الموجـز الأمنـي الخليجي - يونيو 2026

الساعة : 10:49
4 يوليو 2026
الموجـز الأمنـي الخليجي - يونيو 2026

تطورات الأجهزة الأمنية

رحبت دول الخليج بتوقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم "إسلام آباد"، وباتفاق الإطار بين لبنان و"إسرائيل"، ودعت إلى مراعاة المصالح الأمنية لدول الخليج، فيما شددت السعودية على ضرورة إخضاع البرنامج النووي الإيراني لآليات رقابة صارمة. إلى ذلك، التقى الرئيس الأمريكي خلال قمة مجموعة السبع بقادة قطر والإمارات، وأجرى وزير خارجيته، ماركو روبيو، جولة خليجية شملت الإمارات، والكويت، والبحرين حيث حضر اجتماع ضم وزراء خارجية دول الخليج الست لبحث مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران وطمأنة الشركاء الخليجيين، بينما استضافت قطر محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران.

وفي سياق متصل، اتفقت سلطنة عُمان وإيران، خلال زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني ووزير الخارجية إلى مسقط، على تشكيل فريق عمل للحوار بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة في هرمز، بينما كشفت تقارير أمريكية عن ضغوط تمارسها واشنطن على عُمان بسبب تمسكها بسياسة الحياد وعلاقاتها مع طهران، في وقت شددت فيه دول الخليج على رفضها أي رسوم على الملاحة في هرمز.

بموازاة ذلك، عُقد أول لقاء بين مسؤولين كبار بالأمن القومي في الإمارات وإيران منذ الحرب، في إطار مساعٍ إماراتية لخفض التوتر، حيث بحث وزير الخارجية الإماراتي مع نظيره الإيراني أمن الملاحة في مضيق هرمز، في أول اتصال معلن بينهما بعد الحرب، في حين تداولت تقارير عبرية وإيرانية معلومات عن تفاهمات لنقل مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية عبر الإمارات، وهو ما نفته أبوظبي.

من جهة أخرى، أفادت القناة 13 العبرية بأن رئيس الشاباك السابق، رونين بار، شارك مؤخرًا في مؤتمر أمني خاص استضافه وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، في أبوظبي، فيما كشفت "هآرتس" عن بيع شركات دفاعية "إسرائيلية" أنظمة عسكرية متطورة لقطر والسعودية، من بينها حصول قطر على أنظمة الدفاع الجوي "C-MUSIC"، بينما وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة محتملة لبيع أنظمة دفاعية مضادة للطائرات المسيّرة للكويت بقيمة 1.98 مليار دولار. وفي السياق، عقدت وزارة الداخلية القطرية الاجتماع الاستراتيجي الأول في مجال الأمن الداخلي مع المديرية العامة لقوات الدرك الفرنسي.

خليجيًا، وقعت وزارتي الداخلية الإماراتية والقطرية مذكرة تفاهم لحماية البيانات والمعلومات الخاصة بالمشاريع الأمنية المشتركة، فيما انعقد الاجتماع السادس لفريق العمل الأمني والعسكري السعودي القطري. كما عقدت دول مجلس التعاون سلسلة اجتماعات أمنية بشأن خطط الطوارئ، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، واللجنة الخليجية للقائمة الإرهابية الموحدة. وفي شأن كويتي، أجرت وزارة الداخلية إعادة هيكلة لبعض المواقع القيادية، شملت إحالة عشرات الضباط إلى التقاعد، حيث استدعت الوزارة نحو 55 عميدًا ولواءً وأبلغتهم بالقرارات.

مستجدات الإجراءات الأمنية

·      بدأت وزارة الحرب الأمريكية "البنتاغون" إعادة تقييم انتشار قواتها في الشرق الأوسط، بعد الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية جراء الهجمات الإيرانية، مع بحث تقليص الوجود العسكري في الكويت والسعودية ونقل بعض المنشآت بعيدًا عن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة.

