قراءات واستنتاجات مركز صدارة
· تشير تطورات علاقة أطراف تحالف مكة الثلاثي إلى أن مبدأ الدفاع الجماعي يجري تفعيله، لكن الالتزام العملياتي يبقى مرناً ومقيداً بحسابات كل دولة، وهي نتيجة سبق ترجيحها. ولا شك أن تحويل علاقات السعودية الثنائية مع كل من تركيا وباكستان إلى بنية أمنية تشغيلية يرسل رسالة مهمة لدول في المنطقة، لكنّها ذات أثر مزدوج: فمن ناحية، تُظهر هذه التطورات تكلفة العضوية في التحالف، خاصة في ظل التهديدات التي تواجه السعودية، وهو ما قد يؤدي لتردد بعض الأطراف مؤقتاً إزاء تكلفة الانضمام؛ ومن ناحية أخرى يمثل حافزاً لدول أخرى تبحث عن توسيع بدائلها الدفاعية.
· من جهة أخرى، فإن أزمة اليمن، بينما تدفع اتفاق مكة إلى النضج سريعًا، لكنها تكشف أيضًا عن حدود سقفه؛ حيث قد تنجح أنقرة وإسلام أباد في تعزيز دفاعات الرياض، لكنّ ذلك لا يغير بصورة مؤثرة من التطورات في الميدان وقد لا يكفي لهزيمة الحوثيين. ولذلك، تبحث الرياض عن بدائل أخرى للتدخل ميدانيا، كما ظهر في تقارير حول خطط تجنيد مرتزقة أو الاستعانة بمقاتلين سوريين أكثر خبرة.
· تتزايد مؤشرات استعداد الولايات المتحدة لشن هجوم جديد على إيران، وإن كان من غير المؤكد بعد حدود هذا الهجوم وهدفه. لكن ثمة احتمال معقول أن الضربة المقبلة، إن حدثت، لن تكون بالضرورة بداية حرب شاملة؛ بقدر ما تمثل جزءًا من دبلوماسية قسرية هدفها إحداث صدمة عسكرية محدودة يعقبها تفاوض. عدم تحول هذه الضربة لموجة جديدة من الحرب الشاملة لا يقتصر على النوايا الأمريكية فحسب، بل يشترط أيضا أن يكون الرد الإيراني ضمن نفس السقف، وهو أمر لا يمكن الجزم به في ظل تضييق الخناق حول إيران اقتصاديا.
· إذا صحت التقارير حول جاهزية حزب الله لتقديم حزمة دعم واسعة للمتضررين من الحرب، سيمثل ذلك تقويضاً واضحاً لجهود واشنطن الرامية لعزل الحزب اجتماعياً وسياسياً، وحصاره مالياً، كما سيزيد ذلك من الربط المباشر بين جهود إضعاف الحزب وضرورة إضعاف النظام الإيراني الذي سيظل بقاؤه ضمانة مستقبلية لحزب الله لترميم بنيته وإعادة بناء قدراته. يفسر هذا أيضا اهتمام واشنطن المتزايد بالملف المالي وبدرجة لا تختلف كثيراً عن الاهتمام بملف نزع السلاح، باعتبار أن كليهما متخادم.
