تطورات الأجهزة الأمنية
أبدت الفصائل الفلسطينية موافقتها على خطة مبعوث مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد التوصل مع الوسطاء إلى صياغة توافقية لجميع بنود الخطة، بما يشمل القضايا المتعلقة بإدارة القطاع وآلية التعامل مع ملف السلاح. وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الاجتماعات والمباحثات مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، ومع "ملادينوف" والمستشار الأميركي، أرييه لاتيسون، في القاهرة، بهدف الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق وضمان تنفيذ الالتزامات التي جرى التوصل إليها في شرم الشيخ، بموجب خطة ترامب.
على صعيد آخر، ترأس وزير الداخلية، زياد هب الريح، اجتماع مجموعة العمل الأمني على المستوى الاستراتيجي، بحضور قادة المؤسسة الأمنية، وأعضاء المجموعة من ممثلي الدول والمؤسسات الشريكة والداعمة لقطاع الأمن الفلسطيني، ناقش فيه التحديات الاستثنائية في ظل الظروف الراهنة، وما تفرضه من أعباء كبيرة على المؤسسة الأمنية. كما ترأس "هب الريح" اجتماع فريق الأمن الاقتصادي، بحضور قائد جهاز الضابطة الجمركية ورئيس الفريق، إياد بركات، لبحث تعزيز التكامل بين الجهات الشريكة في حماية المال العام والجهود المبذولة لمكافحة الجرائم الاقتصادية.
وفي سياق مختلف، انتخبت حركة "حماس" الدكتور، خليل الحيّة، رئيسا لمكتبها السياسي، خلفا للشهيد، يحيى السنوار، في ظل ظروف أمنية وسياسية بالغة التعقيد، وسط تواصل العدوان والاستهداف الممنهج لقيادات الحركة وكوادرها في الداخل والخارج.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في القطاع حلّ لجنة متابعة العمل الحكومي، واستقالة رئيسها بالإنابة، محمد الفرا، تمهيداً لنقل صلاحياتها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
· دفع جيش الاحتلال بكتيبة إضافة لمحيط قرية "تل" قرب نابلس بعد حادثة اعتداء المستوطنين وقتل اثنين منهم، كما فرض طوقاً أمنياً وحصاراً شاملا عليها، كما شدد حصاره للمناطق الفلسطينية وإغلاق الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية وإجراءات التفتيش.
· مددت سلطات الاحتلال إغلاق مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس شمال الضفة حتى نهاية أيلول/ سبتمبر المقبل.
· أصدرت سلطات الاحتلال 15 أمراً عسكرياً تقضي بالاستيلاء على أكثر من 200 دونما من أراضي جنين، وعلى 16.5 دونما من الأراضي جنوب نابلس، فيما استولت على أكثر من 5 دونمات من بلدة جبع شمال القدس.
· سلّمت قوات الاحتلال 32 أمراً بالإخلاء والهدم لمنازل في بلدة كفر عقب شمال القدس، بعد اقتحام البلدة وتوزيع الإخطارات على أصحاب المنازل.
· أعلنت السفارة الأميركية فرض قيود مؤقتة على سفر جميع مسؤوليها ورعاياها وعائلاتهم إلى الضفة الغربية، مُرجعةً هذا الإجراء إلى المخاوف الأمنية المتزايدة.
· أبلغ مصرفا "هبوعليم" و"ديسكونت" "الإسرائيليان" بنوكًا فلسطينية اعتزامهما وقف خدمات المراسلة المصرفية خلال أسابيع.
· اعتقلت أجهزة أمن السلطة في نابلس الأسير المحرر، عامر الطنبور من منزله بمنطقة رفيديا، فيما كشفت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة أن أجهزة السلطة تواصل تعذيب المعتقل السياسي، أمين القوقا، داخل سجن الجنيد.
أبرز الأحداث الأمنية
· أعلنت مصادر طبية ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 1214 والإصابات إلى 3977 إصابة منذ وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، إضافة لانتشال 804 جثمانا، بينما بلغ إجمالي عدد الشهداء منذ 7 أكتوبر 2023 نحو 73341 شهيدا، فيما ارتفع عدد المصابين إلى 174086. أما في الضفة الغربية فقد ارتفعت الحصيلة إلى أكثر من 1182 شهيدا وإصابة نحو 13000 واعتقال نحو 24000 منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
· استهدفت طائرات الاحتلال نقطة أمن في منطقة الفالوجا غربي مخيم جباليا، مما أدى إلى استشهاد مدير مركز شرطة مخيم جباليا، محمد سالم، وستة ضباط وأفراد آخرين من الشرطة وإصابة عدد آخر، فيما اغتال جيش الاحتلال مدير شرطة محافظة شمال غزة، عبد الناصر المقادمة، باستهدافه بقصف جوي في حي الشيخ رضوان.
· استمر جيش الاحتلال في توسيع ما يسمى بـ"الخط الأصفر" في دير البلح وخانيونس وأحياء الزيتون والتفاح والشجاعية بغزة وبجاليا، فيما توغلت عدة دبابات قرب "الخط الأصفر" شرقي دير البلح، بينما أجبر الجيش مئات المواطنين على النزوح من مناطق مختلفة في القطاع إلى مناطق الغرب.
