أولًا: معطيات ومعلومات نوعية
الاقليم:
· كشفت تقديرات أمنية وعسكرية "إسرائيلية" أن إيران تمكّنت من إعادة بناء جزء كبير من قدراتها العسكرية التي تضررت خلال حرب الـ12 يومًا، من بينها منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، بوتيرة أعلى مما كان متوقعًا، إضافة إلى ترميم مواقع مرتبطة ببرنامجها النووي. (موقع عرب 48)
· كشفت مصادر مطلعة أن النقاش الداخلي داخل واشنطن يشهد توترًا بين هدفين متكاملين، أولهما الضغط العسكري الأقصى، للدفع نحو استمرار الحملة حتى تحقيق ضرر عميق وغير قابل للإصلاح في قدرات إيران الأساسية على رأسها، برنامج الصواريخ، المشروع النووي، البحرية الإيرانية وآليات إسقاط القوة عبر الوكلاء في المنطقة. أما الهدف الثاني، فيكمن باحتواء المخاطر، والتركيز على منع تصعيد واسع ربما يرفع التكلفة الاقتصادية والسياسية.
وفي السياق، أفاد "موقع إيست آي" بأن هناك خلافًا شديدًا داخل الإدارة الأمريكية بين وزير الحرب، بيت هيغسيث، ووزير الخارجية، ماركو روبيو، بشأن نهج الولايات المتحدة تجاه إيران، ففيما يؤيد "هيغسيث" خيار نشر قوات أمريكية داخل إيران بناءً على طلب "إسرائيل"، يتوجس "روبيو" بشدة من انخراط واشنطن في حرب طويلة. (صحيفة المدن، لبنان)
· أفادت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية بأن دول الخليج تستخدم أعدادًا من الصواريخ الاعتراضية يفوق ما تستطيع الولايات المتحدة إنتاجه سنويًا. بموازاة ذلك، كشف تقييم أولي لوزارة الدفاع الأمريكية أن تكلفة الحرب في إيران تبلغ نحو مليار دولار يوميًا، فيما بلغت التكلفة المباشرة في منظومة الأمن "الإسرائيلية" حوالي 17 مليار شيكل حتى اليوم الخامس من الحرب. (شبكة الهدهد الإخبارية + صحيفة الأخبار، لبنان)
· كشف مصدر مطلع أن الولايات المتحدة وقطر تجريان محادثات مع مسؤولين حكوميين أوكرانيين لشراء طائرات مسيرة اعتراضية رخيصة الثمن، تستخدمها كييف بكفاءة عالية في التصدي للطائرات الإيرانية من طراز "شاهد"، مشيرةً إلى أن وفداً أوكرانياً زار أبوظبي والدوحة بهدف مشاركة الخبرات الأوكرانية في مجال التصدي للطائرات المسيرة. (صحيفة المدن، لبنان)
· كشفت صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية عن طلب تقدمت به القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" إلى "البنتاغون" من أجل تخصيص ضباط استخبارات إضافيين لقاعدة في فلوريدا لمدة لا تقل عن 100 يوم لدعم العمليات الجارية ضد إيران. (موقع عربي 21)
· أكد مسؤول خليجي لموقع "ميدل إيست آي" أن مسؤولين أمريكيين ناقشوا إرسال فرق عمليات خاصة إلى داخل إيران لاستهداف كبار مسؤولي الحرس الثوري الإيراني وأشخاصاً مرتبطين ببرنامج إيران النووي. (صيحة الأخبار، لبنان)