معطيات ومعلومات نوعية
الملف الإقليمي:
· كشف تقارير صحفية أن الإجراءات التركية إزاء العقوبات المفروضة على إيران "محدودة وشكلية في ظاهرها"، حيث أظهرت سجلات الرحلات أكثر من 90 عملية هبوط لطائرات إيرانية في تركيا بعد 23 سبتمبر، وهو الموعد الذي حددته الخزانة الأمريكية لتجميد رحلات إيران الدولية، في حين تواصل شركات تركية على رأسها شركة "فوغو" تقديم خدمات الركاب والشحن والمناولة الأرضية، لشركات طيران إيرانية خاضعة للعقوبات. (مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات FDD)
· كشف مسؤولون إقليميون وباكستانيون أن الرياض كانت قد أبرمت مع أنقرة، قبل موجة التصعيد الحالية، صفقة مُسيّرات، جرى استخدامها بالفعل في الأجواء اليمنية، موضحةً أن الدعم العسكري المُقدَّم من جانب إسلام آباد إلى حليفتها الخليجية، اقتصر على تعزيز أنظمة الدفاع الجوي، بما في ذلك تزويدها بمعدّات لمواجهة الطائرات المُسيّرة والصواريخ، إلى جانب وجود عسكري مباشر داخل السعودية محصور بأغراض دفاعية. (وكالة رويترز)
· ذكر موقع (SavunmasanayiST) الإخباري التركي أن مئات من الخبراء الأتراك، من ضمنهم مشغلي طائرات مسيرة ودعمًا للتخطيط الاستراتيجي والخدمات اللوجستية، ومجموعة من أنظمة الحرب الإلكترونية والدفاع الجوي التركية نُشرت في مواقع مختلفة بالسعودية تطبيقاً لما نصّ عليه حلف مكة. من جهتها، ذكرت وزارة الدفاع التركية أنه قد تمت مناقشة نشر قوات عسكرية بالسعودية في الاجتماع الأخير الذي انعقد في الرياض. (صحيفة العربي الجديد + موقع تي ري 99)
· أعلن وزير الداخلية التركي عزم بلاده تدشين "آلية رباعية" تضم كلاً من تركيا وسوريا والعراق وإيران، بهدف هندسة "منطقة خالية من الإرهاب"، حيث يعكس هذا الطرح رغبة تركية متصاعدة في الانتقال من مقاربات "التنسيق الثنائي" أو العمليات العسكرية الأحادية، إلى مظلة إقليمية جامعة تُطوق نفوذ "حزب العمال الكردستاني" (PKK) وامتداداته الميدانية. (صحيفة تركيا)
· أكد مسؤولون باكستانيون أن أكثر من ست دول أبدت رغبتها في الانضمام إلى حلف مكة بعد اكتمال بنيته المؤسسية الأساسية ودخولها حيز العمل بالكامل خلال العام المقبل، وتشمل قائمة الأسماء المتداولة مصر وبغلاديش وسوريا وقطر والكويت والبحرين. (صحيفة العربي الجديد)
· كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن البنتاغون وضع، بناءً على أوامر ترامب، خططاً لضرب ترسانة إيران من الطائرات المسيرة والصواريخ ومنشآت الطاقة ومواقع عسكرية ضمن حملة قصيرة ومكثفة تستمر نحو ثلاثة أيام. من جهتها، أوردت القناة 13 العبرية أن الولايات المتحدة أبلغت رئيس أركان الجيش "الإسرائيلي"، إيال زامير، عبر نظيره الأميركي، باحتمال استئناف الحرب على إيران قريبا. (موقع عرب 48)
الملف اللبناني:
· كشفت مصادر مطلعة أن "حزب الله" يعتزم الإعلان قريبًا جدًا عن تاريخ بدء تقديم المساعدات للبنانيين النازحين من القرى الجنوبية المدمرة، مشيرةً إلى أن المبالغ اللازمة لتغطية بدل الإيواء متوافرة، وهي أكبر من المبالغ المعلَن عنها، كما سيتم صرف بدلات ترميم للمنازل المتضررة جزئيًا. (صحيفة المدن، لبنان)
