تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 90

الساعة : 15:42
28 أغسطس 2026
تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 90

قراءات واستنتاجات مركز صدارة

·     انتقلت المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى مرحلة جديدة عنوانها استنزاف اقتصادي طويل، مع تراجع احتمالات الحرب الواسعة المباشرة – مؤقتا – في الأجل القريب إلى حين نهاية الانتخابات، ربما إلى حين انتهاء موسم الانتخابات الأمريكية. وتمثل عودة الدبلوماسيين الأمريكيين إلى سفارات المنطقة، تأكيداً عملياً على تراجع خيار التصعيد العسكري نسبياً، وهو ما يتطلب مراقبة تنفيذ هذا القرار فعلياً والتيقن أنه ليس مناورة لخداع طهران.

·     في المقابل، تحتفظ إيران بمضيق هرمز كورقة مقابلة، وهو ما يجعل استئناف مفاوضاتها مع مسقط مهم لتأكيد تمسكها بفرض إدارة العبور. ويعني التركيز الأمريكي على مسار العقوبات الاقتصادية، أن شبكات الالتفاف الإيرانية ستكون تحت ضغوط قاسية، بما يشمل العراق والإمارات وسلطنة عمان، بالإضافة إلى روسيا والصين، لأنه بدون ذلك ستكون لدى إيران فرصة واسعة لتخفيف أثر الحصار الاقتصادي والرهان على الوقت.

·     يمكن اعتبار أن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب ثم عودة خدمات "فيزا" و"ماستر كارد" إعلان عن إعادة الاندماج الكامل في النظام الدولي، وخطوة أساسية لفتح السوق السورية وبدء تدفق مشروعات إعادة الإعمار. لكن "إسرائيل" ستحرص على أن تجعل هذا الاندماج مقيدا بقيود دائمة على سيادة دمشق العسكرية، وقد تستهدف تعطيل المسار الاقتصادي والاستثماري بإبقاء سوريا تحت "حالة التهديد" التي ترفع مستوى المخاطر الأمنية وبالتالي تحد من ثقة الجهات الخارجية. المفارقة هنا أن واشنطن تدعم إعادة بناء الدولة السورية اقتصادياً وسياسياً، لكنها في نفس الوقت تدعم الاعتبارات الأمنية "الإسرائيلية"، وهو ما يترك عملية التعافي السورية مضطربة ومحل غموض في الأجل القصير.

·     في لبنان، تستمر تل أبيب في توسيع العمق الأمني بالنيران، وبهدوء أيضاً، بدل الاجتياح الواسع. ويعني التقييم "الإسرائيلي" السلبي لأداء الجيش اللبناني أن تل أبيب ستواصل الحسم من طرف واحد والقيام بالمهمة بنفسها دون الرهان على الجيش. لذلك، سيظل التحرك عسكرياً في "علي الطاهر" متوقعاً، بينما توقيت ذلك سيكون مرتبطاً بالتقييم الميداني والسياسي في آن واحد.

·     في العراق، تواصل الحكومة وقادة الفصائل العمل على بلورة نموذج أكثر واقعية لـ"حصر السلاح بيد الدولة" لاحتواء الضغوط الأمريكية والإقليمية، يقوم على إعادة تعريف دور الحشد وإظهار نجاح احتوائه داخل الدولة بدلا تفكيكه. المؤكد أن بغداد لا تستهدف إلغاء الحشد، بقدر ما تعمل على حمايته قانونياً ومؤسسياً مقابل قدر أكبر من ضبط سلوك فصائله ضمن معادلة متوافق عليها داخل البيت الشيعي. وسيظل نجاح هذه المعادلة المعقدة مرهوناً بالعوامل الخارجية التي لا تتحكم فيها بغداد وخاصة مستقبل الحرب على إيران.

