الموجـز الأمنـي السوداني - يوليو 2026

الساعة : 10:06
1 أغسطس 2026
الموجـز الأمنـي السوداني - يوليو 2026

تطورات الأجهزة الأمنية

زار رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، العاصمة الإريترية أسمرا، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس أسياس أفورقي تناولت تعزيز التعاون السياسي والأمني والاقتصادي، ومقترحات وقف إطلاق النار، والتنسيق في ملفات الأمن الحدودي ومكافحة التهريب والهجرة غير النظامية، إلى جانب توحيد المواقف بشأن أمن البحر الأحمر.

من جهة أخرى، زار مدير جهاز المخابرات الخارجية الأوغندي الخرطوم، كما وصل وفد حكومي أوغندي إلى بورتسودان ضم المبعوث الرئاسي ومدير المخابرات، وعقد لقاءات مع البرهان ونائبه مالك عقار ورئيس الوزراء كامل إدريس ومسؤولين بالحكومة، تمهيدًا لمبادرة وساطة أوغندية وافق البرهان على زيارة كمبالا في إطارها. كما بحث البرهان مع مبعوث الاتحاد الأفريقي بحضور وزير الخارجية سبل دفع عملية السلام وافتتاح مكتب اتصال للاتحاد في الخرطوم، واستقبل برفقة رئيس الوزراء وفد لجنة أجهزة الاستخبارات والأمن الأفريقية "سيسا". وفي السياق ذاته، شارك وزير الداخلية بابكر سمرة في القمة الخامسة لوزراء الداخلية ورؤساء أجهزة الشرطة بالأمم المتحدة في نيويورك، فيما بحث المستشار السياسي لرئيس مجلس السيادة مع رئيس لجنة الدفاع الوطني في البرلمان التركي سبل تعزيز التعاون العسكري.

داخليًا، عقد مجلس الأمن والدفاع اجتماعه الدوري برئاسة البرهان، وأقر الرد الرسمي على مقترح دول الوساطة بشأن العملية السلمية، مؤكداً أنه الجهة الوحيدة المختصة بملفات الحرب والسلام. وجاء ذلك عقب لقاء غير معلن جمع عضو مجلس السيادة شمس الدين كباشي بمستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس في القاهرة، تناول مقترحًا لجدولة انسحاب القوات من مناطق التماس.

وعلى صعيد آخر، أعفى البرهان واليي جنوب وغرب كردفان، وعيّن بدلاً عنهما لواء شرطة ولواء ركن متقاعدًا. من جهته، التقى عضو مجلس السيادة إبراهيم جابر قائد قوات "درع السودان" أبو عاقلة كيكل، بينما تفقد البرهان القوات في أم سيالة وجبرة الشيخ بشمال كردفان برفقة حاكم إقليم دارفور ووالي شمال كردفان وقائد قوات درع السودان.

في المقابل، عقد قائد قوات الدعم السريع ورئيس المجلس الرئاسي للحكومة الموازية اجتماعًا مع القائد الميداني أحمد محمد آدم "قجة" في نيالا، فيما أصدر رئيس وزراء حكومة "تأسيس" قرارًا بتعيين ستة وزراء جدد. كما ترأس حميدتي اجتماع مجلس الأمن والدفاع للحكومة الموازية، ووجه قواته بمواصلة التقدم، وتغيير قواعد المعركة، ومنع التصوير، وتنظيف الصفوف من "الطابور الخامس"، مع منح القادة الميدانيين صلاحيات أوسع في إدارة العمليات.

مستجدات الإجراءات الأمنية

·      جاء رد الحكومة على الورقة الأميركية بالموافقة على مجمل المقترح – الذي يتضمن هدنة إنسانية شاملة لتسعين يومًا وآلية أممية بمشاركة الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية لدعم انسحابات محدودة تعطى الأولوية فيها لشمال دارفور وشمال كردفان – شريطة انسحاب الدعم السريع من جميع المدن التي سيطر عليها، بينما وافق الدعم السريع على هدنة غير مشروطة لثلاثة أشهر لكنه رفض الانسحاب من مواقعه.