· أفادت معلومات بأن الولايات المتحدة طالبت لبنان بضرورة تشديد الإجراءات لمنع "حزب الله" من تهريب الأموال أو الاستفادة من أي مساعدات تقدمها الدولة اللبنانية، مع تركيز الضغط الأميركي على شركات الصيرفة، والمؤسسات المالية التابعة للحزب، مشيرةً إلى وجود رفض أميركي لتمويل الدولة اللبنانية لمجلس الجنوب للإعمار باعتبار أنه سيفيد "حزب الله". ولفتت المعلومات إلى أن الضغوط تتركز كذلك على المطالبة بضرورة إقفال بنك صادرات إيران في لبنان إلى جانب استكمال الإجراءات لإغلاق القرض الحسن. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· نظمت محكمة التمييز بالتعاون مع هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان ومديرية قوى الأمن الداخلي ورشة عمل لبحث سلسلة من الإجراءات القانونية التي اعتمدها القضاء مؤخرًا بالتعاون مع الأجهزة الأمنية المعنية من أجل الحد من الجرائم المالية العابرة للحدود. (صحيفة المدن، لبنان)
· كشفت مصادر مطلعة أن رئيس الجمهورية طرح على الأمريكيين حضوراً دولياً بمهمات لوجستية وإنسانية، إذا تعذر الإبقاء على الدور الأمني الحالي لقوات "اليونيفيل"، حيث تشمل الخيارات مساعدة الجيش في إزالة الألغام، والخدمات الطبية والمستشفيات الميدانية، ودعم المدارس والمزارعين. كما طرح "عون" زيادة عدد المراقبين غير المسلحين التابعين لمجموعة مراقبي لبنان «OGL»، المرتبطة بهيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة، والذين يبلغ عددهم الحالي نحو 45 مراقبًا. (صحيفة المدن، لبنان)
· كشفت مصادر متابعة عن طرح مشروع قانون معجّل يرمي إلى توسيع نطاق عمل جهاز أمن مطار بيروت ليشمل سائر المطارات التي تنشأ لاحقًا. (موقع ليبانون ديبايت)
· أفادت معلومات أن ملف "سرايا المقاومة" يخضع للنقاش داخل "حزب الله" في إطار مراجعة تطال تركيبتها والعناصر والمسؤولين المرتبطين بها، بالتزامن مع عملية إعادة ترتيب داخلي. (موقع لبنان 24)
الملف السوري:
· كشفت مصادر أوروبية مطلعة أن الأجهزة الأمنية الأوروبية أجرت اتصالات استخبارية واسعة لتعزيز وجودها في دمشق، وتأمين الحماية لبعثاتها. (صحيفة الشرق الأوسط)
· أفادت مصادر عسكريّة سوريّة بأنّ الحكومة السوريّة عززت الإجراءات الأمنية والحراسة في المناطق القريبة من خطوط الغاز وغيرها من منشآت الطاقة، وذلك تحسبًا لمزيد من الحوادث الأمنية، كما أن هناك إمكانيّة لإشراك جهات "محلية" في حماية منشآت الطاقة، في ظل الحاجة الكبيرة للعنصر الأمني، في سوريا. (صحيفة المدن، لبنان)
· ذكرت مصادر سوريّة مطلعة أنّ "الجيش الإسرائيلي" يقوم في بعض القرى بريف القنيطرة بعمليات استبيان شخصي للسكان، شملت تصوير الأشخاص وهم يحملون بطاقاتهم الشخصية. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· كشفت مصادر عسكريّة سوريّة عن حدوث تغييرات داخل "الفرقة 40" التابعة لوزارة الدفاع، تمهيدًا لسحب القوى العسكرية التابعة لوزارة الدفاع من محافظة درعا واستبدالها بعناصر من الشرطة التابعة لوزارة الداخلية، مُشيرةً إلى دمج العناصر الذين بقوا في "الفرقة 40"، بعد حلّها، في لواء جديد هو "اللواء الأول" العامل وسط سوريا، والذي ضُمّت إليه كتائب من حمص وحماة وإدلب. (صحيفة الأخبار، لبنان)
الملف الدولي:
· بدأت وزارة الدفاع الأميركية تقييمًا داخليًا لمستقبل انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، حيث أن أحد الخيارات المطروحة هو تقليص القوات والمنشآت المتمركزة داخل الخليج ونقل جزء من الثقل العسكري غربًا، بدل إعادة إنشاء شبكة القواعد الكبيرة التي تعرضت خلال الحرب لهجمات إيرانية واسعة. (المعهد المصري للدراسات)
· وصل للمرة الأولى وفد أمريكي من الحزبين يضم أعضاء في مجالس الشيوخ والنواب في ولايات أمريكية مختلفة، لزيارة المستوطنات الجديدة في شمال الضفة الغربية بهدف تعزيز الاستيطان والتعبير عن دعمهم "لإسرائيل"، حيث يتوقع أن يدفع أعضاء الوفد، في أعقاب الجولة، نحو تشريعات في ولاياتهم تلزم باستخدام اسم "يهودا والسامرة" في الوثائق الرسمية بدلًا من مصطلح "الضفة الغربية". (شبكة الهدهد الإخبارية)
· بدأت الولايات المتحدة بتصنيع وتجميع صاروخ اعتراض من طراز "تامير"، المستخدم في منظومة "القبة الحديدية الإسرائيلية"، بالكامل على الأراضي الأميركية، ضمن توسيع قاعدة الإنتاج المشتركة بين الصناعات العسكرية "الإسرائيلية" والأميركية.(موقع عرب 48)
· كشفت صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية العبرية أن شركات تسليح بريطانية وكندية بدأت التدقيق في علاقات شركات عسكرية "إسرائيلية" بالنشاط في مستوطنات الضفة الغربية، وأرسلت إليها استبيانات تسأل عما إذا كانت تعمل أو تنتج في المستوطنات، أو تشتري منها مواد خام، أو تتعامل مع شركات ومقاولين من الباطن ينشطون هناك. (موقع الترا فلسطين)
· كشف تقرير صادر عن دائرة أبحاث الكونغرس الأمريكي نشرته صحيفة "نيويورك بوست"، أنّ الجيش الأمريكي خسر 81 طائرة ومروحية ومسيّرة بين مدمرة ومتضررة خلال الحرب مع إيران، لافتةً إلى أنّ قيمة الخسائر والأضرار المباشرة تُقدّر بنحو 3.3 مليار دولار. (صحيفة الأخبار، لبنان)
ملف الكيان الإسرائيلي:
· تتجه الولايات المتحدة لإرسال وفد إلى "إسرائيل" لفحص مدى استمرار التزامها بالشروط الأمنية المرتبطة ببرنامج الإعفاء من التأشيرة، في أعقاب الخلل الذي انكشف في إجراءات فحص المسافرين وأطقم الطيران على الرحلات المتجهة إلى "إسرائيل" إثر حادثة رحلة "فلاي دبي". (موقع عرب 48)
· تدرس وزارة المالية "الإسرائيلية" سلسلة تغييرات ضريبية استعدادًا لتداعيات توسع استخدام الذكاء الاصطناعي على سوق العمل وإيرادات الدولة، تشمل زيادة الضرائب على رأس المال، وإعادة فرض ضريبة على الأراضي غير المبنية، ورفع الضرائب على السلع الفاخرة، وتحصيل ضريبة القيمة المضافة على الخدمات الرقمية التي تقدمها شركات أجنبية للمستهلكين في "إسرائيل". (موقع عرب 48)
· ذكر موقع والا العبري أن الجيش "الإسرائيلي" يعتزم إدخال منظومة حماية نشطة اسمها "حيتس دوربان" إلى آلياته الهندسية الثقيلة، وفي مقدمتها الجرافات. (موقع العهد الإخباري)
· كشف موقع والا العبري أن الجيش "الإسرائيلي" بصدد إنشاء فرقة جديدة أطلق عليها "الفرقة 38" ستضم أفضل وحدات التدريب في سلاح البر، وستعمل كاحتياط عملياتي حتى عام 2027. (موقع العهد الإخباري)
· أفادت صحيفة "هآرتس" بأن البنوك "الإسرائيلية" تخشى تعرضها لعقوبات دولية بسبب تمويل مشاريع استيطانية في الضفة الغربية، وقد حذر اتحاد البنوك في "إسرائيل" من أن العقوبات البريطانية المرتقبة قد تشمل مؤسسات مالية تقدم تمويلًا أو ضمانات لشركات تساهم في توسيع المستوطنات. (الترا فلسطين)
تحليلات وتقديرات
