قراءات واستنتاجات مركز صدارة
· انتقال اتفاق مكة لأول اختبار عملياتي فعلي هو تطور مهم في هندسة الأمن الإقليمي. فقرار السعودية وتركيا وباكستان نشر قوات وقدرات عسكرية في المملكة، بالتزامن مع الهجوم الذي تقوده الرياض عبر القوات اليمنية لاستعادة السيطرة على باب المندب، يعني الدول الثلاث ملتزمة بتطبيق مبدأ الدفاع الجماعي، والتأكيد على جدية تحالفها، خاصة وأنه يستكمل طابعه المؤسسي بإنشاء أمانة عامة وبنية تنظيمية تزيد فرص تطوير متطلبات التشغيل البيني. لكن استمرار الاعتماد على الاستخبارات الأمريكية والدعم الدفاعي الفرنسي يؤكد أن الهيكل الجديد يكمل المظلة الأمريكية وليس بديلا لها. وإذا نجحت هذه التجربة، فستزيد جاذبية اتفاق مكة كإطار أمني قابل للتوسع؛ أما تعثرها فسيكشف حدود الالتزام الجماعي عند أول اختبار ميداني. ولا شك أن هذا الاختبار جاء مبكراً مما يزيد من تحديات إثبات فاعلية التحالف.
· دخل اليمن مرحلة حاسمة تسعى فيها السعودية لتغيير ميزان القوة بالقوة، عبر استعادة الساحل وباب المندب ونزع ورقة تهديد الملاحة من الحوثيين. وقد حققت القوات المدعومة سعودياً بالفعل تقدماً أولياً حول المضيق والمخا، لكنّ الحوثيين يحتفظون بقدرة كبيرة على الضغط في تعز وضرب العمق السعودي. لذلك من المبكر افتراض حسم سريع للمعركة؛ والأرجح أن تشهد المرحلة المقبلة حربا مزدوجة: عمليات برية عبر القوى اليمنية لتقليص المجال الجغرافي للحوثيين، ومنعهم من إحكام السيطرة على الساحل الغربي، وردا حوثيا بالصواريخ والمسيّرات ضد السعودية، سيركز على الأهداف الحيوية التي تزيد الضغط على الرياض.
· تدخل المواجهة مع إيران مرحلة يتراجع فيها نسبياً – وربما مؤقتا – العائد الاستراتيجي لورقة هرمز، ما قد يدفع طهران إلى تعويض ذلك بتصعيد عسكري أكثر اتساعاً. فرغم استمرار الاضطراب و"القوة القاهرة" على بعض صادرات الغاز القطري، استعادت صادرات النفط الخليجية نحو 81% من مستويات ما قبل الحرب في سبتمبر، وارتفعت صادرات الخام والمكثفات إلى نحو 91%، بينما هبطت الصادرات الإيرانية قرب الصفر تحت الحصار الأمريكي. هذه القدرة المتزايدة على التكيف تقلل فاعلية التهديد الإيراني للملاحة، ويعكس اختلال معادلة الضغط الاقتصادي بين إيران والولايات المتحدة. قد ترى طهران في ذلك تكلفة أقل من استئناف الحرب، وبالتالي تواصل العمل على رفع الضغوط في هرمز، أو قد يدفعها لذلك لتصعيد عسكري أوسع ضد بنية التصدير في المنطقة لتنفيذ تهديدها بمنع الصادرات إقليميا.
· تتواصل في سوريا ولبنان وغزة مظاهر عقيدة أمنية "إسرائيلية" واحدة تقوم على نقل خط الدفاع إلى داخل أراضي الخصم وإنشاء أحزمة أمنية يمكن التحكم فيها بقوات أقل وتكنولوجيا ونيران أكثر. ففي سوريا تتواصل أعمال التحصين وشق الطرق قرب خط وقف إطلاق النار؛ وفي جنوب لبنان يحتفظ الاحتلال "الإسرائيلي" فعلياً بمنطقة عازلة تقارب عشرة كيلومترات في أجزاء من الجبهة؛ وفي غزة يُستكمل خندق وساتر أمني على امتداد الخط الأصفر. ومن ثم، فإن هذه التطورات تمثل تحولا في مفهوم السيطرة "الإسرائيلي"، يتمثل في تقليص الاحتلال المكثّف إلى السيطرة الجغرافية عن بُعد، مع مناطق عازلة وحرية تدخل عسكري دائمة.
