قراءات واستنتاجات مركز صدارة
يسعى الحوثيون إلى فرض معادلة ردع ثنائية استراتيجية مع السعودية تقوم على مقابلة مطار صنعاء بمطارات المملكة، والحصار البحري بغلق باب المندب. لا ترتبط هذه المعادلة بحسابات إيران الإقليمية، ويمكن ترجيح أنها استراتيجية حوثية تطورت في سياق المشهد الإقليمي الذي أعطى فرصة لهم لتغيير الوضع السائد منذ سنوات. ولذلك، لا يجب قراءة هذه المعركة في ضوء تطورات ميدانية جزئية، على أهمية الميدان، ولكن في ضوء حسابات أوسع، تجعل من المرجح استمرار التصعيد في الأيام القادمة من قبل الطرفين، بغض النظر عن التكاليف ومستوى الاستنزاف.
على الرغم من الانكشاف الزمني الذي تواجهه السعودية، فإن العقيدة الأمنية لا تتطور إلا في مواجهة تهديدات حقيقية. ومن ثم فإن الحرب الحالية من المرجح أن تسرّع وتيرة بناء تحالفات وبدائل أمنية للسعودية أوسع من المظلة الأمريكية التي استمرت لعقود، كما أنها ستلعب دوراً حاسماً في تطوير مسيرة التحالف الثلاثي واختصار المدى الزمني لذلك ربما أسرع مما تصورت أطرافه سابقا.
تعزز التطورات الواردة في التقرير الاستنتاج السابق بأن التفوق العسكري الأميركي ليس كافيا لإجبار إيران على قبول تسوية بشروط خصومها، فيما لا تملك طهران بدورها قدرة على إنهاء الضغوط العسكرية والاقتصادية المفروضة عليها. لذلك فإن الخطورة تكمن في أن الطرفين قد يستخلصان دروساً متعارضة؛ إذ قد ترى واشنطن أن مزيدًا من القوة سيجبر طهران على التنازل، بينما تعتبر إيران أن توسيع الأضرار الإقليمية والدولية هو الضمانة الأساسية لمنع هزيمتها. لذلك، فإن الاستعدادات العسكرية مستمرة رغم استمرار التفاوض، مما يبقي احتمال التصعيد مرتفعًا، خصوصًا إذا راهن أحد الطرفين على إمكان تنفيذ ضربة محدودة لا تستدعي ردًا واسعًا من الطرف الآخر.
تعزز المعلومات حول عمليات الهدم المنهجي للبلدات اللبنانية، والمخططات "الإسرائيلية" المحتملة لإنشاء طريق ممتد من الناقورة إلى مزارع شبعا والجولان، اتجاه الاحتلال لتحويل السيطرة العسكرية في الجنوب إلى بنية إقليمية دائمة تربط مواقعها الاستراتيجية في لبنان وسوريا، وذلك في ضوء تقدير أن عملية نزع السلاح في لبنان ستكون بطيئة، وقسرية، وأن التهديد السوري سيظل حاضرا، في ظل تواتر التقارير حول مواصلة حزب الله تطوير قدراته والتي تشير بشكل قاطع إلى أنه لا يتجه للتخلي عن خيار المقاومة العسكرية. وبالتالي فإنه يرجح استمرار عمليات القضم والهدم والضغط على الجيش اللبناني، مع بقاء احتمال التوسع العسكري مرتبطاً بمسار المواجهة مع إيران.
تنسجم التقارير حول وجود كوادر عسكرية مصرية في السعودية لأغراض فنية ودفاعية، مع اتجاه سبق رصده حول توسيع التعاون الأمني بين الرياض والقاهرة وزيادة أهمية مصر للمملكة، خاصة وأن القاهرة نفسها معنية بأمن باب المندب وقناة السويس. ويتمثل المكسب المصري المحتمل في تثبيت موقع القاهرة كطرف مؤثر في صياغة الترتيبات الأمنية للبحر الأحمر، وتأكيد أهمية مصر كشريك للسعودية.