· اعتبر الباحث السوري المتخصص في العلاقات الدولية، والصراعات الجيوسياسية، فراس فحام، أنّ تحرك "تل أبيب" باتجاه فتح قنوات الاتصال الدبلوماسية مع أنقرة بعد سنوات من القطيعة، يعطي انطباعًا بأنها باتت تفكر بمنطق تجنب الصدام مع تركيا في سوريا، وقد تتوصل معها هناك إلى تفاهم حول آلية تمنع الصدام بين الطرفين، وتضمن لـ"إسرائيل" تطبيق إستراتيجيتها الأمنية في سوريا، مقابل الاعتراف لتركيا بنفوذها ضمن الشمال وصولًا إلى وسط سوريا. وبيّن "لحام" أنّ سوريا نجحت بالتعاون مع الحلفاء الإقليميين في استثمار الدور الأمريكي ليكون عاملًا مؤثرًا في ضبط السلوك "الإسرائيلي"، لكن لا يمكن ضمان ثبات الموقف الأمريكي، خاصةً أن العلاقات السورية – الأمريكية تتركز بشكل أساسي حول "ترامب" وفريقه، ومرتبطة بما توفره سوريا من أهمية لـ"إدارة ترامب" فيما يتعلق بإضعاف النفوذ الإيراني. وأضاف الباحث أنّه من دون ضغط أمريكي فاعل، وامتلاك سوريا قدرًا من الردع، تنخفض فرص اقتناع "تل أبيب" بضرورة عقد اتفاق معها، إلا إذا حدث تغيير واسع في الحكومة "الإسرائيلية"، ووصلت إلى السلطة قوى سياسية قد تجد في استعداد دمشق لعقد اتفاق أمني فرصةً للتوافق، بدلًا من دفع سوريا إلى خانة العداء. (مركز الجزيرة للدراسات)
· رأى موقع "ذا ميدل لاين" أن قرار واشنطن مراجعة طلبات تصدير أسلحة إلى سوريا، لا يعني موافقة أمريكا على إعادة تسليح سوريا، إنما يمنح واشنطن إمكانية الموافقة على نقل معدات محددة، قد تبدأ بقدرات غير حساسة مثل الاتصالات الآمنة، ومراقبة الحدود، والاستطلاع، ومكافحة الإرهاب والتدريب العسكري، وهو ما قد يمهد لتعاون عسكري أمريكي محدود مع دمشق. ولفت الموقع إلى أن دخول معدات أمريكية إلى الجيش السوري قد يمنح واشنطن نفوذاً طويل الأمد، ليس فقط بالأسلحة، بل أيضاً بالتدريب والصيانة والبرمجيات وقطع الغيار وآليات مراقبة الاستخدام، لافتًا إلى أن الموافقة على صفقات طائرات مقاتلة وصواريخ بعيدة المدى وأنظمة دفاع جوي استراتيجية، ستظل خاضعة لالتزام أمريكا بالحفاظ على تفوق عسكري نوعي لإسرائيل. وخلص الموقع إلى أن قرار أمريكا يعد بداية انتقال تدريجي من سياسة عزل جيش سوريا عسكرياً إلى التأثير في إعادة بنائه، مع بقاء حدود هذا الانفتاح مرتبطاً بأمن إسرائيل، وطبيعة شراكة سورياً مع تركيا وروسيا، وقدرة دمشق على بناء مؤسسة عسكرية موحدة ومنضبطة. (مركز قاسيون للدراسات)
· رأى محللون أن الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية الأميركية لن يقودا إلى تبدل في الاتجاه العام للسياسة الأميركية أو الإسرائيلية تجاه لبنان، فالنظرة إلى حزب الله ودوره العسكري، ومبدأ حصر السلاح بيد الدولة، باتا من الثوابت في مقاربة واشنطن، فيما بات "منع إعادة بناء قدرات الحزب" من ثوابت المقاربة "الإسرائيلية" بعد 7 تشرين الأول، ومن هنا، فإن نتيجة الانتخابات النصفية يمكن أن تؤثر في هامش ترامب أكثر مما تؤثر في أصل السياسة. فإذا خسر الجمهوريون الكونغرس، تصبح الحروب الطويلة والتمويلات العسكرية الكبيرة أكثر كلفة سياسياً، خصوصاً في ظل المواجهة مع إيران. لكن ذلك لا يعني أن واشنطن ستعيد النظر في مقاربتها لحزب الله أو في مطلب حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وهي عرابة اتفاق الإطار.
