المآلات والانعكاسات الإقليمية والدولية للحرب الأمريكية-"الإسرائيلية" على إيران

الساعة : 13:33
5 مارس 2026
المآلات والانعكاسات الإقليمية والدولية للحرب الأمريكية-

المصدر: المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR)

ترجمة: صدارة للمعلومات والاستشارات

أدخلت الضربات الأمريكية و"الإسرائيلية" على إيران الشرق الأوسط في حرب واسعة النطاق؛ فالردود الانتقامية والتشابكات الإقليمية وتعطّل طرق التجارة تؤدي كلها لنتيجة واحدة: لن يحقق أي طرف نصرًا سهلًا. فقائمة الخسائر البشرية والاستراتيجية والاقتصادية تتزايد ساعة بعد أخرى، ومع اتساع رقعة الحرب يتضح أنه لن يكون هناك منتصر حقيقي، غير أن بعض الأطراف ستتكبد خسائر أفدح من غيرها.

في هذا المقال يقدّم خبراء "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" تقييمًا شاملًا لكيفية تموضع الفاعلين الرئيسيين، وماذا قد يأتي لاحقًا وحجم ما قد يخسره كل طرف:

أمريكا أولًا؟

إن هدف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في إيران غير واضح؛ حيث تتراوح المبررات المتداولة للهجمات الأمريكية بين منع إيران من امتلاك أسلحة نووية وصواريخ باليستية، ومساعدة الشعب الإيراني، وصولًا لتغيير كامل للنظام، لكن هذا التوجه سيصطدم على الأرجح بنزعة "ترامب" إلى البحث عن "انتصارات" سريعة ومرئية، بدل الانخراط في تحولات استراتيجية كبرى. فخطابه الذي يحث الإيرانيين على "استعادة" بلدهم يتطلب قدرًا من الالتزام لم يُظهره حتى الآن؛ فحتى مع مقتل الزعيم الإيراني "خامنئي"، يتطلب تغيير النظام بشكل كامل ضغطًا عسكريًا طويل الأمد، بما يحمله ذلك من مخاطر تصعيد أوسع وتكاليف سياسية وعسكرية ومالية قد لا يكون "ترامب" مستعدًا لتحملها.

كما إن السياسة الداخلية الأمريكية عامل مهم؛ فرغم وجود تيار صقوري حول الرئيس يميل بقوة لدعم "إسرائيل"، إلا أنه لا يوجد تأييد شعبي واسع لخوض حرب مع إيران، وقد لا يرغب "ترامب" في إطالة أمد القتال على أبواب انتخابات التجديد النصفي. كما إن "ثورة ترامب" في السياسة الخارجية تمحورت حول وعود بإنهاء حروب لا تنتهي، على غرار العراق وعمليات تغيير الأنظمة في الشرق الأوسط. وقد انتقد مؤثرون بارزون في تيار "MAGA" هذه العملية علنًا، بما في ذلك تكاليف اعتراض الصواريخ لصالح الدفاعات الجوية "الإسرائيلية". وحتى دعاة "التركيز على الداخل" أو "إعطاء الأولوية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ" ضمن الدائرة المقربة من نائب الرئيس، جي. دي. فانس، ليسوا على الأرجح مرتاحين لمسار الرئيس. وعلى نطاق أوسع، فإن قرار "ترامب" بقصف إيران أثناء خوض المحادثات قد أضعف مصداقية الولايات المتحدة أكثر.

من جهة أخرى، يخيّم منطق الحرب على تموضع "ترامب"؛ فقد يفرض الرد الإيراني أو الحاجة إلى حماية القوات الأمريكية أو الضغط "الإسرائيلي" لإكمال المهمة عبر تغيير النظام، انخراطًا أمريكيًا مطولًا. لكن إذا كان سجل "ترامب" مؤشرًا مثل سرعة إعلانه النصر في حرب الـ12 يومًا أو قراره تعليق العمليات ضد الحوثيين وعملية فنزويلا، فإن غريزته ستدفعه للخروج سريعًا. ويُعتبر اغتيال "خامنئي" ضربة دراماتيكية للنظام الإيراني قد تمنح واشنطن "نصرًا" سريعًا ومخرجًا من حرب طويلة؛ فبعد هذه العملية وإعلان مقتل أفراد أمريكيين قال "ترامب" إنه "وافق على التحدث" مع إيران.

