انتقل إلى المحتوى
صدارة للمعلومات والاستشاراترصد دقيق. معرفة أعمق.استكشف إصداراتنا

"نموذج جنين" يصل إلى الخليل: التهجير والهدم يتحولان إلى أداة لإعادة تشكيل الضفة الغربية

الساعة : 15:16
26 أكتوبر 2026

الحدث

أطلق جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام "الشاباك" وحرس الحدود، مساء الجمعة 23 أكتوبر 2026، عملية عسكرية واسعة في مدينة "الخليل" جنوب الضفة الغربية، عقب هجوم بإطلاق النار عند مفترق "يهودا" قرب المدينة أدى إلى مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين واستشهاد المنفذَين. وأعلن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن، يسرائيل كاتس، تطبيق "نموذج مخيم جنين" في أحياء المدينة، القائم على إجلاء السكان وتفتيش المنازل وتدمير البنى التحتية، فيما قال "كاتس" لهيئة البث العامة إن نحو ألفي فلسطيني أُخرجوا من منازلهم في حيي "دير بحّة" و"الجلدة"، بينما أحصت بلدية "الخليل" 3171 مهجّرًا من 488 أسرة.

 وقد فرض الجيش إغلاقًا على "الخليل" وبلدة "حلحول"، ووافقت القيادة السياسية على إغلاق المعابر البرية مع الضفة ومنع حركة العمال يوم الانتخابات في 27 أكتوبر. وبرر الجيش التهجير بصلة قرابة السكان بعائلة "الجعبة"، التي يتهم أفرادًا منها بالارتباط بـ"حماس".  

الرأي

يأتي هذا التصعيد بعد نحو عام ونصف من تطبيق "نموذج جنين" في مخيمات شمال الضفة، والذي يقوم على سياسة "العقاب الجماعي" عبر إخلاء السكان وتدمير البنى التحتية وإعادة تشكيل البيئة العمرانية بما يُتيح استمرار السيطرة العسكرية. وفي ظل وعد "نتنياهو" بعملية "لم تشهدها الضفة منذ عام 1967"، فقد وفّرت العملية لـ"نتنياهو" فرصة لتقديم نفسه أمام الناخبين باعتباره صاحب النهج الأكثر حسمًا أمنيًا، في وقت يعاني فيه من استمرار الجدل حول مسؤوليته عن الإخفاقات الأمنية السابقة. لكن الحسابات الانتخابية تأتي كعامل إضافي لا يلغي التوجّه العسكري القائم أصلًا، والذي يستهدف توسيع نطاق العمليات التي جُرّبت في مخيمات شمال الضفة.

وقد ترجم ذلك إعلان مجلس مستوطنات جبل الخليل إقامة مستوطنتين وست مزارع استيطانية ردًا على الهجوم، وإعلان وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، إنشاء أربع بؤر استيطانية زراعية جنوب جبل الخليل. وهذا يتجاوز محاولة كسب أصوات المستوطنين؛ إذ إن ربط العمليات المسلحة بتوسيع الاستيطان يجعل كل حادث أمني مبررًا لتوليد وقائع جغرافية جديدة.

غير أن انتقال النموذج إلى الخليل ينطوي على مخاطر أمنية وسياسية أكبر، بالنظر إلى حجم المحافظة وأهميتها الاقتصادية والاجتماعية وتشابك روابطها العائلية والعشائرية. وقد تؤدي عمليات التهجير والهدم واستمرار الإغلاق إلى توسيع دائرة الاحتقان والمواجهة، بينما ستبقى مدة منع السكان من العودة وحجم التغييرات العمرانية المؤشرين الأهم لتحديد ما إذا كانت العملية في الخليل مجرد إجراء عسكري مؤقت أم بداية لإعادة تشكيل دائم للواقع الأمني والجغرافي في المدينة.

وبصورة أوسع، يُرجّح أن يتحول "نموذج جنين" إلى خيار عملياتي متكرر في تعامل جيش الاحتلال مع مراكز المقاومة في الضفة، لكن مدى تعميمه سيظل محكومًا بكلفته الأمنية والسياسية، وبقدرة العمليات على فرض السيطرة دون التسبّب في مواجهة فلسطينية أوسع.