معطيات ومعلومات نوعية
الملف الإقليمي:
· كشفت مصادر مطلعة أن الرياض حشدت الآلاف من عناصر "قوات الطوارئ" اليمنية التابعة لها في معسكرات جيزان، بالتوازي مع إعلان باكستان وتركيا أنهما ستنشران قوات وقدرات عسكرية في السعودية بموجب اتفاقية مكة. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· كشفت تقاير صحفية أن تركيا بدأت بتقديم مساهمة في حماية أربعة منشآت حيوية للغاز الطبيعي والكهرباء في السعودية، باستخدام أنظمة دفاع جوي منخفضة ومتوسطة الارتفاع. وأشارت التقارير إلى أن السلطات السعودية بدأت العمل على تخصيص قاعدة عسكرية للجنود الأتراك داخل الأراضي السعودية. (صحيفة صباح، تركيا)
· أفاد مسؤول أمريكي بأن الولايات المتحدة لا تعتزم في الوقت الراهن اتخاذ إجراء عسكري مباشر بشأن التطورات المتسارعة في اليمن؛ خشية أن يصرف ذلك الانتباه عن إيران، لافتًا إلى أن الموقف الأمريكي قد يتغير وفقاً للتطورات الميدانية، وهو ما يبقي الباب مفتوحاً أمام احتمال تدخل عسكري مباشر في حال طرأت تطورات جديدة على مسار العمليات.(صحيفة العربي الجديد)
· ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية أن أمريكا منحت "إسرائيل" الضوء الأخضر للعمل الجوي في سماء العراق، مشيرةً إلى أن هذه المصادقة تمكّن "إسرائيل" من مهاجمة الفصائل التابعة لإيران في العراق. وفي السياق، أشارت تقديرات استخباراتية غربية إلى أن الجيش "الإسرائيلي" وجهاز الموساد أكملا استعدادات عملياتية لاحتمال تنفيذ غارات جوية وعمليات تستهدف مقرات ومستودعات أسلحة تابعة لفصائل مسلحة موالية لإيران داخل الأراضي العراقية. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· كشفت مصادر متابعة عن ملامح أزمة جديدة بين تركيا واليونان تنذر بمواجهة بين أسطوليهما في بحر إيجه، وذلك على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع "الربط الكهربائي البحري العظيم"، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى "إسرائيل"، حيث تتمسك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان. وفي ذات الإطار، أصدرت تركيا إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر (أيلول) الماضي و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما أصدرت اليونان إخطاراً مضاداً يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر. (صحيفة الشرق الأوسط)
· وضع الأردن والإمارات حجر الأساس لمشروع سكة حديد العقبة - الشيدية – معان، ضمن خطط المملكة لتطوير شبكة السكك الحديدية ورفع كفاءة نقل منتجات التعدين، حيث تستهدف نقل نحو 13 مليون طن فوسفات سنوياً من الشيدية إلى العقبة والتكامل مع مشروع ميناء معان البري وذلك في إطار استثمار أردني إماراتي يقدر بنحو 2.3 مليار دولار. (وكالة الأناضول، تركيا)
· استأنفت قوات الجيش "الإسرائيلي"أعمالها الهندسية ضمن مشروع "سوفا 53"، المعروف أيضاً باسم "الشرق الجديد"، في المنطقة الواقعة غربي قرية العشة وغربي بلدة الرفيد في ريف القنيطرة الجنوبي، في خطوة جديدة لتوسيع أعمال الحفر وشق الطرق ورفع السواتر الترابية قرب خط وقف إطلاق النار. (صحيفة المدن، لبنان)