وبهذا المعنى، ورغم خطاب "ترامب" الذي يلمّح إلى أهداف أوسع، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو أن يعلن أن المصدر الرئيسي للتهديد الإيراني وعدم الاستقرار الإقليمي قد زال، وأن الردع قد استُعيد ومن ثمّ يتجنب مشروع إعادة تشكيل النظام السياسي الإيراني. لكن هل تسمح الوقائع على الأرض بهذا القدر من ضبط النفس، لا سيما الموقف "الإسرائيلي"؟

إيران في وضع البقاء

إن الضربات الأمريكية الأخيرة تشكل تهديدًا وجوديًا للنظام الإيراني، ويعتقد القائمون على السلطة أنه لا خيار أمامهم سوى التصعيد ردًا على ذلك، وجعل المواجهة دموية بقدر الإمكان وبأسرع وقت لضمان البقاء؛ فالنصر في نظر إيران يعني بقاء النظام ومقاومة الخصوم إلى حد إنهاكهم.

ورغم إضعاف المؤسسة الأمنية الإيرانية فإنها غير مستعدة للاستسلام للمطالب الأمريكية، فقد اتجهت إلى رد انتقامي سريع لإظهار وحدة النظام وقدرته على القيادة والسيطرة وامتصاص القصف الأمريكي. والهدف هو إلحاق قدر كافٍ من الألم بالمنطقة وبالقوات الأمريكية التي قُتل منها جنود بالفعل، لإجبار "ترامب" على التراجع.

ومع إطالة أمد القتال سيطول أمد المفاوضات في ظل غموض موقف القيادة الإيرانية الجديدة، تجاه إظهار براغماتية وتقديم تنازلات إضافية لإنهاء النزاع؛ فطهران تعتقد أنها قدمت تنازلات كبيرة في المحادثات الأخيرة بوساطة عُمان، وأن رفض "ترامب" يدل على سعيه لاستسلام كامل. وإذا برز أفق لوقف إطلاق النار فقد تقدم إيران مزيدًا من التنازلات في الملف النووي، لكن هذه الحرب ستعزز قناعتها بعدم التخلي عن قدراتها الصاروخية.

وفي الوقت الذي تنظر فيه القيادة الإيرانية إلى الخارج، فإنها ستركز أيضًا على الأوضاع الداخلية، خصوصًا في ضوء خلافة المرشد، وستكون طهران حذرة من أن تغذي الحرب السخط الداخلي وتثير اضطرابات جديدة ومحاولات لإسقاط النظام. ومن المرجح أن يواصل النظام إعطاء الأولوية لأدوات الضبط الداخلي، معتمدًا على الحرس الثوري وأجهزة الأمن ذات الالتزام الأيديولوجي القوي.

غرور "إسرائيلي"

رغم أن الولايات المتحدة قادت الهجوم فإن المخطط كان "إسرائيليًا"؛ وبينما يساور مسؤولي الأمن "الإسرائيليين" نوعٌ من الضبابية بشأن ما بعد "خامنئي"، يرى كثيرون أن أي بديل، بما في ذلك سيطرة الحرس الثوري أو الانهيار الداخلي، أفضل من النظام الحالي. كما تلعب الحسابات السياسية الداخلية دورًا كبيرًا في قرارات "نتنياهو"؛ حيث يسعى لتعزيز أوراقه الأمنية قبيل انتخابات هذا العام.

بالمقابل، فإن سعي "إسرائيل" لتكريس نفسها كقوة إقليمية لا منازع لها ينطوي على مخاطر؛ فالهجمات الصاروخية الانتقامية الإيرانية قد تُحدث أضرارًا وخسائر بشرية كبيرة. كما إن عدوانها أضر بعلاقاتها الإقليمية، خصوصًا بعد ضرباتها على الدوحة في سبتمبر/ أيلول 2025. ومع ذلك، قد تستغل "إسرائيل" تصاعد الهجمات الإيرانية على البنية النفطية السعودية لجرّ الرياض إلى تعاون عسكري أوثق ضد إيران، وهو طموح "إسرائيلي" قديم.

