الحدث
أجرى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، زيارة إلى برلين لحضور الاجتماع الثالث لآلية" الحوار الاستراتيجي التركي- الألماني"، بعد توقف انعقادها لمدة 12 عامًا. وشملت المباحثات العلاقات الثنائية بما فيها التجارة والطاقة، وملفات الأمن والدفاع، والعلاقات التركية الأوروبية، إلى جانب التطورات الإقليمية، بما فيها الحرب الروسية الأوكرانية، والحرب الأمريكية "الإسرائيلية" على إيران، والوضع في قطاع غزة.
الرأي
تشير عودة آلية الحوار الاستراتيجي بعد توقف دام 12 عامًا إلى أن الطرفين يعملان على تجاوز مرحلة التوترات التي طبعت علاقاتهما خلال العقد الماضي في ظل الخلافات حول شرق المتوسط، وقبرص، وملف الهجرة، وحقوق الإنسان. ويأتي الاجتماع في ظل التغيرات الأمنية التي فرضتها الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط. فأنقرة أصبحت قوة إقليمية تمتلك أوراقًا مؤثرة في ملفات مهمة لبرلين، وفي مقدمتها سوريا، والساحل وجنوب الصحراء، والوساطة مع طهران – إذ اجتمع "فيدان" قبل سفره إلى برلين مع نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي باقري - فضلًا عن مكافحة الهجرة غير النظامية، والصناعات الدفاعية.
ويوضح تنويه وزير الخارجية الألماني، يوهان دافيد فاديفول، بأهمية إشراك تركيا في تطوير سياسات الدفاع والصناعة العسكرية الأوروبية، إدراك الجانب الألماني لدور تركيا في بناء منظومة أمن أوروبية فعالة، وبالأخص في ظل سحب الرئيس "ترامب" لخمسة آلاف جندي أمريكي من ألمانيا، وانتقاداته المتكررة لحلف "الناتو". وقد كشفت صحيفة "دي فيليت" الألمانية عن سعي برلين للحصول على الصواريخ التركية الباليستية "يلدريم هان" وصواريخ "تايفون بلوك4"، كبديلٍ عن صواريخ "توماهوك" الأمريكية التي تراجعت واشنطن عن نشرها في ألمانيا.
في المقابل، تدرك أنقرة أن اللحظة الحالية تمنحها فرصة لإعادة ضبط علاقاتها مع أوروبا من موقع قوة نسبية وكشريك أمني ضروري، وتسعى بدورها لتعزيز بنيتها الأمنية عبر برامج تصنيع عسكري مشتركة مع قوى أوروبا، فضلًا عن صفقات تسليح محتملة أبرزها منظومة الدفاع الجوي الفرنسية الإيطالية SAMP/T متوسطة المدى، والتي تسعى تركيا للحصول عليها ودمجها في منظومة القبة الحديدية متعددة الطبقات.
ومع ذلك، فإن انعقاد آلية الحوار الاستراتيجي لا يعني حل الخلافات. فألمانيا تربط أي تقدم في ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بمعايير كوبنهاغن أي بملفات الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون، بينما تنظر تركيا إلى هذه الملفات باعتبارها أدوات ضغط سياسية أوروبية. ورغم هذه التباينات، يبدو أن الطرفين يتجهان نحو صيغة شراكة وظيفية، تقوم على التعاون في الملفات التي تفرضها الضرورات الأمنية والجيوسياسية، دون حل جميع الخلافات العالقة.