قراءات واستنتاجات مركز صدارة
· كما هو متوقع، سوريا أصبحت – وستظل – نقطة الاحتكاك الأخطر بين تركيا و"إسرائيل"، بينما قد تنجح الولايات المتحدة حالياً في منع الحرب بينهما أكثر مما تنجح في حل أسبابها. فالاعتبارات الأمنية للاحتلال "الإسرائيلي" معلنة، وكذلك تركيا التي ترى في إعادة بناء الجيش السوري وترسيخ وجودها العسكري عنصراً رئيسياً في أمنها الإقليمي. لذلك من المرجح أن تحافظ أنقرة على ضبط النفس، ليس فقط لتجنب صدام مباشر مع تل أبيب، قد لا يهدد العمق التركي لكنّه سيهدد وجود النظام السوري الجديد، ولكن لأن أجندة تركيا أكثر عمقاً وتتعزز كلما استقر الحكم في سوريا حتى لو تأخرت بعض الخطوات الميدانية.
· دخلت المواجهة الأمريكية الإيرانية مرحلة جديدة – قد تكون مؤقتة لأسابيع قليلة – من الضغط المتبادل الذي يتركز أكثر في الجانب الاقتصادي. من قبل الولايات المتحدة تتعزز منطقية خيار الحصار والعقوبات، ومن جانب إيران إحكام إغلاق هرمز ومواصلة الضغط على التجارة الدولية. لذلك؛ سيكون سيناريو الحرب الشاملة ليس مرجحاً في المدى القريب، مع بقاء احتمالية التصعيد المتقطع مرتفعة دائماً، عبر استهداف الملاحة والقواعد والأصول العسكرية.
· واحدة من أهم الآثار الاستراتيجية للحرب التي باتت تتشكل بالفعل رغم أنها لم تنته، هو بدء مراجعة نموذج الوجود العسكري الأمريكي في الخليج، وهو استنتاج سبق أن أشرنا إليه. حيث أظهر الضرر الذي أصاب القواعد الأمريكية هشاشة نموذج القواعد الكبيرة والثابتة المنتشرة أمام الصواريخ والمسيّرات الإيرانية؛ ولذلك تتجه واشنطن إلى إعادة تموضع قواتها ومنظوماتها على مواقع أصغر وأكثر تحصينا، وأبعد نسبياً عن إيران. هذا يعني أن مرحلة ما بعد الحرب قد تدفع دول الخليج إلى تحمل حصة أكبر من الدفاع الذاتي وشراء قدرات بعيدة المدى.
· تتواصل مظاهر التنافس السعودي الإماراتي، وتتجلى هذه المرة في المجالين المالي واللوجستي، عبر تشديد الرقابة السعودية على التحويلات المتجهة إلى الإمارات، ما يوضح أن التنافس أصبح أكثر مؤسسية. ومع ذلك، تظل القطيعة مستبعدة في ظل الاعتمادية التجارية والأمنية المتبادلة.
· في غزة، تتبلور تدريجياً معادلة "الأمن أولاً والإعمار لاحقا"، ما يهدد بتحويل الوضع الانتقالي إلى وضع شبه دائم. والأخطر في هذه المعادلة ليس تكلفتها الإنسانية على سكان القطاع فحسب، بل ارتباطها المحتمل بمخطط التهجير الذي يتطلب بقاء القطاع منطقة غير صالحة للعيش.