معطيات ومعلومات نوعية
الملف الإقليمي:
· ذكرت مصادر أمنية مطّلعة أن ثمّة رؤيتَين تسودان أروقة صنع القرار في إيران: الأولى، يعدّ أصحابها التطوّرات الراهنة تحشيداً عسكرياً يستبق جولة جديدة من التصعيد، ويربطون بين التحرّكات الميدانية والمُتغيّرات السياسية، معتبرين ما يجري الآن تمهيداً فعلياً لمواجهات أوسع في الفترة التي تسبق الانتخابات الأمريكية و"الإسرائيلية" أو تليها. وفي المقابل، ترجّح الرؤية الثانية تراجع احتمالات اندلاع حرب شاملة، انطلاقاً من أن تجربة الحروب الأخيرة أثبتت أن الركون الحصري إلى القوة العسكرية لا يضمن، بالضرورة، تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى. وأفادت المصادر أن الرؤية الغالبة داخل المؤسّسات، وفي مقدّمتها "المجلس الأعلى للأمن القومي"، تميل إلى ترجيح خيار تجدّد الحرب على سيناريو التوصّل إلى اتفاق. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· كشفت مصادر أمريكية مطلعة أن إيران لا زالت تحافظ على مصانعها للصواريخ والطائرات المسيّرة رغم الهجمات الأمريكية و"الإسرائيلية" المستمرة، مشيرة إلى أن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً من الصواريخ الباليستية والأسلحة المضادة للسفن، وأنها قادرة على زيادتها بسرعة. (وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية)
· أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن إيران تعمل على تعزيز دفاعاتها وتحصين منشآتها النووية والعسكرية، كما أن المطارات والموانئ ومحطات توليد الكهرباء في البلاد باتت مستعدة للعمل في ظروف الحرب، من خلال تجهيز ملاجئ ومخزونات احتياطية لضمان استمرار الخدمات خلال الأزمات. وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين إيرانيين ألمحوا إلى احتمال تنفيذ عمليات توغل بري داخل دول مجاورة في حال تعرُّض بلادهم لهجمات أميركية جديدة. (صحيفة العربي الجديد)
· ذكرت مصادر مطلعة أن السعودية تشعر بخيبة أمل تجاه شح الدعم الذي يقدمه حلفاؤها الغربيون، في ظل التصعيد باليمن، مبينة أن طلبات سعودية أخرى للحصول على دعم دفاعي بريطانيا إضافي، قدمت خلال الأسابيع الماضية، لم تحظ بالموافقة حتى الآن. (وكالة بلومبرغ الأمريكية)
· أفادت صحيفة "هآرتس" بأن السعودية رفضت طلباً توجهت به "إسرائيل" عبر واشنطن لإشراكها في الحرب ضد جماعة الحوثيين؛ نظراً لأن التحالف مع "تل أبيب" قد يلقى صدى سلبياً لدى الرأي العام في المملكة. (صحيفة العربي الجديد)
· كشفت مصادر مصرية مطلعة أن عدة جهات سيادية رفعت تقدير موقف للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي تضمّن مقترحات لإجراء مناقشات مباشرة مع ولي العهد السعودي، تهدف إلى الدفع نحو هدنة غير مباشرة تخفّف وطأة الحرب مع اليمن وتمهّد لاتفاق، مشيرةً إلى أن التقرير اعتبر أن انخراط تركيا وباكستان في حلف مكة لا يعني تحوّل أيّ منهما إلى شريك مباشر في الحرب على اليمن، ولا يتضمّن دعماً لتحركات ميدانية بأيّ قوات على الأرض، كما شددعلى ضرورة مواصلة الضغط على الرياض لتجنّب إدخال قوات برية إلى الأراضي اليمنية. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· وردت معلومات حول وصول عدد من كبار القادة العسكريين المصريين، نهاية الأسبوع الماضي، إلى السعودية، وذلك في إطار مجموعة من "الإجراءات التنسيقية الدفاعية" التي اتفقت عليها القاهرة والرياض، على خلفية التصعيد في اليمن، مشيرةً إلى أن تقديرات العسكريين المصريين للوضع في المملكة "محبطة عملياً، مع توقّع استمرار تضرّر منشآت رئيسة في الرياض ومدن سعودية أخرى". ولفتت المعلومات إلى أنه ورغم وجود عسكريين مصريين في عدد من القواعد السعودية منذ أشهر، فإن أياً منهم لا يشارك في عمليات قتالية، وفق المهام المسندة إليهم، فيما تقتصر أدوارهم على تقديم المساعدات التقنية والفنية للقوات السعودية. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· كشف مصدر سياسي سوري أن زيارة الرئيس السوري، أحمد الشرع، إلى السعودية شملت بحث ملفات عسكرية وأمنية، من بينها إمكانية انضمام سوريا إلى حلف مكة، وإرسال مقاتلين سوريين إلى اليمن خلال الأشهر المقبلة بناءً على طلب سعودي رسمي، إلى جانب مساعٍ لتسريع تسليح الجيش السوري عبر صفقات محتملة مع باكستان. (صحيفة المدن، لبنان)
· ذكرت شركة Anthropic الأميركية، المطوّرة لنظام Claude، في تقرير أمني، أن مجموعة هندسية في شمال اليمن استخدمت الذكاء الاصطناعي للعمل على ثلاثة مشاريع لتطوير أسلحة موجّهة، حيث شملت المشاريع صاروخاً موجّهاً يعتمد على حاسوب طيران تجاري منخفض الكلفة، وصاروخاً باليستياً متعدد المراحل يستهدف مطوّروه مدى يتجاوز ألفي كيلومتر، ومجموعة تصاميم تحمل اسم R2000، بينها نسخة تجريبية لمركبة انزلاق فرط صوتية. ولفت التقرير إلى أن المجموعة استخدمت عدة نسخ من Claude Code للمساعدة في تطوير برمجيات التوجيه والملاحة والتحكم، وإجراء المحاكاة ومراجعة النتائج، بما يسمح بتسريع بعض الأعمال الهندسية. (صحيفة العربي الجديد)
· وقعت تركيا وفرنسا خريطة طريق لتطوير علاقاتهما في مجالي الدفاع والأمن تتضمن تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز التعاون في مجال الدفاع الجوي، وتحسين التوافق التشغيلي لأنظمة التسليح. (وكالة الأناضول)
· ذكرت صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية العبرية أن الصناعات الجوية "الإسرائيلية" تجري مفاوضات متقدمة مع المغرب لبيعها صواريخ باليستية دقيقة من طراز "لورا" يصل مداها إلى نحو 500 كيلومتر، ويمكن إطلاقها من البر والجو والبحر. كما أفادت تقارير أجنبية بأن المغرب اشترى من الشركة نفسها قمرًا صناعيًا "إسرائيليًا" للاستطلاع ضمن صفقة قُدّرت بنحو مليار دولار، فيما تحدثت تقارير مغربية مطلع العام الجاري عن نشر منظومة الدفاع الجوي "سبايدر" التي تنتجها شركة "رافائيل". (موقع الترا فلسطين)
الملف اللبناني:
· كشفت تقارير إعلامية عبرية عن توجّه داخل المؤسسة العسكرية "الإسرائيلية" إلى اعتماد سياسة الأرض المحروقة في جنوب لبنان، تحت مسمّى "عملية المحراث الفضي"، حيث وضعت القيادة العسكرية خريطة للمنطقة المحتلة قُسّمت إلى مربعات جغرافية، وخُصّص لكل وحدة ميدانية مربع تتولى تدميره وتسويته بالأرض. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· كشفت مصادر دبلوماسية عن رسائل "إسرائيلية" وصلت إلى لبنان مفادها أنه إذا اندلعت الحرب ضد إيران مجدداً وقرر حزب الله الانخراط فيها، فإن "إسرائيل" ستشن عملية عسكرية واسعة ضد الحزب وستعمل على توسيع احتلالها والدخول إلى مناطق جديدة، كما أنها ستلجأ إلى فرض حصار جوي وبري وبحري على لبنان لمعاقبة الدولة اللبنانية على عدم منع الحزب من الانخراط في الحرب وبسبب عدم سحب سلاحه بالكامل. (صحيفة المدن، لبنان)
· كشفت معلومات أن مسؤولًا أمميًا اطلع على خرائط "إسرائيلية" تظهر تخطيط تل أبيب لشق أوتوستراد يمتد من شاطىء الناقورة غرباً الى مزارع شبعا في اتجاه الجولان وجبل الشيخ شرقاً، بغية تأمين جسر بحري- بري للتنقل بارتياح في هذه المنطقة. (صحيفة النهار، لبنان)