·      أدرج مكتب الصناعة والأمن بوزارة التجارة الأميركية السودان ضمن المجموعة (د-3) الخاصة بالدول الملوثة كيميائيًا، ما يعني إخضاع معظم طلبات التصدير والتقنيات الأميركية لسياسة "افتراض الرفض"، فيما أعلنت واشنطن دخول حزمة العقوبات الإضافية حيز التنفيذ.

·      قرر مجلس الاتحاد الأوروبي تعزيز العقوبات بحظر شراء الذهب وتوريد الزئبق والسيانيد باعتبارها موارد رئيسية تموّل النزاع، واعتمد البرلمان الأوروبي قرارًا يدعو إلى إدراج الدعم السريع على قائمة المنظمات الإرهابية، بالتوازي مع عقوبات بريطانية جديدة على شبكات غير مشروعة لتجارة الذهب.

·      أصدر البرهان قرارًا بتعيين ستة قضاة جدد بالمحكمة الدستورية لاستكمال هياكل السلطة القضائية، فيما أصدرت محكمة مكافحة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة حكمًا غيابيًا بالإعدام شنقًا بحق قائد الدعم السريع وشقيقيه و13 آخرين.

·      شددت لجنة أمن ولاية الخرطوم على التزام المواطنين بحظر التجوال المحدد ابتداءً من الحادية عشرة ليلًا، ونفذت طوقًا أمنيًا أسفر عن ضبط أجهزة كهربائية ودراجات نارية وقطع سلاح وعملات مزيفة.

·      كشفت لجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة بالخرطوم، في اجتماعها الـ11، عن تدوين 4,792 بلاغًا جنائيًا والقبض على 2,820 متهمًا وترحيل 178 أجنبيًا، فيما أعلنت اللجنة المعنية بإخلاء الخرطوم من التشكيلات العسكرية ونشر شرطة عسكرية ضمن تدابير للحد من التفلتات النظامية.

·      أغلقت سلطات أفريقيا الوسطى حدودها مع السودان عقب هجوم لعناصر من الدعم السريع وتحالف "سيليكا" على قاعدة للأمم المتحدة قرب الحدود السودانية.

أبرز الأحداث الأمنية

·      وصلت قوة قوامها 280 مقاتلًا منشقة عن الدعم السريع إلى أم درمان، وأعلن القيادي المنشق عن "المجموعة 23" انضمامه مع كامل قواته إلى الجيش.

·      بدأ الجيش وحلفاؤه هجومًا واسعًا انطلاقًا من رهيد النوبة غربي أم درمان، واستعادوا خلاله السيطرة على أم سيالة وبارا وجبرة الشيخ، ثم تصدت القوة المشتركة لهجوم مضاد على بارا وجبرة الشيخ قبل خوض معارك على امتداد طريق الصادرات انتهت بالسيطرة على جريجخ وأم قرفة واستكمال التحام القوات. وأعلن الجيش سيطرته على كامل طريق الصادرات الرابط بين الخرطوم وشمال كردفان بعد معارك استمرت يومين.

·      أعلنت القوة المشتركة الاستيلاء على 54 عربة قتالية بحالة جيدة وتدمير وإحراق أكثر من 62 عربة مدججة بالسلاح ومقتل أعداد كبيرة من عناصر الدعم السريع، فيما عُثر في جبرة الشيخ على مخازن تضم أسلحة وذخائر ومؤنًا ومسيّرات ووقودًا وآليات ورش متحركة.

·      قتل قائد عمليات القوة المشتركة اللواء عبد العزيز إسماعيل أبكر في شمال كردفان، فيما قتل قائد اللواء الثاني (برنو) التابع للدعم السريع في شرق لقاوة بغرب كردفان.

·      قصفت مسيّرات الدعم السريع الاستراتيجية ثماني محطات وقود داخل مدينة الأبيض وحدها، وتناثرت على طول الطريق القومي الرابط بينها وبين كوستي شاحنات بضائع مستهدفة، مع تمركز قوات الدعم السريع حول المدينة من ثلاثة محاور فيما يشبه الحصار، فيما أسقطت الدفاعات الأرضية طائرة من طراز "FH-95" شمال غربي المدينة قبل أن تتمكن من استهداف مواقع داخلها.