معطيات ومعلومات نوعية
الملف الاقليمي:
· كشف موقع "أكسيوس" أنّ الحكومة السورية تدفع منذ أسابيع نحو إنشاء وتفعيل مركز تنسيق، يجمعها مع "إسرائيل" وأمريكا في الأردن، ضمن تفاهمات أمنية تم التوصل إليها بين الجانبين برعاية أمريكيّة، وذلك لإدارة الحوادث ومنع التصعيد، لافتًا إلى أنّ "إسرائيل" رفضت تفعيل الآلية عمليًا. (موقع عرب 48)
· كشف مصدر دبلوماسي سوري مطلع أن وفدًا عسكريًا تركيًا زار مطار "أبو الظهور" العسكري قبل الضربة "الإسرائيلية" بأيام، للاطلاع ميدانيًا على وضع المدرج والمنشآت والاحتياجات الفنية لإعادة تأهيله. وذكر مصدر عسكري سوري أن المطار كان يخضع خلال الأسابيع الأخيرة لعملية إعادة ترتيب أمنية سبقت أعمال التأهيل، وشملت إخراج مجموعات وعناصر غير سورية كانت موجودة في محيطه، وإعادة ضبط الدخول إليه وحصره بقوات تتبع بصورة مباشرة للمؤسسات العسكرية الجديدة. (موقع عربي بوست)
· نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أمريكيين و"إسرائيليين" أن "إسرائيل" أبلغت واشنطن بهجومها في سوريا، في حين أفادت القناة 13 العبرية بأن الإدارة الأمريكية رفضت قبل أسابيع طلبًا "إسرائيلياً" لتنفيذ ضربة ضد مواقع مرتبطة بتركيا داخل الأراضي السورية. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· ذكرت مصادر أمنية "إسرائيلية" أنّ سفنًا تابعة للبحرية التركية اقتربت في عدة مناسبات من سفن "إسرائيلية" كانت تبحر في المنطقة، مُشيرةً إلى أنّ هذه الوقائع لم تتضمن أعمالًا هجومية أو مواجهات مباشرة، وإنما تمثلت في اقتراب السفن التركية من نظيراتها "الإسرائيلية" والحفاظ على مسار تحركها من دون خفض مستوى حضورها. (موقع عرب 48)
· ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أنّ إيران تدرس خيارات لتوسيع نطاق المواجهة في حال قرر الرئيس "ترامب" تصعيد الحرب وشن هجوم جديد عليها، بما في ذلك استهداف مواقع وأصول عسكرية أمريكية في جنوب شرق أوروبا، لا سيما في بلغاريا وقبرص، إضافة إلى بنى تحتية استراتيجية في مضيق هرمز، ككابلات الألياف الضوئية. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· كشف تقرير صحفي أن المصرف المركزي السعودي فرض إجراءات إضافية للتدقيق والرقابة على التحويلات المالية إلى الإمارات، في خطوة تُصنّف بموجبها المعاملات المرتبطة بالإمارات ضمن الفئات التي تتطلب تدقيقاً إضافياً بسبب مخاطر تدفقات الأموال غير المشروعة. (وكالة رويترز)
· كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن السعودية والإمارات طلبتا من اليابان زيادة القدرة التخزينيّة المخصصّة لنفطهما على أراضيها بما يصل إلى 10 أضعاف، في وقت تجري فيه محادثات مماثلة مع كوريا الجنوبية، مع الإشارة إلى أن كلا منهما يحتفظ حاليًا بنحو 8 ملايين برميل من النفط في اليابان. (موقع ليبانون ديبايت، لبنان)
· أطلقت تركيا برنامجًا لتأهيل كوادر بشرية في مجال التقنيات الاستراتيجية المتقدمة، حيث ستختار في المرحلة الأولى 550 طالب دكتوراه من خلال امتحان مركزي، لتدريبهم في 20 جامعة بحثية في مجالات استراتيجية، بينها الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتقنيات الرقائق وأنظمة الحاسوب المتقدمة. (موقع تي ري 99)
