تطورات الأجهزة الأمنية
أعلن الرئيس ترامب و"مجلس السلام" التوصل إلى اتفاق بشأن الانتقال إلى المرحلة التالية من اتفاق، توسطت فيه مصر إلى جانب قطر وتركيا، وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يتضمن تشكيل إدارة فلسطينية للقطاع، وانسحابًا "إسرائيليًا" تدريجيًا بالتزامن مع إجراءات لـ"تخزين" الفصائل الفلسطينية سلاحها تحت إشراف فلسطيني.
من جهة أخرى، كثفت مصر تحركاتها الدبلوماسية والأمنية لاحتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى الرئيس المصري ووزير الخارجية لقاءات واتصالات مع قادة ومسؤولين من السعودية وقطر والإمارات وتركيا وباكستان، بمن فيهم الرئيس الإماراتي في العلمين، كما كثفت التنسيق الأمني مع دول الخليج والأردن لبلورة موقف موحد، وصياغة خطط طوارئ مشتركة للدفاع الجوي وحماية السواحل.
وفي الملف اليمني، كثّفت القاهرة اتصالاتها الأمنية مع السعودية والعواصم الخليجية، وأعادت تنشيط قنوات التواصل مع الحوثيين، لاحتواء التصعيد في باب المندب، كما انضمت إلى التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي أعلنت السعودية إنشاءه لحماية البحر الأحمر، عقب اجتماع تأسيسي في الرياض.
وفي شؤون القرن الإفريقي، استضاف وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، لقاءات مع كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، ووزيري خارجية إريتريا والصومال، لبحث وساطة مصرية لرفع العقوبات عن إريتريا، والإعداد لاتفاق تعاون عسكري ثلاثي بين مصر والصومال وإريتريا. إلى ذلك، استضافت القاهرة لقاءً غير معلن بين بولس ومسؤول رفيع بمجلس السيادة السوداني، لدفع المسار السياسي في السودان، كما تناولت لقاءات عبد العاطي وبولس، واجتماعًا رباعيًا ضم مصر والسعودية وتركيا والولايات المتحدة، تطورات الأزمة الليبية، وذلك بالتزامن مع مباحثات لرئيس المخابرات المصرية، حسن رشاد، مع وكيل وزارة الدفاع الليبية، عبد السلام الزوبي، بشأن توحيد ودمج القوات العسكرية الليبية.
عسكرياً، وقّعت مصر وتركيا خلال زيارة وزير الدفاع المصري، أشرف زاهر، إلى أنقرة، خطابَي نوايا لتعزيز التعاون الدفاعي والصناعات العسكرية وتطوير القدرات المشتركة. كما نفذ الجانبان التدريب المشترك "العقاب الذهبي" بمشاركة قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية، واختتما التدريب الجوي "نسر الأناضول 2026" بمشاركة القوات الجوية للبلدين مع أذربيجان، فيما شاركت مصر في الحوار الأمني الإقليمي الذي نظمته القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، واستضافته البحرين بمشاركة 12 دولة.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· دفع الجيش المصري بتعزيزات من الأفراد والمعدات المتوسطة إلى الشريط الحدودي مع قطاع غزة، إثر مخاوف أمنية من التحركات "الإسرائيلية" في رفح، وخطط محتملة لإقامة "منطقة إنسانية تجريبية" قرب الحدود.
· أصدر الجيش أوامر عسكرية بإخلاء قرى وتجمعات سكنية في رفح والشيخ زويد، وإعادة تهجير مئات السكان من المناطق المحاذية لقطاع غزة، وفقًا لتقارير حقوقية وشهادات سكان.
· افتتح الرئيس السيسي مقر القيادة الاستراتيجية للدولة "الأوكتاغون" بالعاصمة الإدارية الجديدة، مؤكدًا أن نقل مؤسسات الدولة والقيادة الاستراتيجية إلى العاصمة الإدارية بهدف حمايتها استنادًا إلى الدروس المستفادة من أحداث ثورة 25 يناير 2011.
· أعلن السيسي عن تأسيس "الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ والكوارث"، ومقرها العاصمة الإدارية، حيث عيّن رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، الفريق محمد ربيع، رئيسًا للهيئة، ومدير سلاح الإشارة، اللواء هاني منصور، نائبًا له، واللواء سامح يوسف، مساعدًا لرئيس الهيئة ممثلًا عن وزارة الداخلية.
· كلّف مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي، وزير الحرب، بيت هيغسيث، بالتنسيق المشترك مع "إسرائيل" ومصر لإعداد تقرير بشأن اتخاذ خطوات لتعزيز تأمين الحدود المصرية مع قطاع غزة.
· أصدرت السلطات توجيهات للصحف المحلية بتقييد التغطية الإعلامية لحادث استهداف ميناء دمياط بطائرة مسيّرة، وقصر النشر على البيانات الرسمية.
· أعلنت شركة "إير كايرو" إلغاء رحلاتها المباشرة من وإلى مطار أبها الدولي في السعودية، عقب إغلاق المطار إثر هجوم حوثي ضمن التصعيد العسكري الجاري في المنطقة.
· كشف وزير الطيران المدني، سامح الحفني، عن مباحثات جارية مع الجانب السوري تمهيدًا لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين القاهرة ودمشق، وذلك بالتزامن مع مباشرة القائم بالأعمال السوري، يحيى دياب، مهام عمله رسميًا في القاهرة.
· أعلنت وزارة الخارجية الأميركية إدراج القيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين والمقيم في المملكة المتحدة، محمود الإبياري، بالإضافة إلى 3 أفراد و3 كيانات، على قوائم الإرهاب بتهمة تقديم دعم مادي لحركة حماس.
