قراءات واستنتاجات مركز صدارة
· يتجلى في اليمن وباب المندب الاختبار العملي الأوضح لاستراتيجية واشنطن الجديدة القائمة على "نقل الأعباء". فقد رفض "ترامب" الانخراط مباشرة ضد الحوثيين، رغم طلب الرياض ذلك، واكتفى بتقديم الاستخبارات وبيانات الاستهداف، بينما توفر بريطانيا دعمًا محدودًا بالتزود بالوقود جوًا، وتدرس فرنسا مشاركة في تأمين منشآت نفطية. أي أن الحلفاء مستعدون لتمكين السعودية وحماية الملاحة، لكن دون خوض الحرب بدلًا منها. وهذا يتفق تمامًا مع اتجاه واشنطن للتخلي عن دور "المقاتل الرئيسي"، وهو ما سينتج عنه بالضرورة إما اعتماد السعودية المتزايد على حلفاء جدد، أو تراجع واشنطن عن مواصلة تلك السياسة إذا ظهر أنها ستؤدي لإضعاف حلفائها لمصلحة إيران.
· تدعم المؤشرات الراهنة فرضية أن كلًا من السعودية والحوثيين يميلان للتهدئة وتجنّب توسّع المواجهة؛ لكنّ المسافة مازالت بعيدة بين تصور كل طرف لشروط هذه التهدئة. وتكمن المعضلة الراهنة في أن محاولة كل طرف "التصعيد من أجل التهدئة" ليس من المضمون أن تقرأ لدى الطرف الآخر إلا باعتبارها ميلًا للتصعيد، وبالتالي تؤدي عكس هدفها. ومن ثمّ، لا يحكم احتمالات إطالة الصراع الراهن مجرد ميل كلا الطرفين للتهدئة، ولكن أيضًا قراءة كل طرف لنوايا الآخر في بيئة مضطربة تفتقر لرصيد كاف من الثقة.
· تشديد العقوبات على إيران يمكن قراءته كمؤشر إيجابي على استمرار تراجع الرهان على العمل العسكري مرحليًا. لكن يظل من الواجب التعامل بحذر مع هذه القراءة لأن الإدارة الأمريكية لم يعُد من المضمون أن تتقيّد في قرار التصعيد العسكري بانتخابات التجديد النصفي؛ لأن تشديد العقوبات سيدفع إيران بدورها لمزيد من التشدد في هرمز وعموم المنطقة، فضلًا عن استمرار التوترات في باب المندب، وهو ما قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى تغيير نهجها واتخاذ قرار بمعاقبة إيران عسكريًا.
· تحت سطح الصراعات العسكرية والاضطراب الأمني الراهن، يجري تحول اقتصادي–جيوسياسي أعمق. حيث تخطط الولايات المتحدة وحلفاؤها للاستثمار في إعادة رسم طرق الطاقة لتقليل قدرة هرمز وباب المندب على ابتزاز الاقتصاد العالمي ودول المنطقة. وهذا التوجّه يزداد إلحاحًا مع انخفاض الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي إلى أدنى مستوى منذ 1982. وعليه، فالتنافس في المرحلة المقبلة ينتقل من مسألة السيطرة على المضائق، إلى بناء نظام طاقة أقل اعتمادًا عليها، تشمل خطوط أنابيب بديلة، موانئ خارج المضائق، وبنية تخزين استراتيجي، وربط العراق والخليج بالمتوسط عبر مصر والبحر الأحمر وسوريا. لكنّ هذه الخطط تتطلب وقتًا أطول مما يبقي على محورية تأثير ورقة المضائق في الحرب الراهنة، كما أنها ستظل بنية تحتية غير محصنة ضد استهداف شبكة إيران الإقليمية.