· أطلقت سلطات الاحتلال سراح دفعة جديدة تضم 60 أسيراً من القطاع، عبر معبر كرم أبو سالم.
· شهدت مدن الضفة، تصعيدا ميدانيا لجيش الاحتلال، حيث تركزت عمليات الاقتحام وحملات الاعتقال في نابلس وطولكرم وجنين ورام الله والخليل وسلفيت. وقد اقتحمت قوات الاحتلال مستشفى نابلس التخصصي، واعتقلت شقيقين، أحدهما مصاب.
· استُشهد 4 فلسطينيين وقُتل عسكريان "إسرائيليان" أحدهم برتبة رائد، قرب بلدة "تل" بنابلس وذلك إثر تصدي أهالي البلدة لهجمات المستوطنين، حيث استولى الشهيد، فاروق رمضان، على سلاح أحد المستوطنين واستخدمه في التصدي لهم.
· واصل مستوطنون توسعة البؤرة الاستيطانية في "عش غراب" شرق بيت ساحور، وأقاموا عدة بؤرة استيطانية جديدة على أراضي ياسوف شرق سلفيت وأم صفا شمال غرب رام الله ودير استيا غرب سلفيت، بالإضافة لإقامة بؤرة جديدة بين بلدتي عصيرة الشمالية وعسكر البلد شمال نابلس، وأخرى على أراضي بلدة المزرعة الشرقية برام الله.
· هدم الاحتلال أربعة منازل في بيت لحم، كما صعد من عمليات هدم المنازل والمنشآت في الخليل، بالتزامن مع توزيع إخطارات بالهدم والإخلاء في مناطق مسافر يطا.
· أحرق مستوطنون مسجد الرحمة في بلدة قصرة بنابلس ومسجد آخر في قرية كور بطولكرم، كما أحرقوا مركبة في منطقة أبو نجيم شرق بيت لحم، واختطفوا شابين في بلدة بيت أولا غرب الخليل.
· استشهد الشابين، عودة فراخنة وأحمد أبو مخو، وأصيب آخرون في هجوم للمستوطنين على قرية دير جرير شرق رام الله، فيما استشهد الشاب، فادي النعسان، بعد أسبوع من إصابته بعد هجوم للمستوطنين على قرية المغير شمال شرق رام الله.
· اقتحم جيش الاحتلال معهد قلنديا للتدريب التقني، التابع لوكالة "الأونروا" في مخيم قلنديا بالقدس، واحتجز العاملين فيه في ثاني اقتحام للمعهد خلال أقل من شهر.
· اقتحم نحو 5400 مستوطن المسجد الأقصى، تزامنا مع ما يسمى ذكرى "خراب الهيكل"، وسط تشديد القيود على دخول المصلين.
· أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، توثيق أكثر من ألف و330 جريمة واعتداء تورط فيها مستوطنون في الضفة الغربية، منذ بداية عام 2026.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· تشير المرونة التي تبديها الفصائل الفلسطينية إلى جديتها في الانتقال للمرحلة الثانية، في ظل تأزم الوضع الإنساني في القطاع ولتفادي تجدد الحرب. إلا أن الموقف "الإسرائيلي" لا يزال متشددا، ومن المرجح أن حكومة "نتنياهو" ستتجه للمماطلة في تنفيذ التفاهمات ولا سيما ما يتعلق بالانسحاب، مع مواصلة فرض الوقائع على الأرض حتى في ظل المباحثات الجارية وربما وصولا للانتخابات "الإسرائيلية" القادمة.
· يعكس تركيز الاحتلال على استهداف نقاط الأمن واغتيال الكوادر الأمنية، تمسكه بنهج تقويض أي بنية أمنية في القطاع مرتبطة بحماس، وهو أمر يحظى بغطاء أمريكي، وسيقاوم نتنياهو أي ترتيبات مستقبلية تحد من حرية تنفيذ هذا النهج.
· تعكس حادثة قرية "تل" مدى التصعيد الكبير لإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، والذي بدأ يأخذ الطابع الميليشاوي المسلح، ما ينذر بمزيد من التدهور الأمني في الضفة، مع تسارع وتيرة خطوات حكومة الاحتلال قبل الانتخابات إزاء مخططها لضم الضفة بحكم الأمر الواقع.
· تشير التطورات الأمنية في الضفة إلى أن حكومة "نتنياهو" سوف تقوم بإعادة ترتيب الأولويات الأمنية بمنح جبهة الضفة المزيد من التركيز الأمني والميداني بعد أشهر من الانشغال بالساحات الأخرى والتي كانت أكثر سخونة مثل غزة وجنوب لبنان وإيران. وقد نشهد نقل جزء من القوات وخاصة النخبوية نحو الضفة مع اتجاه حكومة الاحتلال لتعميق النشاط العسكري في الضفة والعمل على تدمير مخيمات اللاجئين على غرار مخيمات شمالي الضفة، بالإضافة لتوسع النشاط الاستيطاني والذي سيكون حاضراً بقوة كملف استقطاب في المشهد الانتخابي "الإسرائيلي".