·      أعلنت الخارجية الأمريكية استئناف عمل سفارتها في الكويت، بعد نحو أربعة أشهر من إغلاقها، كما جددت تحذيراتها لمواطنيها في الشرق الأوسط، داعيةً إلى الحذر من أن الأوضاع في المنطقة لا تزال معقدة وقابلة للتغير.

·      رفعت بريطانيا تحذيرات تجنب السفر إلى دول خليجية مع الإبقاء على تحذيرات من احتمال تجدد الهجمات.

·      أعلنت عُمان، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، إتاحة ممر بحري مؤقت لعبور السفن في مضيق هرمز، بينما حذّر الحرس الثوري من استخدام أي مسارات بحرية دون تنسيق مع طهران.

·      أعلنت إيران استئناف حركة التبادل التجاري مع الإمارات عبر ميناء "جبل علي"، كما أعلنت استئناف الرحلات الجوية بين البلدين، فيما أعلنت الإمارات رفع حظر سفر مواطنيها إلى لبنان.

·      أعلنت وزارة الداخلية البحرينية منع سفر المواطنين إلى إيران والعراق في ظل استمرار التوترات الأمنية.

·      طردت الكويت دبلوماسيين إيرانيين وسلمت القائم بالأعمال الإيراني احتجاجاً رسمياً، عقب هجمات إيرانية.

·      أعلنت الإمارات عن خطة لإنهاء اعتمادها على مضيق هرمز، تتضمن إنشاء ميناء جديد عل الأقل، وتوجيه استثمارات لربط الموانئ بمنشآت الطاقة، وتسريع إنشاء خط أنابيب ثانٍ لزيادة صادرات النفط عبر الفجيرة.

·      تجري الكويت مباحثات مع السعودية والإمارات لتوسيع شبكات خطوط الأنابيب لديهما بما يتيح استيعاب الصادرات النفطية الكويتية، في إطار جهود تأمين مسارات بديلة لمضيق هرمز.

·      اعتقلت السلطات البحرينية 15 شخصًا قالت إنهم مرتبطون بقضية "عملاء إيران". كما اعتقلت 12 من المواطنين الشيعة بينهم رجال دين ورواديد حسينيون، بتهمة الارتباط بالحرس الثوري.

·      أوقفت البحرين مواطن بتهمة نشر محتوى مُنتج بالذكاء الاصطناعي تضمن تحريضًا من شأنه التأثير على الرأي العام، كما أوقفت شخصًا آسيويًا بعد تصويره لقوات الشرطة أثناء عملها في نقطة أمنية.

·      أصدرت البحرين أحكامًا بالسجن تراوحت بين خمس وعشر سنوات بحق 20 شخصًا، بعد إدانتهم في قضايا تتعلق بتأييد الهجمات الإيرانية على المملكة، فيما رحّلت إلى إيران عددًا من المواطنين المسحوبة جنسياتهم مؤخرًا بدعوى "عدم الولاء".

·      أصدرت محكمة بحرينية حكمًا بالسجن المؤبد بحق ضابط استخبارات، على خلفية مقتل الناشط من الطائفة الشيعية، محمد الموسوي، تحت التعذيب.

·      أحالت الهيئة العامة لتنظيم الإعلام في السعودية المستشار بوزارة الإعلام، حسين الشمري، إلى النيابة العامة، على خلفية اتهامه بالإساءة إلى الإمارات وقيادتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

·      ألقت السلطات الكويتية القبض على ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي بعد نشره مقاطع فيديو توثق تعامل الدفاعات الجوية مع صواريخ إيرانية.

·      أيدت السلطات القضائية الكويتية أحكامًا بالسجن بحق ستة متهمين في قضايا تتعلق بالدعوة للانضمام إلى "حزب الله"، إضافة إلى السخرية من قوات الدفاع الكويتية خلال الهجمات الإيرانية.

