مواجهات محدودة تحت عناوين الفساد.
معطيات ومعلومات نوعية
الملف الاقليمي:
· كشفت مصادر مطلعة عن اجتماع رفيع المستوى، عُقد في دمشق، جمع مسؤولين عسكريين سوريين وأمريكيين، شددت فيه واشنطن على ضرورة إقامة نظام لمراقبة المقاتلين الأجانب والجهاديين لمنعهم من شن هجمات على أمريكا وحلفائها وشركائها، بما في ذلك "قوات سورية الديمقراطية"، إضافة إلى تطبيق برنامج لدمج "قسد" بـ"صورة منصفة". وأشارت المصادر إلى أنّ دمشق لم تقدم ردًا على المطالب الأمريكية، مفضلةً دراستها، إلى جانب تقديم مبادرة تتعلق بتشديد ضبط الحدود السورية – اللبنانية والسورية – العراقية. (صحيفة المدن، لبنان)
· ذكرت مصادر مطلعة لصحيفة "وول ستريت جورنال" أنّ البحرين والكويت نفذتا سرًّا، بدعم استخباري وغطاء جوّي من الإمارات؛ غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية لتخزين الطائرات المسيرة والصواريخ داخل إيران. (صحيفة العربي الجديد)
· ذكرت وسائل إعلام غربية أنّ الاتحاد الأوروبي أبدى موافقته على طلب أمريكي بتأخير نشر صور "كوبرنيكوس" التي تغطي منطقة الخليج ومضيق هرمز والممرات الملاحية المؤدية إليه، لضمان عدم استخدام الصور من جانب أي طرف ثالث، سواء دول أو جهات غير حكومية، على نحو قد يهدد مصالح الاتحاد ودوله الأعضاء أو مصالح حلفائهم في المنطقة. (موقع عربي 21)
· كشف تقرير صحفي أن دول الخليج عدا عُمان تستعد للحصول على قروض كبيرة من أسواق المال العالمية بهدف تأمين تمويل بناء مسارات بديلة لتصدير نفطها لتجاوز مضيق هرمز، والتي ستشمل إنشاء موانئ جديدة على البحر الأحمر أو خليج عُمان، وإعادة تأهيل خطوط الأنابيب القديمة، وتطوير شبكات الطرق الصحراوية. (صحيفة العربي الجديد)
الملف اللبناني:
· عُلم أنّ "حزب الله" سيكلف مؤسسة "جهاد البناء" لمواكبة مسألة إجراء مسوحات على الأضرار الناجمة عن الحرب "الإسرائيلية" الأخيرة على لبنان، حيث ذكرت المعلومات أن بعض المسوحات الأولية حصلت في أكثر من منطقة، لكن التعويضات ما زالت مجمدة. (موقع لبنان 24)
· كشفت مصادر مطلعة أن "حزب الله" يعمل خلال المرحلة الحالية على إنجاز عملية إحصائية واسعة داخل بيئته الشعبية، تهدف إلى قياس اتجاهات الرأي حيال التطورات العسكرية الأخيرة، إضافة إلى تقييم المزاج السياسي العام في الأوساط الشيعية. (موقع لبنان 24)
· كشف مصدر معني بملف المعابر البرية والبحرية والجوية أن الدولة اللبنانية نجحت خلال الأشهر الأخيرة في فرض مستوى مرتفع من الرقابة التقنية بعد إدخال أجهزة "سكانر" حديثة إلى مرفأ بيروت ومطار بيروت ومعبر "المصنع" الحدودي؛ الأمر الذي حدّ من عمليات تهريب البضائع والمواد الممنوعة والأموال التي كانت تمر عبر هذه المرافق. (صحيفة نداء الوطن، لبنان)
· أفادت مصادر متابعة عن توقيع اتفاق سوري – لبناني بنقل المركز الحدودي اللبناني الحالي في منطقة المصنع، إلى آخر نقطة عقارية تربط لبنان بسوريا وإنشاء مركز حدودي نموذجي موحد يضم كافة الأجهزة الأمنية والإدارية المعنية، بهبة مالية أوروبية تقدر بنحو 30 مليون دولار. (صحيفة الوطن، سوريا)
· كشفت مصادر دبلوماسية غربية عن جزء من كواليس المباحثات بين الرئيس "ترامب" والرئيس اللبناني، جوزيف عون، في واشنطن، ومما جاء فيها:
- شجعت واشنطن بيروت على تعزيز التنسيق الأمني مع دمشق، والانفتاح على أنقرة للاستفادة من نفوذها في سوريا ودعمها المحتمل للجيش اللبناني ومشاريع البنية التحتية والطاقة.