· طلبت الأجهزة الأمنية المصرية من أحزاب معارِضة عدم السعي إلى تنظيم أيّ فعاليات سياسية لإدانة العدوان في الوقت الراهن، تجنّباً للمنع الأمني في الشارع، كما فرضت قيوداً إعلامية على تناول مجريات الحرب عبر القنوات الرسمية المصرية، فيما طلبت الأجهزة إبراز التداعيات الاقتصادية للصراع، مع التحذير من موجات متوقّعة من ارتفاع الأسعار، وضغوط على سعر الصرف، وتراجع عائدات قناة السويس، إضافة إلى انخفاض تحويلات المصريين في الخارج وإيرادات السياحة. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· كشفت مصادر مطلعة عن تشكيل خلية عمل عسكرية خلال الأيام الماضية تضمّ ضباطاً متقاعدين ومستشارين عسكريين يحظون بثقة الرئيس "السيسي" مهمتها متابعة التطورات الميدانية وتقديم تقارير دورية حول تكتيكات الحرب وانعكاساتها على الأمن القومي المصري، وذلك تمهيداً لبحث عملية تعزيز عسكرية موسّعة للجيش المصري على المدى المتوسط. ولفتت المصادر إلى أن الخلية تدرس حاليًا طبيعة الهجمات التي تنفذها "إسرائيل" وآليات التصدي لها في حال التعرض لهجمات مشابهة، كما أنها تعمل على تعزيز شبكة الاتصالات العسكرية وتشفيرها، والتوسع في استيراد الطائرات المسيّرة. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· كشفت مصادر إيرانية أن مجلس القيادة الحالي اتخذ قرارًا بتوسيع العمل باللامركزية في جميع وزارات الحكومة ومؤسسات الطوارئ لضمان استمرار العمل في أصعب الظروف، كما وُضعت خطط أمنية مشددة لاحتواء أي احتجاجات داخلية محتملة. ولفتت المصادر إلى أن القيادة العسكرية الإيرانية اعتمدت حتى الوقت الحالي على استراتيجية منصات إطلاق متنقلة ومواقع متفرقة ومنشآت تحت الأرض لإطلاق الصواريخ، مشيرةً كذلك إلى أن القوة الصاروخية الإيرانية تعمل الآن بشكل منفصل عن القوة البحرية ضمن خطط أُعدت مسبقاً. (موقع عربي بوست)
· فتحت البحرين باب التطوع أمام سكانها، في عدد من القطاعات غير العسكرية، لمواجهة ما وصفته بـ"التصدي للهجمات الإيرانية". (موقع عربي 21)
· سمحت هيئة أركان القوات الفرنسية بوجود طائرات أميركية في قواعد فرنسية في الشرق الأوسط "بصورة مؤقتة"، فيما أعلنت إسبانيا إرسال فرقاطة إلى قبرص، سترافق حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديغول" وسفناً أخرى يونانية وإيطالية. من جهتها، أعلنت أستراليا عن إرسال "قدرات عسكرية" إلى المنطقة، في حين عززت بريطانيا قدراتها الجوية في قبرص منذ بداية الأزمة عبر نشر طائرات "إف-35" الشبحية وأنظمة رادار ودفاع جوي إضافية في قاعدة أكروتيري. (موقع عربي 21)
لبنان:
· كشفت المعلومات أن باريس قدمت مقترحًا لوقف العمليّات العدائيّة من الطّرفين مقابل وقف التّصعيد، إلا أن "الاسرائيليين" رفضوا المقترح، وطلبوا ضمانات حول وقف حزب الله لعملياته والامتناع عن القيام بأي عملية أخرى لاحقاً وتقديم تعهد علني بالتخلي عن سلاحه وعدم إعادة بناء قوته. (صحيفة المدن، لبنان)
· أفادت معلومات بأن الجيش "الإسرائيلي" سيعمل على تقسيم الجنوب إلى 3 مناطق عسكرية، جنوب الليطاني، ومنطقة ما بين ضفتيه الجنوبية والشمالية، ومنطقة ثالثة هي على مشارف أو تخوم إقليم التفاح وجبل الريحان والسيطرة على نقاط ستكون مشرفة على صيدا. (صحيفة المدن، لبنان)