· أفادت مصادر متابعة بأن لبنان لن يُدرج على اللائحة السوداء، بل سيبقى، في المرحلة المقبلة، على اللائحة الرمادية، وفق ما أُبلغت به السلطة اللبنانية من الجانب الأميركي، مقابل مواصلة العمل على التضييق المالي على "حزب الله"، والحدّ من اقتصاد الكاش، وحصر السلاح بيد الدولة. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· كشفت مصادر متابعة أن "حزب الله" يعمل على تطوير قدراته في مجال الطائرات المسيّرة لتصبح قادرة على حمل ما بين 4 و6 كلغ من المتفجرات، بعدما كانت في السابق تحمل حوالى 2 كلغ ونصف، كما نجح الحزب في إطالة مدى شريط الفايبر أوبتيك الذي ترتبط به المسيرة من عشرين كلم إلى أكثر من 30 كلم. (موقع ليبانون ديبايت، لبنان)
· ذكرت مصادر متابعة أن "حزب الله" تمكن من تعزيز تحشيداته العسكرية في قرىً وبلدات محاذية للخط الأصفر، وفي بعض المناطق جنوب نهر الليطاني، كما عمل على تعزيز وجوده وقدراته في شمال الليطاني ولا سيما في محيط منطقة النبطية، وفي إقليم التفاح وجبل الريحان وإقليم التفاح. وأفادت المصادر بأن الحزب أجرى دورات تدريب عسكرية لعناصر جدد في صفوفه، تحضيراً لأي جولة قتال جديدة. (صحيفة المدن، لبنان)
· أفادت معلومات بأن "إسرائيل" لا تزال تطالب لبنان بتوسيع صلاحيات التحقق الميداني في المناطق التجريبية، والتشدد في تفكيك المنشآت العسكرية التابعة لحزب الله، مع طرح صيغ لتنسيق أمني أكثر مباشرة بين الجيشين اللبناني و"الإسرائيلي". وأشارت المعلومات إلى أن المشاورات بشأن آلية التحقق لا تزال مفتوحة، مع تداول أسماء دول بينها إيطاليا وسويسرا والأردن، إلى جانب نقاشات أخرى تشمل دولاً أوروبية وغير أوروبية. (موقع عربي بوست)
ملف الكيان الإسرائيلي:
· ذكرت هيئة البث العبرية "كان 11" أن "إسرائيل" وافقت تحت ضغوط أميركية، على السماح لشركة أميركية بالدخول إلى جنوب قطاع غزة خلال الأيام المقبلة، لإجراء مسوحات ميدانية وتحديد مواقع محتملة لتسليم حركة حماس أسلحتها، مشيرة إلى أن الشركة ستعمل على تحديد مواقع في رفح وخان يونس، ضمن مناطق خاضعة لسيطرة جيش الاحتلال، يمكن أن تُستخدم لتسليم البنادق والأسلحة تمهيدًا لإتلافها. (موقع الترا فلسطين)
· كشف موقع "وللا" العبري أن جهاز الأمن العام "الإسرائيلي" (الشاباك)، سيُنشئ قريبًا مدرسة للدراسات الإسلامية داخل الجهاز الاستخباراتي السري، تستهدف شاغلي مجموعة متنوعة من المناصب. كما قرر أن تشمل المدرسة دراسة الإسلام وبحثه، مع إجراء تعديلات تتناسب مع التحديات التي يواجهها الجهاز في مختلف الساحات، بهدف تعزيز الفهم وتعميقه لدى العاملين في مختلف التخصصات. (موقع عربي21 )
تحليلات وتقديرات
· رأى المحلل السعودي المقرّب من الحكومة، علي الشهابي، أن المملكة ستواجه صعوبة في حماية جميع أصولها بسبب اتساع مساحتها، سواء وُجدت إنذارات مبكرة أو لا، كونها دولة كبيرة تضم مطارات وخطوط أنابيب ومنشآت نفطية، ولا توجد تغطية كافية لحماية كل شيء في وقت واحد، كذلك إن عدد أنظمة باتريوت الدفاعية أو الصواريخ الاعتراضية أو بطاريات الصواريخ لا يكفي للقيام بكل ذلك"، مؤكداً أن احتياجات السعودية من الدفاعات الجوية لا حدود لها. (صحيفة العربي الجديد)
· استعرضت دراسة تحليلية الخيارات المتاحة أمام حلف مكة في التعامل مع الحوثيين وفقاً لما يلي:
- الخيار الأول، جعل العمق السعودي أكثر قدرة على امتصاص التهديد وإحباطه؛ فالخبرة التركية في الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية والصناعات الدفاعية، إلى جانب القدرات العسكرية الباكستانية، وما تمتلكه السعودية نفسها من منظومات دفاعية متقدمة، تفتح الباب أمام بناء شبكة أكثر تكاملاً للإنذار المبكر، والدفاع الجوي والصاروخي والاستخبارات، وهنا إذا استطاع الحلف تقليص قدرة الصواريخ والمسيّرات الحوثية على الوصول إلى أهدافها، فإنه يكون قد انتزع من الجماعة إحدى أهم أوراقها وهي القدرة على نقل الحرب من الأراضي اليمنية إلى المدن والمنشآت السعودية. هذا الخيار دفاعي عن المملكة، لكنه، ومهما بلغت فاعليته، يعالج التهديد ولا يعالج مصدره.