معطيات ومعلومات نوعية
الملف الإقليمي:
· أقرت السلطات الأردنية سلسلة إحترازات وقائية خلال الأيام القليلة الماضية تحسباً لاندلاع مواجهات عسكرية جديدة في الإقليم والمنطقة ولتطورات إنفلات أمني محتملة في كل من الضفة الغربية والعراق وسوريا، ومن أبرز المحاور التي دُرست احتمالات حصول حركة نازحين بالقرب من الحدود الأردنية جراء تفاقم أوضاع إنسانية في كل من الضفة الغربية وجنوبي سوريا، وكذلك احتمالية حصول إضطراب أو اختراق من جهة الحدود مع العراق مع اقتراب إخلاء القواعد العسكرية الأمريكية في العراق نهاية شهر أيلول. (صحيفة رأي اليوم)
· تسربت معلومات عن طرح "إسرائيل" فكرة تقاسم النفوذ في سوريا مع تركيا، حيث عرضت "تل أبيب" أن يكون مجال نشاطها الحيوي العسكري هو خط القنيطرة، درعا، دمشق، حمص وطرطوس. أما المجال الحيوي لتركيا فيمتد من حلب إلى حماه فالحسكة والرقة ودير الزور. كما تضمن الطرح "الإسرائيلي" فتح مرور آمن من الجولان إلى السويداء، إلى جانب نشر قوات أمنية في المحافظة. (صحيفة المدن، لبنان)
· نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس "ترامب" درس خلال عطلة نهاية الأسبوع توجيه ضربات عسكرية ضد الحوثيين في اليمن، قبل أن يقرر التريث وعدم المضي في العملية، في ظل ضغوط سعودية متزايدة على واشنطن للتدخل. وفي سياق متصل، كشفت مصادر مصريّة وأخرى سورية مطلعة أنّ مصر وسوريا رفضتا طلبًا سعوديًا لإرسال قوات مصريّة وأخرى من المقاتلين السوريين للمشاركة في الحرب ضد "جماعة الحوثي". (موقع عربي 21 + صحيفة الأخبار، لبنان)
· أفادت مصادر عليمة بأنّ السعودية تواصل استكشاف خيارات لتجنيد عناصر عسكرية ومدربين من دول مختلفة بينها باكستان ومصر وليبيا، في إطار سعيها لتلبية احتياجاتها العسكرية في اليمن. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· كشفت مصادر مطلعة عن فشل وساطة تركية في إقناع حركة "أنصار الله" بوقف عملياتها في العمق السعودي، مشيرةً إلى أن "الحوثي" رفض مقترحات سابقة قدّمتها السعودية عبر وسطاء إقليميين ودوليين -من بينهم الصين- للتهدئة، مشترطاً قبول المملكة بمطالبها الإنسانية قبل أيّ تهدئة. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· أفادت مصادر عسكرية بأن الجيش اليمني بات يمتلك مسيرات تبقى في الأجواء لفترات مديدة ومن دون رصد مسبق، لامتلاكها بصمة رادارية منخفضة للغاية، وقدرة على التخفي والمناورة متجاوزة شبكات الرصد المتاحة للحوثيين. (صحيفة العربي الجديد)
· ذكرت وكالة الأنباء البريطانية أنّ المساعدة البريطانية للرياض ستقتصر على توفير طائرات بريطانية دعمًا دفاعيًّا عبر تزويد المقاتلات السعودية بالوقود جوًا، على أن تبدأ المهمة خلال أيام ولمدّة محدّدة بأسابيع. بدورها، أبدت فرنسا استعدادها للمساهمة في تأمين منشآت الطاقة السعودية التي تتعرّض لهجمات الحوثيين، وذلك في إطار "نهج دفاعي بحت، فيما أعلنت إيطاليا، أنها تعد مهمة بحرية في المنطقة لحماية سفنها. (صحيفة العربي الجديد)
· أظهرت التقييمات الأميركية بأنّ كل المصانع العسكرية المعروفة والموجودة فوق سطح الأرض والمخصّصة لإنتاج المسيّرات الهجومية الأحادية الإتجاه ومكوناتها الرئيسية في إيران، تعرّضت للقصف، وتضرّر نحو 80% من المنشآت التي تنتج الصواريخ ومحركات الصواريخ العاملة على الوقود الصلب. (صحيفة الجمهورية، لبنان)
