قراءات واستنتاجات مركز صدارة
· يلاحظ أن الولايات المتحدة تسعى إلى "إغلاق الجبهات" أو "تسكينها"، بدلاً من "حلّ الصراعات" التي أنتجتها، عبر تحويل غزة ولبنان وإيران من حروب مفتوحة إلى عمليات غامضة من إدارة ورقابة وتسويات مرحلية وجزئية. ويتضح ذلك من الدفع نحو قوة دولية وآليات نزع السلاح في غزة، وقوة تحقق خارجية في لبنان، بالتوازي مع إبقاء المسار التفاوضي مع إيران مفتوحاً رغم التوتر. يعكس هذا التوجه حقيقة الأزمة المتمثلة في حدود الرهان على الحسم العسكري، وكلفته الباهظة، وعدم الرغبة في التقدم نحو تسويات نهائية تتضمن تنازلات من قبل واشنطن أو تل أبيب. لذلك فالأرجح أن المرحلة المقبلة ستظل تشهد موجات من التصعيد هنا أو هناك، بالتوازي مع محاولات تجميد الصراعات عند مستويات يمكن ضبطها، دون تسوية القضايا الجوهرية، وهو ما يبقي عملياً المنطقة في حالة اضطراب.
· يمثل اتفاق مكة الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان أهم مؤشر على جهود انتقال الأمن الإقليمي من الاعتماد الأحادي على المظلة الأمريكية إلى نموذج "تعدد مقدمي الأمن"، دون أن يمثل هذا حالياً تهديداً للمصالح الأمريكية؛ باعتبار أن الدول الثلاثة حلفاء لواشنطن، وهو ما يعطي التحالف فرصة لتثبيت موقعه مع الوقت. وتكمن قيمة التحالف الفورية في الردع السياسي وزيادة البدائل أكثر من قدرته على خوض حرب مشتركة. واستراتيجياً، يمنح الرياض قدرة أكبر على التفاوض مع واشنطن وتل أبيب، ويوسع حضور تركيا في أمن الخليج، ويحول القدرات الباكستانية إلى عنصر في معادلة الردع الإقليمي. لكنّ تثبيت هذه الخطوة كإطار مستقر لهيكل أمني جديد في المنطقة يتطلب أولا، أن يجد هذا التحالف صيغة تفاهم أمني مع إيران (قد تشمل العضوية أو توقيع اتفاقية أمنية مثلا)، بالإضافة لضم دول أخرى ذات ثقل، وهنا تبرز مصر باعتبار هال المرشح الأهم نظراً لحساسية وضعها في معادلة أمن الاحتلال.
· اتفاق إعادة تعريف دور القواعد الروسية في سوريا قد لا يعني خروج روسيا من سوريا بالكامل، لكنّه يؤكد انتقال دمشق إلى تموضع دولي جديد، لم تعد فيه سوريا ضمن مجال النفوذ الروسي في مواجهة الغرب. فالنظام السوري يميل إلى إعطاء الأولوية في تحالفاته الخارجية إلى الولايات المتحدة، فيما يركّز إقليمياً على تركيا والسعودية بصورة أساسية، وهو اتجاه ثابت منذ صعود النظام الجديد، ومن المرجح استمراره.