· اعتقلت جهات أمنية ليبية في طرابلس المعارض المصري، محمود فتحي، الحاصل على الجنسية التركية، من مقر إقامته، وسط أنباء عن التوجه لتسليمه إلى مصر.
· اعتقلت السلطات مؤسس تيار "استقلال المعلمين" محمد زهران، على خلفية دعوته لاجتماع للمعلمين لبحث تنفيذ أحكام قضائية تتعلق بانتخابات النقابة. كما اعتقلت الصحفي، محمود غانم، بعد إعلانه التوقف عن الكتابة في الشأن العام خشية اعتقاله مجددًا.
· قررت نيابة أمن الدولة العليا حبس أكثر من 70 شخصًا على ذمة التحقيقات في قضايا منفصلة، بينهم 19 من المنتمين إلى المذهب الشيعي، ومنهم الصحافي بجريدة الدستور، حيدر قنديل، و51 شابًا وفتاة على خلفية اتهامهم بالانضمام إلى مجموعة على منصة "ديسكورد" تحمل اسم "جيل زد".
· أيدت السلطات القضائية حكم حبس الناشط السياسي، أحمد دومة، لمدة عام مع الشغل والنفاذ، في اتهامه بنشر أخبار كاذبة.
· قررت نقابة الإعلاميين منع الإعلامي، إيهاب قاسم، من الظهور عبر جميع الوسائل الإعلامية وإحالته للتحقيق، على خلفية استضافته صحفيًا "إسرائيليًا" في مداخلة هاتفية.
· ألقت السلطات القبض على نحو 35 صانع محتوى، على خلفية اتهامات بـ"تقديم محتوى غير لائق وتحقيق أرباح غير مشروعة".
أبرز الأحداث الأمنية
· تعرضت سفينة تغويز مملوكة لشركة أمريكية في ميناء دمياط لهجوم مجهول بطائرة مسيّرة، أسفر عن اندلاع حريق فيها وفي سفينة أخرى داخل الميناء.
· قتل مدير العلاقات العامة باللجنة المصرية لإعادة إعمار غزة، محمد الوحيدي، إثر غارة "إسرائيلية".
· أعلنت وزارة الداخلية تصفية 8 أشخاص وصفتهم بـ"عناصر إجرامية شديدة الخطورة" خلال تبادل لإطلاق النار أثناء حملات أمنية استهدفت بؤرًا لتجارة المخدرات والأسلحة النارية، بعدد من المحافظات.
· توفي المعتقلان السياسيان "عمرو هيكل" و"تيسير ح. م"، داخل سجون "العاشر من رمضان"، و"بدر"، نتيجة الإهمال الطبي، كما توفي محتجزان آخران على ذمة قضية جنائية داخل أقسام شرطة في القاهرة والإسكندرية، نتيجة التعذيب، بعد أيام من توقيفهما.
· نظم عدد من أهالي محافظة كفر الشيخ وقفة احتجاجية أمام قسم الشرطة، احتجاجًا على تقاعس المباحث الجنائية عن ضبط المتهمين بقتل أحد شباب المدينة.
· استدعى جهاز الأمن الوطني ستة من موظفي وزارة الزراعة للتحقيق، على خلفية مشاركتهم في وقفة احتجاجية شارك فيها موظفون من مديريات الزراعة بعدة محافظات للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة.
· شهدت عدة شركات إضرابات عمالية، شملت شركة مصر العامرية للغزل والنسيج بالإسكندرية وشركة سمنود للنسيج والوبريات، وشركة "إيماك" لصناعة الورق، وسط انتشار أمني مكثف في محيط تجمعات العمال.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· يمثل هجوم ميناء دمياط نقطة تحوّل في تقدير البيئة الأمنية المصرية؛ فقد كشف أن امتداد الحرب الإقليمية تجاوز الخليج وباب المندب، إلى منشآت الطاقة والموانئ ومسارات التجارة في شرق المتوسط. وقد يدفع الهجوم إلى تنسيق أمني أوسع مع "إسرائيل" في شرق المتوسط، لكنه يرجح ألا يدفع مصر إلى الانضمام العسكري المباشر إلى الحرب قريباً. إلا أنه في حال تكراره قد يقوّض مسار إعادة بناء الثقة للعلاقات المصرية الإيرانية، وسيؤدي إلى تعديل تدريجي في موقف القاهرة.
· رغم اتفاق غزة والانتقال إلى المرحلة التالية، فإن الإجراءات الميدانية تشير إلى ارتفاع مستوى القلق الأمني على الحدود، مما يعني أن القاهرة تواصل استعدادها الأمني لسيناريوهات أسوأ، خاصة احتمال الضغط السكاني باتجاه سيناء، أو تثبيت وجود عسكري "إسرائيلي" قرب الحدود يعيد هندسة المجال الحدودي أمنياً.
· انضمام مصر إلى التحالف البحري بقيادة السعودية، والاتجاه إلى تعاون عسكري ثلاثي مع الصومال وإريتريا، مؤشرات على السعي لبناء جبهة موسعة تربط البحر الأحمر والقرن الأفريقي واليمن والصومال وإريتريا كحزمة أمنية واحدة، ترتبط بمنع تهديد الملاحة في قناة السويس، والحد من الاختراقات "الإسرائيلية" والإثيوبية.
· يشير التعامل الأمني مع الإضرابات العمالية المتنوعة والمستمرة إلى أن الدولة ترى التحركات الاجتماعية كمؤشرات غضب كامنة قد تولّد تحركات أوسع، ولذلك تتعامل معها بسياسة تمزج بين الاحتواء الإداري والردع الأمني واضح.