- الخيار الثاني، وهو الأصعب، يرتبط بأن نذهب بالمشهد إلى باب المندب الذي حاول الحوثيون السيطرة عليه؛ وقد استعادت القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية مواقع استراتيجية في محيط باب المندب بعد معارك مع الحوثيين، بينما قدّم الطيران السعودي إسناداً للقوات المتقدمة.وهذا يرسم أمام حلف مكة مجالاً مهماً للعمل لا يقوم بالضرورة على احتلال المدن: تأمين البحر الأحمر وباب المندب، وتعزيز المراقبة البحرية والجوية، وحماية طرق الملاحة، ومنع المضيق من التحول إلى ورقة عسكرية أو اقتصادية بيد جماعة مسلحة. وقد يكون النجاح في هذا أكثر أهمية استراتيجياً من السيطرة المؤقتة على مدينة يمنية ثم العودة إلى القتال حولها بعد سنوات.
- الخيار الثالث ضرب شبكة التصنيع والامداد، فالصواريخ والمسيّرات والأنظمة الإلكترونية تحتاج إلى المال والمكونات، والخبرة وشبكات النقل والتهريب. وهنا ربما يمتلك حلف مكة إحدى أهم نقاط قوته؛ فالتعاون الاستخباري والبحري والتقني بين السعودية وتركيا وباكستان يستطيع أن يرفع مستوى مراقبة طرق التهريب، واعتراض المكونات العسكرية، وتعقب شبكات التمويل والإمداد، وربط المعلومات الاستخبارية بالعمليات البحرية والجوية. (المعهد المصري للدراسات)
· رأى المحلل السياسي، أمين قمورية، أن هجمات الحوثيّين على مطار الملك خالد الدوليّ في الرياض والمطارات السعوديّة الأخرى ليست مجرّد تصعيد على هامش الحرب اليمنيّة، بل مؤشّر إلى تحوّل خطير في طبيعة المواجهة وأهدافها. فاستهداف منشآت مدنيّة حيويّة، وتعريض المسافرين للخطر، وتوسيع دائرة التهديد لتشمل حركة الطيران نفسها، يكشف محاولة لفرض معادلة جديدة تنقل كلفة الحرب إلى العمق السعوديّ. ولفت المحلل إلى أن الدلالة الاستراتيجيّة لهذه الهجمات تكمن في أنّ الضغط الحوثيّ لم يعد محصوراً في التأثير على مسار العمليّات العسكريّة داخل اليمن، بل بات يستهدف أمن المملكة في محاولة لخلق توازن بالتهديد، لا بتكافؤ القوّة، ومن هنا، لا يُقاس أثر الهجمات بحجم الأضرار المباشرة وحده، بل بقدرتها على إرباك حركة الطيران، وفرض إجراءات أمنيّة استثنائيّة، وزعزعة ثقة شركات الطيران والأسواق باستقرار البيئة الأمنيّة، وحتّى عندما تنجح الدفاعات في اعتراض الهجمات، فإنّ استمرار التهديد قد يؤدّي إلى تعليق الرحلات أو تغيير مساراتها، ويحوّل حماية المنشآت الحيويّة إلى اختبار أمنيّ واقتصاديّ متواصل.