معطيات ومعلومات نوعية
الملف الاقليمي:
· كشفت مصادر دبلوماسية مصرية أن القاهرة انخرطت خلال الأسابيع الماضية في مسار وساطة إقليمي يضم مصر وتركيا وباكستان وقطر، مع مشاركة سلطنة عُمان والسعودية في بعض المحطات، بهدف احتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع. (موقع عربي بوست)
· أفادت القناة 13 العبرية بأن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، نقل خلال زيارته الأخيرة إلى "إسرائيل" رسالة مفادها أن واشنطن ترغب في إحراز تقدم نحو "إغلاق الجبهات الثلاث هي غزة ولبنان وإيران، حيث تريد الولايات المتحدة أن ترى انسحاباً "إسرائيلياً" من نقاط إضافية داخل المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، كما تضغط باتجاه إحراز تقدم في قطاع غزة وإدخال قوة متعددة الجنسيات. (صحيفة العربي الجديد)
· وقعت دمشق وإسلام آباد على مشروع سوري باكستاني بدعم من تركيا والسعودية، لتزويد دمشق بأحدث أنظمة الاتصالات المرئية، وأنظمة القيادة والتحكم والسيطرة التي تربط القيادات العسكرية والوحدات الميدانية لتحديث أنظمتها الدفاعية. (صحيفة المدن، لبنان)
· كشفت هيئة البث العبرية عن مخاوف متصاعدة داخل المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" من تسارع جهود سوريا لإعادة بناء سلاحها الجوي، بعدما رصدت تجنيد طيارين جدد، وإجراء تدريبات باستخدام طائرات التدريب والمروحيات. (موقع عربي بوست)
· أعلنت وزارة الخارجية السورية عن تفاهم جديد مع روسيا، تمّ بموجبه تحويل القواعد العسكرية الروسية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، واستعادة المنشآت ذات الطابع المدني التي كانت تسيطر عليها روسيا في الساحل السوري، بما فيها مطار "حميميم" في ريف اللاذقية، والرصيف "رقم 4 " في ميناء "طرطوس". (موقع تلفزيون سوريا)
· ذكرت مصادر مطلعة أن أحد أهم الملفات العالقة في عملية دمج "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) داخل الأجهزة العسكرية والأمنية السورية، يكمن في حجم القوات الكردية التي يجب دمجها بالجيش السوري، مُشيرةً إلى أنّ السلطات السورية لا ترغب في دمج كلّ القوات، وتحرص على إبقاء نسبة وازنة من "قسد" خارج إطار الهيكلية الجديدة. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· أعلنت سفارة الولايات المتحدة بالجزائر عن إعادة فتح مكتب فرعي للملحق القانوني التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) داخل مقر السفارة بالعاصمة. (موقع المجلة)
الملف اللبناني:
· كشفت مصادر مطلعة أن لبنان و"إسرائيل" اتفقا على قائمة مختصرة من الدول المرشحة لإرسال قوات أجنبية تتولى مهمة التحقق من نزع سلاح "حزب الله"، حيث تضم القائمة اندونيسيا وسويسرا وبريطانيا وأذربيجان، فيما رفضت "إسرائيل" أي دور لفرنسا أو تركيا في هذا المجال، بينما رفضت بيروت إمكانية إشراك شركات أمنية خاصة. وفي السياق ذاته، ذكرت مصادر أن "إسرائيل" رفضت أن تكون إيطاليا هي جهة التحقق بعدما رفضت إسبانيا وفرنسا، وأنها تقترح وصول قوة من سويسرا. (صحيفة العربي الجديد)
· سُجّل تطوّر أميركي جديد مع طرح مشروع قانون "عقوبات لبنان واستقراره ودعمه"، حيث ينص المشروع على ما يلي:
- فرض عقوبات على الجهات الأجنبية التي تموّل "حزب الله" أو تعرقل عملية نزع سلاحه، بالتوازي مع السماح بتخصيص 200 مليون دولار سنويًّا لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، على أن تكون هناك إمكانية لرفعها إلى 300 مليون دولار في حال إحراز تقدّم في مواجهة الحزب.
- مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية وإنشاء صندوق حوافز لتمويل تعافي البنية التحتية والخدمات المدنية، ووضع استراتيجية لاستخدام أموال الاستقرار والمساعدات الأمنية لتوفير بدائل عن الحزب أمام المجتمعات اللبنانية. (صحيفة المدن، لبنان)
· كشفت معلومات ميدانية أن الجيش "الإسرائيلي" يعمل على توسيع الخط الأصفر في جنوب لبنان، فضلًا عن العودة لأجزاء من "زوطر الغربية" واستمرار النشاط العسكري في زوطر الشرقية. (صحيفة المدن، لبنان)
· أفاد مصدر دبلوماسي مطلع بأن سفير دولة أوروبية أبلغ "حزب الله" بوجود طرح أميركي يقضي بمنح "الحزب" حق اختيار قائد للجيش، إلى جانب حزمة من الامتيازات والضمانات السياسية، في مقابل موافقته على تسليم سلاحه الثقيل فقط، من دون أن يشمل ذلك كامل ترسانته العسكرية، وهو ما رفضه الحزب. (موقع لبنان 24)
الملف الفلسطيني:
· أفادت إذاعة الجيش "الإسرائيلي" بأن "نتنياهو" ووزير جيشه، صادقا على بدء أعمال البنية التحتية في منطقة تقع شرقي رفح، تمهيدًا لإنشاء تجمع سكني أطلقت عليه "إسرائيل" اسم "رفح الخضراء". وتسمح الموافقة الحالية بالبدء في أعمال تمهيد وتجهيز الموقع، دون أن تعني، في هذه المرحلة، البدء في إقامة مساكن فعلية. وأشارت الإذاعة إلى أن المقاولين والعمال الذين سيعملون في المنطقة هم فلسطينيون من سكان غزة، يخضعون هذه الأيام لفحص أمني. (موقع عرب 48)
· ذكرت هيئة البث "الإسرائيلية" الرسمية "كان"، أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على دولة الاحتلال لبدء وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في قطاع غزة، تمهيداً لتنفيذ الخطة الخاصة بنزع سلاح حركة حماس. بدورها، نقلت القناة 14 العبرية أن المعطيات تشير إلى أن المنظومة الأمنية تستعد الآن لتقليص كبير في حجم القوات في محيط غلاف غزة، في حين أن هيئة البث ذكرت بأن المؤسسة الأمنية لم تتلقَّ حتى الآن أوامر بتجميد الاستعدادات للانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق. (شبكة الهدهد الأإخبارية)
· كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية أن "ممثل مجلس السلام، نيكولاي، ومبعوثي الرئيس ترامب" ويتكوف وكاشنر يحاولون إيجاد صيغة من شأنها إقناع "نتنياهو" بالموافقة على البدء في تنفيذ خطة لنزع سلاح حماس، لافتة إلى أن واشنطن قدمت مقترحات عدة إلى "تل أبيب" من بينها إزالة الأجزاء الحيوية من الأسلحة التي يجري تسليمها، مثل زناد الإطلاق من بنادق ومسدسات الكلاشينكوف، أو صهر الأسلحة بالكامل. (موقع عربي 21)
· نقل موقع "أكسيوس" الأمريكي عن مسؤول أميركي رفيع المستوى أن إدارة "ترامب" لا تشعر بالقلق إزاء الرفض العلني الذي أبداه نتنياهو لخطة غزة، معتبرة أن موقفه يرتبط إلى حد كبير بالحسابات السياسية والانتخابات "الإسرائيلية" المقبلة. (موقع عربي 21)
· ذكر مجلس السلام أن عملية تدمير جميع الأنفاق في غزة ستستغرق أكثر من 10 سنوات، لافتًا إلى أنه يجري التعاقد مع آليات ومقاولين آخرين يمكنهم تنفيذ هذا العمل فعليًا. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· أفادت إذاعة الجيش "الإسرائيلي" بأن وزارة الأمن نقلت إلى الإدارة الأميركية مسؤولية تمويل وإدارة مصانع على حدود غزة تنتج مواد خرسانية لإغلاق الأنفاق، مشيرة إلى أنه يوجد حاليًا مصنعان للخرسانة، أحدهما في كرم أبو سالم، والآخر قرب ناحل عوز. (شبكة الهدهد الإخبارية)
ملف الكيان الاسرائيلي:
· كشفت صحيفة "معاريف" أن الجيش "الإسرائيلي" يواجه ضغوطا متزايدة لتجديد أسطول مروحياته الهجومية وتعزيز قدراته الجوية، في ظل تراجع جاهزية مروحيات الأباتشي القديمة، بالتزامن مع موافقة مبدئية على شراء 12 مروحية أباتشي جديدة من شركة "بوينغ" الأمريكية. وذكرت الصحيفة أن المؤسسة العسكرية تضغط أيضًا من أجل إتمام صفقة لشراء 10 سفن من طراز "ريشيف" لصالح البحرية توازيًا مع مسعى الجيش لتوسيع قدرات الإنتاج المحلي للمركبات المدرعة، بما يشمل دبابات "ميركافا" وناقلات الجند المدرعة. (موقع عربي 21)
· أفادت القناة 12 العبرية بأن المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" تدرس الانسحاب من بعض النقاط التي يسيطر عليها الجيش "الإسرائيلي" في قطاع غزة وتسليمها إلى القوات الدولية. (موقع عرب 48)
· كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنّ الجيش "الإسرائيلي" يعمل على مشروع هندسي أطلق عليه اسم "شرق جديد"، يهدف إلى إنشاء منظومة تحصينات على امتداد المنطقة الحدودية جنوبي سوريا، مُشيرةً إلى أنّ الجيش أنجز نحو 80% من أعمال حفر خنادق تمتد من منطقة مجدل شمس شمالًا وحتى منطقة المثلث الحدودي جنوبًا، إلى جانب سواتر ترابية مرتفعة، ونحو تسعة مواقع بحجم سرية. (موقع عرب 48)
· أفادت صحيفة ذي ماركر" العبرية، بأنّ "نتنياهو" طالب وزارة المالية برفع حجم الزيادة على ميزانية الأمن من 350 إلى 400 مليار شيكل في السنوات العشر المقبلة، قبل الانتخابات "الإسرائيلية"، لافتةً إلى أنّ الحكومة "الإسرائيلية" تطالب بتحويل مليار شيكل إضافي لتسليح الجيش بشكل عاجل، نظرًا لحالة الطوارئ التي تمر بها "إسرائيل"، (صحيفة العربي الجديد)
· ذكرت قناة كان العبرية أن من المتوقع أن تصل خسارة الإيرادات إلى 3.5 مليار شيكل سنويًا بسبب ارتفاع مغادرة "الإسرائيليين" من الطبقة الاقتصادية العليا. (شبكة الهدهد الإخبارية)
الملف الدولي:
· كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن واشنطن سحبت ذخائر مخصصة لآسيا وأوروبا في ظل استنزاف مقلق للمخزونات، وتوجيه أصول دفاعية للشرق الأوسط. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· كشفت مذكرة صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية نشرتها صحيفة "واشنطن بوست"، أنّ نائب وزير الدفاع الأمريكي، ستيف فاينبرغ، منح شركات الصناعات الدفاعية مهلة لا تتجاوز 21 يومًا لتقديم خطط تتضمن جداول أسرع بكثير لتسليم الأسلحة وزيادة إنتاج القدرات العسكرية الحيوية. (صحيفة المدن الالكترونية، لبنان)
· أفادت شبكة "فوكس نيوز" أنّ "إسرائيل" والولايات المتحدة أجرتا اختبارًا جديدًا لمنظومة الدفاع الصاروخي "أرو"، في خطوة تعكس استمرار التعاون العسكري بين البلدين. (موقع عربي 21)
· ذكرت وكالة "رويترز" أنّ "إدارة ترامب" وسعت من دائرة استهدافها للجامعات الأمريكيّة، وتقوم بالتحقيق مع جامعات "سان خوزيه" و"سان فرانسيسكو" الحكوميتين بولاية كاليفورنيا، وكلية الحقوق بجامعة "ديوك"، بشأن "معاداة السامية" داخل الحرم الجامعي، وتنظيم احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين. (موقع عربي 21)
تحليلات وتقديرات
· وضعت دراسة تحليلية جملة من السيناريوهات المستقبلية في اليمن بعد التصعيد الحوثي الأخير في مأرب وحضرموت وفقًا يلي:
- السيناريو الأول: استمرار حالة "اللاحرب واللاسلم" (الأكثر ترجيحًا) من حيث تزامن فترات التهدئة النسبية مع موجات متفرقة من التصعيد العسكري، دون انتقال الصراع إلى مواجهة شاملة، ودون تحقيق اختراق سياسي يقود إلى تسوية نهائية.