· كشف مصدر أمني عن ترتيبات عسكرية وأمنية جديدة في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تتضمن إعادة تنظيم قواتها ضمن أربعة ألوية رئيسية، بالتزامن مع إجراءات أمنية في محافظة الحسكة ومتابعة لنشاط أعضاء "حزب العمال الكردستاني" في مدينة عين العرب (كوباني). (صحيفة المدن، لبنان)
· أفادت وكالة "بلومبيرغ" أن قطر قررت إبقاء حالة القوة القاهرة على صادراتها من الغاز الطبيعي المُسال إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية لشهر إضافي في ظل استمرار العراقيل التي تواجه عبور شحنات الطاقة من مضيق هرمز. (وكالة بلومبيرغ)
· وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على مبيعات أسلحة محتملة لمصر والكويت والإمارات، بقيمة إجمالية تبلغ 2.27 مليار دولار، حيث تستحوذ الإمارات على النصيب الأكبر من قيمة المبيعات بنحو مليار و41 مليون دولار. كما وافقت الوزارة على صفقة محتملة لمصر بقيمة تقديرية تبلغ 832 مليون دولار، تتضمن ما يصل إلى 2020 صاروخاً مضاداً للدروع، وعلى تقديم قطع غيار وخدمات إصلاح لمنظومات صواريخ "باتريوت" بقيمة تقارب 400 مليون دولار للكويت. (وكالة الأناضول)
· كشف تحقيق أجرته شبكة سي أن أن الأميركية أن شركة "أفينيتي بارتنرز" للاستثمار والتي يمتلكها صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر تُعدّ أكبر مساهم في مؤسسة أمنية "إسرائيلية" عملاقة تدعم شركات توفر معدات للجيش "الإسرائيلي". (صحيفة العربي الجديد)
· أفادت مصادر ميدانية بأن عمليات الاغتيال التي وقعت خلال الأسبوعين الماضيين في قطاع غزة، كانت في غالبيتها تعتمد على الطائرات الانتحارية المسيّرة الصغيرة التي تنفجر بقوة، والتي لا يبقى من معالمها شيء، مقارنةً بالعثور على بعض الشظايا خلال فترات ذروة الحرب لطائرات أخرى هاجمت نشطاء في الخيام أو الشوارع. (صحيفة الشرق الأوسط)
الملف اللبناني:
· أشارت تقديرات إلى أن "إسرائيل" قد تسعى إلى استنساخ نموذج "سوفا 53" في جنوب لبنان، عبر إنشاء مناطق عازلة مماثلة، وهو ما يعكس اتجاهًا استراتيجيًا أوسع نحو إعادة رسم ترتيبات الأمن على الجبهات الشمالية. (صحيفة المدن، لبنان)
· تتحدث كواليس دبلوماسية عن سعي "إسرائيلي" للوصول إلى كل المناطق المشرفة على مجرى نهر الزهراني، إضافة إلى فتح معركة جبل الريحان وإقليم التفاح، وذلك بالتزامن مع ترويج وسائل إعلام عبرية لرواية مفادها أن "حزب الله" يعيد توزيع قدراته العسكرية نحو مناطق أعمق، في إقليم التفاح وجبل الريحان وجبل صافي، بعد خسارته مواقع ومنشآت في الجنوب. (صحيفة المدن، لبنان)
· أفادت معلومات بأن الجيش اللبناني بدأ باستخدام كاميرات حرارية حديثة وأجهزة متطورة للرصد والإنذار، بما يتيح تعزيز عمليات المراقبة وتتبع السيارات المشبوهة، فضلاً عن المساهمة في كشف عمليات التهريب ورصد المطلوبين والتحركات التي تثير الشبهات. (موقع لبنان 24)
· وردت معلومات بأن أشخاصًا يعملون في مجال المحاماة في الولايات المتحدة أجروا اتصالات بعدد من مالكي العقارات الكبيرة في المنطقة الساحلية جنوب صور الممتدة من المنصوري والبياضة وصولاً إلى الناقورة، عارضين شراءها بمبالغ تتجاوز قيمتها السوقية في الظروف الراهنة، مشيرةً إلى أن هذا الأمر حدا بمبادرة وزير المال إلى إصدار قرار يمنع، من حيث المبدأ، الدوائر العقارية من إنجاز أي عملية بيع في هذه المناطق. كما تتردّد معلومات عن محاولات يقودها المصرفي أنطون الصحناوي، من أجل "استعادة المسيحيين" لملكية عقارات كبيرة في الجنوب بيعت للمسلمين في "ظروف قهرية". (صحيفة الأخبار، لبنان)