·      قُتل 16 مدنيًا في هجوم للدعم السريع على قرية المسلمية قرب الرهد، ثم قُتل ستة وأصيب 27 آخرون بقصف مسيّرة استهدف السوق الرئيسي في المدينة ذاتها، وتعرضت مدرسة للبنات في قرية الحقينة غربها لهجوم بمسيّرة، فيما سُجلت هجمات جوية استهدفت أم قرفة والحماداب وأم تقيرات وقرى الحريز.

·      أعلن الجيش سيطرته على مدينة الكرمك في النيل الأزرق بعد سلسلة هجمات على مواقع الدعم السريع وقوات الحركة الشعبية – شمال جناح الحلو، كما استعاد منطقة شيتوي فيما فرضت قوات اللواء 13 مشاة سيطرتها على فشفون بقطاع قيسان.

·      شرعت قوات الحلو في الانسحاب من محيط الدلنج بجنوب كردفان نحو معقلها في كاودا، فيما أعلن الجيش السيطرة على محطة "الروكب" شرق كادوقلي، وشهدت قرية القردود بمنطقة كاودا اشتباكات وقصفًا بالمدفعية الثقيلة وسط الأحياء السكنية أسفر عن قتلى وجرحى وحرق واسع للمنازل.

·      فككت استخبارات الجيش قوة قتالية قادمة من ليبيا قبل وصولها إلى الجنينة، ونفّذ الطيران الحربي عملية استهدفت مستودعات وقود غرب نيالا، وشنّ غارات على قوة للدعم السريع قادمة من جبل عوينات، فيما فرض الجيش طوقًا حول الجنينة لقطع خطوط الإمداد وأحكم سيطرته على بوابة "الجوكر" الاستراتيجية بشمال دارفور.

·      قُتل أكثر من 16 مدنيًا وأصيب العشرات بغارة مسيّرة استهدفت تجمعًا للمدنيين قرب بئر مياه في محلية الطينة الحدودية مع تشاد بشمال دارفور، فيما أعلنت القوة المشتركة مقتل أكثر من 27 مدنيًا في محلية كلبس بغرب دارفور عقب دخول الدعم السريع المنطقة.

·      قصف الطيران المسيّر التابع للدعم السريع سيارات في منطقة "بامنا" داخل الأراضي التشادية ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، كما تعرضت محطة كهرباء مدينة الدبة بالولاية الشمالية لهجوم بثلاث طائرات مسيّرة.

المؤشرات والاتجاهات الأمنية

·      انتقل مركز ثقل المعركة من الدفاع عن الأبيض إلى استعادة شريانها؛ فالسيطرة على بارا وأم سيالة وجبرة الشيخ ثم جريجخ وأم قرفة تفك الحصار حولها، إذ يمثل طريق الصادرات شريانًا استراتيجيًا يوفر مسارًا آمنًا لنقل القوات والذخائر والوقود والإمدادات اللوجستية بما يضمن استمرار العمليات باتجاه كردفان ودارفور، ولا تكتمل السيطرة عليه إلا بتأمين جبرة الشيخ وأم سيالة على جانبيه. ومن هذا الممر تُقاس المرحلة التالية، المتمثلة في الاتجاه غربًا نحو غرب كردفان ثم عمق دارفور.

·      تفويض حميدتي صلاحيات الميدان لقواته وخطاب "الطابور الخامس"، يتقاطعان مع موجة الانشقاقات ومقتل قادة ألوية ميدانية، مما يضع تساؤلات حول تآكل بنية القيادة والسيطرة لدى الدعم السريع. وإن كانت مؤشرات المأسسة السياسية في نيالا – مجلس أمن ودفاع وتعيينات وزارية – تعوض بعض مظاهر الضعف الميدني.

·      يقف المسار التفاوضي أمام قبولين متنافيين: الخرطوم توافق على الورقة الأميركية مشروطة بانسحاب الدعم السريع من المدن، والأخير يوافق على الهدنة رافضًا الانسحاب، بما يلخص مسار التفاوض المسدود. بينما يعكس تعدد قنوات الوساطة – أوغندية وإريترية وأفريقية إلى جانب المسار الأميركي –تنافس المسارات أكثر مما يعكس تقاربها، فيما يقلّص الطور الميداني الأخير حافز الجيش للتسوية الآن، ويبقى ضغط العقوبات المتصاعد على شبكات تمويل الطرفين المتغير المحتمل القادر على تعديل الحسابات.