الحدث
كشفت القناة 12 العبرية، مساء الأحد 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026، نقلًا عن مصادر أمنية، عن "مواجهة غير مسبوقة" بين رئيس الحكومة "الإسرائيلية"، بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش، إيال زامير، خلال اجتماع جمعهما في "قاعدة بالماحيم الجوية"، وذلك على خلفية توجيهات من المستوى السياسي بتنفيذ عمل عسكري مرتبط بإيران لم تُكشف طبيعته، وسط مخاوف عسكرية من توظيف الملف الإيراني لتحقيق مكاسب انتخابية، والدفع نحو مواجهة مفاجئة مع طهران قبيل الانتخابات "الإسرائيلية".
وبحسب القناة، فإن "زامير" قد طلب إجراء نقاش معمّق والحصول على مستندات قانونية موقعة من المستوى السياسي قبل تنفيذ التوجيهات، فيما حذر مسؤول أمني من أن العملية قد تؤدي إلى مواجهة خاطفة مع إيران نتيجة خطأ في تقدير الموقف. ونقلت القناة عن مصادر مطلعة وجود مخاوف داخل المؤسسة العسكرية من
في المقابل، نفى "نتنياهو" خلال مقابلة مع القناة 14، وجود خلاف مع "زامير"، بينما أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أن التقارير بشأن خلاف بين المستوى السياسي والجيش حول إيران "عارية تمامًا من الصحة"، مؤكدًا أن الاحتلال لا يعتزم المبادرة بمهاجمة إيران قبل الانتخابات.
الرأي
يأتي التقرير بعد أيام من توجيه "نتنياهو" الجيش و"الموساد" علنًا بالعمل على إسقاط النظام الإيراني، وبعد تقرير للقناة 13 نقل عن "زامير" قوله في اجتماع مغلق إن الجيش لا يرى مؤشرات على الحاجة لمهاجمة إيران قبل الانتخابات، وإنه سينفذ الضربة إذا باتت ضرورية. كما يأتي بعد ساعات من نشر "نتنياهو" صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي لانفجار نووي فوق "تل أبيب"، أثارت، بحسب القناة 12، قلق مسؤولين في البيت الأبيض من أن تدفع طهران إلى سوء تقدير، بالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن بلاده لن تهاجم إيران في ذلك اليوم.
وفي حسابات "نتنياهو"، فإنه يعمل على إبقاء الملف الإيراني في صدارة الأيام الأخيرة من الحملة تحت عنوان "الخطر الوجودي"، وهو ما عبّر عنه قوله "إن الانتخابات تتعلق بوجود "إسرائيل" نفسه"، مستندًا إلى تحذيرات "زامير" ورئيس الاستخبارات العسكرية ورئيس "الموساد" من محاولات إيرانية للتأثير في الاقتراع. أما طلب "زامير" تفويضًا قانونيًا مكتوبًا وموقعًا، فيشير إلى سعيه لإلزام المستوى السياسي بتحمّل المسؤولية الصريحة عن قرار قد يُفضي إلى مواجهة واسعة، وتحصين المؤسسة العسكرية قانونيًا ومؤسسيًا من تنفيذ عملية تفتقر، وفق تقديراتها الحالية، إلى مبرر عملياتي ملحّ، فضلًا عن تجنّب احتمال استخدام مثل هذه العملية في حسابات انتخابية.
وإذا صحت رواية القناة 12، فإن الخلاف بين "نتنياهو" و"زامير" تجاوز التحفظات التي كانت تنقلها التسريبات إلى مواجهة مباشرة حول توجيه عملياتي محدد، رغم نفي المستوى السياسي ذلك. ولا يبدو الخلاف متعلقًا بالموقف الاستراتيجي من إيران وطبيعة التهديد الذي تمثله للاحتلال، بقدر ما يتعلق بتوقيت استخدام القوة ومبرراته. ويعكس ذلك فجوةً بين تصاعد الخطاب السياسي بشأن التهديد الإيراني الوشيك وبين تقديرات المؤسسة العسكرية التي لم ترصد تغيرًا يستوجب عملًا عاجلًا. في المقابل، قد تستمر عمليات عسكرية غير معلنة ضد القدرات الإيرانية وشبكات حلفائها، على غرار الضربات المشتبه في تنفيذ "إسرائيل" لها ضد مخازن منظومات دفاع جوي في العراق، بما يسمح باستمرار الضغط دون المبادرة إلى مواجهة مباشرة، وإن ظل خطر التصعيد غير المقصود قائمًا.
في ضوء ذلك، يبدو إرجاء مواجهة عسكرية واسعة مع إيران إلى ما بعد الانتخابات "الإسرائيلية" والأمريكية أكثر ترجيحًا في ضوء التحفظات العسكرية والموقف الأمريكي المعلن، دون استبعاد المفاجآت. وعلى المستوى الداخلي، تكشف التسريبات عن توتر محتمل بين الحسابات السياسية لرئيس الحكومة ومعايير الضرورة العسكرية لدى رئاسة الأركان؛ وهو توتر قد يتجدد إذا بقي "نتنياهو" في السلطة واستمرت الضغوط للتحرك ضد إيران. لكن الخطر الأكثر إلحاحًا لا يتمثل بالضرورة في قرار متعمد ببدء الحرب، بل في أن يؤدي تراكم التهديدات والعمليات غير المعلنة إلى رد إيراني يستدرج الطرفين إلى مواجهة يسعى كل منهما، لأسباب مختلفة، إلى تأجيلها.