تقرير الحرب على إيران - عدد 12

الساعة : 15:48
7 أبريل 2026
تقرير الحرب على إيران - عدد 12

أولًا: معطيات ومعلومات نوعية

الاقليم:

·       كشفت تقارير خاصة أن جهاز المخابرات العامة الأردنية لا يزال يحافظ على قنوات "اتصال نشطة" مع جماعة "الحوثي" بالتوازي مع سماح الأردن على مدى نحو عشر سنوات، لقيادات الحوثيين ومموليهم بالإقامة على أراضيه، وامتلاك العقارات والعمل بشكل غير معلن لتنسيق مصالح الجماعة عبر شبكات نشطة، تحت رقابة المخابرات الأردنية. كما أفادت التقارير أن الأردن يشكل منصة للتواصل والتنسيق بين الحوثيين في اليمن ونظرائهم في لبنان والعراق ومصر وعُمان، حيث تُعقد مجموعات عمل محدودة بإذن رسمي وفي إطار ترتيبات سرية. ولفتت التقارير إلى أن الأردن يستغل هذا القرب لتجنيد بعض عناصر الجماعة أو المرتبطين بها كمصادر معلومات، خاصة من الصحفيين والطلاب والناشطين القادمين من مناطق سيطرة الحوثيين. (موقع إنتليجنس أونلاين، فرنسا)

·       أفادت مصادر مطلعة بأن السعودية تطالب بتقييد برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية كشرط لوقف إطلاق النار، في حين أن باكستان ومصر تؤيدان إنهاء الحرب. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·       أفادت مصادر ديبلوماسية بأن المرحلة المقبلة ستشهد انخراط دول جديدة في الحرب على إيران، ومن ضمنها بعض الدول الخليجية، على الرغم من وجود مواقف متباينة في الخليج، وبين الدول العربية، واتصالات تجري بهدف البحث في كيفية التعامل مع الضربات الإيرانية التي من المتوقع أن تطال مدناً ومصالح خليجية متعددة. (صحيفة المدن، لبنان)

·       كشفت هيئة البث العبرية أن العلاقات الأمنية بين "إسرائيل" والإمارات تعزّزت بشكل ملحوظ، ومن المتوقع قريبًا أن تشهد "تعاونًا لم يُرَ من قبل". (شبكة الهدهد الإخبارية)

·       أعلنت شركة تصوير عبر الأقمار الاصطناعية "بلانت لابز" عن إيقاف خدماتها لنشر مواد مصورة لمناطق في الشرق الأوسط استجابةً لطلب من واشنطن. (موقع عربي 21)

·       كشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن شركات صينية خاصة بدأت في تسويق معلومات دقيقة ومفصلة عن تحركات القوات الأمريكية وتمركزها خلال الحرب الدائرة في إيران، معتمدة في ذلك على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة والبيانات المفتوحة. (صحيفة رأي اليوم)

·       نفذت السلطات الأميركية إجراءات احتجاز وإلغاء إقامة دائمة ضد شخصيات إيرانية يُشتبه بصلتها بالنظام الإيراني، ضمن حملة أوسع تشمل أفرادا مرتبطين بالقيادة الإيرانية وأحيانًا معارضين. (موقع عربي 21)

·       كشفت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن الهجمات الإيرانية على المنشآت الصناعية في الخليج بدأت تخلق فجوة في سلسلة توريد الألومنيوم لأمريكا التي تستورد سنويًا حوالي 60% من احتياجاتها من الألومنيوم. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·       كشفت مصادر عسكرية أن الفصائل العراقية اعتمدت خطة تقوم على الإخلاء الجزئي المؤقت للمقار التابعة لها خصوصاً في أوقات الليل وحتى الصباح لتقليل حجم الضحايا إلى الحد الأدنى في حال استهدافها، مع نقل جزء من الأفراد إلى معسكرات تابعة للجيش أو مواقع أقل عرضة للاستهداف. (صحيفة العربي الجديد)