· ذكرت معلومات أنّ "الجيش الإسرائيلي" يُحضر لفتح ممر بري نحو جنوب لبنان انطلاقًا من الجولان المحتل، بالتوازي مع تحضيرات واتصالات يجريها اللواء، غسان عليان، إضافةً إلى المحاور الشرقية (جبل الشيخ وقرى العرقوب وقضاء حاصبيا وصولًا إلى قضاء راشيا)، أي باستخدام المدرجات الغربية والشمالية للجبل، والتي تتيح التقدم غربًا وشمالًا. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· كشف مصدر أمني عن وجود مخاوف جدية من احتمال تنفيذ الجيش "الإسرائيلي" عمليات إنزال أو عمليات خاصة داخل الضاحية الجنوبية لبيروت. (موقع ليبانون ديبايت)
· طلبت الحكومة اللبنانية من الأجهزة الأمنية متابعة أي معلومات أو معطيات تتعلق بوجود عناصر أو ممثلين مرتبطين بالحرس الثوري داخل الأراضي اللبنانية، وتوقيف كل من يثبت ارتباطه بالحرس الثوري والعمل على ترحيله إلى إيران. كما قررت الحكومة إعادة العمل بنظام التأشيرات المسبقة للمواطنين الإيرانيين الراغبين في دخول لبنان، بعدما كان الدخول يتم من دون تأشيرة. (صحيفة المدن، لبنان)
· تحدّثت أوساط عن إشارات إيرانية مساعدة وغير مباشرة تمثلت في استثناء قاعدة حامات الجوية، حيث ينشط جنود أميركيون ومبنى السفارة الأميركية في عوكر، من أي تصعيد، خلافاً لما طُبّق مع قواعد أميركية في المنطقة، وذلك في معرض عدم إحراج الحزب. (صحيف المدن، لبنان)
· عزز الجيش اللبناني إنتشاره العسكري انطلاقاً من البقاع الغربي وصولاً إلى منطقة العريضة بهدف ضبط الحدود ومنع إنتقال المواجهة العسكرية إلى تلك المنطقة الحساسة. (صحيفة العربي الجديد)
الكيان الاسرائيلي:
· ذكرت هيئة البث "الإسرائيلية" أن واشنطن وتل أبيب تستعدان لخفض وتيرة الهجمات بهدف مواصلة تنفيذ ضربات لمدة أطول. (موقع عرب 48)
· أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد دراسات الأمن القومي "الإسرائيلي" أن نحو 81% من "الإسرائيليين" يؤيدون الهجوم على إيران، في حين يرى 63% ضرورة مواصلة المعركة حتى إسقاط النظام فيها، بينما أكد 62% استعدادهم للعيش في حالة حرب لمدة تصل إلى شهر كحد أقصى فقط. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· نقلت القناة 13 العبرية عن مسؤول "إسرائيلي" قوله "إن تل أبيب أخطأت في تقدير موقف حزب الله؛ ولم تتوقّع أن يوسّع دائرة استهدافه ويطلق الصواريخ نحو مناطق بعيدة وعميقة. (موقع عرب 48)
· أفاد موقع "ويللا" العبري بأنّ الجيش الأمريكي افتتح في "تل أبيب" مركز عمليات خاص لإدارة الحرب على إيران، حيث يتواجد في "إسرائيل" حاليًا أكثر من ألف جندي وخبير أمريكي يشغلون "غرف تنسيق" مشتركة ومنفصلة. (موقع ألترا فلسطين)
· حذّر مجلس الأمن القومي "الإسرائيلي" من تهديدات متزايدة قد تستهدف "إسرائيليين" في الخارج، داعياً لتجنّب السفر عبر الإمارات، وعدم نشر معلومات شخصية، والابتعاد عن مواقع يهودية أو مناطق "معادية". (موقع عرب 48)
· حذرت الأجهزة الأمنية "الإسرائيلية" وزراء في الحكومة من محاولات اختراق سيبراني تستهدفهم وعائلاتهم، حيث طُلب منهم عدم الرد على مكالمات من أرقام غير معروفة، وعدم الضغط على روابط أو فتح رسائل من مصادر غير مألوفة، وعدم التفاعل مع أي جهة غير معرّفة عبر الإنترنت. (موقع عرب 48)
· كشفت وزارة المالية "الإسرائيلية" أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب مع إيران قد تتجاوز 3 مليار دولار أسبوعيًا، في ظل القيود الحالية ذات المستوى "الأحمر" التي تفرضها قيادة الجبهة الداخلية "الإسرائيلية". (صحيفة الأخبار، لبنان)