·     السعودية تبدو أكثر استعداداً لإعادة الانخراط في اليمن بصورة غير مباشرة، بهدف استعادة الردع من دون العودة إلى نموذج الحرب السابقة، لكنها تواجه معضلة تتمثل في أنها تريد وقف الهجمات الحوثية والعراقية دون الانجرار إلى حرب مباشرة طويلة. لذلك، قد تتجه المملكة إلى إعادة بناء القوات اليمنية الحليفة وتوحيد بعض الجبهات وتقديم التمويل والاستخبارات والدفاع الجوي، مع إبقاء مشاركة القوات السعودية نفسها بشكل باشر محدود جدا. وهذا يفسر أيضا أهمية اتفاق مكة، لأن تركيا وباكستان بإمكانهما المساهمة على صعيد التدريب والبناء القدرات، خاصة في استخدام المسيرات الدفاع الجوي، بما يحقق توازناً جديداً في اليمن.

معطيات ومعلومات نوعية

الملف الإقليمي:

·     كشفت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى أن حركة "حماس" تلقت خلال الساعات الأخيرة رسالة "تحذير" من دولة عربية، حول مخطط "إسرائيلي" كبير وخطير سيُنفذ خلال أيام قليلة في قطاع غزة، مشيرةً إلى أن "نتنياهو" سيستخدم قضية "الطائرات الورقية" ذريعة لشن غارات عنيفة على القطاع، واستئناف اغتيالات قادة الفصائل الوطنية، ومسؤولي أجهزة الأمن، ليبقي على جبهة غزة مشتعلة بشكل دائم حتى موعد الانتخابات "الإسرائيلية" المقررة بشهر أكتوبر المقبل. (صحيفة رأي اليوم)

·     أكد مصدر عسكري مطلع أن عدداً من اللجان العسكرية السعودية وصلت مأرب والمخا والضالع، وباشرت مهامها في صرف الأموال للفصائل التي أبدت استعدادها للقتال إلى جانب الرياض، وهو ما قابلته صنعاء بهجمات جديدة طاولت مواقع تلك الفصائل. وأفادت مصادر جنوبية في الضالع، بوصول لجنة سعودية إلى المدينة، حيث بدأت تسليم جبهات التماس هناك -كجبهتَي مريس والفاخر- إلى "قوات درع الوطن"، وكذلك فصائل تابعة لحزب "الإصلاح"، وإزاحة التشكيلات الموالية لـ"المجلس الانتقالي الجنوبي".  (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     بحث وفد أمني وعسكري سعودي رفيع المستوى في بغداد مع كبار المسؤولين الأمنيين العراقيين سبُل تعزيز إجراءات ضبط الحدود المشتركة وتكثيف التنسيق الاستخباري. (صحيفة العربي الجديد)

·     كشفت مصادر متابعة أن مشروع تعديلات "هيئة الحشد الشعبي" يشتمل على تخفيض صلاحيات "الحشد الشعبي" في التحرّك وإبعاده عن المدن وجعله جهازًا غير منافس للجيش العراقي من ناحية التسليح والتنظيم. كما تُحدّد التعديلات مهمة الهيئة بـ"حماية النظام"، و"الدفاع عن البلاد وحماية وحدة وسلامة أراضيها ومكافحة الإرهاب". كما تمنح التعديلات أفراد "الحشد الشعبي" امتيازات مالية توازي تلك التي يتمتع بها أفراد الجيش العراقي، بحيث تخصص موازنة سنوية لتطوير الهيئة وتسليحها أسوة بوزارة الدفاع، لكن أفراد "الحشد الشعبي" سيحملون صفة "مجاهد" وليس "مقاتل". ولفتت المصادر إلى أنه ستكون لـ"هيئة الحشد الشعبي" أكاديمية عسكرية تسمى "أكاديمية الحشد الشعبي" على غرار أكاديميات وزارتَي الدفاع والداخلية، وتمنح شهادة بكالوريوس في العلوم العسكرية لخريجي الأكاديمية. (صحيفة العربي الجديد)

·     ذكرت معلومات أن لقاء وزير الخاريجة السوري، أسعد الشيباني، برئيس "الموساد"، كان قد حُدّد قبل أن تقصف "إسرائيل" مطار أبو الظهور العسكري في 18 من الشهر، حيث تولّى المبعوث الأميركي، توم برّاك، ترتيب اللقاء بعد اجتماعه بالشيباني في اسطنبول في 17 من الشهر الجاري. (موقع أساس ميديا)