· أظهر تقرير صادر عن منظمة "إمباكت سي" الصهيونية أن المناهج الدراسية السعودية للعام 2025-2026 شهدت تعديلات وصفها التقرير بالجوهرية، شملت حذف أو إعادة صياغة عبارات تتعلق بـ"إسرائيل" واليهود والقدس، إلى جانب تقليل بعض المضامين الدينية والطائفية. وذكرت صحيفة "معاريف" العبرية أنه قد تم حذف عبارة "المسلمون لن يتخلوا أبدًا عن القدس"، واستُبدل وصف "العدو الصهيوني" بعبارة "الاحتلال الإسرائيلي"، كما حذفت تسمية عبارة "فلسطين" عن أراضي عام 1948، فيما ظهرت تلك المناطق في خرائط أخرى من دون تسمية. (موقع العهد الإخباري، لبنان)
· أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الموافقة على صفقة محتملة لبيع طائرات تزود بالوقود بقيمة 4,5 مليارات دولار إلى قطر. (شبكة الهدهد الإخبارية)
الملف اللبناني:
· تتحدّث مصادر دبلوماسيّة عن رفض واشنطن طلباً إسرائيليّاً لتوسيع العمليّات في المنطقة، وتمسّكها بما تصفه بالتحديد الاستراتيجيّ الذي جرى التفاهم عليه بين "ترامب" و" نتنياهو"، بما يسمح لـ"إسرائيل" بمواصلة الضربات المحدودة واستنزاف قدرات "حزب الله" لكنّه لا يمنحها ضوءاً أخضر لعمليّة برّيّة واسعة في عليّ الطاهر أو لتوسيع النار إلى قرى ومناطق أخرى. (موقع لبنان 24)
· بدأ جهاز الأمن العام اللبناني عبر لجنة أمنية - إدارية إجراءات قانونية لإلغاء الوثائق الأمنية التي تشمل أكثر من 600 ألف سوري وتمنع دخولهم إلى البلاد منذ سنوات، والسماح لهم بالعودة بصورة شرعية وفق ضوابط قانونية محددة. (صحيفة الشرق الأوسط)
· تتحدث مصادر أمنية عن عملية كوماندوس "إسرائيلية" معقدة داخل الأراضي اللبنانية حصلت الأسبوع الماضي وأفضت الى استرجاع رفات الضابط "الاسرائيلي" يهودا ييكوتيئيل كاتس الذي سقط في معركة السلطان يعقوب في حزيران 1982 خلال حرب لبنان الأولى. (موقع ليبانون فايلز)
· كشفت معلومات أن الولايات المتحدة فتحت قنوات للتواصل مع عدد من العشائر العربية المنتشرة في المنطقة الممتدة من بعلبك – الهرمل حتى عكار شمالاً، بهدف تحييد "حزب الله"، وإيجاد ثغرات في قلب "البيئة الحاضنة"، وفصلها بشكل كلّي عن السيطرة المباشرة للحزب، كون هذه العشائر تشكل إلى حدّ بعيد خزاناً بشرياً وعسكرياً أساسياً يرفد "حزب الله" بالعناصر والقدرات الميدانية. (صحيفة النهار، لبنان)
الملف الفلسطيني:
· كشف تقرير رفعه جهاز المخابرات المصرية إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن واشنطن ليست راغبة في إحداث تغيير جذري في واقع القطاع، وأنها لا ترى في إعادة الإعمار أولوية في المرحلة الراهنة، خصوصًا في ظلّ مشاكل التمويل المحتملة، والقلق "الإسرائيلي" من استمرار وجود الأنفاق والأسلحة. ولفت التقرير إلى أن واشنطن لا تريد الانخراط في معالجة الأزمة بصورة أعمق، رغم إبداء الاهتمام والتدخل بين الحين والآخر للضغط على "إسرائيل"، موضحًا أن التصورات الأميركية تتحدّث عن معالجة محدودة للوضع الإنساني، وذلك عبر المساعدات وتجهيز بعض المناطق لاستقبال السكان، من دون الشروع في إعادة الإعمار، ولو جزئيًا. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· تحدّثت مصادر مصرية عن وجود نقاشات حول تعاون مشترك لمعالجة ملف الأنفاق وإغلاقها، بالتزامن مع نزع السلاح، باعتبار هذا الأمر جزءاً من ترتيبات الأمن في القطاع، غير أن القاهرة ترى في تلك النقاشات انغماسًا في تفاصيل دقيقة قبل تثبيت التفاهمات السابقة، التي جرى التوصل إليها بصعوبة في ظلّ التعنّت "الإسرائيلي". (صحيفة الأخبار، لبنان)