· كشفت مصادر أوروبية أن الاتجاه الدولي يتبلور لتفعيل برنامج في لبنان مستوحى من تجارب دولية للحد من انتشار الأسلحة الصغيرة غير المشروعة ولا سيما "تجربة كوسوفو"، مع بحث آليات لتقديم حوافز مالية مقابل التسليم الطوعي للأسلحة، بالتوازي مع بناء قدرات الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية المعنية. (صحيفة نداء الوطن، لبنان)
ملف الكيان الإسرائيلي:
· هدد مسؤولون كبار في بريطانيا "إسرائيل"، بأنه إذا تم إغلاق القنصلية البريطانية بالقدس، وطرد الدبلوماسيين البريطانيين من "إسرائيل"، ستطرد بريطانيا الـ27 دبلوماسيا "الإسرائيليين" وعائلاتهم من الممكلة. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· حذرت تقييمات سرية أعدتها الـCIA من أن "إسرائيل" معرضة لخطر اندلاع حرب أهلية أو انهيار الدولة، في ظل تعمق الانقسامات السياسية والاقتصادية والاجتماعية داخلها، حيث أشار خبراء الوكالة إلى مزيج متقلب من الضغوط يتزامن مع اقتراب الانتخابات "الإسرائيلية". ووضحت التقييمات أن بين هذه الضغوط: الأزمة الاقتصادية والارتفاع الكبير في الإنفاق العسكري، وعودة جنود احتياط مسلحين بكثافة من خوض قتال طويل، يعاني كثير منهم صدمات نفسية خطيرة، وتصاعد الغضب من إعفاء الرجال اليهود المتدينين من الخدمة العسكرية، وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى سعي "نتنياهو" إلى الاحتفاظ بالسلطة، وإشعاله أزمة دستورية. (موقع عربي بوست)
· كشفت صحيفة "هآرتس" عن وثيقة أعدها مركز أبحاث يميني مقرب من دوائر الحكم في تل أبيب، تطرح رؤية سياسية وأمنية تتضمن الدفع نحو تهجير مئات آلاف الفلسطينيين من الضفة الغربية، إلى جانب تفكيك السلطة الفلسطينية وضم الضفة، واعتبار مصر والأردن تهديدًا محتملًا رغم اتفاقيتي السلام معهما. وتقترح الوثيقة ما تسميه "الهجرة الطوعية" لنحو 750 ألف فلسطيني على مدى عقدين، عبر "مغادرة" نحو نصف مليون فلسطيني خلال العقد الأول، و250 ألفًا خلال العقد الثاني. كما تدعو إلى إنشاء وزارة خاصة لهذا الغرض، وبحث إقامة مطار قرب معبر الكرامة "اللنبي" لتسهيل "مغادرة" الفلسطينيين. (موقع الترا فلسطين)
· كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن قوات الجيش تستكمل هذه الأيام إقامة عائق مانع للمركبات في منطقة الخط الأصفر في قطاع غزة، يشمل خندقًا وساترًا ترابيًا، إلى جانب تنفيذ عمليات حفر استكشافية في مواجهة الأنفاق تحت الأرض كل بضعة أمتار، للتأكد من عدم تفويت أي نفق يعبر الحدود. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· كشفت بيانات صادرة عن إدارة الموارد البشرية في شرطة العدو عن تعطل العمل الشرطي جراء نقص حاد في أعداد الضباط يتجاوز 2100 ضابط، إضافة إلى نقص المئات في إدارة المرور، حيث تعاني ربع المراكز (23 مركزاً من أصل 86) من نقص 20% في كادرها المؤهل. (موقع عرب 48)
· أفادت وسائل إعلام عبرية بوجود نحو 3000 جندي أميركي منتشرين حاليًا في أنحاء "إسرائيل" في وقت تستعد فيه القوات الأميركية لإرسال مزيد من القوات والطائرات خلال الأسابيع المقبلة تحسباً لاحتمال تصعيد جديد في الشرق الأوسط. وأوضحت الوسائل إلى أن الجنود الأميركيين يتولون مهاماً متنوعة تشمل تشغيل منظومات الدفاع الجوي، إلى جانب طيارين وأطقم دعم ووحدات لوجستية وعناصر قيادة وأركان. (موقع عكا الإخباري)