·     كشفت مصادر مطلعة أنّ "إسرائيل" طلبت من سوريا آلية تضمن لها معرفة طبيعة الانتشار العسكري السوري، ومراقبة التطور في القدرات الصاروخية والجوية والدفاعات الجوية، ومنع إنشاء قواعد أو منشآت عسكرية أجنبية تعتبرها تهديدًا لأمنها القومي، إضافة إلى ضمان استمرار حرية التحرك "الإسرائيلي" في سوريا. (موقع النشرة، لبنان)

·     بدأت عناصر من وحدات حماية المرأة "YPJ" العمل ضمن قوة تابعة لوزارة الداخلية السورية، في إطار الترتيبات الجارية لدمج قوات ومؤسسات "قسد" في مؤسسات الدولة السورية. (صحيفة العربي الجديد)

·     نقل موقع "المونيتور" عن مصدر سياسي "إسرائيلي" أن "تل أبيب" تسعى حاليًا إلى تهدئة التوتر مع أنقرة ودمشق، وأُسندت إلى رئيس جهاز الموساد رومان جوفمان مهمة قيادة الاتصالات الرامية إلى استكشاف مسار يفضي إلى ترتيب أمني مع الجانب السوري. (موقع المونيتور)

·     كشف مسؤول في الإدارة الأميركية أن الرئيس "ترامب" أحال إلى الكونغرس اتفاقاً مقترحاً مع السعودية بشأن الطاقة النووية المدنية، مؤكدا أن الاتفاق لن يدخل حيز التنفيذ ما لم تطبع الرياض علاقاتها مع "إسرائيل". (وكالة رويترز)

·     زعم معهد مراقبة السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي "IMPACT-se" الإسرائيلي أن الكتب المدرسية الأردنية التي خضعت لتعديلات شاملة، خصوصا في ما يتعلق بتناول اليهود و"إسرائيل" لم تؤد إلى تحوّل جوهري في نهج المناهج تجاه السلام والتسامح. (شبكة قدس الإخبارية)

الملف  اللبناني:

·     كشف مصدر مطلع أن الإمارات ترغب في الاستثمار بالمرافق السيادية في لبنان مثل المطار ومرفأ بيروت أو مرفأ طرابلس، بالإضافة إلى الاستثمار في برامج إدارة الأحوال الشخصية وإصدار الهويات وربما جوازات السفر. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     أفاد موقع "والاه" العبري، بأن "إسرائيل" نقلت عبر قنوات أمنية رسالة إلى الولايات المتحدة، أبلغتها فيها بفشل مشروع المناطق التجريبية في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن "إسرائيل" زوّدت واشنطن بمعلومات عن تحركات الجيش اللبناني، وأعربت عن استيائها الشديد من مستوى عملياته ضد ما تصفه بـ"البنى التحتية لحزب الله وعناصره" في المنطقة. (موقع عرب 48)

·     أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن "إسرائيل" تخشى حدوث تصعيد مع إيران، في حال بادرت إلى حسم مسألة عناصر "حزب الله" و"الحرس الثوري الإيراني" المحاصرين تحت الأرض في سلسلة علي الطاهر في لبنان، بينما يطمح ضباط في الجيش "الإسرائيلي" إلى أن ينتهي الأمر إلى ما انتهت إليه أزمة عناصر حركة حماس الذين علقوا في أنفاق رفح، جنوبي قطاع غزة. (صحيفة العربي الجديد)

·     أفادت معلومات بأن الجيش "الإسرائيليّ" وسّع منذ وقف إطلاق النار نطاق سيطرته إلى عشر بلدات جنوبيّة لم تكن مدرجة ضمن المنطقة الأمنيّة التي أقامها، أو ما سمّاه "الخطّ الأصفر"، مشيرة إلى أن قوّات الاحتلال "الإسرائيليّ" تعمل على بناء مواقع ثابتة في زوطر الشرقيّة وأرنون ويحمر. (صحيفة المدن، لبنان)