- السيناريو الثاني: استعادة الزخم السياسي وتكثيف جهود الوساطة، يفترض هذا السيناريو حدوث تحرك إقليمي ودولي أكثر كثافة لإعادة إطلاق المسار السياسي، انطلاقًا من الإدراك المتزايد بأن استقرار اليمن يرتبط بصورة وثيقة بأمن البحر الأحمر وباب المندب وسلامة حركة التجارة الدولية. غير أن نجاح هذا السيناريو سيظل مرتبطًا بقدرة الأطراف اليمنية على تجاوز حالة انعدام الثقة، وبمدى استعدادها لتقديم تنازلات متبادلة تسمح بالانتقال من إدارة الصراع إلى معالجة جذوره السياسية والمؤسسية.
- السيناريو الثالث: تصاعد تدريجي للتوتر والعودة إلى المواجهة العسكرية، يقوم هذا السيناريو على فشل جهود احتواء تداعيات الهجوم الأخير، واستمرار العمليات العسكرية المتبادلة، بما قد يؤدي تدريجيًا إلى تآكل التهدئة القائمة وعودة التصعيد إلى عدد من الجبهات. وقد يتزامن ذلك مع استمرار التوتر في البحر الأحمر وخليج عدن، بما يعزز الترابط بين التطورات العسكرية داخل اليمن والتفاعلات الأمنية الإقليمية. (مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية)
· رأت دراسة تحليلة أنه تحديد ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل" على الشكل التالي:
- السيناريو الأول، انتقال منظم من المظلة الأممية إلى بعثة يقودها الاتحاد الأوروبي أو تحالف أوروبي، مع الحفاظ على حضور دولي في الجنوب. ويستند هذا السيناريو إلى رغبة دول أوروبية أساسية، مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، في منع حدوث أي فراغ أمني والحفاظ على دور مباشر في إدارة الاستقرار على الحدود اللبنانية-"الإسرائيلية".
- السيناريو الثاني، انتهاء مهمة "اليونيفيل" دون الاتفاق على بديل. وقد يترتب على ذلك تراجع المراقبة الدولية، وارتفاع احتمالات التصعيد بين إسرائيل و"حزب الله"، ما قد يؤدي إلى توسيع "إسرائيل" تدخلها المباشر وتثبيت احتلالها لأجزاء واسعة من الجنوب، ما يضعف بدوره قدرة الدولة اللبنانية على إدارة الملف الأمني في الجنوب.