- ناقش الطرفان تطوير التعاون العسكري القائم، والانتقال من برامج المساعدات والتدريب التقليدية إلى شراكة أكثر استدامة تشمل التدريب، والتجهيز، والدعم اللوجستي والاستخباراتي، دون أن يصل ذلك إلى مستوى اتفاق دفاعي أو وجود عسكري أميركي داخل لبنان. وشملت المباحثات برنامجاً متعدد المراحل يتضمن زيادة المساعدات العسكرية، وتزويد الجيش بتقنيات للمراقبة والاتصالات، وتوسيع برامج التدريب، بما في ذلك تنظيم دورات لعسكريين لبنانيين في الأردن وتركيا بإشراف أميركي، إلى جانب التحضير لمؤتمر دولي جديد لحشد الدعم للمؤسسة العسكرية. (موقع عربي بوست + صحيفة المدن، لبنان)
· كشفت معلومات عن زيارة قريبة سيجريها أحد المسؤولين الأتراك البارزين إلى بيروت للقاء الرؤساء الثلاثة، لعرض طرح تركي يقوم على فكرة تفكيك مخازن صواريخ وأسلحة أساسية لـ"حزب الله"ولا سيما الصواريخ البالستية الدقيقة، على أن تعمل تركيا على نقلها إلى سوريا ومن هناك تنقلها إلى إيران. وأشارت المعلومات إلى أن الطرح التركي لا ينفصل عن فكرة نشر قوات تركية في جنوب لبنان للمساهمة في تثبيت الاستقرار والمشاركة في آلية التحقق. (صحيفة المدن، لبنان)
· لفت تقرير نشره موقع Türkiye Today، إلى أن لبنان يدرس إمكانية توسيع التعاون الأمني مع تركيا مستقبلًا، بما يشمل شراء منظومات دفاعية وأسلحة، حيث ترى بيروت في الصناعات الدفاعية التركية مزيجًا من التكنولوجيا المتطورة والأسعار المنخفضة نسبيًا. (موقع لبنان 24)
· كشفت مصادر متابعة أن الإتصالات الأوروبية أنتجت تفاهماً بين فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا لإنشاء قوة أوروبية تحلّ مكان "اليونيفيل" ضمن برنامج يمتد لثلاث سنوات يبدأ مطلع السنة المقبلة، حيث تمّ توزيع المهمّات، لتتولّى ألمانيا موضوع الساحل اللبناني، أما فرنسا فستساهم عبر حضورها التاريخي في إعادة بناء المؤسسات الرسمية والمرافق العامة والبنى التحتية. (صحيفة الجمهورية، لبنان)
· ذكرت تسريبات أن هناك مساعٍ سعودية في واشنطن للدفع باتجاه إدراج اسم "سعد الحريري" على لوائح العقوبات الأميركية، تحت بند «Magnitsky Sanctions» الذي يستخدم بعد اتهام المعاقبين بقضايا فساد، وقد انطلق التحرك الجديد عبر إعادة فتح ملفات مالية سابقة. (صحيفة الأخبار، لبنان)
الملف الفلسطيني:
· كشفت مصادر متابعة أن القاهرة تدفع بالتنسيق مع واشنطن وعدد من الأطراف الإقليمية، لتجاوز حال الجمود في قطاع غزة، عبر تسريع نشر قوات الاستقرار الدولية في القطاع، مشيرةً إلى أن القاهرة بدأت بتشييد أبراج ومنشآت عسكرية جديدة بالقرب من الشريط الحدودي والمناطق المحيطة به، يمكن استخدامها مركزاً للعمليات والإسناد اللوجستي للقوات الدولية المزمع إدخالها إلى غزة. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· وافق مجلس الوزراء الأمني "الإسرائيلي" المصغّر، مبدئياً، على دخول قوة الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة، ضمن الضوابط الآتية:
- مواصلة جيش الاحتلال سيطرته على الخط الأصفر وعدم الانسحاب منه إلا بعد نزع سلاح كلّ الفصائل الفلسطينية.