· زعمت مواقع أمنية عبرية أن "إسرائيل" تعتمد الاستخبارات البصرية والبشرية، وأيضاً التنصت على الاتصالات القائمة على الألياف الرابطة بين مراكز النظام الإيراني ونقاط الانترنت المغلقة، ضمن وسائل استخباراتية مركّبة، لتحديد مواقع رموز النظام الإيراني مروراً باستهدافهم. (شبكة قدس الإخبارية)
ثانيًا: تحليلات وتقديرات:
· رأى المحلل السياسي، محمد عبد العاطي، في ضوء المعطيات المتوافرة، أن جماعة "الحوثي" ستواصل في المدى القريب سياسة الانخراط المحدود والتصعيد المحسوب دون الانخراط في حرب شاملة. وقد يتجسد ذلك في توسيع نطاق الهجمات في البحر الأحمر، أو استهداف أهداف إسرائيلية محددة، مع الاستمرار في تقديم الدعم السياسي والإعلامي لإيران. ويمكن وصف هذا النهج بما يشبه إستراتيجية "المشاركة دون الانتحار"، أي دعم الحليف الإيراني وإظهار الالتزام بمحور المقاومة، مع تجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة قد تهدد بقاء الجماعة في الداخل اليمني. غير أن نجاح هذه المقاربة يظل مرهونًا بطبيعة رد الفعل الأميركي والإسرائيلي؛ إذ قد يؤدي أي تصعيد حوثي -وإن كان محدودًا- إلى ردود عسكرية واسعة قد تتجاوز حسابات الجماعة، كما أظهرت التجربة مع حزب الله بعد دخوله على خط المواجهة. من جهتهم، رأى محللون آخرون أن السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى القريب هو استمرار الحوثيين في تقديم دعم سياسي وإعلامي قوي لإيران مع الاحتفاظ بخيار التصعيد البحري كورقة ضغط، مبينا أن الانخراط العسكري الواسع سيظل مرتبطًا بتطور مسار الحرب نفسها وبمدى حاجة طهران إلى فتح جبهات إضافية في المنطقة. (مركز الجزيرة للدراسات + صحيفة العربي الجديد)
· وضع بعض الخبراء ثلاثة سيناريوهات للتحرّك الإسرائيلي المرتقب في لبنان:
- السيناريو الأول المحدود، أي إنشاء حزامٍ أمنيّ عبر التوغّل بعمقٍ يتراوح بين خمسة وعشرة كيلومترات، بهدف تدمير البنية التحتية للحزب ودفعه بعيدًا عن الحدود.
- السيناريو الثاني المتوسّط، ويقضي بالوصول إلى مجرى نهر الليطاني لفرض واقعٍ عسكريٍّ يتماهى مع تنفيذ القرار 1701 بالقوة، وهو خيارٌ يعني عمليًّا الانزلاق إلى مواجهةٍ شاملة وطويلة الأمد.
- السيناريو الثالث وهو التطويق، أي تنفيذ عمليات إنزالٍ جوّيٍّ وبحريٍّ خلف خطوط الحزب لقطع أوصال الإمداد بين الجنوب والبقاع، وهو السيناريو الأكثر كلفةً وتعقيدًا وخطورة، لكنّه يظلّ مطروحًا في الحسابات الإسرائيلية إذا رأت القيادة العسكرية أنّ الحسم يتطلّب صدمةً ميدانية واسعة. (صحيفة المدن، لبنان)
· رأى الكاتب والمحلل السياسي، منهل باريش، أنّ عدم إدراج سوريا ضمن بنك الأهداف الإيرانيّة يعود إلى حرص طهران على تجنّب دفع الحكومة السوريّة إلى مواجهة مباشرة مع "حزب الله"، إضافةً لذلك ما تزال إيران تعتمد، ولو جزئيًّا، على شبكاتها القديمة لتهريب السلاح من العراق عبر الأراضي السوريّة باتّجاه لبنان، الأمر الذي يجعل الحفاظ على هذا المسار اللوجستيّ ذا أهميّة استراتيجيّة بالنسبة لها.
