تطورات الأجهزة الأمنية
اختتمت جولة المفاوضات السياسية والعسكرية المباشرة الرابعة بين وفدي لبنان و"إسرائيل" التي انعقدت في وزارة الخارجية الأمريكية بالتوصل لاتفاق "وقف إطلاق نار" بشرط وقف عمليات "حزب الله" وإخلاء جميع عناصره من منطقة جنوب الليطاني، بالتوازي مع إنشاء "مناطق تجريبية" يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية على الأراضي، ودعم الولايات المتحدة للجيش بهدف تمكينه من ممارسة مهامه.
بدوره، بحث قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، التعاون المشترك مع سفراء مصر، الكويت، الاتحاد الأوروبي، الملحق العسكري الإسباني، واستعرض خطة انتشار الجيش في الجنوب مع رئيس لجنة "الميكانيزم"، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، بالتوازي مع مناقشة مرحلة ما بعد "اليونيفيل" مع قائد قوات "اليونييفل".
كما وقّع "هيكل" مع مساعدة السفير الألماني اتفاقية تعاون ضمن إطار برنامج دعم الجيش، والتقى على هامش مشاركته في معرض "ساها" الدولي للصناعات الدفاعية في اسطنبول، وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان التركيين اللذين أكدا على دعم أنقرة الدائم للجيش اللبناني.
في غضون ذلك، شارك مدير عام الأمن العام، اللواء حسن شقير، في فعاليات "منتدى الأمن الدولي" في موسكو، واستعرض على هامش المنتدى التعاون المشترك مع كل من نائب وزير الداخلية الروسي، نائب مدير الحرس الوطني الروسي، مدير جهاز الإستخبارات، و"الهيئة الفيدرالية الروسية للتعاون العسكري والتقني"، كما بحث "شقير" في بغداد مع رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي سبل تطوير العلاقات المشتركة.
على صعيد آخر، تسلّم الجيش هبة مقدمة ضمن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، لتعزيز قدراته على نزع الألغام.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· قدّمت الخارجية اللبنانية شكوى رسمية إلى مجلس الأمن اتهمت فيها طهران بالتدخل في الشؤون الداخلية وجرّ البلاد إلى حرب مدمّرة "لم يخترها لبنان".
· تقوم قطع بحرية من فرنسا وإيطاليا وبريطانيا واليونان والولايات المتحدة و"إسرئيل" قبالة السواحل اللبنانية، بمساعدة "تل أبيب" استخباراتيًا بالرادارات وأجهزة التجسس.
· أطلقت الحكومة تنفيذ مشروع تشغيل مطار القليعات في محافظة عكار، بينما أقرت الأجهزة الأمنية خطة العمل والإجراءات الأمنية واللوجستية المطلوبة لتشغيل المطار بعد عدة أسابيع.
· أعطت وزارة الداخلية توجيهات لتعزيز إجراءات التفتيش والرقابة في مطار بيروت، في حين أجرى الجيش دورات جديدة لعناصره لتعزيز حماية أمن المطار.
· نفّذت قوى الأمن الداخلي تدابير أمنية في عدد من المناطق لتعزيز الاستقرار وحفظ الأمن العام.
· عمّم الجيش اللبناني على عناصره عدم استخدام الدراجات على كافة أنواعها أثناء تنقلهم في منطقة الجنوب، سواءً باللباس المدني أو العسكري.
· افتتح الأمن العام اللبناني بعد التنسيق مع السلطات السورية معبر البقيعة (جسر قمار – وادي خالد) الحدودي الشمالي بين لبنان وسوريا أمام حركة المشاة.
· خضعت مجموعة من شركات الإلكترونيات لعمليات تدقيق واسعة بعد بروز شبهات حول تورطها في استيراد قطع وتقنيات تدخل في تصنيع مسيرات"FPV".
· بدأ "حزب الله" شن هجمات ليلية ضد الجيش "الإسرائيلي" عبر استخدام طائرات مسيرة متفجرة مزودة بكاميرات حرارية.