- السيناريو الثالث، منح القوة الأوروبية تفويضًا أوسع بما يتعلق بنزع سلاح حزب الله. وعلى الرغم من احتمال حصول هذا الخيار على دعم إسرائيلي-أميركي، فإنه سيكون الأكثر حساسية على المستوى اللبناني؛ فإذا اعتبر حزب الله أن المهمة تستهدفه مباشرة، أو تهدف إلى تغيير التوازن الداخلي، فقد يواجهها سياسيًّا وربما أمنيًّا، ما قد يحوّل القوة الأوروبية من أداة استقرار إلى طرف في النزاع. (صحيفة المدن، لبنان)
· سيطر حدث اتفاق مكة الدفاعي بين باكستان وتركيا والسعودية على واجهة الأحداث والاهتمامات وفيما يلي مجموعة من الآراء والتحليلات في انعكاساته على المنطقة:
- رأى الخبير في الشؤون الصينية والآسيوية، الدكتور محمد أحمد العيد، أن اتفاق مكة هو عبارة عن نوع من أنواع الوقوف إلى جانب السعودية تحديداً، لأن فعلياً لا يتم الهجوم على تركيا أو باكستان، وحتى لو تم هجوم مثلاً على باكستان من قبل الهند، هل ستتدخل السعودية؟ أنا أشك في ذلك، وهذا يعني أن الاتفاق موجه فقط لدعم السعودية، وهو عبارة عن نوع من أنواع التحذير للميليشيات اليمنية والعراقية. (صحيفة المدن، لبنان)
- اعتبر الكاتب الإيراني، محمد خواجوئي، أن إيران تتعامل مع اتفاق مكة بجدّية لا تفتقر إلى التريّث، وتتجنّب في الوقت ذاته الانزلاق نحو المبالغة في تقدير أبعاده، فمن جهة، تدرك طهران أن هذا الاتفاق يمثّل جزءاً من مسار إعادة التشكيل الأمني في المنطقة، ومحاولة سعودية لصناعة مظلّات أمنية تكميلية. ومن جهة أخرى، تركّز في خطابها على إبراز التصدّعات الداخلية، وضبابية الالتزامات، وعدم تجانس الأهداف بين الأطراف الثلاثة. وبناءً على ذلك، لا ينظر الإيرانيون إلى اتفاق مكّة بوصفه خطراً وجودياً أو تهديداً مباشراً وفورياً، بقدر ما يعدّونه تحوّلاً في هندسة الأمن الإقليمي يستوجب الرصد. (صحيفة الأخبار، لبنان)
- حذر الكاتب الإسرائيلي تسفي برئيل من أن التحالف الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان قد يضع "إسرائيل" أمام واقع إقليمي جديد، لا تقتصر تداعياته على الجانب العسكري، بل تمتد إلى النفوذ السياسي والعلاقة مع الولايات المتحدة، لافتًا إلى أن التحالف قد يتحول إلى قوة سياسية منسقة قادرة على التأثير في توجهات الإدارة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، وليس إلى الانفصال عن واشنطن أو إنشاء بديل كامل عن المظلة الأمنية الأمريكية. وحذر الكاتب من أن التحالف قد يمنح الدول الثلاث قدرة أكبر على تنسيق مواقفها والتأثير في الولايات المتحدة ودول المنطقة، ما قد يضع دولا مثل قطر والإمارات ومصر أمام ضغوط أكبر في تحديد سياساتها الإقليمية. (موقع عربي 21)
- رأى الباحث في "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، يوئيل غوجانسكي، أن الدول الثلاث "مختلفة جدا عن بعضها، ومصالحها ليست متطابقة، ولا يوجد دليل حتى الآن على إقامة آلية قيادة مشتركة أو التزامات فعلية مشابهة لتلك التي في حلف "الناتو"، كما أن الدول الثلاث نفسها تشدد على طبيعة الاتفاق الدفاعية وليس على تشكيل "كتلة عسكرية جديدة". وبحسبه فإن "انضمام تركيا إلى إطار أمني مع السعودية وباكستان يمنح أنقرة إمكانية لتعميق تأثيرها في الخليج، لكنها تمنح الرياض أفضلية أيضا. فالسعوديون لا ينضمون إلى حلف تركي، وإنما إلى إطار ثلاثي يشكلون فيه مركز ثقل، وهذا فرق هام.
