قراءات واستنتاجات مركز صدارة
تعزز المؤشرات الراهنة، من طهران وواشنطن وتل أبيب، أن تجدد العمل العسكري ضد إيران ربما ينتظر فقط تحديد ساعة الصفر المناسبة سياسيا. بمعنى أن سؤال الجدوى والتبعات يجري تجاوزه بخطوات متسارعة في ظل حدود فرص التفاوض وهشاشة الوضع الأمني في هرمز والخليج بصورة عامة.
يرسخ الحوثيون موقعهم من ذراع ضمن شبكة إيران إلى فاعل عسكري أكثر استقلالاً في مصادره وقدراته، وستظل العلاقة بطهران استراتيجية، لكنها لم تعد كافية لتفسير وفهم قدرة الحوثيين على الاستمرار والتطور، وحقيقة أهدافهم وأولوياتهم. وهذا يجعل احتواء الحوثيين أكثر صعوبة؛ لأن أي تسوية أمريكية–إيرانية لن تكون كافية بذاتها لإغلاق الجبهة اليمنية، ما لم تتوصل صنعاء والرياض لتفاهمات جديدة على قواعد مختلة عما كان سائدا قبل أسابيع قليلة.
تواجه السعودية مأزقاً أمنياً متكرراً؛ فهي غير قادرة على الحسم في اليمن بمفردها، وفي نفس الوقت غير راغبة في تحمل تبعات حرب طويلة. يعطي ذلك الحوثيين فرصتهم لمواصلة الضغط على الرياض ورفع كلفة المواجهة من أجل دفعها لتسوية لا تتجاوز معادلة "الحصار بالحصار". وإذا استسلمت الرياض لهذا السيناريو، فالنتيجة ستكون بعيدة الأثر على البيئة الأمنية في البحر الأحمر، وعلى ترسيخ موقع الحوثيين كقوة مهيمنة في اليمن.
رغم ما يثار حول محاولة أمريكية لبناء توافق داخلي في "إسرائيل"، إلا أن كافة الاحتمالات مازالت قائمة ولن تحسم إلا بعد إجراء الانتخابات. مازالت فرص نتنياهو قوية لإعادة تشكيل الحكومة، وكذلك فرص خصومه، أما فرص التفاهم بين المعسكرين فتظل أيضاً حاضرة في ظل أن الأولويات الأمنية الأساسية محل توافق عام بينهما، وهو ما تراهن عليه واشنطن بالفعل.
معطيات ومعلومات نوعية
الملف الإقليمي:
· نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين إيرانيين كبيرين أن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها عبر مضيق هرمز، حيث بدأ الحرس الثوري الإيراني الاستعانة بمراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لرصد الأهداف المحتملة، بما في ذلك سفن تابعة للبحرية الأميركية، وذلك بعد أن دمرت الولايات المتحدة معظم قدرات الرادارات الإيرانية. (وكالة رويترز)
· كشفت شبكة "سي إن إن" أن الجيش الأميركي أعدّ خيارات هجومية تشمل احتمال استخدام قنبلة «MOAB»، المعروفة باسم "أمّ القنابل"، ضدّ منشآت إيرانية، بينها "جبل الفأس"، مشيرةً إلى أن الرئيس "ترامب" طلب إعداد حُزم ضربات تطاول البنية التحتية للطاقة، وذلك ضمن نقاشات داخل الإدارة الأمريكية حول احتمال تنفيذ هجوم يسبق تقليص الانتشار الأميركي في المنطقة. (وكالة ويترز)
· كشفت تقارير صحفية تفاصيل خطة وضعتها الأمم المتحدة لتأمين مرور شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز، تتضمن إنشاء مركز تنسيق في سلطنة عُمان، ونشر مراقبين أمميين في موانئ الخليج، والسماح بعبور خمس سفن يوميًا مع إمكان إجراء عمليات تفتيش إضافية إذا أثارت أي دولة مخاوف بشأن إحدى السفن أو طبيعة حمولتها. (وكالة رويترز)
· ذكرت مصادر متابعة أن صندوق الثروة السياديّ السعوديّ، الذي تبلغ أصوله نحو تريليون دولار، يدرس دمج أصول النقل وسلاسل الإمداد التابعة له في شركة لوجستيّة كبرى، بهدف استقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبيّة. كما تعيد المملكة النظر في بعض مكوّنات مشروع "نيوم" شمال غربيّ البلاد، عبر توسيع الدور اللوجستيّ للمشروع، والترويج لمينائه بوصفه مركزاً تستفيد منه الشركات الأوروبيّة للوصول إلى أسواق الإمارات والكويت والعراق. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· أفادت تقارير غربية بأن مقاتلات باكستانية من طراز JF-17 أرسلت إلى السعودية في أوائل إبريل/ نيسان الماضي، بالتوازي مع انتشار نحو ثمانية آلاف جندي، فيما أكدت مصادر مطلعة وجود سربين من الطائرات المسيّرة التي يتولى تشغيلها جنود باكستانيون. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· كشف تقرير صادر عن مركز "كونفليكت آرمامنت ريسترتش" للأبحاث، أن الحوثيين كانوا يسعون إلى إنتاج صواريخ بالستية متوسطة المدى متطورة باستخدام مكوّنات وردتهم من الصين، وإلى توسيع "سلاسل الإمداد إلى ما يتجاوز شبكات التوريد المرتبطة بإيران". (موقع عربي 21)
· كشفت مصادر عسكرية سوريّة عن استحداث جهاز أمني جديد في دمشق تحت اسم "جهاز أمن العاصمة"، بقيادة عبد العزيز هلال الأحمد، قائد الأمن السابق في اللاذقية، بهدف تعزيز حماية دمشق وملاحقة الخلايا النائمة ومنع محاولات زعزعة الاستقرار. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· أفاد موقع "والاه" العبري، بأن الجانب الأميركي وممثلي "مجلس السلام" يستعدون لإجراء جولة ميدانية في قطاع غزة، لتحديد مواقع "مريحة" جغرافياً، يسلّم فيها عناصر حماس أسلحتهم، بموجب خطة النقاط العشرين. (صحيفة العربي الجديد)
· ذكرت صحيفة "الغارديان" أن "إسرائيل" ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام إذ أسند إلى شركة "أركل إنترناشونال" مهمة بناء موقع عسكري متقدم يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة لقوة استقرار دولية. (صحيفة الشرق الأوسط)
الملف اللبناني:
· أفادت معلومات بوجود مباحثات على مستوى دولي ولبناني في بناء مواقع عسكرية أساسية للجيش اللبناني وللقوة الدولية التي يفترض تشكيلها لمراقبة آلية عمل سحب السلاح. وبحسب المعلومات، فإن الموقع يفترض أن يكون في منطقة تقع شمال نهر الليطاني، وفي نقطة استراتيجية على تقاطع الجنوب مع البقاع، في تكريس واضح لمعادلة سحب السلاح شمال الليطاني. (صحيفة المدن، لبنان)
· أقر مجلس الاتحاد الأوروبي تأسيس "بعثة الاتحاد الأوروبي للدعم في لبنان" لولاية أولية من 3 سنوات، وتضم شقاً عسكرياً لتدريب الجيش على مراقبة الحدود والاستطلاع والتنسيق العملياتي، وشقاً مدنياً لدعم قوى الأمن الداخلي في مكافحة التهريب والجرائم الإلكترونية وتعزيز أمن المرافئ، ومنها مرفأ بيروت. (صحيفة المدن، لبنان)
· ذكرت مصادر مطلعة أنّ الدخول الإيراني على خط الوساطة بين السعودية والحوثيين كان يهدف لأخذ السعودية إلى تسوية تحت ضغط القصف الحاصل، لافتةً إلى أنّ هذه التسوية كانت ترتكز على نقاط عدة من بينها لبنان، عبر تمسك إيران بنفوذها في لبنان، ولو عبر شراكة بحصة متواضعة مع السعودية في حكومة لبنانية جديدة. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· كشفت معلومات أن هناك توجّهًا لدى الإدارة الأميركية لوضع الضباط الذين يعملون ضمن نظام القضاء العسكري تحت مقصلة العقوبات الأميركية، لأنهم يعملون ضد توجّهات الحكومة اللبنانية ومواطنيها، بدلًا من ملاحقة عناصر "حزب الله". بدورها، تتحفّظ المصادر الدبلوماسية الأميركية على أداء قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، إذ تعتبر أنّ نجاح خطوة حصر سلاح "الحزب" يعتمد على وجود قيادة عسكرية ترقى إلى مستوى المهمة. (صحيفة المدن، لبنان)
ملف الكيان الإسرائيلي:
· كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية أن الإدارة الأمريكية وجهات في المنطقة تدفع نحو تشكيل حكومة وحدة "إسرائيلية" موسعة، تستبعد وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، وتبقي، بنيامين نتنياهو، في منصبه لعامين، على أن يخلفه بعد انتهاء الفترة رئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، حيث يهدف هذا التحرك إلى إغلاق جبهات الحرب ودفع خطة "ترامب" للشرق الأوسط. وبينت الصحيفة بأنه وفي حال تشكيل حكومة أقلية هشّة، فلن "يمكنها إحداث تغييرات واتخاذ قرارات سياسية كبيرة وحاسمة (على مستوى المنطقة) كما يستحق الشرق الأوسط". (صحيفة العربي الجديد)