· أعلنت إدارة ترامب للكونغرس أنها ستخصص أكثر من 206 ملايين دولار لقوة الاستقرار الدولية في غزة، وهو أول تمويل رئيسي للخطة الأمريكية لإعادة إعمار قطاع غزة. (موقع الترا فلسطين)
· أظهر استطلاع أجراه المجلس النرويجي للاجئين (NRC) والمنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، أن نحو 94% من سكان قطاع غزة يعيشون في خيام أو ملاجئ مؤقتة أو مبان مدمرة جزئيًا، ويحتاجون إلى مساعدات في مجال السكن والمستلزمات الأساسية. (شبكة الهدهد الإخبارية)
ملف الكيان الاسرائيلي:
· ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن "إسرائيل" درست آلية عمل المادة الخامسة في حلف "الناتو"، وخلصت إلى أن مهاجمة قوات تركية قد لا تؤدي تلقائيًا إلى تدخل الحلف. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· أفاد موقع "N12" العبري أنّ "إسرائيل" قررت فرض حظر مطلق وشامل على جميع الصادرات الأمنية التي تنقلها الصناعات الدفاعية "الإسرائيلية" إلى قطر، مُشيرًا إلى أنّ القرار لا يقتصر على الصفقات التي قد تُبرم مستقبلًا، بل يشمل عقودًا سبق توقيعها قبل 4 و5 سنوات، ولا تزال مراحل تنفيذها مستمرة حتى اليوم. (موقع ليبانون ديبايت، لبنان)
· كشف موقع "واللا" العبري عن مخاوف "إسرائيل" من أن يؤدي استخدام الجيش "الإسرائيلي" محلقات صينية، في عملياته العسكرية، إلى تسرّب معلومات عملياتية حساسة عن القوات المقاتلة الموجودة في طليعة الجيش، مشيرًا إلى أن الجيش قرر، من جهة، تشديد النهج في مجال أمن المعلومات وحظر إدخال مركبات مصنّعة في الصين إلى قواعده، على غرار "الشاباك"، لكنه في المقابل لا يزال يسمح باستخدام واسع وغير خاضع للرقابة للتكنولوجيا الصينية، من بينها المسيرات القتالية في طليعة الجيش "الإسرائيلي". (موقع العهد الإخباري، لبنان)
· بدأ الجيش "الإسرائيلي" تنفيذ خطوات عملية لإنشاء جناح سجون مخصّص للمحكوم عليهم بالإعدام، إلى جانب منشأة لتنفيذ الأحكام، في خطوة تأتي بعد دخول قانون عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين حيز التنفيذ. (شبكة قُدس الإخبارية)
· كشف تقرير حديث صادر عن مركز الأبحاث والمعلومات في "الكنيست" عن تراجع حاد في أعداد "الإسرائيليين" العائدين إلى الكيان بنسبة بلغت 53% خلال السنوات الأخيرة، ليصل إلى أدنى مستوياته بتسجيل نحو 3800 عائد فقط في عام 2024 مقارنة بـ 8000 عائد في عام 2020. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· أعلنت المؤسسة الأمنية والصناعات العسكرية للعدو عن افتتاح خطوط إنتاج جديدة للذخائر الدقيقة وقنابل "J-DAM" الذكية لصالح سلاح الجو، بالإضافة إلى توسيع إنتاج صواريخ "حيتس". (شبكة الهدهد الإخبارية)
الملف الدولي:
· ذكرت مصادر متخصصة في تتبع ناقلات النفط أن شركتين صينيتين عملاقتين في مجال الشحن أوقفتا إرسال الناقلات عبر مضيقي هرمز وباب المندب المسار الجديد، حيث يتم تجميع الحاويات في ميناء نينغبو، على الساحل الشرقي للصين، والإبحار بمحاذاة الساحل الروسي في القطب الشمالي، للوصول إلى موانئ أوروبا، في مسار أُطلق عليه "طريق الحرير الجليدي". (موقع عربي 21)
· كشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن "البنتاغون" يدرس تقليل الوجود العسكري في دول الخليج بمرحلة ما بعد حرب إيران، خاصةً بعدما لحق الضرر بمنشآت وقواعد عسكرية أمريكية في الخليج، مُشيرةً إلى أنّ "البنتاغون" اتخذ قرارًا بعدم بناء القواعد العسكرية كما كانت قبل النزاع مع إيران. واقترح تقييم سياسي حديث صادر عن مركز أبحاث "ديفنس برايورتيز" إغلاق القواعد الأمريكية القريبة من مدى صواريخ إيران وطائراتها المسيرة، مثل الكويت، و نقل القوات المنتشرة في الإمارات والأردن والبحرين إلى منشآت أكثر أمانًا، مثل قاعدة الأمير سلطان الجوية قرب الرياض. (موقع عربي 21)