·      حظرت الكويت النشر والتداول في قضية تتعلق بالانضمام إلى تنظيم "حزب الله" وتشمل 60 مواطنًا بينهم نواب سابقون، إضافة إلى قضية ضباط الحرس الثوري الموقوفين بعد محاولة تسلل إلى جزيرة بوبيان.

·      قضت السلطات الكويتية بحبس النائب السابق، محمد المطير، غيابيًا، لمدة ثمان سنوات في قضيتين تتعلقان بالطعن في صلاحيات الأمير وإذاعة أخبار كاذبة، كما قضت بسجن وزير الداخلية والدفاع السابق، طلال الخالد، لمدة ثلاث سنوات في قضية اختلاس أموال من وزارتي الداخلية والدفاع، فيما ألغت أحكام البراءة بحق النائب السابق، صالح عاشور، وآخر، في قضية تبديد واستيلاء على المال العام، وأعادت الحكم عليهما بالسجن ثلاث سنوات.

·      أصدرت الكويت مراسيم جديدة بسحب الجنسية من نحو 2300 مواطن وممن اكتسبها بالتبعية، شملت شخصيات معروفة في الأوساط الأكاديمية والأدبية والإعلامية، إضافة إلى عدد من الناشطين والصحفيين.

·      أعلنت الإمارات حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 15 عامًا.

·      عززت السعودية وجودها العسكري في محافظة حضرموت شرقي اليمن، عبر التمركز في معسكرات أنشأتها الإمارات، كما وصلت قوات باكستانية إلى شبوة وحضرموت حيث تسلمت مواقع ومعسكرات عسكرية.

أبرز الأحداث الأمنية

·      استهدفت هجمات إيرانية البحرين والكويت، حيث أعلنت الكويت مقتل شخص وإصابة 63 آخرين جراء هجمات طالت منشآت مدنية وحيوية، بينها مطار الكويت الدولي الذي تعرض لأضرار مادية وتعليق مؤقت للملاحة، فيما أعلنت البحرين إصابة مدنيين.

·      أفادت مصادر عراقية بأن الحرس الثوري الإيراني شكّل خلايا سرية نخبوية جديدة داخل العراق، تضم كل منها نحو 10 مقاتلين، لتنفيذ هجمات ضد دول خليجية، مشيرة إلى أن هذه الخلايا نفذت ما لا يقل عن 7 هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والسعودية والإمارات.

·      هددت جماعة الحوثي بالتحرك عسكريًا ضد السعودية والحكومة اليمنية، معلنة جهوزية قوات "التعبئة العامة" لإنهاء ما وصفته بـ"الحصار والعدوان والاحتلال".

المؤشرات والاتجاهات الأمنية

·      تتجه دول الخليج لبناء تفاهمات أمنية مع إيران، سواء كانت تفاهمات خليجية – إيرانية، أو ثنائية بين كل دولة على حدة مع إيران. ولا يعني هذا تراجع حرص هذه الدول على تعزيز قدراتها الدفاعية والعسكرية، أو تخليها عن الشراكة مع الولايات المتحدة أو شركاء آخرين، وعلى الأرجح أن تلجأ دول الخليج لكل هذه المسارات بالتوازي.

·      رغم الضغوط الأمريكية، ستواصل سلطنة عمان التعاون مع إيران من أجل التوصل لآليات مقبولة لإدارة الملاحة في هرمز. ورغم عدم تبني مسقط مسألة فرض رسوم عبور، إلا أن التوصل لترتيبات جديدة يضع السلطنة في موقع أمني وجيوسياسي أفضل، وهي في هذا تلتقي مصلحتها مع إيران.

·      من المحتمل أن تتكرر موجات التصعيد المحدود في الخليج العربي ومضيق هرمز بين الولايات المتحدة وإيران، وبالتالي تظل دول الخليج عرضة لهجمات إيرانية محدودة، وهو ما يبقي على الاستنفار الأمني الراهن حتى مع عودة الحياه تدريجيا لوتيرتها قبل الحرب.