ربط تأشيرة البرهان بالهدنة ينقل الضغط الأمريكي من التفاوض إلى وضع الشروط للتمثيل الدولي

الساعة : 15:52
24 سبتمبر 2026
ربط تأشيرة البرهان بالهدنة ينقل الضغط الأمريكي من التفاوض إلى وضع الشروط للتمثيل الدولي

الحدث:

طلب مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس الحارث، في رسالة مؤرخة في 21 سبتمبر، من الأمين العام أنطونيو غوتيريش التدخل الفوري لدى السلطات الأمريكية لإصدار تأشيرة دخول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، محذراً من أن استمرار الوضع سيحول دون مشاركة رئيس دولة عضو شخصياً في أعمال الجمعية العامة. وأفادت رويترز في 22 سبتمبر، نقلاً عن مصدر دبلوماسي سوداني ومحلل غربي مطلع، بأن مسؤولين أمريكيين ربطوا إصدار التأشيرة بموافقة البرهان على هدنة لـ90 يوماً طرحها كبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس، وهي صيغة تحفظت عليها الخرطوم. وقال مصدر سوداني رفيع إن البرهان أرجأ سفره إلى نيويورك من دون أن يتلقى إخطاراً رسمياً بالرفض.

الرأي:

يأتي الحجب بعد يومين من لقاء القاهرة، حيث أعاد بولس طرح هدنة إنسانية لثلاثة أشهر تنتهي بوقف دائم ثم انتقال إلى حكم مدني. وبين الموعدين نشر البرهان مقالاً في فورين بوليسي رفض فيه أي إملاء خارجي على مسار الحرب، وكتب أن الهدنات السابقة انهارت لأنها "صيغت عن السودان من دون السودان"، وأنها أتاحت لقوات الدعم السريع وداعميها إعادة التجميع.

من جهتها، تسعى واشنطن إلى موقف معلن رفيع المستوى خلال الأسبوع، وقبل انتهاء التمديد التقني لعقوبات القرار 1591 في 9 أكتوبر، في المقابل تريد الخرطوم نقل الخلاف من نص الهدنة إلى التزام الدولة المضيفة، بالاستناد إلى اتفاق المقر لعام 1947 الذي يحظر عرقلة وصول ممثلي الدول الأعضاء، وإلى قرار سابق للجمعية العامة سجّل قلقاً من تكرار تأخير التأشيرات وربطها باعتبارات ثنائية. ويتقاطع ذلك مع تقدم الجيش برياً في كردفان، حيث يصير تجميد تسعين يوماً أبهظ ميدانياً مما كان عليه حين عُرضت الصيغة أول مرة.

إلى ذلك، رأت مصادر مطلعة أن الإبقاء على هذا الشرط قد يدفع البرهان إلى تجميد التعاطي مع قناة بولس بدلاً من توقيع الهدنة. إذ إن غياب البرهان لا يلغي حضور الوفد في القاعة، لكنه يضعف قدرة الخرطوم على تثبيت روايتها قبيل جلسة الحظر، في وقت لا يملك خصمها في نيالا مقعداً في المنظمة أصلاً.

وعليه، فالأقرب أن تبقى المشاركة الشخصية معلقة حتى نهاية الأسبوع ، وأن يُدار الملف عبر المذكرة الأممية من دون توقيع هدنة. ويصعب توقّع فك الارتباط بين التأشيرة والهدنة قبل جلسة 9 أكتوبر، إلا إذا صدرت التأشيرة بلا شرط، وعندها تعود القناة الأمريكية إلى طابعها التفاوضي.