- منح القوة الدولية حصانة قانونية للعمل بالتنسيق مع الجيش، في المناطق الواقعة خارج الخط الأصفر والتي لا تخضع لسيطرته.
- اقتصار المشاركة على دول تربطها اتفاقيات سلام مع "إسرائيل"، ولا تعمل ضدّ الأخيرة أو ضدّ مسؤوليها في الساحة الدولية.
- يتطلّب دخول أيّ عنصر من القوة الدولية موافقة خاصة من كلّ من رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الخارجية.
- يتمّ في هذه المرحلة إدخال نحو 200 عنصر فقط من دول صديقة من مثل أوغندا والمغرب. (صحيفة المدن، لبنان)
ملف الكيان الاسرائيلي:
· أظهرت تقديرات أمنية "إسرائيلية" بأن واشنطن قد تدفع نحو تسوية سياسية سريعة في الساحة اللبنانية، حتى لو جاء ذلك على حساب استكمال الأهداف الأمنية التي وضعتها "إسرائيل" منذ اندلاع المواجهة مع الحزب. وتخشى المؤسسة الأمنية من أن يؤدي أي انسحاب من جنوب لبنان إلى فتح الباب أمام ضغوط أميركية مماثلة لإجبار "إسرائيل" على الانسحاب من الأراضي السورية. (موقع الترا فلسطين)
· كشفت مجلة "بوليتيكو" الأميركية أن الحكومة "الإسرائيلية" تسعى إلى تجاوز الاعتماد على قنوات النفوذ التقليدية في واشنطن، عبر توسيع حضورها لدى دوائر سياسية وإعلامية ومجتمعية جديدة، ومحاولة الحفاظ على مكانتها لدى صناع القرار الأميركيين. (شبكة قدس الإخبارية)
· كشفت مصادر إعلامية عسكرية عبرية أن القيادة السياسية "الإسرائيلية" تدرس سلسلة من التحركات في الضفة الغربية، بما في ذلك توسيع نطاق عمليات الجيش "الإسرائيلي" في المنطقة (أ)، بل وحتى تفكيك مخيمات اللاجئين، مثل بلاطة، وقلنديا، والأمعري، والجلزون، على غرار نموذج العمليات في مخيمات جنين، وطولكرم، ونور شمس. (مركز الدراسات الفلسطينية)
· أفادت مصادر عبرية بأن الجيش "الإسرائيلي" أمر بتأجيل تنفيذ عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية إلى ما بعد زيارة نتنياهو للولايات المتحدة، وذلك لتفادي إثارة غضب الإدارة الأميركية أو تحويل القضية الفلسطينية إلى محور المحادثات في واشنطن، بدلًا من الملفات التي تعدها "إسرائيل" أكثر إلحاحًا، وهي إيران ولبنان وقطاع غزة. (موقع الترا فلسطين)
· ذكرت القناة 12 العبرية بأن هناك تصاعدًا في مخاوف المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" من انتقال تهديد الطائرات المسيرة المفخخة إلى الضفة الغربية، ما دفع الجيش إلى تنفيذ حملة لمصادرة هذه الطائرات من متاجر في الضفة. (موقع الترا فلسطين)
· أفادت هيئة البث العام العبرية بأن وزارة القضاء أعدت مشروع قانون يمنح الأجهزة الأمنية صلاحيات موسعة لاعتراض الطائرات المسيّرة وتعطيلها، كما ينص على إنشاء منظومة قومية يديرها الجيش "الإسرائيلي"، تتولى تجميع "صورة جوية" موحدة ومعلومات بشأن حركة الطائرات المسيّرة في الأجواء "الإسرائيلية". بالتوازي، اشترت وزارة الحرب تقنيات متطورة لكشف الطائرات المسيّرة، حيث تُجرى حالياً اختبارات ميدانية لهذه الأنظمة بهدف دراسة مدى سرعة دمجها في العمليات العسكرية وتوفير إنذار مبكر في الميدان. (موقع عرب 48 + "إسرائيل ديفينس)