· أعلنت "إسرائيل" وكولومبيا اعتماد إعفاء متبادل من تأشيرات الدخول للسياح اعتبارًا من الأول من أيلول/ سبتمبر المقبل، في خطوة جديدة ضمن التحول الذي تشهده العلاقات بين الجانبين. (موقع عرب 48)
تحليلات وتقديرات
· وضع الباحث والمحلل السياسي، ياسر مناع، الاستهدافات "الإسرائيلية" للمواقع المرتبطة بالحضور التركي في سوريا ضمن خمسة اعتبارات رئيسية، وفقًا لما يلي:
- أولًا: الحفاظ على حرية العمل العسكري "الإسرائيلي"، إذ تنظر "إسرائيل" إلى أي وجود تركي مزود برادارات أو منظومات دفاع جوي أو مراكز قيادة وسيطرة باعتباره عاملًا قد يغير البيئة العملياتية التي اعتاد سلاح الجو "الإسرائيلي" العمل فيها داخل سوريا، ويجعل أي ضربة مستقبلية مرتبطة باحتمال الاحتكاك بقوات تركية، وهو ما يضيف إلى القرار العسكري حسابات سياسية تتصل بالعلاقة المباشرة مع أنقرة.
- ثانيًا: الحدّ من قدرة سوريا على حماية مجالها الجوي، حيث تنظر "إسرائيل" بقلق إلى أي تعاون تركي يمكن أن يوفر لدمشق منظومات دفاع جوي ورادارات وقدرات مراقبة متقدمة، لأن تشغيل هذه المنظومات قد يزيد قدرة سوريا على حماية منشآتها العسكرية، ويجعل العمليات الجوية "الإسرائيلية" أكثر تعقيدًا وكلفة.
- ثالثًا: ضبط مسار إعادة بناء الجيش السوري، حيث تسعى "إسرائيل" إلى التأثير في حدود إعادة بنائه، ومنع نشوء مؤسسة عسكرية ترتبط بتركيا بطريقة تمنح دمشق استقلالًا أوسع في خياراتها الأمنية.
- رابعًا: ضرب البنية العسكرية قبل اكتمالها، إذ تفضل "إسرائيل" استهداف المدارج والمنشآت والمستودعات في مرحلة الإعداد، لأن تعطيل الموقع قبل وصول قوات تركية أو تشغيل منظومات متقدمة يقلل مخاطر المواجهة المباشرة مع أنقرة. أما استهداف موقع يعمل فيه جنود أتراك بالفعل، فقد يرفع كلفة الضربة ويفتح المجال أمام رد تركي مباشر.
- خامسًا: رسم حدود الدور التركي في سوريا، إذ ترى "إسرائيل" أن توسّع الدور التركي من التدريب والدعم إلى الشراكة العسكرية المباشرة قد يمنح أنقرة تأثيرًا واسعًا في بنية الجيش السوري وانتشاره وقدراته. لذلك، تحمل الضربات والتحذيرات رسالة مبكرة مفادها أن "إسرائيل" ستسعى إلى منع أي حضور تركي قد يتحول إلى قيد مباشر على قدرتها على العمل داخل سوريا، بما يضع أسس قواعد اشتباك جديدة بين الطرفين. (موقع عرب 48)
· رأى المحلل السياسي اللبناني محمد علوش، أنّ الغارة "الإسرائيلية" على مطار "أبو الظهور" العسكري بريف إدلب، تعد مؤشرًا على انتقال التنافس "الإسرائيلي"- التركي في سوريا من مستوى التباين السياسي والأمني إلى مستوى الاحتكاك العسكري المباشر، رغم أن هذا الاحتكاك لم يتحوّل حتى الآن إلى مواجهة بين الجيشين، لافتًا إلى أنّ هناك أربعة سيناريوهات للتنافس التركي – "الإسرائيلي" في سوريا تحديدًا، على الشكل التالي:
- السيناريو الأول، والأكثر ترجيحًا في المدى القريب، هو احتواء الأزمة، حيث ستسعى الولايات المتحدة إلى فرض ترتيبات ميدانية تمنع الطائرات "الإسرائيلية" والتركية من الاقتراب من بعضها، وربما يُتوصل إلى تفاهمات حول طبيعة وحجم الانتشار التركي في بعض القواعد السورية.
