انتقل إلى المحتوى
صدارة للمعلومات والاستشاراترصد دقيق. معرفة أعمق.استكشف إصداراتنا

اجتماع حلف مكة في طهران أول اختبار لمسار بناء ترتيبات الأمن الإقليمي

الساعة : 09:47
28 أكتوبر 2026
اجتماع حلف مكة في طهران أول اختبار لمسار بناء ترتيبات الأمن الإقليمي

الحدث

استضافت طهران اجتماعًا ضم وزير الدفاع السعودي وقائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية، إلى جانب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وأمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي، لبحث جهود خفض التصعيد وإمكانية تطوير آليات أمنية مشتركة بين دول المنطقة. ووصف مجلس الأمن القومي الإيراني الاجتماع بأنه يأتي ضمن مبادرة تهدف إلى اتخاذ خطوة عملية نحو بناء منظومة أمن إقليمي نابعة من دول المنطقة، بعيدًا عن التدخلات والنفوذ الخارجي. وفي المقابل، أعلنت الخارجية السعودية أن زيارة الوفد، الذي يمثل دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك، تأتي في إطار الجهود الرامية إلى منع تجدد التصعيد وتشجيع الحلول الدبلوماسية، ودعم الوساطة التي تضطلع بها قطر وباكستان.

الرأي

يحمل الاجتماع في طهران بعدًا يشدد على حضور إيران في ملفات الأمن الإقليمي رغم الضغوط الأمريكية و"الإسرائيلية"، وترحيبها بالتواصل مع دول حلف مكة للحيلولة دون تصويره كحلف يستهدف إيران بوصفها المصدر الرئيسي للتهديدات الأمنية بالمنطقة، وتوظيفه للإشارة إلى تراجع نفوذ القوى الأجنبية بالمنطقة، ولذا حرص المسؤولون الإيرانيون على تقديم الاجتماع باعتباره خطوة لبناء أمن إقليمي مستقل عن القوى الخارجية، وهو نفس الهدف الذي تتبناه تركيا، وبالتالي يمثل الاجتماع أول اختبار للمدى الذي يمكن أن تصل إليه هذه الجهود.

إلى ذلك، تطرح طهران منذ سنوات تصورات تقوم على مسؤولية دول المنطقة عن حماية أمنها، وتقليص الاعتماد على الوجود العسكري الأمريكي، لكنها في المقابل تواجه مخاوف خليجية تتعلق بقدراتها الصاروخية وعلاقاتها بفصائل وتنظيمات مسلحة تُصنف ضمن محور المقاومة. ومن ثم، يتيح الاجتماع بحث الملفات الخلافية، واختبار حدود التفاهم الممكن مع السعودية بشأن أمن الخليج، في ظل المطالبات الإيرانية بعدم استخدام المجال الجوي أو القواعد في الخليج لشن عمليات ضد إيران.

وتدرك طهران أن الدول المشاركة في اتفاقية مكة لا تتبنى موقفًا موحدًا تجاهها، فالسعودية تسعى إلى حماية أراضيها ومنشآتها الحيوية وتجنب انتقال الحرب إليها، وتخفيض التصعيد مع الحوثيين، بينما ترتبط باكستان بعلاقات جغرافية وأمنية تجعل استقرار إيران مسألة مؤثرة في أمنها الداخلي، في حين تحاول تركيا المحافظة على دورها الإقليمي ومنع تجدد المواجهة على حدودها.

وبالتالي، ستتوقف أهمية الاجتماع على مدى استعداد الأطراف المشاركة فيه لوضع تفاهمات محددة بشأن أمن المنطقة والملاحة البحرية، فيما يظل شبح تجدد الحرب الأمريكية "الإسرائيلية" طاغيًا، في ظل تشديد إيران على أن أي استهداف لبنيتها التحتية ومصالحها، سيدفعها للرد، بما يشمل البنية التحتية الحيوية لدول المنطقة الحليفة لواشنطن.