وخلص "قمورية" إلى أن الرياض تواجه معادلة دقيقة: لا يمكنها القبول بتحويل مطاراتها ومنشآتها المدنيّة إلى أهداف متكرّرة، لكنّ الردّ الذي يتجاوز حماية المملكة وردع الهجمات قد يفتح الباب أمام حرب أوسع يصعب احتواء تداعياتها. لذلك لا ينبغي قياس فاعليّة الردّ السعوديّ بحجم الضربات وحده، بل بقدرته على خفض التهديد بصورة مستدامة، وحماية المدنيّين، ومنع الحوثيّين من تحقيق مكاسب سياسيّة أو عسكريّة عبر استهداف البنية التحتيّة المدنيّة. فالردع الحقيقيّ هو منع تكرار الهجمات، لا مجرّد الردّ عليها. (موقع أساس ميديا، لبنان)
· رأت دراسة تحليلية أن التحدي في الأشهر المقبلة وما بعدها يتمثل في تحديد مقدار العمق الاستراتيجي الذي تحتاج إليه "إسرائيل" في قطاع غزة، وما إذا كان من الممكن في نهاية المطاف تحقيق الوظائف الأمنية الأساسية التي توفرها السيطرة الميدانية حاليًا من خلال وجود عسكري أصغر بكثير، مشيرةً إلى أنه لا يمكن النظر إلى هذه المسألة بمعزل عن البيئة الإقليمية والدولية، فالولايات المتحدة والسعودية، على وجه الخصوص، تمتلكان أدوات نفوذ اقتصادية ودبلوماسية واستراتيجية يمكن أن تمنح "إسرائيل" هامشًا أوسع للمناورة، وإذا قررتا استخدام هذا النفوذ، كأن تعرض السعودية التطبيع في إطار "اتفاقيات أبراهام" فقد تغيران المعادلة الاستراتيجية جذرياً.
وأضافت الدراسة بأنه وبعبارة أخرى، لم تعد "إسرائيل" تسعى إلى مجرد تدمير "حماس" عبر مناورة حاسمة، كما أنها لا تسعى إلى إدارة غزة أو تحمل المسؤولية عن سكانها المدنيين، بل تسعى إلى قدرٍ كافٍ من السيطرة على البيئة المادية والمعلوماتية يحول دون ظهور تهديد عسكري استراتيجي، مع ترك الحكم المدني لآليات فلسطينية و/أو دولية. وعليه، لم يعد المقياس الحقيقي للنجاح هو عدد مقاتلي "حماس" الذين يُقتلون أو حجم ما يُدمّر من بنيتها التحتية، وإنما ما إذا كانت الحركة قادرة مجدداً على العمل كتنظيم عسكري متكامل يستطيع شن هجوم كبير آخر.
ولفتت الدراسة إلى أنه وبدلاً من المناورات الواسعة والمتواصلة، بدأ الجيش "الإسرائيلي" يركز على أربعة مبادئ مترابطة: أولها الدفاع المتقدم لخلق مسافة مادية تفصل القوات المعادية عن البلدات الإسرائيلية؛ وثانيها الحفاظ المستمر على التفوق الاستخباري لرصد التهديدات الناشئة قبل أن تتبلور؛ وثالثها حرية العمل العملياتي لمواصلة الضربات أو دخول المناطق الخاضعة لسيطرة أطراف أخرى عند الضرورة؛ ورابعها الجهود الوقائية لضمان عجز "حماس" وغيرها من الجماعات المسلحة عن إعادة بناء القدرات العسكرية اللازمة لشن هجوم واسع آخر. وعليه، يبدو مستبعداً أن تتخلى إسرائيل في وقت قريب عن أي جزء من العمق الاستراتيجي الذي اكتسبته حديثاً. غير أن تموضعها قد يتغير بسرعة إذا تبدلت الظروف السياسية أو الدبلوماسية، لا سيما إذا قدمت السعودية عرضاً جاداً للتطبيع مشروطاً بإعادة انتشار إسرائيلي واسعة خارج غزة.