· مددت الحكومة "الإسرائيلية" مرة أخرى تجنيد الاحتياط حتى 30 سبتمبر/ أيلول القادم، وقلصت الحصة إلى 240 ألف جندي، فيما قرر الجيش قبل نحو أسبوعين تقليص القوات بغزة ولبنان والدفع بها نحو الضفة الغربية. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· أظهرت بيانات المنظومة الأمنية ارتفاعًا بنسبة 50% في حجم الجرائم القومية التي يرتكبها يهود في الضفة الغربية خلال النصف الأول من عام 2026. (شبكة الهدهد الإخبارية)
الملف الدولي:
· ذكرت القناة 12 العبرية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، أوصى البنتاغون والبيت الأبيض، بإنهاء موجات الهجمات في مضيق هرمز، لأن معظم الأهداف التي حُددت حول مضيق هرمز قد قُصفت بالفعل، حيث اعتبر أن الخطوة المحتملة التالية هي العودة إلى عملية عسكرية واسعة النطاق لتدمير نحو 20% من الأهداف التي حددها الجيش الأميركي، ولم يقصفها خلال الحرب الشاملة. (صحيفة المدن، لبنان)
· ذكر موقع "أكسيوس" أن واشنطن ولندن تخططان لتشكيل تحالف دولي محتمل لحماية الشحن البحري في مضيق هرمز. (صحيفة العربي الجديد)
· كشفت صحيفة "نيويورك بوست" أن وزارة الحرب الأميركية تدرس سيناريو عسكريًا بالغ التعقيد للاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب أو تدميره داخل منشآت نووية محصنة، في حال فشلت الجهود الدبلوماسية، مشيرةً إلى أن الخطة المحتملة تتطلب نشر آلاف الجنود، إلى جانب قوات العمليات الخاصة ووحدات الهندسة العسكرية وإبطال المتفجرات. (صحيفة العربي الجديد)
· أعلنت حكومات آسيوية وأفريقية (الهند، باكستان، المغرب، بنغلاديش، أستراليا، جنوب أفريقيا) حزمة من السياسات والمشروعات الجديدة لزيادة سعات التخزين، ورفع مستويات المخزون الإلزامي، وإنشاء مرافق احتياطية جديدة، بهدف تعزيز قدرة أسواقها المحلية على مواجهة أي انقطاعات محتملة في الإمدادات أو تقلبات حادة في الأسواق العالمية. (صحيفة العربي الجديد)
تحليلات وتقديرات
· رأت خبيرة الشؤون الشرق أوسطية، عنات ماروم، في مقالٍ لها بصحيفة "معاريف" العبرية، أنّ تصعيد المواجهة بين أمريكا وإيران، دفع الأردن مباشرةً إلى قلب الصراع بما قد يُشكل تهديدًا وجوديًا لاستقراره، مُشيرةً إلى أنّ هذا الواقع سيجعل الأردن يُجري مناورة دقيقة ومُحكمة بين ولائه للتحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وخوفه من اتهامه بالتعاون معها، لمنع حدوث اضطرابات داخلية. واعتبرت "ماروم" أنّ الديناميكيات الجيوسياسية المتشكلة والتحول الأمريكي نحو إنشاء ممرات التجارة والطاقة الإقليمية البديلة عن طريق "مضيق هرمز"، بما فيها الممر الاقتصادي الدولي للطاقة (IMEC) وتجديد "سكك حديد الحجاز"، تؤدي إلى وضع المملكة على مفترق طرق أكثر تعقيدًا، وتُلحق ضررًا اقتصاديًا بالغًا على المدى القصير.