· أعلن وزير الخزانة الأمريكية أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه، اعتبارًا من 23 أيلول، قيودًا تشمل تزويد طائراتها بالوقود وخدمات الهبوط وبيع التذاكر. (صحيفة الشرق الأوسط)
· رفعت الولايات المتحدة في 19 أيلول/ سبتمبر 2026 آخر قيدين مفروضين على بيع الأسلحة والتمويل العسكري لسوريا، بعد قرابة 35 عاماً من فرضها بموجب قانون مكافحة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية. (صحيفة الشرق الأوسط)
· كشف رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، عن خطة لاستكمال عملية نزع سلاح الفصائل العراقية تبدأ أولاً بفترة مدتها 90 يوماً لا تشن خلالها الفصائل أي هجمات، مقابل تلقيها ضمانات بعدم تعرّضها لهجمات من القوات الأميركية. وبعد ذلك، تبدأ الفصائل بتسليم أسلحتها، على أن تنتهي عملية حصر السلاح بحلول 30 يونيو/حزيران 2027. (موقع عربي 21)
· كشف مصدر عسكري سوري مطلع، عن تجميد عملية منح الرتب العسكرية لكوادر الجيش السوري، حيث وضعت وزارة الدفاع خطة من شقين للتمهيد لعملية توزيع الرتب العسكرية، الشق الأول يتمثل بحصول الكوادر على الشهادات اللازمة من تاسع وبكالوريا تمهيدًا للانتساب للكلية الحربية، والشق الثاني يقوم على الاعتماد على إرسال طلاب نحو الكليات الحربية التركية، بهدف الاستفادة من هؤلاء الطلاب إثر تخرجهم كضباط، وذلك برفد الكتائب العسكرية من جهة، وتدعيم الكوادر التعليمية في الكليات الحربية والأكاديميات التي تشرف عليها وزارة الدفاع، من جهة أخرى. (صحيفة المدن، لبنان)
الملف اللبناني:
· أفادت معطيات بأن باكستان تريد الذهاب في علاقتها مع لبنان إلى أبعد من التوقيع على مذكّرة التفاهم لتبادل السجناء والتعاون الأمني في مجال مكافحة المخدّرات والجرائم السيبرانية وتبادل السجناء، إذ يُحكى في أروقة الأمم المتحدة عن رغبة لبنان واستعداد باكستان للقيام بدور عسكري على الأرض عن طريق المشاركة في القوّة البديلة، أيّاً يكن شكلها، التي ستخلف "اليونيفيل".(صحيفة الديار، لبنان)
· كشفت مصادر مطلعة أن البحث جار حول اعتماد "مرحلة انتقالية" قد تشمل تمديداً تقنياً ومحدوداً لليونيفيل، لا يتجاوز الستة أشهر، ريثما تتضح صورة الاحتلال "الإسرائيلي"، وتُجهّز وحدات الجيش، وتبدأ إعادة إعمار القرى، وذلك بالتوازي مع درس آلية دولية أصغر حجماً وأقل طابعاً عسكرياً، يمكن أن تضم مساهمات أوروبية وعربية وربما آسيوية، وتتركز مهمتها على مساعدة الجيش ومراقبة الحدود وإزالة الألغام ودعم السكان. (صحيفة المدن، لبنان)
· لفتت المعلومات إلى أن الأميركيين طلبوا من لبنان أن يعمل بنفسه على إعداد مقترح جدي حول القوة الدولية التي ستنتشر في الجنوب وصلاحياتها وكيفية عملها، بشرط أن تكون المهمة المطلوبة منها هي الإشراف على سحب سلاح الحزب، ومنعه من إعادة بناء قدراته، موضحة أن الأميركيين أبلغوا بيروت بأنها لن تحصل على أي مساعدات من دون التحرك الجدي لسحب السلاح. وفي السياق، أشارت معلومات أخرى إلى أن واشنطن و"إسرائيل" تريدان قرارًا أمميًا يتعلق بقوة بديلة من قوات "اليونيفيل" شبيهة بما نص عليه اتفاق غزة وهي "قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار". (صحيفة المدن، لبنان)