بالمقابل، لم يستبعد "باريش" احتمال انخراط سوريا في الصراع في ظل استمرار التصعيد الإقليميّ، خاصةً في حال بلورة موقف عربيّ مشترك، موضحًا بأنّه ورغم عدم امتلاك سوريا لقدرات عسكرية دفاعيّة أو صاروخيّة تمكّنها من ردع إيران بصورة مباشرة، إلّا أنّ موقعها الجغرافي الجيوسياسي يمكن أن يعزل "حزب الله" في لبنان عن الفصائل العراقية الموالية لطهران، وهو ما قد يُضعف شبكة النفوذ الإقليمية لإيران ويحدّ من قدرتها على التأثير خارج حدودها. وأشار "باريش" إلى أنّه لا يمكن إغفال الدور الأمريكيّ، ففي حال طلبت واشنطن من القيادة السوريّة الانضمام إلى تحالف إقليميّ يهدف إلى إضعاف نفوذ إيران وأذرعها في المنطقة، وقد يشكّل ذلك فرصة لتعزيز العلاقات السوريّة – الأمريكيّة، خصوصًا في ظلّ مؤشّرات الانفتاح السياسيّ الأخيرة والتعاون القائم ضمن إطار التحالف الدوليّ لمحاربة تنظيم "داعش". (موقع أساس ميديا، لبنان)
· رأى الباحث مايكل هوروفيتز، بأنه ورغم الأداء الفعال للدفاعات الجوية الخليجية، وقدرة الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إضعاف ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية بدرجة كبيرة، إلا أن طهران لا تزال تمتلك مخزونًا ضخمًا من الطائرات المسيرة الانتحارية، لافتًا إلى أنه ولتأمين نافذة زمنية تتيح إحداث خلخلة حقيقية في بنية النظام، يتعين على واشنطن وتل أبيب تحييد قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والمسيرات في المدى القريب. وأوضح الباحث أن النجاح سيقاس بمستوى الانخفاض الملموس في وتيرة إطلاق المسيرات، أما توقف الهجمات بالكامل فيظل احتمالًا ضعيفًا، حتى ضمن الإطار الزمني الذي أشار إليه "ترمب" والمقدر بأربعة أسابيع. (موقع المجلة)
· رأى محللون أن احتمالية دخول دول الخليج في الحرب ولو على نحو غير مباشر، تبقى رهينة ثلاثة عوامل وهي، مدى توسع الضربات الإيرانية داخل المجال الخليجي. وطبيعة الرد الأميركي و"الإسرائيلي"، وحجم الضغط السياسي والعسكري، وقدرة القنوات الدبلوماسية، خصوصًا عبر أطراف إقليمية، على احتواء التصعيد. واعتبر المحللون أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار دول الخليج في سياسة "النأي بالنفس المدروس"، مع تعزيز دفاعاتها ورفع مستوى التنسيق الأمني، من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، إلا إذا فُرض عليها ذلك فرضًا. (صحيفة المدن، لبنان)
· وضعت دراسة تحليلية 3 سيناريوهات لمآل الحرب وفقًا لما يلي:
- السيناريو الأول: انتهاء الحرب سريعاً في خلال 2-3 أسابيع، ينطلق هذا السيناريو من أن هذه المدة ستكون كافية لتحقيق أهداف الحرب، وهي تدمير القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، وإضعاف النظام من الداخل. ويعتمد هذا السيناريو على توجّه قد يتبلور عند ترامب بعدم إطالة أمد الحرب جراء التداعيات على الاقتصاد العالمي وسوق الطاقة، ومنع حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط بعد استهداف إيران للدول الخليجية، والضغط الداخلي عليه لعملية سريعة في إيران.
بالمقابل، يواجه هذا السيناريو تحديّاً أساسياً يتمثل بأن وقف العملية سريعاً سوف يمنح النظام الإيراني القدرة على ترميم قدراته الصاروخية، وعدم الاستمرار في منهجية إسقاطه.
- السيناريو الثاني: إطالة أمد الحرب إلى أكثر من 4-5 أسابيع، ينطلق هذا السيناريو من حاجة العملية العسكرية إلى مدة طويلة لتحقيق أهدافها، ويتعلق هذا السيناريو بالديناميات التي ستحدث في خضم الحرب، مثل استمرار النظام الإيراني إطلاق الصواريخ، وصموده أمام الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية في الأسبوعين الأوليين من الحرب، مما يحتم إطالة مدتها إلى أسابيع أخرى. وبالنسبة لإسرائيل فإن هذا السيناريو معقول، وبخاصة مع استمرار عملية تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية والتعويل على تراجع قدرة إيران على تهديد الداخل الإسرائيلي، كما أنها فرصة لاستمرار ضرب حزب الله في لبنان.