وأوضحت "ماروم" أنّ الصعود المحتمل للأردن قد يحمل اختبارًا معقدًا وحساسًا للعلاقات مع "إسرائيل"، خاصةً أنّ تحول الأردن إلى جسر بري ومركز لوجستي رئيسي يعزز أهميته الاستراتيجية لـ"تل أبيب" التي يوفر لها الأردن عمقًا استراتيجيًا، لافتةً إلى أنّ أي تعاون علني في الأردن سيُنظر له على أنه استسلام للضغوط "الإسرائيلية" – الأمريكية، ما قد يُثير انتقادات شعبية لاذعة، وأنّ هذا يُمثل تحديًا مزدوجًا لـ"إسرائيل"، من حيث الحفاظ على التعاون الأمني والاقتصادي الحيوي من جهة، وفي الوقت نفسه منح الأردن هامشًا سياسيًا للمناورة يمنعه من النأي بنفسه عن الغرب، والانجرار لأحضان إيران، أي أن استقرار الأردن لم يعد مجرد مصلحة إقليمية، بل كان ولا يزال ركيزة أساسية لمفهوم الأمن القومي "الإسرائيلي"، وربما أكثر أهمية من أي وقت مضى. (موقع عربي 21)
· رأت مصادر سياسية بأن طهران، وبعد الضغوط الكبيرة التي تعرض لها "حزب الله" في لبنان، إضافة إلى الواقع السياسي والأمني اللبناني المستجد، تبدو أكثر حرصاً على تجنيب الساحة اللبنانية حرباً شاملة قد تؤدي إلى خسارة ما تبقى من نفوذها فيها، وهو ما يفسر محدودية انخراط "الحزب" في التصعيد الأخير مقارنة بجبهات أخرى، لافتةً إلى أن إيران تعمل في المقابل على تعزيز القدرات العسكرية للحوثيين، ليكونوا الذراع الأكثر فاعلية في أي رد على "إسرائيل" أو المصالح الأميركية إذا اتسعت رقعة الحرب، مستفيدة من الموقع الجغرافي لليمن وقدرة الحوثيين على تهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب واستهداف أهداف بعيدة المدى. (موقع لبنان 24)
· رأى الباحث بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن والمحلل العسكري والسياسي، جيسون إتش كامبل، أن إدارة "ترامب" لا تملك إلّا مسارَين للتوصل إلى حل حتى وإن كان كلاهما غير مضمون، المسار الأول، وهو تصعيد الحرب بشكل كبير، وذلك بالدفع بعشرات الآلاف، من القوات البرية واستخدامها للسيطرة على مساحة كافية من الأراضي الإيرانية والاحتفاظ بها، بحيث تكون منطقة مضيق هرمز محمية، وهذا الخيار، في هذه المرحلة ولعدة أسباب، يُعد أمراً غير قابل للتنفيذ على الإطلاق. أما المسار الثاني، فهو التوصل إلى حل سياسي واتفاق مع إيران على شروط معينة، مبيناً أن مشكلة أي اتفاق في هذه المرحلة ستكون "بالتأكيد أسوأ بكثير من الاتفاق النووي الذي وُقِّع خلال فترة باراك أوباما، والذي طالما انتقدته إدارة ترامب بشدة على مدى عقد من الزمان".