ولفت المحللون إلى أن الانتخابات "الإسرائيلية" لا تبدو خيارًا بين سياستين متعارضتين تجاه لبنان، بل هي انتخابات بين قوى تختلف على ملفات داخلية وعلى إدارة الحرب والعلاقة مع الولايات المتحدة، فيما تبقى المقاربة الأمنية للبنان متقاربة، وإلى أن تتغير الشروط الإسرائيلية المتعلقة بسلاح حزب الله وترتيبات الجنوب، لا توجد مؤشرات إلى أن تغيير الحكومة وحده سيؤدي إلى إنهاء الاحتلال أو وقف العمليات داخل الأراضي اللبنانية. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· رأت دراسة تحليلية أن جبهتي التصعيد الأكثر ترجيحًا من الجانب "الإسرائيلي" هما اليمن وإيران، أما بقية الجبهات، مثل لبنان وغزة وسوريا وحتى الضفة الغربية، فتبدو بعيدة عن احتمال التصعيد؛ إذ لا تملك "إسرائيل" ذرائع قوية للمبادرة إلى عمليات عسكرية واسعة فيها، فضلاً عن احتلال الجيش "الإسرائيلي" مناطق واسعة على هذه الجبهات، ووجود اتفاقيات مقيّدة لـ"إسرائيل" على جبهتين منها (غزة ولبنان)، ومعارضة أمريكية صريحة على جبهة سوريا، وغياب جدوى التصعيد العسكري في الضفة الغربية؛ فالاستيطان يتوسع من دون الحاجة إلى عملية عسكرية، في ظل تراجع كبير في عمليات المقاومة الفلسطينية. (مركز الإمارات للسياسات)
· اعتبر محلل الشؤون العسكرية والاستراتيجية، محمود جمال، أنه إذا تأكد خبر مشاركة مقاتلات باكستانية في تنفيذ ضربات ضد "أنصار الله" داخل اليمن، فإن ذلك يعني أن باكستان تجاوزت بصورة واضحة الموقف الذي اتخذته عام 2015، عندما قرر البرلمان الباكستاني عدم المشاركة في الحملة السعودية، مع التعهد بالدفاع عن الأراضي السعودية والأماكن المقدسة، أما الآن، فإن تفعيل اتفاق مكة الدفاعي بين السعودية وباكستان وتركيا، وما تبعه من نشر قوات وقدرات عسكرية، يفتح الباب أمام شكل مختلف من الالتزام العملياتي. ولفت "جمال" إلى أنه ومن الناحية العسكرية يمكن فهم المشاركة الباكستانية من خلال تقسيم الأدوار أكثر من النظر إليها باعتبارها مجرد إضافة عدد من المقاتلات إلى القوة الجوية السعودية، إذ إن القيمة الإضافية للطيران الباكستاني قد تكمن في توسيع حجم القوة الجوية المتاحة، وتوزيع المهام، وزيادة القدرة على تنفيذ طلعات متزامنة، أو توفير طائرات إضافية للمهام الجوية بينما تتفرغ الطائرات السعودية لمهام أخرى. ومن ثم فإن دخول باكستان جويًا قد يزيد القدرة على توفير المظلة الجوية، لكنه لا يحل وحده المشكلة الأساسية المتمثلة في تحويل التفوق الجوي إلى مكاسب برية مستدامة.