· تتداول معلومات حول تلقي "حزب الله" تطمينات كافية من الجانب السوري تؤكد عدم وجود أي نية للدخول إلى لبنان خلال المرحلة المقبلة، في ظل المخاوف التي أثيرت أخيراً بشأن احتمال حصول توترات أو تطورات أمنية على الحدود اللبنانية–السورية. (موقع لبنان24)
ملف الكيان الإسرائيلي:
· أفادت إذاعة الجيش "الإسرائيلي" بأن المنظومة الأمنية أوصت المستوى السياسي بزيادة أسطول الغواصات "الإسرائيلي" من 5 إلى 8 غواصات، في مواجهة تنامي القدرات البحرية التركية التي تمتلك تركيا حاليًا 14 غواصة عملياتية. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· كشف موقع "ويللا" العبري أن "إسرائيل" ستطالب الولايات المتحدة بالحصول على "تعويضات" والمشاركة في عملية تطوير وإنتاج منظومات سلاح مصنّفة سرّية، بعد إعلان واشنطن عن نيتها بيع مقاتلات من طراز "إف – 35"، للسعودية. (صحيفة المدن، لبنان)
· كشفت مصادر أمنيّة لموقع "ويللا" العبري عن محاولات لـ"التجسس الناعم" من جانب بعض الدول المختلفة بينها دول حليفة لـ"إسرائيل"، ودول تربطها بها معاهدات سلام، بهدف فك شيفرة أساليب عمل "الجيش الإسرائيلي" والكشف عن قدرات ووسائل قتالية سرية، ما دفع الاستخبارات "الإسرائيليّة" إلى تشديد الرقابة وإجراءات أمن المعلومات. (موقع عربي 21)
الملف الدولي:
· دعا حزب Family First الأسترالي إلى حظر جماعة الإخوان المسلمين في أستراليا، وإجراء تحقيق أمني في شبكاتها والجهات المرتبطة بها ونفوذها داخل أستراليا وفي مقدمتها ASIO ، إلا أن هذه الدعوة تنقل النقاش السياسي حول الإخوان إلى مستوى أكثر ارتباطاً بالأمن القومي والتطرف وخطاب الكراهية والتأثير الأيديولوجي. (المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات)
· ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الرئيس "ترامب" اقترح استثمار خمسة مليارات دولار في صندوق جديد لمساعدة دول الخليج والمنطقة على إعادة بناء منشآت الطاقة التي تضررت خلال الحرب، وتقليص اعتمادها على مضيق هرمز في نقل النفط والغاز، مشيرةً إلى أن واشنطن ستسعى إلى الحصول على مساهمة مماثلة من ثمانية شركاء في الشرق الأوسط، هم السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عُمان والعراق والأردن، بهدف إنشاء صندوق استثماري بقيمة 10 مليارات دولار بإدارة "مؤسسة تمويل التنمية الأميركية"(وهي وكالة اتحادية تدعم القطاع الخاص، وتعمل على خدمة سياسة الأمن القومي الأميركي) . (صحيفة العربي الجديد)
· أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام في الاحتياطي النفطي الإستراتيجي للولايات المتحدة، تراجعت إلى 284.6 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى تسجله منذ تشرين الأول/ أكتوبر 1982. (موقع عرب 48)
