الحدث:
أعلنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تنفيذ مناورة باسم "التحكم الذكي بمضيق هرمز" بإشراف القائد العام للحرس اللواء محمد باكبور. ووفق ما نقلته وكالتا تسنيم وأنباء فارس، فإن المناورة تهدف إلى تقييم جاهزية الوحدات العملياتية، ومراجعة خطط التأمين البحري وسيناريوهات الرد العسكري في مواجهة التهديدات المحتملة، مع التركيز على سرعة الاستجابة.
وانطلقت المرحلة الأولى من جزيرة أبو موسى، وتركّزت على الدفاع متعدد المستويات عن الجزر الاستراتيجية في الخليج، مع استخدام الصواريخ وتكتيكات القتال في ظروف الحرب الإلكترونية. وشملت التدريبات إطلاق صواريخ "كروز" من الساحل والبحر، وتشغيل طائرات مسيّرة هجومية ودفاعية استهدفت أهدافًا محددة مسبقًا، إلى جانب تعزيز التحصينات الدفاعية حول الجزر.
بالتوازي مع ذلك، أعلنت وكالة "فارس" عن إغلاق جزئي لمضيق هرمز لعدة ساعات مراعاةً لسلامة الملاحة، في حين أكد قائد بحرية الحرس الثوري استعداد قواته لإغلاق المضيق إذا قررت القيادة الإيرانية ذلك.
الرأي:
يحمل عنوان المناورة "التحكم الذكي"، مقترنًا بالإعلان عن إغلاق جزئي لمضيق هرمز، رسالة مفادها أن طهران تحتفظ بخيار تعطيل المضيق إذا تعرّضت لعدوان أمريكي. ورغم التفوق العسكري والتقني الأمريكي، فإن طبيعة مسرح عمليات مثل مضيق هرمز – يمتاز بقصر المسافات وضيق الممر الملاحي وكثافة حركة ناقلات النفط والغاز – تجعل أي اضطراب محدود كافيًا لإحداث تأثير فوري على أسعار الطاقة. وعليه، تركز الرسالة الإيرانية على تأكيد امتلاك قدرة عملية على إحداث اختناق في أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، بما يرفع كلفة أي تصعيد عسكري ضد إيران.
ويتزامن ذلك مع انعقاد جولة المفاوضات الإيرانية الأمريكية الثانية، في جنيف، ما يبرز حرص طهران على إدارة مسار التفاوض بالتوازي مع إبراز ورقة مضيق هرمز بهدف تحسين موقعها التفاوضي، عبر التذكير بأن أي تعثر أو تصعيد ستكون له تداعيات تتجاوز الإطار الثنائي وتمس الإقليم وأمن الطاقة.
كما يتزامن تنفيذ المناورة مع إعلان الرئيس "ترامب" توجيه حاملة الطائرات "جيرالد فورد" إلى الشرق الأوسط في خطوة أمريكية لإظهار الجاهزية والقوة. وهذا التزامن يعني تبادل رسائل عملياتية، فتعزيز الوجود البحري الأمريكي يقابله إبراز لقدرات بحرية الحرس الثوري في نطاق هرمز، ضمن محاولة كل طرف تثبيت معادلة ردع للطرف المقابل.