· ذكر موقع "ميدل إيست أي" أن فرنسا وافقت على 35 صفقة جديدة لبيع معدات عسكرية إلى "إسرائيل" بين مايو وسبتمبر 2026"، شملت بيع أنظمة تبريد للدبابات وقاذفات الصواريخ، وواقيات لخوذ طياري المروحيات والطائرات المقاتلة، ومعدات إلكترونية وأنظمة مراقبة، وجميعها موجهة إلى شركات تابعة لمجموعة "إلبيت سيستمز الإسرائيلية". (شبكة الهدهد الإخبارية)
تحليلات وتقديرات
· رأى المحلل السياسي، منير الربيع، أن "إسرائيل" تسعى من خلال الضغط العسكري والسياسي إلى وضع لبنان بين خيارين: أن يتحول جنوب لبنان إلى نموذج الجولان أو سيناء، ويعني نموذج الجولان استمرار "إسرائيل" بالسيطرة على مساحة واسعة منه، وربما تراوح بين 4 و8 كلم، مع إمكانية التلويح بضمها، في حال لم تصل إلى اتفاق مع الدولة اللبنانية بشأن كيفية إدارتها وسحب السلاح منها. أما نموذج سيناء، فهو في حال حصول اتفاق مع الدولة اللبنانية على سحب سلاح "حزب الله" وإخراجه بالكامل من الجنوب، فيجب أن تكون هناك إدارة مشتركة لتلك المنطقة، إلى جانب التمسك بفرض منطقة عازلة، هي التي اقترح الأميركيون أن تكون منطقة اقتصادية خالية من السكان، إلا الذين يتم منحهم تصاريح للبقاء، مع تقديم مقترح يشبه إلى حد بعيد الصيغة المعتمدة في سيناء بين مصر وإسرائيل، التي عمل الإسرائيليون على إنجازها، وهي اعتماد ترتيبات سيناء؛ أي أن تكون هناك شخصية ديبلوماسية أميركية تشرف على مراقبة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، وعلى كيفية إدارة الوضع في الجنوب، وربما الاستلهام من اتفاقية الهدنة في العام 1949 لفتح مكتب تمثيلي لهذه اللجنة التي تشرف على إدارة الجنوب داخل الأراضي اللبنانية. (صحيفة المدن، لبنان)
· رأت دراسة تحليلية أن القمة الأمريكية الصينية الأخيرة قد جعلت ملامح المقاربة الصينية تجاه الحرب أكثر وضوحاً وتحديدًا. فالصين، ليست مستعدة لممارسة ضغوط كبيرة على إيران لصالح الولايات المتحدة من دون ثمن مقابل، خصوصًا في ملف تايوان، لكنها لا تزال مستعدة للضغط على طهران فيما يتعلق باستهداف دول الخليج.
وباتت رغبة الصين في فصل الملف الإيراني عن العلاقة مع واشنطن أكثر وضوحاً، إلى جانب الحفاظ على تقارب مدروس مع الموقف الأمريكي في مسألة رسوم العبور، والتمسُّك بالإبقاء على شريان اقتصادي لإيران تحت سقف العقوبات الانتقائية، متى سمحت الظروف بذلك. وفي المقابل، باتت واشنطن أقل حاجة إلى الوساطة الصينية بعدما أصبح الحصار البحري ورقة الضغط الرئيسة. ولفتت الدراسة أنه ولهذه المعادلة انعكاسات مباشرة على دول مجلس التعاون، يمكن تلخيصها في التقديرات التالية:
- التقدير الأول: الصين ليست مستعدة لممارسة دور أمني في الخليج حتى في أعلى درجات عدم الاستقرار والصراع مع إيران. ومِن ثمَّ، باتت دول الخليج أمام حقيقة أنه لم يعد ثمة مسوّغ للرهان على أن تستخدم بيجين نفوذها لكبح الاعتداءات والهجمات الإيرانية. وقد أظهر انضمام الصين إلى روسيا في استخدام حق النقض ضد مشروع القرار البحريني بشأن مرافقة السفن في أبريل، إلى جانب تحدي العقوبات الثانوية الأمريكية على المصافي الصينية التي تشتري النفط الإيراني، ذلك بوضوح.