· أفادت مصادر عسكريّة مطلعة لشبكة "سي إن إن" الأمريكيّة، بأن الجيش الأمريكي يدرس إعادة توزيع عدد من طائراته المسيرة من طراز "MQ-9 Reaper"، التي تعمل حاليًا ضمن نطاق القيادة الأمريكية في أفريقيا إلى القيادة الأمريكية المسؤولة عن أمريكا الجنوبية، وإرسال بعض هذه الطائرات إلى الشرق الأوسط، في ظل حاجة القوات الأمريكية إلى تعزيز قدراتها في المنطقة، وذلك في إطار إعادة انتشار أوسع للمعدات العسكرية الأمريكية. (موقع عربي 21)
· أفادت قناة كان العبرية بأن صربيا دشنت مصنعًا لتجميع مسيّرات "إسرائيلية" الصنع، يُشغَّل بشكل مشترك مع شركة "إسرائيلية" لم يُكشف عن اسمها. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· تسلمت "التشيك" منظومة الدفاع الجوي SPYDER التابعة لشركة رافائيل، وبذلك أصبحت "التشيك" أول دولة في حلف الناتو تشتري من "إسرائيل" منظومة دفاع جوي متكاملة. (شبكة الهدهد الإخبارية)
تحليلات وتقديرات
· رأى المحلل السياسي الإيراني، علي قلهكي، بأن التحركات الأميركية الأخيرة تهدف إلى دفع إيران إلى التفاوض، عازياً ذلك إلى ما وصفه بـ"الموقف الحرج والمعقد" الذي تواجهه إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قبل الانتخابات التكميلية للكونغرس. وأوضح "قلهكي" أن نائب الرئيس، جي دي فانس، يدرك هذا الواقع أكثر من غيره، ويسعى جاهداً إلى إدراج اتفاق مع إيران ضمن إنجازات ترامب قبل الانتخابات. وأشار "قلهكي" إلى أن واشنطن تصر على دخول إيران في مفاوضات خلال مهلة لا تتجاوز 45 يوماً، للتوصل إلى اتفاق وتوقيعه، مع طرح الملف النووي للنقاش والاتفاق عليه منذ اليوم الأول، وإعادة فتح مضيق هرمز. واستعرض "قلهكي" السيناريوهات المحتملة لمسار التوتر في المنطقة وفقًا لما يلي:
- السيناريو الأول يتمثل في إقدام إيران على فتح المضيق مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار وإنهاء تحركاتها عند هذه النقطة. واعتبر أن هذا الخيار، رغم كونه مستبعداً، يحظى برغبة أوساط داخل منظومة الحكم في كلا البلدين، إذ يعفي واشنطن من دفع مزيد من التكاليف، ويؤدي إلى انخفاض متسارع وكبير في أسعار الوقود، بينما ترى فيه إيران انتصاراً في معركة مصيرية. إلا أن هذا المسار يظل بعيد المنال في ظل مستوى التوتر المرتفع، والدور المعرقل الذي يلعبه، بنيامين نتنياهو.
- السيناريو الثاني، فهو التوتر العسكري المضبوط والمتحكم به، وهو نمط جرى اختباره خلال الأشهر الماضية من دون أن يسفر عن نتائج ملموسة للجانب الأميركي. وخلص إلى أن تعثر التوصل إلى اتفاق سابقاً، وفق نموذج "مذكرة تفاهم إسلام أباد"، نتيجة العراقيل المتبادلة، ولا سيما من الطرف الأميركي، يجعل السيناريو الأكثر ترجيحاً هو الذهاب نحو تصعيد عسكري واسع وحاد، يتبعه احتواء للموقف، ثم الجلوس إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق. (صحيفة العربي الجديد)
· رأى الباحث المتخصص في الشأن الدولي، جورجيو كافيرو، أن أذربيجان تبرز كمرشح محتمل للانضمام إلى اتفاق مكة، حيث من المرجّح أن ترى الدول الأعضاء الحالية في الاتفاق قيمة في انضمام أذربيجان إليه، نظرًا إلى جهودها الأوسع لإعطاء الأولوية للدبلوماسية على حساب الحرب وطموحها في تحقيق الاستقرار الجيوسياسي الإقليمي، وهو ما يُترجم إلى "حكمة جيوستراتيجية"، وتعميق التعاون الإقليمي في ظل ديناميات الصراع التي اجتاحت غرب آسيا منذ أواخر فبراير/شباط الماضي.