حاليًا تحظى هذه الحرب بدعم حزبي واسع في "إسرائيل"، خصوصًا في ظل مشاركة الولايات المتحدة، لكن من المرجح أن تفضّل "إسرائيل" حربًا قصيرة وحاسمة نظرًا لقدراتها العسكرية المحدودة، لا سيما مخزونها المحدود من صواريخ الاعتراض الدفاعية والتكلفة الاقتصادية المتزايدة للنزاع. ورغم ثقتها فإنها تدخل حرب استنزاف محتملة طويلة وغير مؤكدة ضد إيران، وأي قرار أمريكي بإنهاء النزاع فجأة دون تحقيق طموحات "إسرائيل" في تغيير النظام سيُضطر على الأرجح إلى أن يُقبل "إسرائيليًا"، نظرًا لاعتمادها العسكري والسياسي على واشنطن.

الخليج في حالة إنذار قصوى

عارضت دول الخليج بشدة حرب تغيير النظام في إيران خشية أن تستهدفها طهران انتقامًا، وقد استثمرت هذه الدول رأسمالًا سياسيًا كبيرًا في التهدئة مع إيران خلال السنوات الأخيرة. وبالنسبة للخليج فإن هذه الحرب تمثل كابوسًا؛ فاستهداف قواعد عسكرية أمريكية وبنى تحتية مدنية خليجية وحتى منشآت نفطية بهجمات إيرانية، يقوّض صورة مدن الخليج كمراكز عالمية آمنة مفتوحة للأعمال والسياحة والاتصال، فضلًا عن ضرب شريان حياتها الاقتصادي كمصدّرة طاقة. كما إن تعطيل مضيق هرمز من قبل إيران يُغلق طريقًا حيويًا للصادرات والواردات، وتخشى هذه الدول الآن أن تقع مواقع إنتاج النفط والغاز وقنوات التصدير في مرمى النيران.

ويبدو أن طهران تراهن على أن توسيع ساحة المعركة سيدفع دول الخليج للضغط على "ترامب" لوقف الحملة، لكن هذا الرهان قد ينقلب عليها؛ فقد ترى هذه الدول أنه لا خيار أمامها سوى الانضمام إلى الحملة العسكرية الأمريكية لردع إيران، وقد انخرطت بالفعل في عمليات دفاعية مشتركة مع شركاء أوروبيين، وقد تكون الخطوة التالية استهداف أصول الطاقة الإيرانية.

وأيًّا كان المسار المحتمل لدول الخليج فلن يمنحها شعورًا بالاطمئنان؛ فإنهاء النظام الإيراني قد يفضي إلى انهيار الدولة ومزيد من عدم الاستقرار. ووجود دولة فاشلة بحجم إيران على عتبة الخليج، بكل ما يحمله ذلك من تداعيات أمنية وهجرات، يمثل سيناريو كارثيًا. وقد تحاول دول مثل عمان تسهيل مفاوضات جديدة لتفادي ذلك، لكن النافذة تضيق سريعًا، كما إن سقوط إيران المحتمل سيُرسّخ نتيجة غير مرغوبة أخرى؛ هيمنة "إسرائيلية" عدوانية في المنطقة. ومع شلل منافسها الرئيسي قد تنسحب الولايات المتحدة أكثر من دور الضامن الأمني الإقليمي، تاركةً دول الخليج في مواجهة "إسرائيل" الأكثر جرأة بمفردها.

"محور مقاومة" وجودي

تعهد "محور المقاومة"، لا سيما حزب الله وشيعة العراق والحوثيون، بالانضمام إلى القتال؛ إذ ترى هذه الجماعات خطرًا وجوديًا إذا انهار راعيها الإيراني الذي اعتمدت على دعمه وخبراته الفنية ونقل الأسلحة والدعم الاقتصادي الذي وفره لها، وبنت على ذلك نفوذًا عميقًا في بلدانها.