· ذكرت صحيفة " غلوبس" العبرية أن "تل أبيب" طالبت بنشر "عناصر أمن" على الأراضي الإماراتية، كما هو الحال في العديد من الدول، بالإضافة إلى إنشاء نقاط تفتيش في مطارات دبي لفحص أمتعة الطائرات من أجل السماح لطيران فلاي دبي باستئناف رحلاته إلى "تل أبيب". (موقع عربي 21)
· وافقت الحكومة "الإسرائيلية" على تخصيص نحو مليار شيكل لمشتريات عسكرية استثنائية، سيتم تمويلها من ميزانية عام 2026 وميزانيات الأعوام 2027-2029، مع تخصيص جزء من الأموال من ميزانيات الخطة الخمسية للمجتمع العربي. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· أفادت القناة 12 العبرية بأن التقديرات الاستخباراتية في "إسرائيل" لم تشهد أي تغيير يبرر شن عملية عسكرية ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة، رغم التوترات الإقليمية ومتابعة "إسرائيل" والولايات المتحدة سلسلة تجارب صاروخية أجرتها طهران في الأيام الأخيرة. وبحسب التقديرات "الإسرائيلية"، تندرج التجارب على إطلاق الصواريخ الباليستية ضمن جهود إيرانية لإعادة بناء منظومتها الصاروخية بصورة بطيئة وجزئية، من دون أن تشكل، في المرحلة الحالية، تطورًا يستدعي تغيير التقييم الاستخباراتي أو التحرك عسكريًا. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· صادق المجلس الوزاري الأمني المصغر على قرار وزير الأمن "الإسرائيلي" يسرائيل كاتس حظر تشغيل الطائرات المسيّرة التي يتم التحكم بها عبر الألياف الضوئية أو عبر شرائح الاتصال (SIM) في كامل الأجواء "الإسرائيلية" لمدة ستة أشهر. (موقع العهد الإخباري)
· كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن المصادقة على مخطط لإقامة مقر دائم لسفارة الإمارات في "هرتسليا بيتواح"، يتضمن تشييد مبنى يصل ارتفاعه إلى 15 طابقًا. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· وقعت وزارة الجيش "الإسرائيلي" ووزارة الحرب الأمريكية "البنتاغون"، اتفاقية لشراء 12 مروحية عسكرية من طراز أباتشي، من إنتاج شركة "بوينغ" الأمريكية. (موقع عرب 48)
· حذّر رئيس "الشاباك"، دافيد زيني، خلال جلسة للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، من جهود "غير مسبوقة" لتنظيمات مسلحة داخل التجمعات البدوية في "النقب". (شبكة الهدهد الإخبارية)
تحليلات وتقديرات
· رأى محللون أن الأسبوع المقبل سيكشف عما إذا كان الرد الذي وعدت به الرياض سيأخُذ شكل حملة سعودية، أم حملة للتحالف، أم حملة مشتركة مع واشنطن، وقد يدرس "ترامب" خيار تنفيذ ضربات محدودة على مواقع إطلاق الصواريخ الحوثية، وهو ما سيمثل تحولًا واضحًا منذ حملة القصف الأميركية في اليمن عام 2025، التي انتهت بهدنة مع الجماعة المدعومة من إيران. ولفت المحللون إلى أن من شأن تقدم حوثي داخل تعز، أو انهيار هجوم الحكومة اليمنية، أن يُعيد تشكيل شروط أي هدنة بين "الحوثيين والسعودية. بدوره، رأى معهد دراسة الحرب أن من شأن تعثر هجوم الحكومة اليمنية في وقت تتعرض فيه الرياض لضربات ليلية أن يترك الرياض أمام خيارات محدودة وجميعها صعبة، في حين اعتبر المحلل السعودي علي الشهابي، أن القوة الجوية الأميركية "ستكون مفيدة للغاية، لكنها ليست عنصرًا حاسمًا"، إذ تمتلك الرياض الطائرات والمعلومات الاستخباراتية، ويمكن للقوات اليمنية القتال على الأرض، في حين تستطيع واشنطن "جعل الحملة أسرع وأكثر فاعلية من دون تحمل مسؤولية الحرب".