بدوره، أوضح السفير الأميركي السابق لدى أذربيجان، ماثيو بريزا، أن طهران قد تنظر إلى مشاركة أذربيجان في اتفاق مكة بإيجابية أكبر مما قد يُتوقع للوهلة الأولى، فالتحالف الناشئ لا يبدو موجهًا في جوهره نحو ممارسة الضغط على إيران، بل على العكس، يتمثل طموحه المعلن في تحقيق الاستقرار في الخليج وتعزيز توازن إقليمي تبقى إيران جزءًا لا يتجزأ منه، ومن هذا المنظور، يمكن أن يُفهم الاتفاق في نهاية المطاف بوصفه إطارًا ناشئًا للاستقرار الإقليمي، تكون الجمهورية الإسلامية "في صلب معادلته، أكثر منه أداة للمواجهة. كما لفت "بريزا" إلى أن انضمام أذربيجان إلى الاتفاق قد يُتيح لها أداء دورًا أكبر في رسم مستقبل يسوده مزيد من الاستقرار في الخليج وإيران، وهو أحد طموحاتها الجيوسياسية الرئيسة، إضافة إلى تعزيز الردع وتعميق التعاون الدفاعي، ولا سيما في مجالات مثل التدريب والتكنولوجيا العسكرية والإنتاج الدفاعي، وهي من المجالات التي يسعى الاتفاق نفسه إلى تطويرها.
في المقابل، يُشكّك روفشان محمدلي، وهو محلل سياسات مستقل في أذربيجان، في احتمال انضمام "باكو" إلى الاتفاق مستندًا إلى اعتقاده بأن باكو تميل إلى تجنب الانضمام إلى الاتفاقات الأمنية والدفاعية متعددة الأطراف، وتفضيلها إقامة علاقات أمنية ثنائية بدلًا منها. وقدّم "غافارلي" تقييمًا مماثلًا إذ إنه يعتقد بأن أذربيجان سترغب في أن تظل القرارات المتعلقة بـ"إسرائيل" جزءًا من سياستها الخارجية الثنائية الخاصة، بدلًا من أن تكون شرطًا يُفرض عليها من خلال الاتفاق". ولكن بالتوازي، يرى بريزا أن باكستان وتركيا والسعودية قد تعتبر في الواقع "قدرة أذربيجان على العمل مع إسرائيل ميزة استراتيجية". وفي هذا السياق، أشار غافارلي إلى أن "قدرة باكو على الحفاظ على علاقات مثمرة مع دول لا تتفق دائمًا فيما بينها قد تكون لها أيضًا قيمة دبلوماسية ضمن تجمع أمني أوسع". (موقع أمواج ميديا)
· رأى الباحث في الشأن اليمني لدى مجموعة الأزمات الدولية، أحمد ناجي، أن المشكلة بالنسبة للسعودية تتمثل في أن الولايات المتحدة لا ترغب حاليًا في مهاجمة الحوثيين، فيما لا يريد الحوثيون جر واشنطن إلى المواجهة، ما يخلق مصلحة متبادلة في تجنب التصعيد الأمريكي. وأوضح "ناجي" أن السعودية تحتاج إلى إشراك مزيد من الدول، بينها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، لأن القضية لم تعد محصورة في الصراع بين الرياض والحوثيين، بل أصبحت "مسألة أمن إقليمي أوسع"، خصوصًا مع سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي لليمن وباب المندب. (موقع عربي 21)
· رأى أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "جورج واشنطن" الأمريكيّة، مارك لينتش، في مجلة "فورين بوليسي"، أنّ التقدم الذي حققه "الحوثيون" في اليمن يرتبط بالتنافس المتزايد بين السعوديّة والإمارات، وبإعادة تشكل التحالفات والنفوذ في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، مستشهدًا بإقدام القوات السعودية على طرد القوات الموالية للإمارات من اليمن بصورة مفاجئة، في سياق مواجهة مع حركة استقلال جنوبية. واعتبر "لينتش" أنّ التطورات التي تبدو منفصلة جغرافيًا وسياسيًا تكشف عن ثلاثة عوامل تؤثر في النظام الإقليمي، هي فشل الولايات المتحدة في هزيمة إيران أو حماية حلفائها العرب، والتنافس السعودي الإماراتي، وتلاشي الحدود التقليدية بين الشرق الأوسط وأفريقيا، مُشيرًا إلى أنّ السعودية قلقة بصورة خاصة من احتمال حصول "إسرائيل" على موطئ قدم استراتيجي في الجانب الآخر من باب المندب، خصوصًا إذا ترافق ذلك مع تعزيز نفوذ أبوظبي، باعتباره تهديدًا استراتيجيًا.