وبالتالي، فإن القتال إلى جانب إيران قتال من أجل بقائها أيضًا؛ ففي لبنان أطلق حزب الله بالفعل ضربات صاروخية جديدة على "إسرائيل"، ويُرجّح أن يكون رد الحزب مدفوعًا بزيادة سيطرة إيران عليه منذ مقتل زعيمه "نصر الله". وبالمثل، قد تطلق ميليشيات عراقية صواريخ على "إسرائيل" وقواعد أمريكية، كما أعلن الحوثيون أنهم سيبدؤون حملة جديدة لإغلاق البحر الأحمر، وقد يحاولون أيضًا شن هجمات صاروخية على "إسرائيل". ومن شأن تنسيق هذه الجماعات أن يجبر "إسرائيل" والولايات المتحدة على تخصيص موارد إضافية للدفاع، بما في ذلك استخدام صواريخ اعتراض محدودة.

لكن "محور المقاومة" لا يمتلك قدرات كافية لإضعاف "إسرائيل" والولايات المتحدة بشكل كبير، وقد يدفع ثمنًا باهظًا حتى لمحاولته إظهار تضامن رمزي مع إيران؛ ثمنًا قد يزيد من تدمير بلدان تلك الجماعات كما يشهد لبنان حاليًا. كما إن التصعيد دعمًا لإيران سيضعف شرعيتهم الداخلية في وقت يواجهون فيه ضغوطًا قوية لنزع سلاحهم.

معضلة تركيا

أوضح الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، معارضة تركيا للحرب وحمّل "نتنياهو" مسؤولية إشعالها، ودعا جميع الأطراف إلى العودة للمفاوضات. ورغم شكوك تركيا الطويلة حيال الطموحات النووية والإقليمية الإيرانية، فإن أنقرة عملت على منع الحرب عبر تنسيق القوى الإقليمية والضغط على واشنطن لإعطاء فرصة للدبلوماسية. ولا تنطلق حسابات أنقرة من تعاطف مع طهران، بل من اعتقاد بأن الحرب قد تفضي إلى ما هو أخطر؛ إذ يخشى الأتراك مخاطر الصراع الإقليمي المعتادة؛ تدفقات اللاجئين والاضطرابات الاقتصادية وانتشار العنف، واحتمال أن تعيد الفوضى في إيران نشاطًا أو حكمًا ذاتيًا مرتبطًا بـ"حزب العمال الكردستاني" على حدود تركيا. وقد تعمد أنقرة إلى تشديد الرقابة الحدودية أو حتى التدخل عسكريًا لمنع قيام كيان ذاتي مرتبط بالحزب داخل إيران.

لكن القلق الأعمق لدى أنقرة جيوسياسي؛ فما يثير قلق الحكومة التركية ليس ضعف إيران فحسب بل احتمال تشكل نظام ما بعد الحرب وفق شروط "إسرائيلية". فأنقرة تميز بين الأهداف الأمريكية و"الإسرائيلية"، وترى "ترامب" فاعلًا براغماتيًا قد يكتفي بحملة قصيرة ويعلن النصر ويعود إلى المفاوضات النووية لاحقًا هذا العام، بينما تنظر إلى "إسرائيل" على أنها تسعى لإعادة تشكيل المنطقة لتكريس نفسها قوة مهيمنة.

مكسب هش لروسيا

قد يستفيد الكرملين من هذا النزاع على المدى القصير؛ فالهجمات تعزز سردية موسكو عن ازدواجية المعايير الغربية. كما إن اغتيال المرشد الإيراني ودعوة "ترامب" الإيرانيين لإسقاط النظام يعززان رواية موسكو بأن أمريكا تسعى لتغيير الحكومات، وهذا يخدم خطاب "بوتين" بأن حربه في أوكرانيا دفاع عن النفس ضد محاولات غربية لإضعاف روسيا عبر كييف.

من ناحية أخرى، ستستفيد روسيا من انشغال أمريكا بإيران؛ فتركيز منظومات الدفاع الجوي الأمريكية (مثل باتريوت) في الشرق الأوسط يعني تقليص المتاح لأوكرانيا. وقد رحبت كييف بضربات استهدفت أهدافًا عسكرية إيرانية بعد استخدام روسيا لطائرات مسيّرة وأسلحة إيرانية على الجبهات الأوكرانية، لكن موسكو لم تعد تعتمد كثيرًا على هذه الإمدادات. وأخيرًا، فإن ارتفاع أسعار النفط سيملأ خزينة الحرب الروسية؛ إذ يمكن توجيه كل دولار إضافي إلى الإنفاق العسكري.