- السيناريو الثالث: استمرار إسرائيل في العملية العسكرية وحدها، ينطلق هذا السيناريو من القرار الإسرائيلي بالاستمرار بالعملية العسكرية لوحدها في حالة قررت الولايات المتحدة إنهاء عملياتها العسكرية بعد تحقيق الأهداف التي وضعها الرئيس ترمب. ويعتمد هذا السيناريو على قدرة التحالف الإسرائيلي-الأمريكي في تدمير قدرات إيران على إطلاق الصواريخ على إسرائيل، مما يعطي إسرائيل إمكانية الاستمرار بالعملية لمدة زمنية إضافية، لتحقيق أهدافها المتمثلة في إضعاف النظام واستمرار استهداف البنية التحتية للنظام الإيراني، المدنية والأمنية.
ويعتمد هذا السيناريو على إمكانية انسحاب الولايات المتحدة دون اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، مما يُعطي إسرائيل مسوغاً للاستمرار بعملياتها لمدة قصيرة، دون الصدام مع الولايات المتحدة. ويواجه هذ السيناريو نفس تحدّيات السيناريو الثاني بالنسبة لإسرائيل، فضلاً عن فقدان الشرعية الدولية لاستمرار الحرب، وربما الضغط الأمريكي على إسرائيل لوقف عملياتها.
· وضعت دراسة تحليلية ثلاثة خيارات أمام دول الخليج لمواجهة الاعتداءات الإيرانية، كالآتي:
- السيناريو الأول، الاستمرار في الدفاع السَّلبي، عبر الاعتماد على أنظمة الدفاع الجوي الذاتية للتصدي للصواريخ والمسيرات الإيرانية. وقد تلتزم دول الخليج بهذا الخيار في حال راهنت على أن الحرب على إيران لن يطول أمدها، واستمر نجاح دول الخليج في التصدي لأغلب هذه الصواريخ والمسيرات، إلى جانب محدِّد مهم وهو عدم قدرة إيران على الاستمرار في الوتيرة نفسها من الهجمات بسبب اتساع نطاق الأهداف الإقليمية ومحدودية مخزونها من الصواريخ والمسيرات.
- السيناريو الثاني، السَّماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد على الأراضي الخليجية وأجوائها لضرب إيران، وقد يشمل هذا الخيار أيضاً اللجوء إلى القدرات الدفاعية للحلفاء، وفي مقدمتهم الأوربيون، سيّما فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا، بحيث تطلب دول الخليج من هذه الدول نشر أنظمة الإنذار المبكرة والدفاع الجوي في أراضيها لحماية أصولها العسكرية.
- السيناريو الثالث، الرَّد عسكرياً على الهجمات الإيرانية، وذلك بأن تشن دول الخليج غارات جوية ضد منصات إطلاق الصواريخ البالستية ومواقع إطلاق الطائرات المسيرة على الأراضي الإيرانية. وقد تلجأ دول الخليج إلى مثل هذا الخيار في حال اتساع نطاق وشدّة الضربات الإيرانية على دول الخليج، ما يستدعي رداً حازماً من هذه الدول. إلا أن هذا الخيار له محدداته فلا يُتوقَّع أن تضيف الغارات الخليجية -إن حصلت- كثيراً إلى نتائج الضربات الأمريكية المكثفة، فأثرها سيكون رمزياً، كما أنَّه لا يُتوقع أن يكون هناك إجماع بين دول الخليج على مثل هذا الخيار، إلى جانب أن لهذا الخيار كُلفته، إذ إنَّه قد يؤدي إلى تكثيف الهجمات الإيرانية. (مركز الإمارات للسياسات)