- السيناريو الثاني، هو استمرار الحرب الباردة "الإسرائيلية" – التركية داخل سوريا، وفي هذه الحالة لن نشهد بالضرورة اشتباكًا جويًا مباشرًا، بل سلسلة من الضربات والضغوط والرسائل المتبادلة.
- السيناريو الثالث، والأخطر، فهو وقوع حادث عسكري يؤدي إلى سقوط قتلى أو إصابة طائرات أو قوات تركية، عندها سيكون من الصعب على أنقرة الاكتفاء بالإدانة السياسية، خصوصًا إذا بدا أن "إسرائيل" تعمدت استهداف قوات تركية. وقد يبدأ الرد التركي بطريقة غير مباشرة، عبر تعزيز الدفاعات الجوية أو تغيير قواعد التحرك العسكري، قبل الانتقال، إذا استمر التصعيد، إلى إجراءات أكثر مباشرة.
- السيناريو الرابع، وهو أن تتحول سوريا إلى ساحة تفاوض أمريكية – تركية – "إسرائيلية" على قواعد النفوذ، تلعب واشنطن فيها دور الوسيط الذي لا يعلم كيف يوازن بين جميع الأطراف. (موقع النشرة، لبنان)
· اعتبر المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، أنّ موقع مطار"أبو الظهور" العسكري بريف إدلب، يكتسب أهمية تتجاوز المجال السوري نفسه، إذ إن وجود منظومات رادار واعتراض تركية فيه قد يؤثر على حرية حركة الطائرات "الإسرائيلية" في شمال شرقي سوريا، وشمالي العراق، ولا سيما إقليم كردستان، وكذلك على المسارات الجوية باتجاه غربي إيران في حال تجدد المواجهة المباشرة معها. وأشار "بن يشاي" إلى أنّ "إسرائيل" تحاول تجنب الانتقال إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع تركيا، وأنّ تنفيذ الغارات واستهداف مواقع خالية من الأشخاص، هو توجيه رسالة عسكرية من دون استهداف قوات أو مواطنين أتراك، لافتًا إلى أنّ "إسرائيل" سعت إلى وضع حدود للدعم والتسهيلات التي تقدمها دمشق لأنقرة، بما يمنع انتقال الحضور التركي من شمالي سوريا إلى مواقع أعمق وأكثر قربًا من مجالات تعتبرها "إسرائيل" حساسة إستراتيجيًا. (صحيفة العربي الجديد)
· رأى موقع "Turkish Minute" أن "اتفاق مكة" لن يكون بالضرورة قادرًا على ردع "إسرائيل" عن التحرك في سوريا، بل قد يؤدي، في ظروف معينة، إلى تعزيز الرواية "الإسرائيلية" التي تُقدّم تركيا باعتبارها تهديدًا أمنيًا واستراتيجيًا، مشيرًا إلى أن اتفاق مكة قد يُحوّل تركيا من طرف يحاول التأثير في أزمات الشرق الأوسط إلى طرف ملزم بالمشاركة في مواجهات عسكرية محتملة، وعليه فإن أنقرة قد تجد نفسها مضطرة للدفاع عن حلفائها في حال تعرضهم لهجوم، حتى عندما لا تكون المصالح التركية المباشرة مهددة بشكل واضح. وخلص الموقع إلى أن الاتفاق قد يمثل مقامرة عالية المخاطر بالنسبة إلى أنقرة، إذ يمنح تركيا التزامات أمنية جديدة في منطقة تشهد أصلًا أزمات متعددة ومتداخلة، بينما تبقى المكاسب الاستراتيجية التي يمكن أن تحصل عليها أنقرة من هذا الترتيب غير واضحة، في مقابل احتمال أن تتحمل تكاليف مباشرة إذا تحولت التوترات الحالية إلى حرب إقليمية أوسع. (موقع لبنان 24)