بالمقابل، تخاطر روسيا بخسارة حليف آخر في إيران، ورغم إداناتها الصاخبة لكنها لم تفعل الكثير لمساعدة طهران، ما كشف حدود نفوذها. وقد يتراجع موطئ قدمها في الشرق الأوسط إذا عمّقت الحرب العلاقات الأمريكية مع دول الخليج، كما إن عدم الاستقرار في إيران قد يخلّف تداعيات أمنية على جنوب روسيا المضطرب شمال وجنوب القوقاز.

مسافة محسوبة للصين

أما الشريك الشرقي الآخر لإيران، الصين، فقد اكتفت حتى الآن بإدانة الهجمات والتحذير من التصعيد، وقدمت بكين مساعدة محدودة لإعادة بناء قدرات إيران الصاروخية ودفاعاتها الجوية. ومن غير المرجح أن تزيدها قريبًا، خصوصًا مع استهداف طهران دولًا أخرى في المنطقة؛ فمقاربة الصين تقوم على تقديم دعم اقتصادي وسياسي وصناعي–عسكري مع تجنب مخاطر الالتزامات حين يواجه الشركاء أزمات، والوضع الحالي يعزز منطق هذا النموذج؛ إذ يمكن لبكين البقاء خارج النزاع وامتصاص أي صدمات قصيرة الأمد في إمدادات النفط.

لكن هذا لا يعني أن بكين مطمئنة؛ فأفضل سيناريو لها هو انشغال أمريكا في صراع إقليمي آخر يستنزف ذخائرها، ويتيح لها جني مكاسب جيوسياسية من قلق عالمي إزاء القوة الأمريكية، لكن هذا غير مضمون خصوصًا إذا انتهى النزاع سريعًا. كما إن تغيير النظام في إيران سيعني خسارة أكثر الحكومات تقاربًا سياسيًا مع الصين في الشرق الأوسط. فقد أبرزت تحركات واشنطن في الأسابيع الأخيرة فجوة القوة بين البلدين؛ فمهما بلغ الثقل الاقتصادي لبكين فإنها تبدو عاجزة حين تشن أمريكا ضربات عسكرية وتطيح بقيادات سياسية حليفة للصين حول العالم.

الخلاصة

وبالتالي، فإن المشهد متقلب وسريع الحركة وغير قابل للتنبؤ، وكل قوة منخرطة ستخرج بخسائر تفوق مكاسبها، لكن الضرر سيتوزع بشكل غير متساوٍ؛ فالواضح أن الشرق الأوسط وما وراءه غارق في اضطراب عنيف جديد، وأن تصعيدًا أوسع قد يكون قاب قوسين أو أدنى. وعلى الفاعلين الأوروبيين، حتى أولئك الذين لا يتخذون موقفًا مبدئيًا ضد الحرب، أن يدركوا الأسباب البراغماتية القائمة على المصلحة الذاتية لاحتواء النزاع؛ فدوامة العنف قد تجرّ المصالح الأوروبية إلى قلب المعركة.

ولا ينبغي للأوروبيين أن ينتظروا إذا كانت هذه العملية ستنجح في فرض تنازلات إيرانية كبيرة أو تغيير النظام؛ فانتقال إيران بعيدًا عن حكمها السلطوي سيكون مرحبًا به، لكن لا يكفي الجلوس والترقب وسط مخاطر انهيار الدولة وتوسع الحرب. بل ينبغي للحكومات الأوروبية أن تنخرط الآن في صياغة مسار واقعي لخفض التصعيد، مع إعطاء الأولوية لشراكة مكثفة مع دول الخليج والتواصل مع واشنطن وطهران لدفعهما إلى طاولة المفاوضات. وقد أعلنت بريطانيا وفرنسا وألمانيا استعدادها لتنفيذ ضربات داخل إيران ضمن عمليات دفاعية، وعليها أن تضمن ألا يتحول ذلك إلى منحدر زلق يجرّها إلى عملية أمريكية أخرى خطيرة لتغيير النظام.