·       ذكرت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية أن السعودية تنتظر نتائج جهود الوساطة التي تقودها باكستان وتستعد في مسارٍ موازٍ لخيارات عسكرية، حيث تدرس الرياض عدة خيارات، تشمل حشد قوات عسكرية على سواحلها وحدودها، وتنفيذ ضربات صاروخية محدودة على أصول إيرانية أو على وكلائها في المنطقة، والسماح للولايات المتحدة باستخدام المجال الجوي والقواعد السعودية بشكل علني لشن هجمات على إيران. وفي السياق، أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم"بأن الأميركيين أجروا محادثات مع دول الخليج بشأن استمرار القتال، وتم الاتفاق على تكثيف الضربات ضد أهداف "اقتصادية" إيرانية، وبصورة خاصة تلك التابعة للحرس الثوري الإيراني. (موقع عربي 21 + شبكة الههدهد الإخبارية)

·       أفادت وسائل إعلام أسترالية بأن وحدة عسكرية خاصة تضم نحو 90 عنصرا أرسلت سرً‏ا إلى الشرق الأوسط خلال الفترة الماضية، وكان من المقرر أن تتوجه إلى قاعدة المنهاد الإماراتية، حيث تتركز مهمتها في تنفيذ عمليات طارئة، من بينها إجلاء دبلوماسيين أستراليين عالقين، خاصة بعد إغلاق سفارات وقنصليات أستراليا في عدد من مدن المنطقة. (موقع عربي 21)

·       فرضت السلطات السورية انتشارًا أمنيًا مشددًا، تمثل في تعزيز الحواجز والنقاط الأمنية على امتداد الحدود الإدارية بين درعا والقنيطرة، إضافة إلى داخل المدن والبلدات، في محاولة لاحتواء الاحتجاجات ومنع تحولها إلى مواجهات قد تستغلها أطراف أخرى لتصعيد الوضع الميداني. بالمقابل، اتخذت القوات "الإسرائيلية" إجراءات إضافية داخل المنطقة المنزوعة السلاح، شملت إغلاق طرق فرعية تؤدي إلى السياج الفاصل مع الجولان المحتل ومواقع عسكرية، في خطوة تعكس مخاوف من وصول المتظاهرين إلى نقاط قريبة من مواقعها. (صحيفة المدن، لبنان)

·       أشارت تسريبات إلى أن بعض الدول الداعمة للنظام السوري الجديد، تتحقق من معلومات "إسرائيلية" تُفيد بأن تركيا لعبت دورًا رئيسيًا في تأمين خط تسليح لـ"حزب الله" بالتنسيق مع بعض الأجهزة السورية، وأن الأميركيين قد تدخلوا على نحو مباشر في التحقيقات وطالبوا الجانب السوري باتخاذ اجراءات صارمة على الحدود لمنع طرق الإمداد. (صحيفة الديار، لبنان)

·       كشفت مصادر متابعة أن زيارة الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي إلى دمشق، برفقة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، انطوت على اتفاقات عسكرية، من بينها إدخال المزيد من الأسلحة وأنظمة الدفاع الجوي والرادارات، إضافة لإدخال مدرعات تركية متطورة إلى سوريا، بالتوازي مع عقد مزيد من الاتفاقات الدفاعية وصفقات السلاح بين سوريا وأوكرانيا. (صحيفة المدن، لبنان)

·       كشفت وكالة بلومبيرغ" أنّ الولايات المتحدة تعتزم سحب الجزء الأكبر من مخزونها الاستراتيجي من صواريخ كروز من طراز "جاز إم - إي آر" من المخزونات الأميركية في منطقة المحيط الهادئ نحو عملياتها العسكرية ضد إيران، فضلاً عن نقل وحدات أخرى من مواقع داخل الأراضي الأميركية إلى قواعد القيادة المركزية الأميركية وقاعدة فيرفورد في المملكة المتحدة. (صحيفة العربي الجديد)

·       طلب البيت الأبيض من الكونغرس الموافقة على موازنة دفاعية ضخمة قدرها 1,5 تريليون دولار من إجمالي موارد الميزانية لعام2027 في خضم الحرب مع إيران. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·       أعلنت وزارة الدفاع  التركية تشكيل فيلق "ناتو" في تركيا للقوات البرية في ولاية أضنة بإشراف وإدارة منها، وتشكيل البنية الأساسية للفيلق متعدد الجنسيات. (صحيفة العربي الجديد)

لبنان:

·       أفادت مصادر عبرية بأن هناك تقييمًا يبرز داخل "إسرائيل" مفاده أنه وفي ظل عجز بيروت عن فرض سيادتها على كامل أراضيها ومع تراجع الدور الأمريكي والغربي في الضغط على لبنان، فقد يتبلور سيناريو يقوم على تفاهمات بين "إسرائيل" وسوريا، يتولى بموجبها الجيش "الإسرائيلي" السيطرة على جنوب لبنان، بينما تنفذ القوات السورية عمليات في شماله ضد "حزب الله". (موقع عربي 21)

·       أفادت معلومات بأن وفد المخابرات المصرية عرض على "حزب الله" خلال لقائه به اقتراحًا يبدأ بوقف شامل للنار وينتهي بترسيم الحدود، مروراً بوقف الأعمال العدائيّة وتسليم الأسرى واستيعاب السلاح، وضمان الاستقرار على جانبَي الحدود، ويستند إلى ما كان أُقرّ في اتّفاق وقف النار المعلن في 27 تشرين الثاني  2024 على أن يخضع لآليّةٍ يوافق الطرفان على احترامها وتنفيذها. (موقع أساس ميديا، لبنان)

·       تُقدّر المؤسسة الأمنية في "إسرائيل" أن "حزب الله" لا يزال قادرًا على مواصلة إطلاق نيران كثيفة نحو العمق "الإسرائيلي" لفترة طويلة، في ظل اعتماده سياسة "ترشيد استخدام الذخائر" للحفاظ على قدراته القتالية، حيث يدير الحزب مخزونه من الصواريخ والطائرات المسيّرة بشكل دقيق، بما يتيح له الاستمرار في العمليات بوتيرة تصل إلى نحو 200 عملية يوميًا، تشمل صواريخ ومسيّرات، ولمدة قد تصل إلى خمسة أشهر إضافية. (صحيفة المدن، لبنان)

·       أعلن الجيش "الإسرائيلي" عزمه عرض خطة على المستوى السياسي تتضمن تدميرًا واسعًا للقرى اللبنانية المحاذية للحدود في جنوب لبنان، وتهجير سكانها قسرًا، في إطار إنشاء "شريط أمني" خالٍ من السكان بعمق يتراوح بين 3 إلى 4 كيلومترات. وفي هذا السياق، أفادت مصادر في الجيش "الإسرائيلي" أن قواته المتوغلة في جنوب لبنان لا تعتزم التقدم شمالًا، وأنها قد وصلت إلى ما يوصف بـ"الخط الأمامي" الذي طولبت بالوصول إليه بموجب الخطط العسكرية، ويشمل القرى اللبنانية التي تبعد حوالي عشرة كيلومترات عن نهر الليطاني وهو ما سيمنع إطلاق قذائف مضادة للمدرعات باتجاه البلدات في شمال"إسرائيل". (صحيفة المدن، لبنان)

·       ذكرت مصادر متابعة أن هناك قوى سياسية لبنانية اقترحت مؤخرًا تحركًا للقوى العسكرية اللبنانية في اتجاه الضاحية الجنوبية لبيروت، بحيث يقوم الجيش اللبناني بمصادرة السلاح غير الشرعي وبسط سيطرة الدولة على المنطقة بالتوازي مع الحصول على ضمانات أميركية بوقف الاعتداءات "الإسرائيلية" على كل بقعة من الضاحية تحكم القوى الشرعية سيطرتها عليها. (صحيفة الأنباء، الكويت)

·       كشف أكثر من رئيس بلدية لبنانية عن وجود تضارب في المعلومات التي تقدّمها الأجهزة الأمنيّة لرؤساء بلديّات عند مراجعتها بشأن بعض النازحين الذين استأجروا شققاً ضمن نطاق بلديّاتهم، إذ يشير جهازٌ بأنّ لا شكوك أمنيّة حول الشخص الذي تُراجَع بشأنه، بينما يؤكّد جهازٌ آخر بأنّ هذا الشخص يشكّل خطراً على السكّان. (موقع المرصد أونلاين، لبنان)

·       كشفت مصادر عسكرية "إسرائيلية" أنه وخلال الأسابيع التي سبقت الحرب على لبنان عُرضت على المستوى السياسي عدة خيارات بدرجات تصعيد متفاوتة، حيث تضمنت الخطة الأكثر تشددًا ما وُصف بـ"عملية حسم واسعة ضد حزب الله"، غير أنه جرى اعتماد خطة أكثر محدودية وهي التي تُنفّذ حاليًا، وتركّز على استهداف بنية "حزب الله" التحتية وعناصره. (صحيفة المدن، لبنان)