· بدأت دول خليجية وعربية تكثيف إجراءات التدقيق المالي والأمني بحق عدد من اللبنانيين الشيعة المقيمين على أراضيها، إضافة إلى مراجعة الإقامات والتعاملات المصرفية.
· أدرجت الإمارات 16 لبنانيًا و5 كيانات مقرها لبنان بقائمة "الإرهاب" المحلية لارتباطهم بـ"حزب الله".
· فرضت الخزانة الأميركية عقوبات على النواب عن "حزب الله، حسن فضل الله، ابراهيم الموسوي، حسين الحاج حسن، والقيادي في الحزب، محمد فنيش، كما فرضت عقوبات على 6 أشخاص يحملون الجنسية اللبنانية، و8 كيانات جميعها على صلة بـ"حزب الله".
· فرضت الخزانة الأميركية عقوبات على المسؤوليْن الأمنيين في حركة "أمل"، أحمد بعلبكي وعلي صفاوي، ورئيس دائرة الأمن القومي بالأمن العام، العميد خطار ناصر الدين، ورئيس فرع الضاحية بمخابرات الجيش، العقيد سمير حمادة، بالإضافة لسفير إيران في لبنان محمد رضا شيباني، فيما فرضت الحكومة الأسترالية عقوبات على الأمين العام لـ"حزب الله"، نعيم قاسم.
· حكمت محكمة الجنايات في بيروت ببراءة كلٍّ من الفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير لعدم كفاية الأدلّة في محاولة قتل مسؤول "سرايا المقاومة" في صيدا، هلال حمّود، وأفرجت عن الشيخ خالد حبلص بعد 15 عامًا من السجن، بتهمة إيوائه للشيخ الأسير، فيما أوقف الشيخ عمر الرفاعي على خلفية بلاغ بحث وتحري.
· أحال النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، كلا من المنشد علي بركات والناشط علاء أبو جبل(المقربين من "حزب الله") إلى النيابة العامة الاستئنافية بعد نشرهما صورًا مسيئة للبطريرك الماروني، بشارة الراعي.
· ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية على قائد "القوة الضاربة" في جهاز أمن الدولة، العميد محمد شريم، و5 ضباط آخرين من الجهاز بجرم مخالفة التعليمات العسكرية.
· أقرّت لجنة الإدارة والعدل النيابية إلغاء عقوبة الإعدام من القوانين اللبنانية دون أي استثناءات.
أبرز الأحداث الأمنية
· وسّع الجيش "الإسرائيلي" نطاق عمليّاته الجوية والبريّة خارج "الخط الأصفر "، حيث عبر "نهر الليطاني" وسيطر على مناطق مرتفعة في الجنوب. وقد شملت العمليات غارات وإنذارات إخلاء بلدات في أقضية مرجعيون وصور والنبطية وصيدا وجزين والبقاع الغربي، فضلًا عن مدينة صور ومخيماتها ومدينة النبطية، كما سيطر على "قلعة الشقيف" ذات الموقع الاستراتيجي شمال الليطاني، ويناور في بلدات يحمر وأرنون وزوطر الشرقية والغربية وصولًا إلى أطراف مدينة النبطية حيث بدأ عمليات "تطهير"، كما نفذ عمليات نسف للمنازل في بلدة "دبين" وانسحب منها لاحقًا.
· استهدف الجيش "الإسرائيلي" الضاحية الجنوبية ثلاث مرات، أحدها في منطقة الشويفات، لاغتيال مسؤول عسكري إيراني، كما واصل عمليات الاغتيال في مناطق متفرقة كان أبرزها اغتيال قائد وحدة في منظومة الصواريخ بحزب الله "محمد متيرك" في "النبطية"، وقيادي في "سرايا القدس" التابعة للجهاد الإسلامي في "بعلبك"، وعنصر في الجماعة الإسلامية بالبقاع، ومراسل قناة العالم الإيرانية "حسام زيدان" في صيدا. بالتوازي، استمرت "إسرائيل" باستهداف عناصر الجيش اللبناني أثناء تنقلهم بآلياتهم جنوب الليطاني.