· رأت تحليلات سياسية أن الصين رغم كونها الشريك الاقتصادي الأبرز لإيران، إلا إنها لا تبدو مستعدة لتقديم دعم عسكري فعلي لطهران في مواجهة الهجمات الأمريكية و"الإسرائيلية"، مفضلة الحفاظ على مصالحها الاقتصادية وأمن إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط. كما بينت التحليلات أن بيكين لا ترى في تغيير النظام في إيران أسوأ سيناريو ممكن، فالصين مستعدة للعمل مع أي قيادة تظهر بعد الضربات طالما أنها تحمي تدفق النفط وتعطي الأولوية للمصالح الاقتصادية المشتركة، ولن تضطر بيكين إلى إعادة النظر في موقفها المتحفظ والرد بقوة أكبر إلا إذا تعرضت هذه المصالح للتهديد أو إذا أدت حرب استنزاف طويلة الأمد إلى تعطيل شحنات النفط عبر مضيق هرمز. (موقع عربي 21)
ثالثًا: قراءات واستنتاجات مركز صدارة:
· التقارير المتواترة عن استهلاك الخليج المرتفع لصواريخ الدفاع الجوي، وحديث واشنطن وتل أبيب عن خفض حدة الهجمات لإطالة أمد الحملة، تشير إلى أن قيود الاستدامة بدأت تتحول إلى متغير عملياتي ضاغط سيؤثر على القرار السياسي للحرب. فعلى الرغم من التفوّق النوعي للولايات المتحدة و"إسرائيل" فإن إيران نجحت عبر البدء مباشرة بالرد الواسع وعبر كل الجبهات في نقل الحرب سريعاً إلى سؤال إدارة الموارد والمخزون، وهو ما يزيد من احتمالات تحوّل الهدف الأمريكي تدريجيا إلى الضغط من أجل صفقة تضمن مخرجا سياسيًا، بدلاً من مواصلة التركيز على تغيير النظام، خصوصاً مع مؤشرات الجدل داخل الإدارة الأمريكية والتي يُتوقع أن تتزايد كلما أظهرت طهران تماسكا وقدرة على مواصلة رفع كلفة الحرب على الجميع.
· حتى في حال مراجعة هدف تغيير النظام، فإن الحملة العسكرية من المتوقع أن تتواصل قسوتها في الأيام القادمة، حيث أظهرت إيران أن بإمكانها إعادة ترميم قدراتها متى أتيح لها الوقت، وهو ما يبدو قد فاجأ الاحتلال. لذا؛ فإن التخلي عن هدف تغيير النظام لتجنب حرب طويلة وعمليات برية يتطلب ضمان إلحاق ضرر شامل بقدرات إيران يجعل من أي عملية إعادة بناء طويلة زمنيا. كما أن نهاية الحرب لا تعني وقف العقوبات والتركيز على قطع سلاسل التوريد اللازمة لبناء القدرات العسكرية مجددا.
· من المرجح تواصل مسارات التصعيد المتنوعة في لبنان، بما يشمل: هجمات حزب الله، القصف الإسرائيلي في عموم لبنان، التوغل البري، إجراءات الجيش اللبناني ضد الحزب. يظهر حزب الله التزاماً صلباً بنهج التصعيد الإيراني في هذه الحرب باعتبار أنها معركة وجود لنظام الجمهورية الإسلامية، ومن ثم فإنه سيواصل التركيز على الهدف الأساسي (رفع الكلفة بهدف التسريع بإنهاء الحرب والتخلي عن هدف تغيير النظام)، بينما سينظر للمخاطر السياسية والأمنية المحلية، بما في ذلك احتمالات الاحتكاك مع مجموعات من الجيش، كأضرار لا مفر منها من الممكن معالجتها لاحقا. وحتى ما يثار عن خطط "إسرائيلية" لتوسيع الاحتلال في الجنوب لا يبدو أنه يمثل خسارة كبيرة بالنظر إلى أن الاحتلال بالفعل فرض سيطرة أمنية شاملة جنوب الليطاني منذ الحرب الماضية.
· السماح لطائرات أمريكية بالتمركز مؤقتًا في قواعد فرنسية، إرسال فرقاطة إسبانية لقبرص لمرافقة شارل ديغول، تعزيز بريطانيا لإف-35 في أكروتيري، كلها مؤشرات تعني أن الحرب تدفع نحو تحول شرق المتوسط إلى مركز دعم عسكري أوروبي، مما يرجح توسع الاستهداف الإيراني، ويفتح المجال كلما طال أمد الحرب إلى تورط أوروبي أوسع رغم التصريحات الرسمية المتحفظة حاليا.