الكيان الاسرائيلي:

·       كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن انقسام حاد داخل المؤسسة الدفاعية "الإسرائيلية" بشأن إدارة الحرب، فبينما تؤيد الحكومة ومعظم القيادات العسكرية استمرار الحرب على إيران، بل ويدعم بعضهم إطالتها، إضافة إلى تنفيذ ضربات جوية واسعة واجتياح بري كبير مع إبقاء السيطرة على أراضٍ داخل لبنان لفترة غير محددة، يعبّر عدد متزايد من كبار المسؤولين عن رفضهم القاطع لهذا النهج. (صحيفة المدن، لبنان)

·       صادقت اللجنة الوزارية لشؤون المصادقة على خطط التطوير والتجهيز في المنظومة الأمنية على خطة وزارة الحرب لتسريع وتيرة إنتاج صواريخ "حيتس" الاعتراضية على نطاق واسع. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·       تدرس رومانيا إمكانية إلغاء عقد استراتيجي بقيمة تفوق الـ400 مليون دولار لشراء أنظمة طائرات مسيّرة تكتيكية من طراز Watchkeeper X التي تصنّعها شركة "إلبيت سيستمز الإسرائيلية". (صحيفة العربي الجديد)

·       كشفت القناة 13 العبرية أن منظومة الدفاع الجوي في"إسرائيل" تواجه ضغوطًا متصاعدة حيث بات الجيش "الإسرائيلي"يعتمد بشكل متزايد على أنظمة اعتراض أميركية، إلى جانب تفعيل منظومات تعمل ضمن الطبقات الدفاعية الدنيا مثل "مقلاع داود"، لاعتراض بعض التهديدات، رغم أن هذه الأنظمة لم تُطوَّر خصيصًا لمواجهة هذا النوع من الصواريخ، على عكس منظومات أكثر تقدمًا مثل "حيتس". (موقع الترا فلسطين)

·       نقل الجيش "الإسرائيلي" بطاريات نظام "القبة الحديدية" إلى مواقع أقرب من الحدود اللبنانية لحماية قواته المتمركزة في جنوب لبنان من نيران من ارتفاعات عالية. (شبكة الهدهد الإخبارية)

ثانيًا: تحليلات وتقديرات

·       رأت دراسة تحليلية أن المسار التفاوضي المحتمل يظهر أن فرص العودة إلى اتفاق نووي ما زالت قائمة، لكنها لن تكون تكرارًا للنموذج السابق، بل أقرب إلى تفاهمات مرحلية محدودة، فالتعقيدات الحالية، خاصة ما يتعلق بتطور مستوى التخصيب وتراجع الرقابة الدولية عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تجعل من الصعب إعادة فرض القيود السابقة بنفس الصيغة. وعليه، قد نشهد اتجاهًا نحو "اتفاقات جزئية" تركز على تجميد الوضع القائم بدلًا من تفكيكه، وهو ما يعكس براغماتية سياسية أكثر من كونه حلًا استراتيجيًا طويل الأمد. ولفتت الدراسة إلى أن من المرجح في أن يظل برنامج الصواريخ الباليستية، خارج أي تسوية قريبة، نظرًا لتمسك إيران به كعنصر أساسي في عقيدتها الدفاعية. (المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات)

·       وضعت دراسة تحليلية سيناريوهين لدور الحوثيين في المعركة وفق ما يلي:

-        السيناريو الأول: إعاقة الملاحة ورفع كلفة العبور (نموذج الاستمرارية المضبوطة)، ويقوم هذا السيناريو على إعادة إنتاج نمط العمليات البحرية الذي اتبعه الحوثيون خلال مرحلة إسناد غزة، مع توسيعه جزئيًّا ليتناسب مع السياق الحالي. ويشمل ذلك استهداف السفن المرتبطة بخصوم إيران، سواء أثناء عبورها مضيق باب المندب أو في امتداد البحر الأحمر، باستخدام مزيج من الأدوات، مثل الهجمات الصاروخية، والطائرات المسيَّرة، والعمليات غير المباشرة، بما في ذلك التهديد أو الاحتجاز أو محاولات الإغراق المحدودة. كما قد يتخذ هذا النمط بُعدًا غير تقليدي، عبر فرض تكاليف غير رسمية على بعض السفن مقابل "مرور آمن"، بما يسهم في خلق بيئة طاردة للملاحة التجارية.