وأوضح "لينتش" أنّ السعوديّة أعقبت تحركاتها في اليمن بمحاولة لتشكيل تحالف إقليمي يضم دولًا مثل تركيا ومصر وقطر، بهدف بناء قطب ثالث في المنطقة إلى جانب محور المقاومة الإيرانية والمشروع المرتبط باتفاقات "أبراهام" بقيادة الإمارات و"إسرائيل"، لافتًا إلى أنّ التطورات الأخيرة تحمل درسًا أوسع، يتمثل في أن السياسة الإقليمية لم تعد مجرد مواجهة ثنائية بين إيران من جهة وتحالف تقوده الولايات المتحدة من جهة أخرى، وأنّ التنافس السعودي الإماراتي أصبح جزءًا من منافسة إقليمية أوسع حول موقع "إسرائيل" في النظام الإقليمي، وأن هذه المنافسة تتجاوز حدود الشرق الأوسط وتمتد إلى اليمن والبحر الأحمر والقرن الأفريقي وشمال أفريقيا. (موقع عربي 21)
· رأى المحلل السياسي، طارق فخري ، أن "ترامب" يتأرجح بين هاتين المقاربتين؛ فتارةً يقترب من رؤية الصقور، وتارةً يميل إلى مقاربة أكثر واقعية وحذرًا، وفي خضم هذا التوازن النسبي، يترك ترامب لإسرائيل هامشًا من الحركة العسكرية في غزة ولبنان، ولا سيما في اللحظات التي يتصاعد فيها الضغط السياسي المؤيد لإسرائيل، أو حين ينجح "نتنياهو" في تسويق بعض الطروحات بوصفها إنجازات قابلة للتحقق، غير أن هذا الهامش لا يعني بالضرورة تبني "ترامب" الكامل للرؤية "الإسرائيلية"، خصوصًا بعد ما أظهرته تطورات الحرب على إيران من أن حسابات "ترامب" تجاه الطرح "الإسرائيلي" باتت أكثر تحفظًا، وتحديدًا بعد أن أخفقت تقديرات "نتنياهو" بشأن سرعة انتهاء الحرب وبلوغ أهدافها خلال فترة قصيرة.
وأوضح "فخري" بـأنه وبناءً على ذلك، تتعزز فرضية أن يتجه "نتنياهو" نحو جولة جديدة في لبنان، في محاولة لتوظيف نتائجها انتخابيًا. وفي هذا السياق، لا يمكن التغافل عن أكثر السيناريوهات أرجحيةً، المتمثل بتكرار ما حدث في الأربعاء الأسود في 8 نيسان، حين تعرض لبنان لأكثر من مئة غارة خلال نحو عشر دقائق. وهذه المرة قد نكون أيضًا أمام حملة جوية مركزة وواسعة تستهدف البنى القيادية في حزب الله، بدءًا من رأس الهرم القيادي (الأمين العام) وصولًا إلى المستويات السياسية والعسكرية. وفي هذا السياق، يبدو أن تقديرات "حزب الله" لاحتمال اندلاع جولة جديدة من المواجهة آخذة في الارتفاع، وهو ما قد يفسّر تفضيله في هذه المرحلة لمنطق الاستعداد والجاهزية وإعادة إنتاج عناصر القوة، بدلاً من استنزافها في ردود تكتيكية قد لا تنسجم مع طبيعة المرحلة المقبلة، إذ تفاضل المقاومة هنا بين استجابة تكتيكية محدودة، وبين الحفاظ على قدرتها على التعامل مع استحقاق استراتيجي أكبر، وليس من الحكمة إطلاقًا أن تستنزف المقاومة جزءًا من قدراتها قبل اتضاح شكل الجولة المقبلة. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· رأت دراسة تحليلية أنه قد يكون من ضمن دوافع قرار رفع العقوبات الاقتصادية والعسكرية عن سوريا وآخرها رفع الولايات المتحدة آخر قيدين مفروضين على بيع الأسلحة والتمويل العسكري لسوريا، هو إبداء استجابة أمريكية للمصالح الإسرائيلية، فبالنسبة لتل أبيب سيكون من الجيد أن توسع واشنطن من دورها في سوريا من بوابة المساعدات العسكرية بعد ما أظهرته إدارة ترامب من توجه لتقليص دورها والاعتماد أكثر على الدور التركي، وبعد هذا القرار سيكون أمام سوريا من الناحية النظرية خيارات أخرى غير الاعتماد فقط على تركيا التي يثير نشاطها في الإقليم عموماً قلق "إسرائيل".
