إيران تسعى لتثبيت معادلات ردع عبر التلويح بعودة الحرب وتوسيع نطاقها دفاعًا عن لبنان

الساعة : 15:53
3 يونيو 2026
إيران تسعى لتثبيت معادلات ردع عبر  التلويح بعودة الحرب وتوسيع نطاقها دفاعًا عن لبنان

الحدث

صعّدت إيران من تهديداتها تجاه "إسرائيل" عقب إعلان رئيس الحكومة "الإسرائيلي"، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، عزمهما استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت. فأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن أي انتهاك لوقف إطلاق النار في إحدى الجبهات يُعد انتهاكًا لوقف إطلاق النار في جميع الجبهات. كما حذّر مقر "خاتم الأنبياء" سكان شمال "إسرائيل" من البقاء في مناطقهم في حال استهداف الضاحية الجنوبية، فيما أكد قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري الإيراني"، اسماعيل قاآني، أن استمرار العمليات "الإسرائيلية" في لبنان وقطاع غزة سيدفع محور المقاومة إلى تعزيز دعمه للجبهتين وتفعيل جبهات أخرى، من بينها باب المندب.

وتزامنت هذه المواقف مع تقارير عن تعليق فريق التفاوض الإيراني تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء، وربط استئناف الاتصالات بوقف العمليات العسكرية في لبنان وغزة.

الرأي

تسعى إيران لتثبيت معادلة ردع عنوانها أن لبنان ليس ساحة منفصلة يمكن لـ"إسرائيل" العمل فيها بحرية بمعزل عن بقية ملفات المنطقة. فطهران تنظر إلى توجيه ضربات "إسرائيلية" ثقيلة لـ"حزب الله" باعتباره خطوة تؤثر سلبًا على مكانة إيران ونفوذها في مجمل الإقليم، وتمهد لاستهدافها هي ذاتها في مرحلة تالية.

ويلاحظ أن التهديدات الإيرانية جاءت على مستويات متعددة. فوزارة الخارجية ركزت على البعد السياسي من خلال تحميل واشنطن مسؤولية أي تصعيد "إسرائيلي"، بينما انتقل مقر خاتم الأنبياء إلى توجيه تحذيرات للسكان في شمال "إسرائيل"، في حين لوّح الحرس الثوري بإمكانية توسيع نطاق المواجهة جغرافيًا عبر تفعيل جبهات إضافية. ويعكس هذا التنوع في الرسائل مسعى إيراني لإظهار أن الرد المحتمل لن يقتصر على شكل واحد أو ساحة واحدة.

في الأثناء، يحمل التلويح بتفعيل جبهة باب المندب رسائل متعددة. فإيران تدرك أن التأثير على الملاحة الدولية يمثل إحدى أكثر أوراق الضغط أهمية بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها. ومن خلال الربط بين ما يجري في لبنان وبين أمن الممرات البحرية، تسعى طهران إلى رفع كلفة أي تصعيد "إسرائيلي"، وإقناع الأطراف الدولية بأن تداعيات التصعيد ستصل إليهم اقتصاديًا وأمنيًا. كما يحمل الربط بين التطورات الميدانية في لبنان، ومسار المفاوضات مع الولايات المتحدة رسالة إضافية تؤكد على أن استمرار التهدئة الإقليمية والتقدم في الاتصالات السياسية يرتبطان بمدى التزام "إسرائيل" بضوابط اتفاق وقف إطلاق النار.

ويكشف الموقف الأمريكي عن تباين مع التوجهات الإسرائيلية تجاه لبنان. فبينما لوّح نتنياهو وكاتس بتوجيه ضربات إلى الضاحية الجنوبية، سارع الرئيس الأمريكي ترامب إلى الإعلان عن التوصل إلى تفاهم منع تنفيذ الهجوم. ويشير ذلك إلى حرص واشنطن على منع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة إقليمية جديدة في توقيت تراهن فيه على نجاح سياسة الضغط الاقتصادي والحصار البحري في دفع طهران نحو تقديم تنازلات.