من جهته، أوضح المختص في الشؤون السعودية بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، إف. غريغوري غوس، أن الحل الواقعي الوحيد للسعوديين هو إنهاء الحرب الإيرانية الأمريكية، حيث تدفع الولايات المتحدة الإيرانيين إلى تعهد الحوثيين بإنهاء أعمال العداء كجزء من الاتفاق الشامل، فيما رأت مديرة مشروع الخليج وشبه الجزيرة العربية في مجموعة الأزمات الدولية، ياسمين فاروق، أن الحكومة السعودية ستسعى على الأرجح إلى إضعاف الجماعة قبل التفاوض على اتفاق لإنهاء الصراع.
أما الخبير في شؤون الخليج والباحث في معهد "بيكر" بجامعة رايس، كريستيان كوتس أولريكسن، أن أي رد عسكري ينطوي على خطر الانجرار إلى صراع غير متكافئ بصورة أعمق، بعدما أظهر الحوثيون قدرتهم على إلحاق أضرار كبيرة، مادياً ورمزياً".وبحسب أشخاص مطّلعين على المداولات داخل المملكة، تواجه السعودية صعوبات في تغطية أراضيها الواسعة بمنظومات الدفاع الجوي، وتعمل على نقل بطارياتها بين المواقع لحماية القصور والبنية التحتية للطاقة. (موقع أمواج ميديا + صحيفة العربي الجديد)
· رأى المختص في شؤون الشرق الأوسط والمقيم في هونغ كونغ، شاو وي، أن الحوثيين يستخدمون تكتيك استنزاف غير متكافئ، يعتمد على طائرات مسيّرة وصواريخ منخفضة الكلفة في مواجهة صواريخ اعتراضية باهظة الثمن تستخدمها أنظمة الدفاع الجوي؛ وأشار إلى أنه رغم قدرة التعزيزات الباكستانية، بما تشمله من أسلحة صينية الصنع، على تخفيف الضغط مؤقتاً عن الدفاعات الجوية السعودية، فإنها لا تستطيع معالجة الاختلال في معادلة الكلفة بين وسائل الهجوم والدفاع، أو إيجاد حل جذري لمشكلة استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية التي تواجهها المملكة. (صحيفة العربي الجديد)
· اعتبر الكاتب والمحلل السياسي السوري، مروان قبلان، أنّ أي تدخّل سوري محتمل في اليمن، ستتجاوز تداعياته حدود الصراع اليمني، وسيضع سوريا أمام تناقضات يصعب تبريرها، ويُنذر بإعادة إنتاج الانقسام الطائفي في المنطقة، مُشيرًا إلى أنّ إرسال مقاتلين سوريين إلى اليمن لمّحاربة "جماعة الحوثي" من شأنّه أن يُعيد إنتاج هذا الاستقطاب، خصوصًا إذا جرى تقديم المشاركة السورية بوصفها ردًا على الدور الإيراني السابق في سوريا، وبالتالي لن يعود الصراع اليمني يُقرأ في سياقه السياسي والتاريخي المحلي، بل سيجري إدراجه في إطار مواجهة سنية – شيعية أوسع، تصبح فيها سوريا طرفًا في اصطفاف مذهبي إقليمي. (صحيفة العربي الجديد)
· وضع المحلل السياسي، علي حجازي، المسارات المحتملة لمستوى انخراط الأردن في الحرب وانخراطه فيها وفقًا لما يلي:
- المسار الأول: وهو الأرجح في المدى القريب، يقوم على استمرار "إدارة الانكشاف": حرب ممتدة بدرجات متفاوتة، وجولات تصعيد يعقبها تفاوض، وتعاون دفاعي أميركي قوي، واعتراضات أردنية عند الضرورة، مع استمرار قنوات الاتصال مع إيران والدول العربية والقوى الدولية.