·     أشارت معلومات إلى أن الخطة الأميركية–"الإسرائيلية" البديلة لقوات "اليونيفيل" تقضي بتأسيس "قوة متعددة الجنسيات"، من دون إشراف من جانب "الأمم المتحدة"، بغرض متابعة تنفيذ بنود "اتفاق الإطار" بين لبنان و"إسرائيل"، مع ضرورة أن تتمتع هذه القوة بسلطة التحقق من خلوّ القرى والبلدات الجنوبية من السلاح، وتدمير البنية التحتية العائدة إلى "حزب الله".(صحيفة المدن، لبنان)

ملف الكيان الإسرائيلي:

·     كشف الجيش "الإسرائيلي" عن مناورة واسعة تنفذها كتيبة الاستطلاع القتالي 595 التابعة للقيادة الشمالية، بمشاركة طواقم تنتشر مهماتها من الحدود مع لبنان وصولاً إلى منطقة الفصل مع سوريا. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     أفاد موقع والاه العبري بأن المستوى السياسي صادق على نشر منظومات متطوّرة جداً مضادة للمُسيّرات والأجسام الطائرة، قادرة على حماية القواعد والمواقع العسكرية والمواقع الحساسة، على ثلاث جبهات مختلفة، بينها حدود قطاع غزة والحدود اللبنانية، من دون ذكر الجبهة الثالثة. (موقع العهد الإخباري)

·     أعلنت وزارة الخارجية "الإسرائيلية" أنها قررت طرد ممثلي هولندا من مركز التنسيق الدولي لغزة في "كريات غات" فورًا، بناءً على توصية من "نتنياهو"، فيما تدرس الحكومة "الإسرائيلية" طرد الدبلوماسيين والممثلين البريطانيين من المركز مع احتمالية إبعاد ممثلين من دول أوروبية أخرى كألمانيا وإيطاليا. (موقع عربي 21)

·     أفاد مسؤولون "إسرائيليون" معنيون بالتواصل مع إدارة "ترامب" بوجود استجابة وجاهزية واشنطن لتمديد اتفاق المساعدات العسكرية مع "إسرائيل" لمدة عشرة أعوام إضافية بالحجم المالي نفسه تقريبًا، إلا أن "نتنياهو" أبلغ الجانب الأميركي بأن "إسرائيل" مستعدة للاكتفاء بنحو نصف قيمة الاتفاق فقط، ما يتطلب تمويل النصف المتبقي من الميزانية الحكومية الذاتية. بالتوازي، يسعى "نتنياهو" لإقرار زيادة ضخمة في ميزانية الأمن بقيمة 400 مليار شيكل خلال العقد المقبل، حيث تتجه هذه الميزانيات لشراء معدات غير عاجلة يمكن تأجيلها، في خطوة تهدف للحد من سلطة وحرية عمل الحكومات المستقبلية. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     أظهرت معطيات "إسرائيلية" رسمية أن الكلفة الاقتصادية لاستمرار الاعتماد الواسع على قوات الاحتياط خلال الحرب أعلى بكثير من التقديرات السابقة، إذ تبلغ الكلفة الشهرية المتوسطة لخدمة جندي احتياط يهودي غير حريدي نحو 53 ألف شيكل، مقابل نحو 26 ألف شيكل للجندي النظامي من الفئة نفسها. (موقع عرب 48)

الملف الدولي:

·     ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنّ الولايات المتحدة ستبدأ هذا الأسبوع بإعادة دبلوماسييها إلى سفاراتهم في دول المنطقة، حيث ستشمل تلك السفارات "إسرائيل" ولبنان والسعودية وقطر والأردن وعُمان والعراق والكويت والإمارات والبحرين. (صحيفة العربي الجديد)

·     أصدرت الخارجية الأمريكية تعليمات إلى جميع السفارات والبعثات الدبلوماسية الأمريكية في أنحاء العالم بالتواصل مع الحكومات المحلية، ومطالبتها بتعزيز الحماية بشكل كبير حول الكنس والمؤسسات اليهودية وفعاليات الأعياد، قبيل أعياد "تشري". (موقع عربي 21)