- التقدير الثاني: بما أن الحصار البحري الأمريكي يُفقِد إيران أهم أوراقها، وهي إغلاق مضيق هرمز، ويُضيّق في الوقت نفسه الخناق على صادراتها النفطية، فإن مسار الحرب بات يتحدد وفق ثلاث آليات تقع كلها في يد الولايات المتحدة: نجاح الحصار البحري، والمسار التفاوضي غير المباشر مع طهران، وقدرة القوات الأمريكية على الاستمرار في ضمان أمن الممر البحري بما يسمح بزيادة صادرات الخليج النفطية عبر هرمز. ويعني ذلك أن معادلة تحمُّل الألم انقلبت مقارنة ببداية الحرب: إذ باتت لدى دول الخليج مساحة أكبر لتحمُّل تداعيات الحرب، بينما تخسر إيران أيّ متنفس.
- التقدير الثالث: يمنح رفضُ الصين فرض إيران رسوم عبور على السفن في مضيق هرمز غطاءً دولياً لمطالب دول الخليج، ويُضعِف الموقف الإيراني. وبعبارة أخرى، كلما تقاربت مواقف بيجين وواشنطن في هذا الملف، فقدت طهران مزيداً من أوراق الضغط التي تمتلكها.
- التقدير الرابع: يُشكِّل التوافق الأمريكي-الصيني حول اعتماد صيغة «الاستقرار الاستراتيجي البنّاء» مكسباً غير مباشر لدول الخليج، إذ يخفف الضغط ويمنحها مساحةً ووقتاً أطول للتحوط. لكن هذا الاستقرار هش ويتوقف بدرجة كبيرة على توجهات ترمب، لا على استراتيجية طويلة المدى، ما يخلق مخاطر على دول الخليج. فإذا انهارت الهدنة التجارية بحلول 10 يناير، مثلاً، فسيعود ملف التكنولوجيا ساحة ضغط رئيسة على دول المجلس. ويتضح ذلك في الفارق بين دولة الإمارات، التي رُقّيت إلى مجموعة الدول A:5 في يوليو 2026 اعترافاً بامتثالها الأمني، مما أتاح لشركاتها استيراد تقنيات الذكاء الاصطناعي دون قيود، والمملكة العربية السعودية التي لا تزال شركة «هيومين» الوطنية فيها تعمل تحت مظلة التراخيص المنفصلة والمحددة بسقف كمي (مثل صفقة الـ 35 ألف شريحة المتقدمة)، في ظل مخاوف أمريكية مستمرة من الصلات الاستراتيجية بشركات صينية مثل هواوي. أي أن معيار واشنطن في التعاون التكنولوجي مع دول المنطقة بات مرتبطاً بالاصطفاف الجيوسياسي وبحدود التعاون مع الصين في الوقت نفسه.
- التقدير الخامس: انتقال الضغط الأمريكي إلى الوسطاء يمثل خطراً متوسطاً. فالهدنة تجعل واشنطن أقل رغبة في استهداف الكيانات الصينية الكبرى، بما تبقي قدرة دول الخليج على الاستثمار وإجراء المعاملات مع البنوك الصينية قائمة. لكنها في الوقت نفسه ترفع درجة المخاطر على الدول التي تستضيف شركات ومراكز صرافة تعمل واجهات لبيع النفط والبضائع الإيرانية الأخرى للصين. (مركز الإمارات للسياسات)
· حذر محلل الشرق الأوسط في منظمة ACLED، فالنتين دو أوتوييل، من اعتبار التعافي في تدفقات النفط مؤشرًا على تراجع التهديد الذي تواجهه الملاحة التجارية، إذ سجّل شهر سبتمبر الفائت أعلى عدد من الهجمات الإيرانية الناجحة على السفن التجارية منذ مارس، حين كانت ذروة الصراع الأمريكي الإيراني، وعليه يلفت الكاتب إلى أن التواصل الأمريكي بشأن الهجمات الإيرانية تراجع بشكل ملحوظ في الوقت ذاته، فرغم تقارير عن إصابة ثمانية من مشاة البحرية الأمريكية بجروح طفيفة إثر ضربة صاروخية إيرانية استهدفت سفينة تجارية في منتصف سبتمبر، لم تعلّق واشنطن رسميًا على الحادثة ولم تردّ على إيران، وهو ما يعزوه الكاتب إلى مصلحة واشنطن، في ظل اقتراب الانتخابات النصفية، في التركيز على التطورات الإيجابية مثل تعافي تدفقات النفط بدلاً من لفت الانتباه إلى استمرار الهجمات الإيرانية.