وأضاف غوجانسكي أنه إذا كان بإمكان الرياض تعميق علاقاتها الأمنية مع واشنطن وفي موازاة ذلك الحصول على قدرات من تركيا والتمتع بتعاون إستراتيجي مع باكستان، فإن القيمة النسبية لإسرائيل كجزء من الهندسة الأمنية الإقليمية من شأنها أن تتقلص، معتبرًا أن هذا لا يعني أن التطبيع بين "إسرائيل" والسعودية لم يعد مطروحًا، بل يشير إلى أن السعودية ستأتي إلى أي محادثات مستقبلية مع "إسرائيل" والولايات المتحدة حاملة عدداً أكبر من البدائل. (موقع عربي 21)
- رأى المحلل السياسي، محمد أبو رمان، أن اتفاق مكة خيار مغاير تماماً لما طرحه الرئيس "ترامب" من خلال "الاتفاقات الإبراهيمية" التي تربط أمن المنطقة بالعلاقة مع "إسرائيل"، وربّما بهيمنتها العسكرية، معتبراً أن هذا المحور الجديد يمثّل تحوّلاً على ثلاثة مستويات مترابطة: أولاً، توسّع الحدود الجيوسياسية لما يُعرَف بـ"المجمع الأمني" الإقليمي للشرق الأوسط. وثانياً، احتدام الصراع على تعريف "القوى الإقليمية الكبرى" (Super Regional Powers) في هذا المجمع الموسّع. وثالثاً، إعادة تعريف علاقات التحالف والتنافس والتعاون والأدوار بين دول المنطقة بصورة عامّة.
وخلص "ابو رمان إلى أن أمام الاتّفاق تحدّيات جوهرية ثلاثة: أوّلها الانتقال من المستوى الرسمي الإعلاني إلى مستوى تنفيذي واضح وملموس. وثانيها تطوير أجندة مشتركة فعلية بين الدول الثلاث. وثالثها (وربّما الأهمّ) إثبات مصداقية هذا التحالف على الأرض عند لحظات الاختبار الحقيقية. (صحيفة العربي الجديد)
- اعتبر المحلّل والباحث في شؤون الأمن السعودي، هشام الغنّام، أنه من غير المرجّح أن ينخرط أيّ من البلدين في عمل هجومي في المدى القصير، لكنه لفت إلى وجود فارق بين ما يمكن للاتفاقية "تحقيقه الآن والمراد منها مستقبلا"، لافتًا إلى أنه وفي حال استمرت الهجمات على الأراضي السعودية وتصاعدت، فمن المتوقع أن تعزّز باكستان دورها في الدفاع الجوي وعلى الصعيد الاستشاري داخل المملكة، وأن تسرّع تركيا نقل التكنولوجيا الدفاعية والصناعية".
- رأى مدير السياسة الخارجية في مؤسسة "سيتا" للأبحاث، البروفيسور الدكتور مراد يشيلتاش، أن اتفاقية مكة تؤسس لإطار استراتيجي جديد قد تكون له تداعيات كبيرة على بنية الأمن الإقليمي، حيث تتجاوز هذه الاتفاقية، العلاقات الدفاعية الثنائية القائمة، وتستند إلى مفهوم الردع الجماعي، لافتًا إلى أن السؤال الحقيقي لا يكمن في نص الاتفاق بقدر ما يكمن في مدى ترجمة الإرادة السياسية إلى قدرة مؤسسية وعملياتية، والأهم من ذلك، تكمن المسألة الأساسية في كيفية تفعيل الاتفاق إذا ما تم اختبار دوافعه في بيئة صراع وأزمة حقيقية. واستعرض "مراد" تداعيات الاتفاق من زاوية عدة دول على الشكل التالي:،
o بالنسبة لـ" "إسرائيل" فقد يكون ردها المُحتمل هو تضييق نطاق الهيكل الجديد بدلاً من مواجهة الاتفاق بشكل مباشر. يُمكن لتل أبيب أن تُحاول الحد من دور تركيا في أمن الخليج مع واشنطن، وتعزيز العلاقات الأمنية المباشرة مع السعودية، وتعميق التعاون العسكري والتكنولوجي مع الشركاء الحاليين، وعلى رأسهم الإمارات. كما يُمكن استغلال النقاشات حول ما إذا كانت القدرات النووية الباكستانية تندرج ضمن نطاق الاتفاق لممارسة ضغط دولي. ومن الخيارات الأخرى المتاحة لتل أبيب تعزيز علاقاتها مع الهند. وقد يتغير نهج نيودلهي تجاه باكستان وتركيا بعد هذا الاتفاق. وعندها، يُصبح من المُمكن أيضاً أن تُقدم الهند على خطوة نحو تركيا على نطاق شرق المتوسط.
