الحدث
أعلن الحرس الثوري الإيراني مقتل خمسة مسلحين واعتقال آخرين في سراوان بمحافظة سيستان وبلوشستان، فيما قُتل العميد حسين ظريفي قائد مقر "الشهيد سجاد" العملياتي، خلال المواجهات. وكانت قوات الأمن قد بدأت عملية ضد منزل قالت إنه يستخدم مقرًا لمجموعة مسلحة. ويأتي الحادث بعد سلسلة من العمليات خلال شهر سبتمبر/ أيلول، بينها اشتباك آخر في سراوان أسفر عن مقتل أربعة مسلحين وثلاثة من عناصر القوات الأمنية، بعدما قالت السلطات إن المجموعة كانت تخطط لعملية اغتيال، كما اغتيل عبد الرؤف إشقي قائد منطقة "الشهيد فدائي" لقوات التعبئة "البسيج" في مدينة بارود التابعة لقضاء راسك في محافظة سيستان بلوشستان. وبالتوازي، أعلنت وزارة الاستخبارات تفكيك ثلاث خلايا في أذربيجان الغربية وألبرز وكرمان، قالت إنها كانت تخطط لاغتيالات وأعمال تخريب ضد منشآت حيوية، ونسبت الوزارة بعض المتهمين إلى جماعات انفصالية وملكية وجهات مرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة.
الرأي
تكشف وتيرة الأحداث في سيستان وبلوشستان عن ارتفاع مستوى التحدي الأمني الذي تواجهه طهران في المحافظة، حيث وقعت عمليات اغتيال واشتباكات مسلحة استمرت لساعات. ويشير مقتل العميد حسين ظريفي إلى قدرة المسلحين على إيقاع خسائر في مستويات قيادية رغم التأهب الأمني في المنطقة. وتُعد الجغرافيا أحد العوامل التي تزيد صعوبة احتواء التهديد، فمحافظة سيستان بلوشستان تمتد بمحاذاة الحدود مع باكستان وأفغانستان، بينما تقع سراوان على مقربة من الحدود الباكستانية، ما يتيح للجماعات المسلحة بيئة مواتية، ويزيد صعوبة ضبط حركتها، خصوصًا في المناطق الوعرة والمتداخلة قبليًا واجتماعيًا عبر الحدود.
من جهة أخرى، يسلط تعدد الجهات المشاركة في المواجهة الضوء على طبيعة المقاربة الإيرانية، فالعمليات المضادة شاركت فيها وحدات من الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات وقوى الأمن الداخلي، بما يشير إلى أن طهران تتعامل مع النشاط المسلح في المحافظة باعتباره تهديدًا متعدد المستويات، يجمع بين التمرد والعمل الأمني.
وتضع السلطات الإيرانية هذه العمليات ضمن سياق متصاعد من التهديدات الداخلية التي تدعمها الولايات المتحدة و"إسرائيل"، وتكشف إعلانات وزارة الاستخبارات عن ضبط خلايا في محافظات أخرى إلى بروز تهديدات مختلفة في مناطق متباعدة، ما يتطلب من طهران احتواء الهجمات المتفرقة، دون الصدام مع المجتمعات المحلية، ومنع تراكم بؤر متزامنة تستنزف قدراتها.