· رأى المحلل السياسي، منير الربيع، أن التصنيف الجديد من قبل وزارتي الخزانة والخارجية الأميركيتين لـ"حزب الله" على لائحة العقوبات بوصفه فصيلاً تابعاً أو مملوكاً للحرس الثوري الإيراني، يعني نزع الصفة اللبنانية عن الحزب، وربطه كليًا بإيران والتعامل معه وفق الآلية المعتمدة للتعامل مع الحرس الثوري، مع ما يعنيه ذلك من أبعاد لا تنفصل عما أفصح عنه الكثير من المسؤولين الأميركيين خلال لقاءاتهم مع المسؤولين اللبنانيين، بضرورة تفكيك حزب الله بالكامل، وعدم الفصل بين الجناحين العسكري والسياسي، موضحًا أنه وبعد هذا التصنيف ستُلزم الولايات المتحدة الدولة اللبنانية ودول أخرى بالتعامل مع الحزب من هذا المنظور. ولفت "الربيع" إلى أن الأخطر من ذلك كله في هذا التصنيف، أنه يتطابق تماماً مع ما كانت إسرائيل قد طرحته سابقاً، حول منع مقاتلي "حزب الله" وأبنائهم وعائلاتهم وكل من يحمل سلاحاً من العودة إلى الجنوب، وبما أن أميركا تعتبر الحزب مملوكاً من الحرس الثوري الإيراني، فذلك يعني أن مسؤوليه وعناصره والعاملين فيه ومعه عائلاتهم لا يمكن التعامل معهم كلبنانيين، ولا يمكنهم العودة إلى الجنوب في أي ترتيب لاحق، أو الاستفادة من أي مشروع له علاقة بإعادة الإعمار. (صحيفة المدن، لبنان)
· وضعت دراسة تحليلية مسارين للتعامل مع ملف سلاح الفصائل العراقية المسلحة وفقًا لما يلي:
§ المسار الأول، وهو المسار التفاوضي، وهنا يمكن أن يُنتج سيناريوهين مختلفين:
1. اتفاق شامل يفضي إلى تسوية أوضاع الميليشيات، ومعالجة قضية "الحشد"، ومثل هذا السيناريو يبدو مُستبعداً تماماً، على الأقل في الوقت الحالي. وعلى هذا الأساس، لا يُتوقع أن تُقْدِم طهران على منح ضوء أخضر لحلفائها لإلقاء السلاح، وتسليم المراكز الاستراتيجية التي تهيمن عليها الآن، والانخراط في العمل السياسي.
2. تسويات جزئية تسمح بتمديد المُهَل الزمنية الحالية: يبدو هذا السيناريو الأكثر تداولاً في الأوساط السياسية العراقية. كما أنه مطروح، في الأساس، في ضوء انقسام الميليشيات بشأن قضية نزع السلاح، وقبول بعضها الانخراط في الدولة مقابل ضمانات.
§ المسار الثاني، مسار المواجهة العسكرية بين الدولة و الفصائل المسلحة وهنا تفترض 3 سيناريوهات وفقًا لما يلي:
1. التحرُّك الشامل باتجاه مراكز القيادة الرئيسة للمليشيات وتطويقها، لحصر حركتها تمهيداً لاقتحامها. تمت الاشارة إلى هذا السيناريو أخيراً في تسريبات عن خطط بغداد للمواجهة، إلا أنه لا يزال مُستبعَداً بسبب طبيعة الانتشار الواسع للميليشيات.
2. التحرُّك الأمني التدريجي والتتابعي، وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً، بسبب حاجة القوات الأمنية إلى تركيز جهودها في المناطق الأكثر حساسية، مثل جرف الصخر، قبل الانتقال إلى مواقع أخرى، من جهة ثانية. غير أن المحددات التي تواجه هذا السيناريو تتعلق بمنح الميليشيات حرية الانتقال بين المواقع في خلال العمليات، ما قد يُثير الشكوك في أن العملية برمتها نوعٌ من الاستعراض الشكلي لتخفيف الضغوط الأمريكية.
3. عمليات محدودة على مواقع ثانوية. وهو خيار مطروح على الطاولة، ومن غير المستبعد اللجوء إليه في المرحلة الأولى، عبر اقتحام مواقع ومخازن أسلحة خارج المراكز الاستراتيجية المذكورة، بما يمنح القوات الأمنية زخماً معنوياً لتكريس تطبيق المراحل الأخرى. (مركز الإمارات للسياسات)