o بالنسبة لإيران، من المرجح أن يكون ردها الأولي هو استغلال الخلافات بين الدول الثلاث بدلًا من معارضة الاتفاق علنًا. ويمكن لطهران أن تُقيم علاقات منفصلة مع تركيا بشأن أمن الحدود والتجارة والطاقة وسوريا؛ ومع باكستان بشأن بلوشستان وأمن الحدود؛ ومع السعودية بشأن استقرار الخليج وتطبيع العلاقات الدبلوماسية. وبهذه الطريقة، يمكنها محاولة منع الدول الثلاث من صياغة سياسة مشتركة تجاه إيران. كما أن ثمة أداة أخرى يمكن لإيران استخدامها، وهي قدرتها على ممارسة ضغط غير متكافئ. فزيادة الضغط على السعودية عبر الحوثيين، أو استهداف مصالح تركيا عبر الجماعات المسلحة في العراق وسوريا، أو تصعيد التوترات في الخليج العربي ومضيق هرمز، من شأنه أن يختبر مدى صمود الاتفاق.
o بالنسبة لواشنطن، قد تدعم الولايات المتحدة الاتفاق إذا كان يردع إيران، ويُعزز أمن الممرات البحرية، ويحمي البنية التحتية للطاقة، ويُرسي نظاماً إقليمياً مستداماً. في المقابل، إذا تحول هذا الهيكل إلى كتلة سياسية مستقلة عن واشنطن، أو وسّع التعاون الدفاعي مع الصين، أو مارس ضغوطاً جديدة على إسرائيل، فقد يتغير الموقف الأمريكي. وفي هذه الحالة، قد تُحاول الولايات المتحدة الحد من هامش المناورة للدول الثلاث من خلال شروط استخدام أنظمة الأسلحة، ونقل التكنولوجيا، وتبادل المعلومات الاستخبارية.
o بالنسبة إلى الإمارات، ستراقب أبوظبي الاتفاقية عن كثب، وقد تُقيّم بحذر الدور التركي الأبرز في أمن الخليج في ضوء نفوذها الإقليمي. ورغم التحسن الملحوظ في العلاقات التركية الإماراتية خلال السنوات الأخيرة، فإن تزايد النفوذ العسكري التركي في أمن الخليج قد يُنشئ ساحة منافسة جديدة.
وخلص "مراد" إلى أن اتفاقية مكة قد تسفر عن نتيجتين مختلفتين، فإذا تحولت إلى هيكل دفاعي وشفاف يدعم الاستقرار الإقليمي، فقد تُمهد الطريق لحوار أمني أوسع. وعندها، قد تُصبح الاتفاقية قوة جاذبة ومركز اهتمام لدول أخرى في المنطقة. في المقابل، إذا نُظر إلى الاتفاقية على أنها كتلة إقصائية داخل المنطقة من قِبل إيران أو "إسرائيل" أو الإمارات، وقُرئت كتهديد من قِبل دول خارج المنطقة كالهند، فقد تُسرّع من محاولات تحقيق توازن جديد، والتسلح، والبحث عن تحالفات مضادة. لذا، فإن الإدارة الدبلوماسية للاتفاقية لا تقل أهمية عن بُعدها العسكري. (مركز سيتا للأبحاث، تركيا)