وخلص الكاتب إلى التحذير من أن استمرار الهجمات الإيرانية دون رد يجعل من المرجح وقوع مزيد منها خلال الأسابيع المقبلة، إذ إن الترتيبات الجديدة للشحن التي تقلّص إحدى أهم أوراق الضغط الإيرانية قد تمنح طهران حافزًا أكبر لمواصلة استخدام الهجمات على الملاحة التجارية كوسيلة ضغط في ظل المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة. (ACLED)
· رأت مصادر معنية بالشأن العسكري أن العمليات "الإسرائيلية" الأخيرة في جنوب لبنان تكشف تراجع الاعتماد على "الموقع العسكري الثابت" كوسيلة وحيدة للسيطرة والعمل الميداني، مقابل الاعتماد على المراقبة المستمرة والحركة السريعة واستخدام التكنولوجيا، وميدانياً، فإن الجيش "الإسرائيلي" يمزج بين الغارات والاستطلاع والتوغلات المحدودة والتفجيرات والهدم، ويغير أدواته وفق المنطقة والهدف. وأوضحت المصادر أن "إسرائيل" وبتقليصها مؤخراً، لعدد الألوية العاملة في جنوب لبنان، تثبّت دور التكنولوجيا والاستخبارات أكثر من أدوار الجنود الميدانيين، فيما تركز الاعتماد على الساحة الجوية والعمليات التكتيكية لفرض نيران أكثر وسط وجود جنود أقل. (موقع لبنان 24)
· رأى محللون أن استئناف "إسرائيل" العمل على مشروع "سوفا 53" في الجنوب السوري يهدف إلى فرض وقائع ميدانية جديدة يمكن نقلها لاحقاً إلى طاولة المفاوضات التي يُتوقع أن ترعاها الولايات المتحدة،كما أنه يكرس رؤية "إسرائيل" بعد عملية "طوفان الأقصى"، والقائمة على مبدأ نقل القتال إلى مناطق الخصم بدلاً من انتظار الهجوم على أراضيها وإنشاء ما تسميه "الأحزمة الآمنة". (صحيفة العربي الجديد)
· رأى محللون أن الحوادث الأمنية التي طالت قطاعات حيوية ومواقع مرتبطة بالطاقة والنقل، بدءاً من انفجار استهدف خطاً للطاقة في دير الزور، مروراً بانفجار خط الغاز المغذي لمحطة تشرين الحرارية في ريف دمشق، وصولاً إلى هجوم مسلح استهدف حافلة تقل مهندسين وعمالاً قرب جسر مصياف، وأسفر عن قتلى وجرحى، لا يمكن أن يدفع نحو الاعتقاد بأنها حوادث منفصلة، بل إن التقارب الزمني بين هذه الأحداث يثير تساؤلات جدية حول احتمال وجود نمط من الاستهداف الممنهج، أكثر من كونها حوادث منفصلة. ولفت المحللون إلى أنه ليس بالضرورة أن تقف جهة واحدة خلفها جميعاً؛ إذ تتعدد الأطراف التي قد تجد مصلحة في إرباك الاستقرار، بدءاً من خلايا تنظيم "داعش" وفلول النظام السابق، مروراً ببعض الجهات التابعة لقسد وغير الراضية بمسار الاندماج، وقوى الأمر الواقع في السويداء، وصولاً إلى احتمال استثمار قوى إقليمية معادية، مثل إيران وإسرائيل، في هذا المسار.
واعتبر المحللون أن هذه الأحداث تهدف من جهة لعرقلة جهود الدولة في تأمين موارد الطاقة بتزامنها مع انطلاق أعمال الجزء الثاني من المرحلة الثانية لمشروع خط الغاز العربي في سوريا، ومن جهة أخرى يمكن أن يفاقم الاحتقان الشعبي المتزايد، في ظل رفع أسعار الكهرباء والمحروقات، ومشكلات الاستملاك، والضغوط المعيشية التي يواجهها السوريون، لذلك لا ينبغي النظر إلى هذه الهجمات بوصفها اعتداءات أمنية محدودة، بل باعتبارها محاولة محتملة لإضعاف الثقة بقدرة الدولة على حماية الخدمات الأساسية وإدارة مرحلة الاستقرار. (صحيفة المدن، لبنان)