- المسار الثاني: قد يتطور المسار الأول باتجاه تصاعد المركزية العسكرية للأردن، إذا انتقلت إليه وظائف إضافية من العراق أو الخليج، أو ازداد استخدام المنشآت فيه في مهام إقليمية. ويرفع ذلك أهمية الأردن في التخطيط الأميركي ويعزز قدراته الدفاعية، لكنه يزيد أيضًا احتمالات استهدافه، ويصعب الفصل بين حمايته واستخدامه ضمن عمليات "الحليف". ويكون المؤشر الحاسم على الانتقال إلى هذا المسار طبيعة الاستخدام الفعلي للمنشآت والقوات، أكثر من عدد العسكريين أو المنظومات الموجودة على الأرض.
- المسار الثالث: فقد يُنشئ خفضٌ مستدام للتصعيد الأميركي-الإيراني تحولًا في مركز التهديد من الشرق إلى الغرب والشمال. ومن شأن ذلك أن يقلِّل الخطر الصاروخي المباشر، لكنه يعيد الضفة الغربية وجنوب سوريا والمياه إلى صدارة جدول الأمن القومي الأردني. وفي هذا المسار يصبح منع الضم والتهجير، والحفاظ على قابلية الدولة الفلسطينية، والتأثير في ترتيبات الجنوب السوري، محاور السياسة الأردنية الأولى.
وخلص الباحث إلى أن الحرب تكشف أن التحدي الأردني تجاوز منذ فترة سؤال كيفية عزل الأردن عن صراعات محيطه. فالجغرافيا والتحالفات والممرات تجعل الأردن جزءًا من البيئة التي تتحرك فيها هذه الصراعات، بينما تمنحه في المقابل قيمة تتزايد كلما ارتفعت الحاجة إلى الاستقرار والمواقع الآمنة والممرات البديلة. ومن هنا، لم يعد النجاح يُقاس بقدرة الأردن على الابتعاد عن الحرب، بل بقدرته على إدارة دوره في ظلها، بما يعزز قدراته ويحدّ من انكشافه. وتبدأ هذه المقاربة من الحفاظ على الثوابت التي أعلنها الأردن نفسه: حماية السيادة، وربط استخدام القوة بالدفاع عن الأرض والمواطنين، والحفاظ على الدبلوماسية، ومنع استخدام الأردن منطلقًا للهجوم على دول أخرى، ودعم الحقوق الفلسطينية ورفض الضم والتهجير، وحماية أمن سوريا ووحدتها. (مركز الجزيرة للدراسات)
· رأى محللون أن إعلان "حزب الله" منح تعويضات للنازحين سيمنح الحزب فرصةً لاحتواء التململ داخل بيئته، وتسمح له بتوجيه رسالة مفادها أن العقوبات لم تُنه قدرته على التمويل والمحافظة على منظومة اجتماعية ومالية كانت تاريخيًا أحد أهم مصادر قوته الشعبية، لكنها في المقابل قد تعمّق التعقيدات التي تواجه الدولة في علاقتها بالمانحين الدوليين، إذ إن استمرار التمويل خارج مؤسسات الدولة قد يعزز الشكوك الأميركية بشأن قدرة الحكومة على تنفيذ التزاماتهاوالحد من نفوذ وسلاح الحزب. من جهته، رأى المحلل السياسي، منير الربيع، أن تصريحات الخارجية الأميركية التي تنفي فيها قدرة إيران على تمويل الحزب تعكس إجراءات معينة تعمل واشنطن على دراستها وهي تتضمن المزيد من الضغط على الدولة اللبنانية وعلى "حزب الله"، لا سيما أن واشنطن لم توقف ضغوطها على الجيش اللبناني لدفعه إلى سحب سلاح الحزب، وصولاً إلى التلويح بفرض عقوبات، وهذا التهديد الذي تجدد بعد إعلان الحزب عن برنامجه سيدفع الأميركيين إلى تكثيف ضغوطهم على جهات عديدة في لبنان عسكرياً وأمنياً وقضائياً لأجل تطويق الحزب مالياً ومنعه من إدخال الأموال، أو منع استفادته من مؤسسات الدولة اللبنانية. (صحيفة المدن، لبنان)