ويستند هذا السيناريو إلى منطق الضغط دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة؛ إذ يحقق تأثيرًا اقتصاديًّا ملموسًا دون استدعاء رد عسكري واسع النطاق. ويُعد هذا السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى القريب، نظرًا لانخفاض كلفته العملياتية، وقدرته على تحقيق تأثير تراكمي في حركة التجارة، عبر رفع تكاليف التأمين، وإجبار بعض الخطوط الملاحية على تغيير مساراتها، دون الوصول إلى حدِّ تعطيلٍ شامل للممر البحري.

-        السيناريو الثاني: استهداف البنية النفطية والموانئ في البحر الأحمر (نموذج التصعيد الجيو-اقتصادي)، وينتقل هذا السيناريو من استهداف الملاحة إلى استهداف العقد اللوجستية للطاقة، من خلال توجيه ضربات إلى الموانئ السعودية على البحر الأحمر، مثل جازان وجدَّة الإسلامية وينبع، مع تركيز خاص على منشآت تصدير النفط والسفن المرتبطة بها.

ويهدف هذا النمط إلى تعطيل أو تقليص قدرة السعودية على استخدام البحر الأحمر بديلًا إستراتيجيًّا لمضيق هرمز، خاصة في ظل تفعيل خط أنابيب شرق-غرب. ويستند هذا السيناريو إلى منطق نقل الضغط من الممرات إلى مصادر الطاقة نفسها، بما يعزز التأثير الاقتصادي المباشر، ويخلق تداخلًا بين أمن الطاقة وأمن الملاحة. وينطوي هذا السيناريو على مخاطر تصعيد أعلى، نظرًا لاحتمال استدعائه ردودًا مباشرة من أطراف إقليمية ودولية؛ ما يجعله أقل ترجيحًا من السيناريو الأول، لكنه أكثر تأثيرًا في حال تحققه.(مركز الجزيرة للدراسات)

·       رأى مقال تحليلي أن ملامح استراتيجية "إسرائيلية" جديدة بدأت ترتسم بين لغة "الحسم" التي يروّج لها المستوى السياسي في "تل أبيب"، وواقع "الاستنزاف" الذي يواجهه المستوى العسكري على تخوم القرى الأمامية، وهي تميل إلى صيغة وسط: لا احتلال كاملًا، ولا انسحابًا، بل جنوبًا معلّقًا بالنار، حيث تقوم هذه الصيغة على محاولة هندسة "واقع جغرافي" جديد أُطلق عليه في بعض الأروقة اسم "الخط الأصفر"، في استنساخ للمصطلح الذي راج في قطاع غزة، ويقوم في الحالة اللبنانية على تحويل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني إلى "منطقة عازلة بالنار"، وجعلها غير صالحة للحياة بعد تدمير المنازل والبيوت.  ولفت المقال إلى أن المؤسسة العسكرية لا تبدو متحمسة لاحتلال واسع حتى الليطاني بكل ما يجرّه من أكلاف بشرية وميدانية وسياسية قد لا تتحملها الجبهة الداخلية الإسرائيلية، بل تميل إلى نموذج "الخط الأصفر" الذي يحقق، من وجهة نظرها، قدرًا من الردع والسيطرة من دون التورط في إدارة شاملة للأرض والسكان.

ومن هنا، بدأ التراجع التكتيكي نحو نموذج "إدارة النار"، حيث تصبح السيطرة على الأرض استخباراتية ونارية أكثر منها جسدية، وهو ما يفسر الاكتفاء بهدم القرى الحدودية بدل التمركز فيها. لذلك ربما، تلجأ إسرائيل اليوم إلى خيار "التعليق الناري"، من خلال تحويل كل ما هو جنوب الخط الأصفر إلى منطقة غير قابلة للسكن أو الحياة، تُدار عبر "الردع عن بُعد" ومنع العودة، في محاولة لفرض "ستاتيكو" أمني يجعل من الجنوب اللبناني رهينة دائمة بيد آلة الحرب، ويضع الدولة اللبنانية أمام معضلة سيادية لا ترحم، وهو ما سيؤدي، بمرور الوقت، إلى انفجار اجتماعي داخلي يضغط على القرار السياسي اللبناني. (موقع النشرة، لبنان)