وخلصت الدراسة إلى أنه ينبغي التعامل مع العام المقبل بوصفه فترة للتقييم الاستراتيجي، لا مجرد استمرار للانتشار القائم، فبحلول تشرين الأول/أكتوبر 2027، أو ربما قبل ذلك إذا توافرت الظروف المناسبة، يُفترض أن تكون "إسرائيل" قادرة على تقييم ما إذا كانت بنية ما بعد الحرب قد أحدثت تغييراً مستداماً. فإذا أشارت الأدلة التي ستُجمع في الأشهر المقبلة إلى إمكانية الحفاظ على الوظائف الأمنية الأساسية بالسيطرة على مساحة أقل من الأرض، فعلى "إسرائيل" أن تبدأ انتقالاً تدريجياً نحو الدفاع عن المحيط الحدودي. وإن لم يكن الأمر كذلك، فقد يظل الإبقاء على وجود عسكري متقدم الخيار الأكثر حكمة، لا بوصفه منطقة عازلة اختيارية، بل مكوناً ضرورياً من مكونات الدفاع الوطني. (معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى)
· رأت المحللة السياسية، صوفيا خوجاباشي، أن الإطار الرباعي الذي تقترحه تركيا لمواجهة حزب العمال الكردستاني بالتعاون مع سوريا والعراق وإيران، لا ينبغي النظر إليه فقط كأداة جديدة لمكافحة PKK، بل كاختبار أولي لرؤية تركية أوسع حول شكل الأمن الإقليمي بعد سنوات من الاعتماد على ترتيبات تقودها القوى الخارجية، حيث تعكس المبادرة إدراكاً تركياً بأن معالجة التهديدات العابرة للحدود لم تعد ممكنة بالعمليات العسكرية المنفردة، وأن نجاح مسار تفكيك الجماعات المسلحة يحتاج إلى تعاون الدول التي تشكل المجال الجغرافي لحركتها.
ولفتت "صوفيا" إلى أن نجاح هذا المشروع سيعتمد على قدرة أنقرة على الفصل بين المصالح المشتركة والخلافات الكبرى، فتركيا وإيران لا تتبنيان رؤية واحدة للمنطقة، وسوريا والعراق لديهما حساسيات عميقة تتعلق بالسيادة، بينما يبقى الوجود الأميركي عاملاً مؤثراً في المشهد، ولهذا فإن القيمة الفعلية للمبادرة لن تقاس بما إذا كانت ستنتج "تحالفاً رباعياً"، بل بما إذا كانت ستتمكن من إنشاء حد أدنى من التنسيق المستدام بين أربع دول ظل أمنها متشابكاً بينما بقيت سياساتها الأمنية منفصل. (المعهد المصري للدراسات)
· رأت دراسة تحليلية أن قرار البرلمان الأوروبي يوم الثامن من أكتوبر 2026 الداعي إلى وضع استراتيجية أوروبية لمواجهة التغلغل الإسلامي ونفوذ شبكة الإخوان المسلمين يمثل تطوراً سياسياً وأمنياً نوعياً في مسار تعامل المؤسسات الأوروبية مع الإسلام السياسي، كما أنه يشكل خطوة سياسية نوعية في التعامل مع ملف الإخوان المسلمين، ويفتح مرحلة جديدة من النقاش حول تنسيق السياسات الأوروبية المتعلقة بالتمويل والنفوذ والشبكات العابرة للحدود، لكنه لا يشكل، في حد ذاته، حظراً أوروبياً للجماعة أو إدراجاً نهائياً لها على قائمة الإرهاب. وأوضحت الدراسة أن التطور الأهم لا يتمثل في صدور حظر شامل، بل في توسيع نطاق النقاش الأوروبي من مكافحة الإرهاب العنيف إلى دراسة مصادر النفوذ والتمويل والعلاقات المؤسسية للشبكات التي تثير مخاوف أمنية. وستتوقف القيمة العملية للقرار على ما إذا كان هذا التوجه سيقود إلى قواعد قابلة للتطبيق، وإجراءات متناسقة بين الدول الأعضاء، ومعايير قانونية واضحة يمكن إخضاعها للرقابة والمراجعة. وعليه تتمثل المرحلة الحاسمة في متابعة استجابة المفوضية الأوروبية ومجلس الاتحاد والدول الأعضاء، ومدى انتقال التوجه البرلماني إلى إجراءات قانونية وأمنية عملية. (المركز الأوروبي لدراسات مكافحة التطرف والإرهاب)