·     صنفت وزارة الخارجية الأمريكية حركة "فلسطين أكشن" البريطانية وحراكات يسارية أُخرى أوروبية كمنظمات "إرهابية". (موقع عرب 48)

·     أجازت الحكومة الكولومبية تصدير الفحم إلى "إسرائيل"، ملغيةً بذلك الحظر الذي فرضه الرئيس السابق غوستافو بيترو لمنع استخدام الموارد الكولومبية في تغذية الإبادة الجماعية التي ترتكبها "إسرائيل" في غزة. (موقع ميدل إيست آي)

تحليلات وتقديرات

·     رأى الزميل الأول غير المقيم في منتدى الخليج الدولي، الدكتور عزيز الغشيان، أن سلطنة عُمان أصبحت تحظى بأهمية استراتيجية أكبر في نظر السعودية، إذ إن وجود دولة خليجية قادرة على التحدث مع إيران بمصداقية يُعد ميزة مهمة، فضلًا عن أن عمان خيار قابل للتطبيق لضمان إمدادات النفط إلى الأسواق. ولفت الغشيان إلى أن مستقبل مصداقية عُمان سيتوقف، في نظر بقية الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، كوسيط مع إيران بشأن مضيق هرمز، على نتائج الوساطة الحالية، فإذا نجحت مسقط في المساعدة على استعادة حرية الملاحة مع الحفاظ على القانون الدولي، فسيُنظر إلى علاقتها بطهران باعتبارها عامل قوة، أما إذا بدا أن الاتفاق يضفي شرعية على سيطرة إيرانية فعلية على المضيق، فمن المرجح أن تعود الانتقادات الخليجية العربية سريعًا. (موقع أمواج ميديا)

·     اعتبر مراقبون وباحثون في الشأن السوري، أنّ الاستفزازات "الإسرائيلية" المتكررة لدمشق، تضع الأخيرة أمام سيناريوهات معقدة بحجم تشابك المشكلة، كالتالي:

-      السيناريو الأول: الحرب المباشرة التي ربما تشتعل نتيجة خطأ في الحسابات، لكن بما أن الرئيس السوري ليس في وارد منح "إسرائيل" الذريعة التي تنتظرها والدخول في معركة غير مضمونة النتائج لاعتبارات أن سوريا لا تزال في مرحلة بناء الدولة، فتقديرًا يبدو أن هذا الخيار مستبعد أقله في المرحلة الراهنة.

-      السيناريو الثاني: لجوء دمشق إلى حرب استنزاف "ناعمة" تتجسد بإغماض العين عن عمليات مقاومة شعبية متفرقة تقوم بها فصائل في مناطق درعا والقنيطرة ضد دوريات الاحتلال لرفع الكلفة البشرية والاقتصادية للاحتلال، من دون أن تتبناها دمشق رسميًا، وهذا سيناريو ربما يمكن استبعاده أيضًا، خصوصًا إذا ما أخذنا في الاعتبار ما ينطوي عليه من مخاطر تتعلق بقيام "إسرائيل" بعملية اجتياح أوسع للأراضي السورية، بذريعة عدم قدرة سلطة دمشق على بسط سيطرتها على كل أراضيها.

-      السيناريو الثالث: الخيار الدبلوماسي عبر اللجوء إلى مجلس الأمن للحصول على قرار بالاعتراف بأن الوجود "الإسرائيلي" في جنوب سوريا هو احتلال وليس منطقة أمنية، لكن في ظل دعم "إدارة ترامب" اللامحدود لـ"نتنياهو"، فإن هذا المسار قد يتعرض لفيتو أمريكي يسقط أي قرار للمجلس في هذا المجال.