بالمقابل، لفتت الدراسة إلى أن رفع جميع القيود الأمريكية لا يدفع نحو توقع صفقات سلاح مؤثرة في وقت قريب، وإنما على الأرجح قد تقدم واشنطن للجيش السوري بعض الذخائر مع تحويل التمويل المالي الذي كانت تخصصه لتنظيم قسد في إطار مكافحة الإرهاب إلى وزارة الدفاع السورية، حيث ستبقى هناك قيود فعلية وليست قانونية على بيع الأسلحة لسوريا، منها تأثر الصفقات بمدى قدرة سوريا على تمويلها، و السياسات التي تتبعها أمريكا عادة في فرض شروط تشغيلية صارمة على الأسلحة التي تبيعها كما في حالة العراق الذي حصل على طائرات أمريكية دون القدرة على استخدامها بحرية. (مركز قاسيون للدراسات)
· رأت دراسة تحليلية أن زيارة رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم كالن، إلى أفغانستان، ووتركيزها على التعاون الأمني والاستخباراتي، ومكافحة الإرهاب والمخدرات والتهريب، إضافة إلى التطورات الإقليمية، لا سيما الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، قد تكون محاولة لترتيب المجال الأمني المحيط بالدول الثلاث لاتفاق مكة. فأفغانستان، بحكم موقعها وعلاقاتها التاريخية، توجد بجوار ما تسميه بعض الأدبيات الحزام السني، الممتد من تركيا والخليج إلى باكستان وآسيا الوسطى، بيد أنها ما تزال خارج أي دائرة تنسيق مشابهة لاتفاق مكة، وأبرز عائق أمام إدماجها في محيط كهذا هو استمرار الصدام بينها وبين باكستان. وعليه، يمكن وضع 3 أهداف للزيارة:
- تهيئة الأرضية لخفض توتر أفغانستان مع باكستان.
- ربط أفغانستان تدريجياً بالبيئة الإقليمية الناشئة حول اتفاق مكة.
- إعادة التوازن الاقتصادي وتقليص اعتماد كابل على إيران: فقد أدى إغلاق الحدود مع باكستان إلى نقلة كبيرة في تجارة أفغانستان، فأصبحت إيران أكبر مصدر للواردات، وانتقل جزء كبير من تجارة وترانزيت أفغانستان إلى الممر الإيراني. ويشير البنك الدولي إلى أن إيران حازت قرابة 31% من الواردات الأفغانية في المرحلة الأخيرة، مع زيادة الاعتماد على ممراتها إثر إغلاق الطريق الباكستاني.
وخلصت الدراسة إلى أنه في حال نجحت تركيا والسعودية في المساعدة على احتواء صدام أفغانستان مع باكستان، فإن ذلك سيمنح اتفاق مكة عمقاً جغرافياً إضافياً، ويزيد فرص تحويله من اتفاق دفاعي ثلاثي إلى نواة لترتيب أمني عريض جداً. أما إذا استمرت المواجهة بين كابل وإسلام آباد، فستبقى أفغانستان ثغرةً جغرافيةً وسياسيةً كبيرةً على حدود هذا المشروع، كما ستستمر إيران في الاستفادة من تحول التجارة الأفغانية بعيداً عن باكستان. (مركز الخطابي للدراسات)