وأوضح "كامبل" أن البيت الأبيض، لأسباب مفهومة، ليست لديه الرغبة في أي من هذين الخيارين؛ لذا فهو يبحث عن بديل، أو عن طريق ثالث، يتضمن محاولة خروج الولايات المتحدة من هذا الوضع، دون الاضطرار إلى الاعتراف رسميًا، على الأقل، بحجم الكارثة الاستراتيجية الحالية. لكن لا يمكنه فعل ذلك طالما استمر مضيق هرمز تحت السيطرة الإيرانية الكاملة، ولهذا السبب، فمن الناحية العملية، تعاني واشنطن من مأزق كبير. (صحيفة العربي الجديد)
· أجمع محللون على أن "إسرائيل" لا تريد تطبيق اتفاق الإطار مع لبنان لأنها لا تريد الانسحاب من جنوب لبنان، لافتين إلى أن الاعتداءات المتواصلة، عمليات التفجير، والالتفاف على تطبيق المناطق التجريبية من خلال التوغل في عدد من البلدات وتثبيت نقاط ومواقع، كلها تشير إلى أن تل أبيب تؤسس لاحتلال طويل الأمد لن يكون من السهل أن تتخلى عنه إلا في حال تمكنت من فرض شروطها وتلبية مصالحها على المدى البعيد. من جهته، رأى المحلل السياسي، منير الربيع، أن القوات "الإسرائيلية" لا تزال مصممة على إسقاط منشأة "علي الطاهر" والدخول إليها، وسط تقديرات بأنها إذا نجحت بذلك فلن تتوقف عند تلك النقطة، بل ستعود لتوسيع عمليتها باتجاه مواقع أساسية وإستراتيجية لحزب الله في إقليم التفاح وجبل الريحان. بالتوازي، رأى المحلل السياسي، جوني منيّر، أن الحركة العسكرية الإسرائيلية تركّز على عمليات الهدم، وهو ما يشبه تأمين ممر للآليات في اتجاه تلة علي الطاهر، ما يوحي بتحضير لاستكمال المعركة، والتي يأمل نتنياهو في أن تؤدي السيطرة عليها، إمساكه بورقة إنتخابية مهمّة في يده. (صحيفة الجمهورية + صحيفة المدن، لبنان)
· رأت دراسة تحليلية أن الحكومة العراقية ومعظم أطراف الإطار التنسيقي يفضّلون التعامل مع المرحلة الحالية بمنطق إدارة الأزمة، وتقديم تنازلات جزئية للولايات المتحدة، بهدف تخفيف الضغط عن العراق في ظل وضع اقتصادي يزداد تدهورًا مع انحسار القدرة التصديرية للنفط العراقي من جراء إغلاق مضيق هرمز، غير أن ذلك لا يعني أن حكومة الزيدي بصدد اتخاذ إجراءات جذرية ضد الفصائل المسلحة المقرّبة من إيران لعدة أسباب. أولًا، لأن هذه الفصائل تمثّل جزءًا من منظومة الإطار التنسيقي، وتشكّل خطَّ دفاعٍ أساسيًا عن النظام الحاكم وعلاقات القوة داخله. وثانيًا، بسبب عدم اتضاح نتائج الحرب الأميركية - الإيرانية ومآلاتها. وثالثًا، لأن أيّ صدام مسلح مع تلك الفصائل قد يتسبّب في صراع داخلي بين القوى الشيعية.
· بالمقابل، وضعت دراسة أخرى ثلاثة سيناريوهات محتملة للمشهد العراقي على مستوى التحديات الأساسية في خلال الشهور المقبلة:
- السيناريو الأول، تسليم المليشيات سلاحها طوعاً نهاية سبتمبر، وتراجُع دور الأحزاب والقوى الاقتصادية المرتبطة بإيران. على الرغم من أن مثل هذا السيناريو يلقى ترويجاً داخلياً، فإنه مُستبعد لأسباب موضوعية أبرزها ممانعة أكثر القوى المسلحة خطورة، بالإضافة لممانعة إيران المعلنة.
- السيناريو الثاني، مواجهة شاملة مع المليشيات والنفوذ الإيراني بدعم أمريكي. ذهاب الحكومة إلى هذا السيناريو ليس متاحاً في خلال المدى المنظور لأسباب عديدة، من بينها عدم استقرار القرار الأمني بيد السلطة الحكومية بشكل كامل لمواجهة اختراق المليشيات الواسع لمؤسسات الدولة، ومنها الأمنية والعسكرية
- السيناريو الثالث، سياسات احتواء طويلة الأمد ومواجهات محدودة مع بعض المليشيات من بوابة الفساد والتمرد. في الغالب ستتجه المقاربة الحكومية إلى محاولة توسيع نطاق الملتزمين بنزع السلاح من المسلحين بشكل تدريجي، والاستعداد لمواجهات محدودة من بوابة الفساد أو التمرد مع بعض المسلحين، بصفتهم أفراداً وليس فصائلاً ومجموعات، لتحقيق المستوى اللازم من الردع الحكومي وفَرْض هيبة المؤسسات الأمنية، والاعتماد على تفهّم وتفاهم، غير مضمونَين، مع الجانب الأمريكي بهذا الشأن. (المركز العربي لدراسة السياسات والأبحاث + مركز الإمارات للسياسات)