-      السيناريو الرابع: خيار الصفقة، إذ قد تبعث دمشق برسالة عبر الوسطاء، تنص على قبولها بالواقع الحالي مقابل التزام "إسرائيل" بعدم التوسع في هجماتها واحتلال المزيد من الأراضي، إلى جانب تثبيت خط وقف إطلاق النار عند الحدود التي وصل إليها الاحتلال. (صحيفة المدن، لبنان)

·     رأى المحلل السياسي، منير الربيع، أن "إسرائيل" تريد مواصلة الضغط العسكري على سوريا للاستثمار به سياسياً، إما لاستدراج دمشق إلى اتفاق بشروطها، وإما في إطار تقويض تركيا، وإما في إطار البحث عن كيفية الاستفادة من الواقع السوري الجديد لتطويق "حزب الله" وتقويضه، خصوصًا أن المقرات الرسمية والديبلوماسية تضج بالكثير من المعلومات عن سعي "إسرائيل" لتفكيك كل مواقع الحزب ومخازن الصواريخ وبعض "المصانع" لتركيب الصواريخ في البقاع الشمالي. (صحيفة المدن، لبنان)

·     وصف الكاتب في مجلة "إيبوك" العبرية، دورون بيسكين، الحزمة الأميركية الجديدة بأنها «الاختبار الحقيقي» للعقوبات الأقسى في التاريخ. وأشار بيسكين إلى أنه عبر هذه العقوبات، تبدو الولايات المتحدة أمام امتحان «فرض خيار اقتصادي على قوة كبرى (يقصد الصين) ترفض نهج العقوبات وتدعو إلى تسوية سياسية». أمّا بالنسبة إلى طهران، فيتمثل الاختبار، بحسب المجلة، في «الحفاظ على موارد الدخل، وفي مقدّمها تصدير النفط إلى الصين، ومواصلة استخدام قنوات الدفع والنقل التي تخفّف أثر الحصار المالي». (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     رأى مقال تحليلي لموقع "ناشنونال انترست" أن بإمكان روسيا أن تؤدي دور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران في الملف النووي، رغم العداء المتزايد بين موسكو وواشنطن والتعاون العسكري المتنامي بين روسيا وإيران، لأن لدى الطرفين مصلحة مشتركة في منع انتشار الأسلحة النووية، حيث يستند هذا الطرح إلى أن روسيا شاركت تاريخيًا في البرنامج النووي الإيراني المدني، ووافقت سابقًا على ترتيبات لإعادة الوقود النووي المستهلك إلى روسيا، كما تعاونت مع الولايات المتحدة في التوصل إلى الاتفاق النووي لعام 2015؛ ولذلك تمتلك موسكو معرفة فنية وسياسية بإيران، وقنوات اتصال مع طهران وواشنطن، قد تجعلها وسيطًا قادرًا على سد فجوة الثقة بين الطرفين.

وخلص المقال إلى أن إشراك موسكو في المفاوضات قد يكون خيارًا عمليًا رغم تكلفته السياسية ووسيلة واقعية للوصول إلى اتفاق أميركي-إيراني؛ إذ يمكن لروسيا أن تساعد في التوصل إلى اتفاق يفرض رقابة دولية صارمة على البرنامج النووي الإيراني، مع الحفاظ على حق طهران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، غير أن واشنطن ستواجه مشكلة اتساق مواقفها، خصوصًا إذا طالبت إيران بمعايير رقابة صارمة بينما تسمح للسعودية بتطوير برنامج نووي مدني بشروط مختلفة. (موقع ناشونال انترست)

·     اعتبر  تقرير  مجلة "Foreign Affairs" الأميركية بأن الاستراتيجية التي تتبعها إدارة "ترامب" تجاه إيران، والقائمة على الضغط العسكري والاقتصادي، تواجه حدودًا واضحة، بعدما أظهرت التطورات أن سياسة "الضغط الأقصى" قد لا تكون قادرة على إجبار طهران على تقديم التنازلات التي تسعى إليها واشنطن. ولفت التقرير إلى أن السياسة الأميركية تجاه إيران قامت لعقود على ركيزتين أساسيتين: التهديد العسكري والعقوبات الاقتصادية، إلا أن هذه المقاربة لم تنجح في تغيير سلوك النظام الإيراني بصورة جوهرية، بل دفعت طهران إلى تطوير وسائل للتكيف مع الضغوط وتعزيز قدرتها على تحمل العقوبات والمواجهة.

