اختراق الجيش السوداني لمحاور كردفان يقرّب معركة دارفور.. لكن الحسم لا يزال بعيدًا

الساعة : 16:04
21 سبتمبر 2026
اختراق الجيش السوداني لمحاور كردفان يقرّب معركة دارفور.. لكن الحسم لا يزال بعيدًا

الحدث:

أعلنت قوات العمل الخاص بغرب كردفان، في بيان صدر يوم 18 سبتمبر، دحر قوات الدعم السريع من 17 منطقة وموقعاً وارتكازاً خلال 72 ساعة، بالتنسيق مع القوة المشتركة والتشكيلات المساندة بقيادة القوات المسلحة، مع الاستيلاء على مركبات قتالية وأسلحة وذخائر ومسيّرات وأسر عدد من العناصر. وجاء ذلك غداة إعلان الجيش استعادة 11 منطقة غرب الأبيض، بينها كجمر وشرشر والقليعات وأولاد حزمة ومحيط المزروب، ثم استعادة منطقة الجمامة شمال شرق سودري في 19 سبتمبر، وهي عقدة تجارية تربط "الأبيض" بـ"الدبة". وأعلن المتحدث باسم القوات محمد ديدان قرب "الانتقال نحو دارفور" عبر محور "درب الأربعين". في المقابل، أعلن الدعم السريع صدّ هجوم على "أبو قعود" غربي "الأبيض"، ثم استهدف المدينة فجر 20 سبتمبر بسرب مسيّرات طال محيط قيادة الجيش، وتصدّت له الدفاعات الأرضية.

الرأي:

لا يمكن قراءة هذا التقدم بمعزل عن سياقه التراكمي؛ فبعد أن كان الجيش قد نجح في وقت سابق في فك الحصار عن كادقلي والدلنج، جاءت عمليات أواخر يوليو باستعادة بارا وأم سيالة وجبرة الشيخ وتأمين طريق الصادرات، لتمنحه قاعدة أكثر تماسكا للاندفاع غربًا، بما يتسق مع ما أعلنه رئيس هيئة الأركان الفريق أول ركن ياسر العطا من أن المدن الرئيسية في دارفور تمثل أولوية المرحلة المقبلة.

ويأتي التقدم قبل استحقاق جديد في مجلس الأمن بشأن نظام العقوبات مطلع أكتوبر، بما قد يمنح الجيش موقعًا سياسيًا وتفاوضيًا أفضل ويعزز حجته بأن ميزان الميدان يتحرك لصالحه، وإن كانت الدوافع العملياتية المباشرة للهجوم تبدو أكثر أهمية من الاعتبارات الدبلوماسية في تفسير توقيته. وفي المقابل، يعوّض الدعم السريع خسائره البرية بتصعيد جوي بعيد المدى يستهدف العمق، حيث جاء قصف الأبيض بالمسيّرات في اليوم التالي لخسارة مواقعه، بموازاة استمرار الضغط على جبهة النيل الأزرق.

أما الدلالة الاستراتيجية الأبعد، فتكمن في الفجوة بين إعلان السيطرة على مواقع متناثرة وبين تثبيت ممر إمداد متصل نحو دارفور؛ إذ تمتد خطوط الجيش في صحراء مفتوحة بعيداً عن قواعده، بينما يحتفظ الخصم بعمقه في نيالا وبقدرة على المناورة بالانسحاب بدلا من المواجهة. بل إن التقدم غربًا سيقلص تدريجيًا ميزة خطوط الإمداد التي اكتسبها الجيش بعد فتح طريق أم درمان–الأبيض، في مقابل اقترابه من العمق اللوجستي للدعم السريع في دارفور، ما يجعل الحفاظ على زخم الهجوم أكثر صعوبة كلما تحرك غربًا. ولا يعني بلوغ تخوم الإقليم قرب حسمه، فمعركة المدن الدارفورية تختلف عن معارك القرى والارتكازات. وعليه، من المرجّح أن يتواصل الزحف على محور سودري–درب الأربعين خلال الأسابيع المقبلة، من دون أن يعني ذلك دخولاً وشيكاً إلى المدن الكبرى في دارفور.