·       رأى محللون أن تهديد معبر المصنع الحدودي مع سوريا هدفه خنق لبنان، والتمهيد لتوسيع العملية البرية لفصل لبنان عن سوريا كلياً، ولفصل البقاع عن الجنوب، من دون استبعاد لجوء الإسرائيليين إلى التقدم باتجاه لبنان انطلاقاً من الأراضي السورية. واعتبر المحللون أن المزاعم الإسرائيلية بشأن تهريب سلاح بين لبنان وسوريا لا تستهدف "حزب الله" فقط، بل أيضاً تطالُ النظام السوري الجديد، وهي تقدم ادعاءات تفيد بأن الجهات السورية لم تضبط عمليات التهريب.

ولفت المحللون إلى أن تحذير معبر المصنع، وتعطيله، سيليه استهدافات أخرى للمزيد من المعابر مع سوريا، كما أنه يشكل تمهيداً لفرض حصار بحري على لبنان من خلال البوارج، خصوصاً في ظل تناقل معلومات على مستوىً ديبلوماسي أن افتعال "إسرائيل" لمسألة تهريب السلاح من سوريا عبر المعبر الرسمي، يلاقيه افتعال وتسويق لفكرة إدخال "حزب الله" مواد أولية لصناعة المسيرات أو تطوير الصواريخ والأسلحة عبر المرفأ، وهو ما سترتكز عليه إسرائيل لتشديد حصارها البحري على لبنان وتطويقه بالكامل، في سياق الضغط على الدولة اللبنانية لدفعها إلى المواجهة مع حزب الله وسحب سلاحه. (صحيفة المدن + موقع لبنان 24)

ثالثًا: قراءات واستنتاجات مركز صدارة

·       تمثل الضغوط على الموارد العسكرية وسلاسل التوريد الاستراتيجية مظهراً أساسياً تسعى إيران لتوظيفه من خلال إطالة أمد الحرب. وكلما طالت الحرب، تتفاقم اضطرابات سلاسل التوريد؛ فبعد التركيز على سوق النفط وإمدادات اليوريا والأمونيا وأثرها على الأمن الغذائي العالمي، يبرز الآن الحديث عن إمدادات الألومنيوم. وهكذا؛ تثبت ورقة مضيق وهرمز واستراتيجية توسيع الحرب أفقياً وإطالة أمدها فاعلية تكتيكية عالية رغم الخسائر التي تتلقاها إيران على صعيد قدراتها وبنيتها التحتية.

·       تواتر التقارير حول تزايد ميل السعودية لإضعاف قدرات إيران قبل توقف الحرب، وتطور الشراكة الأمنية بين الإمارات و"إسرائيل"، تشير إلى أن الاتجاه العام المرجح عقب الحرب هو تمسك دول الخليج عموما بالشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة، وليس التخلي عنها. صحيح أن هذه الشراكة من المتوقع أن تشهد إعادة ضبط على صعيد الالتزامات التي ستطالب بها دول الخليج واشنطن، لكنّ "التهديد الإيراني" سيكون محفزا على التمسك بالشراكة رغم تكلفتها الباهظة. ولا يمنع هذا أن استعادة مسار التطبيع واحتواء التوترات بين السعودية وإيران سيظل متوقعا، في ظل أن الرياض ستعمل على تجنب التصعيد ضد إيران بصورة منفردة.

·       على الرغم من العداء بين النظام السوري وحزب الله، إلا أن التقارير "الإسرائيلية" حول سيناريو محتمل لاشتراك دمشق في عمل عسكري ضد حزب الله تأتي أكثر ضمن محاولات الضغط على دمشق من قبل واشنطن أكثر من كونها خطة جادة تجري دراستها. وفي ظل هشاشة الوضع السوري الداخلي، ليس من المتوقع أن تتورط دمشق في حرب خارجية تضع البلاد في خضم حرب إقليمية تتسم بقدر عال من التصعيد وتجاوز أي خطوط حمراء سابقة. في نفس الوقت، فإن مصلحة دمشق تبدو أكثر وضوحاً في استنزاف "إسرائيل" في الحرب الراهنة وتعطيل أجندتها في جنوب سوريا، والتي لا يتوقع أن تتخلى عن جوهرها مقابل أي دعم من دمشق ضد حزب الله.