· واصل "حزب الله" عبر المسيرات الانقضاضية والصواريخ عملياته ضد عناصر وآليات وجرافات جيش الاحتلال في جنوب وشمال الليطاني، كما استمر في استهداف تجمعاته في المستوطنات الشمالية، ووسع للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار القصف الصاروخي ليشمل قواعد عسكرية ومواقع مدنية في مناطق "صفد"، "نهاريا"، "كرميئيل" و"ميرون".
· أوقفت مخابرات الجيش بجرائم إطلاق نار وتجارة الأسلحة والمخدرات 14 مطلوبًا في مناطق متفرقة من طرابلس، 10 مطلوبين في كل من "عكار"، و"صيدا"، 9 مطلوبين في "بعلبك"، 3 مطلوبين في كل من "الفنار (المتن)، والضاحية الجنوبية لبيروت، مطلوبًا في كل من "خلدة" (عاليه)، "رياق" (زحلة)، "بطشيه" (بعبدا)،"جل البحر" (صور).
· أوقفت مخابرات الجيش 70 سوريًّا في جرد "عرسال"، و 14 آخرين في جرد "بعلبك" لدخولهم إلى لبنان بطريقة غير شرعية، كما أوقفت 5 سوريين في "جبيل" لعدم حيازتهم أوراق قانونية.
· أوقفت مخابرات الجيش نتيجة عملية رصد ومتابعة أمنية المدعو (ط.ن.) من الجنسية العر اقية لانتحاله صفة مسؤول أمني عراقي داخل الأراضي اللبنانية.
· تعرضت دوريتان للجيش اللبناني إحداهما في"بعلبك"، والثانية في"الهرمل" لإطلاق نار أثناء مداهمات لمصانع مخدرات، قتل على إثرهما مطلوب وأصيب عسكري و5 مدنيين.
· تعرض النائب عن "الحزب التقدمي الاشتراكي"، هادي أبو الحسن، لمحاولة اعتداء بالسلاح الحربي خلال وجوده في "قبيع"، وقد تم تحييد المعتدي.
· نظم أهالي الموقوفين الإسلاميين اعتصامات في طرابلس وعكار وصيدا وبيروت للتأكيد على ضرورة شمول أبنائهم بقانون العفو العام الذي يناقشه مجلس النواب.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· يتضح من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه والمعلق على شرط وقف "حزب الله لعملياته ضد "إسرائيل"، التبني الواضح للرؤية "الإسرائيلية" وبرعاية أمريكية لمعالجة الملف اللبناني من بوابة عزل "حزب الله" ونزع سلاحه. وبالتالي، فإن الاتفاق يسمح عمليًا للجيش "الإسرائيلي" بمواصلة العمل الميداني بحرية وبغطاء "شرعي" فيما دون بيروت، التي لا يزال الأمريكيون يقيدون حركة "إسرائيل" فيها.
· يقود مقترح "المناطق التجريبية" الذي لا يزال مبهمًا إلى "مبدأ العمل المشترك" بين لبنان و"إسرئيل" على نزع سلاح الحزب، ووسط عدم وجود أي جداول زمنية أو جغرافية أو آلية تنفيذية لهذا المقترح فإن ذلك يضع العديد من العراقيل أمام تنفيذه.
· تندرج العقوبات الأمريكية والخليجية باتجاه "حزب الله"، وللمرة الأولى ضد مسؤولين في حركة أمل ومسؤولين أمنيين لبنانيين، ضمن مسار مستمر ومتدحرج، في الضغط على "حزب الله" عبر تضييق الخناق بشكل أكبر على عناصره وأنصاره داخل مؤسسات الدولة أو على صعيد الحلفاء.
· رغم سيطرة الجيش "الإسرائيلي" على مناطق جديدة، إلا أن "حزب الله" كثف ووسع عملياته عبر المسيرات الانقضاضية ضمن سياسة تكبيد العدو خسائر أكبر بصرف النظر عن الاحتفاظ بالأرض، وبالتوازي يحاول تكريس معادلة جديدة، عبر توسيع نطاق الاستهداف لشمال "إسرائيل"، بأن لا أمن لشمال "إسرائيل" طالما استمر ت عمليات التوسع والتوغل البري والجوي.