وأوضح التقرير أنه وفي المرحلة الحالية، تصعّد واشنطن الضغط الاقتصادي بصورة أكبر، بما في ذلك من خلال إجراءات تستهدف الموانئ الإيرانية، لكن طهران تملك بدورها أدوات للرد وفرض كلفة اقتصادية على الولايات المتحدة وحلفائها، خصوصًا عبر مضيق هرمز والمنشآت المرتبطة بالطاقة في الخليج، مبينًا أن المفارقة تكمن في أن الحرب التي كان يفترض أن تعزز أدوات الضغط الأميركية على إيران قد تكون أضعفتها، فبدل أن تؤدي الضغوط العسكرية والاقتصادية إلى انهيار قدرة طهران على المقاومة، دفعتها إلى اختبار حدود ما تستطيع الولايات المتحدة تحمله سياسيًا واقتصاديًا، وبالتالي، فإن استمرار النهج نفسه قد لا يقود إلى استسلام إيران، بل إلى حرب استنزاف طويلة تتبادل خلالها واشنطن وطهران الضغوط والتكاليف، فيما تتراجع فرص التوصل إلى تسوية مستقرة. وأشار التقرير إلى أن التطورات الحالية قد تدفع الإدارات الأميركية المقبلة إلى إعادة النظر في النهج الذي اتبعته واشنطن طوال العقود الماضية، خصوصًا أن الاعتماد المستمر على العقوبات والتهديد العسكري لم يتمكن من حل المعضلة الإيرانية، وقد يكون قد جعلها أكثر تعقيدًا. (موقع لبنان 24)

·     رأى الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية، فراس فحام، أن قرار إزالة سوريا رسميًا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، يعكس متغيرات على مستوى السياسة الخارجية السورية، سواء لناحية التموضع أو التحالفات، ويحمل في الوقت نفسه دلالة مرتبطة بتوقيت صدوره، ولا سيما في ظل التطورات المتعلقة بإسرائيل معتبراً أن القرار  يحمل رسالة بأن الولايات المتحدة تريد دعم الاستقرار في سوريا، ولا توافق على النهج الإسرائيلي الذي يمكن أن يهدد هذا الاستقرار.

وعلى المستوى الاقتصادي، رأى استشاري تطوير الأعمال السوري أحمد عنكير، أن رفع سوريا من القائمة "يمثل تحولاً مهماً جداً في البيئة الاقتصادية، لأنه يزيل أحد أكبر الحواجز السياسية والقانونية التي كانت تجعل المصارف والشركات الدولية تتردد في التعامل مع سوريا". ويتوقع عنكير أن يكون الأثر المباشر تدريجياً على التحويلات المالية والعلاقات بين المصارف وتمويل التجارة، فضلاً عن قدرة المستثمرين على إدخال أموالهم وتحويل أرباحهم عبر القنوات الرسمية.

من جهته، اعتبر الخبير القانوني، سامر ضيعي، أن القرار لا يلغي تلقائياً الأحكام القضائية لكنه يزيل عن سوريا الصفة القانونية كدولة راعية للإرهاب وآثارها المستقبلية المباشرة، دون أن يمحو تلقائياً الإرث القانوني والقضائي الذي تراكم" خلال فترة وجودها على القائمة. وفيما يتعلق بالعقوبات التي لا تزال قائمة، يوضح ضيعي أن سوريا لم تعد خاضعة لنظام العقوبات الأميركي الشامل بالشكل الذي كان قائماً خلال سنوات النظام السابق، كما أنها لم تعد مصنفة دولة راعية للإرهاب، وأزيلت كذلك التصنيفات الإرهابية الأميركية الرئيسية التي كانت مرتبطة بـ"هيئة تحرير الشام"، إلا أن ذلك لا يعني اختفاء جميع العقوبات المتعلقة بسوريا أو بالسوريين. ويشير إلى أن الجزء الأكبر مما تبقى يتمثل في عقوبات موجهة ضد أفراد وكيانات محددة، وليس ضد سوريا الدولة أو اقتصادها بأكمله. (صحيفة العربي الجديد)