واستدرك "جمال" بأن مشاركة باكستان تظل محكومة بقيود استراتيجية واضحة، فإسلام آباد لديها علاقة حساسة مع إيران، ولا تريد على الأرجح أن تتحول مشاركتها في الدفاع عن السعودية إلى مواجهة مفتوحة مع طهران أو مع الحوثي، أو إلى التزام بري طويل داخل اليمن، لذلك فإن السيناريو الأكثر قابلية للاستمرار عسكريًا هو المشاركة الجوية والدفاعية المحدودة، مع تجنب التورط البري المباشر.
من جهتهم، أشار محللون إلى أن الخطّ الأحمر الذي سيؤدي تجاوزه بالضرورة إلى لجوء باكستان إلى تفعيل ميثاق حلف مكة، بخاصة مع إيران، لا يزال غير واضح، إلا أن الرهانات الباكستانية تكاد تنصبّ على تردّد الرياض في خوض حرب مفتوحة مع طهران. في المقابل، يرى محللون آخرون أن باكستان لن تكون في وارد تغيير مقاربتها القائمة على تجنّب الانخراط في مغامرات عسكرية في الخارج، والذي ستكون له تداعيات جسيمة على المستوى الاجتماعي، ولا سيما أن باكستان تُعدّ ثاني أكبر تجمّع للمسلمين الشيعة، بعد إيران، وعليه، يرجّح أن يخرج أبناء تلك الطائفة للتعبير عن احتجاجهم ضدّ أيّ مشاركة في ضربات تستهدف الحوثيين. (المعهد المصري للدراسات + صحيفة الأخبار، لبنان)
· رأى المحلل الاستراتيجي، جورجيو كافيرو، بأنه لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى ستؤثر "عملية المنبوذ الاقتصادي" على المسار الذي تشكله إيران بالنسبة إلى دول آسيا الوسطى الحبيسة باعتباره مسارًا جنوبيًّا إلى الخليج وتركيا وأوروبا، بما يوفر بديلًا عن روسيا والصين، وأوضح " كافيرو" بأن من المرجّح أن تعمل حكومات آسيا الوسطى على تطوير شبكة من المسارات المتوازية بدلًا من مجرد استبدال المسارات التي تمر عبر إيران بمسار بديل واحد، لافتًا إلى أن الممر العابر لبحر قزوين [الممر الأوسط] هو الخيار الأكثر واقعية لاستيعاب جزء كبير من التجارة التي سيُعاد توجيهها. وأشار أيضًا إلى أن توسيع قدرات موانئ بحر قزوين، وتحسين الربط بالسكك الحديدية بين كازاخستان وأذربيجان، وتطوير البنية التحتية متعددة الوسائط باعتبارها مجالات مرجحة للتوسع، وبالنسبة إلى التجارة المتجهة جنوبًا. يرى أن المسارات عبر باكستان والصين قد تكتسب أهمية أكبر. فيما توقع من جهته مدير الأبحاث في فيوتشر ريسك، تريستان كيندرداين، تنامي الدور التركي في المرحلة المقبلة.
· وخلص المحللون في نهاية المطاف، إلى أن "عملية المنبوذ الاقتصادي" قد تؤدي إلى مزيد من التشظي في المشهد الاقتصادي لآسيا الوسطى من دون فصل المنطقة بالكامل عن إيران. وقد تستمر بعض الأنشطة التجارية رغم ارتفاع المخاطر، فيما قد تتحول أنشطة أخرى نحو الممر الأوسط ومسارات بديلة. ومن المرجح أن تظل روسيا مهمة في بعض القطاعات، فيما قد تتنامى أهمية البنية التحتية المرتبطة بالصين ودور تركيا بوصفها مركزًا للنقل والتجارة. وفي هذه المعادلة، قد تسرّع العقوبات الأميركية الأكثر تشددًا تنويع آسيا الوسطى بعيدًا عن إيران، وتعزز موقع تركيا على حساب إيران. (موقع أمواج ميديا)