الحدث
أعلن السفير التركي لدى سوريا، نوح يلمظ، أن شركة "أسيلسان" التركية زوّدت مطار دمشق الدولي بمنظومة رادار لمراقبة الحركة الجوية من طرازHTRS-100، بهدف تعزيز سلامة الملاحة الجوية وتشغيل الرحلات الليلية. وأكدت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية أن النظام ذو طبيعة مدنية خالصة، مخصص لإدارة الحركة الجوية، ويخضع بالكامل لسلطتها ووفق القوانين الوطنية والمعايير الدولية، ولا يحمل أي استخدامات عسكرية. بالمقابل، اعتبرت مصادر "إسرائيلية" أن الخطوة قد تحُدّ من حرية عمل سلاح الجو "الإسرائيلي" في الأجواء السورية.
الرأي
تُتيح منظومة الرادار الجديدة قدرات للكشف والتتبع الدقيق للأهداف الجوية في محيط يصل إلى نحو 80–100 ميل، كما تتميز بخوارزميات مقاومة للتشويش، وأنظمة للتعرف على الطيران الصديق والمُعادي، ما يرفع مستوى الوعي الجوي في سوريا، وهو ما تراه "إسرائيل" عاملًا مؤثرًا في حرية حركتها فوق الأجواء السورية، كما تخشى من كون الخطوة جزءًا من مسار لإعادة بناء القدرات السورية، ولو في إطارها المدني، ما يمنح دمشق هامشًا للمناورة سبق أن حرص الاحتلال على تضييقه عبر تدمير مقدرات الجيش السوري الجوية والبحرية بعد سقوط نظام الأسد.
في المقابل، تنسجم الخطوة التركية مع مسعى معلن لإعادة تأهيل البنية التحتية المدنية، ولا سيما قطاع الطيران، لتحسين ربط سوريا بمحيطها الإقليمي والخارجي، في حين جاء الرد السوري على الموقف "الإسرائيلي" المتحفز عبر الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي بتأكيد أن "منظومة الرادار المُدخلة إلى مطار دمشق ذات طابع مدني خالص"، لتحصين الخطوة سياسيًا وقانونيًا ووضعها ضمن إطار تنظيمي دولي يُصعّب على "إسرائيل" تجاوزه دون كلفة سياسية.
كما تُجسّد قضية تركيب الرادار مثالًا للاحتكاك غير المباشر بين تركيا و"إسرائيل" في الساحة السورية، ويُرجح أن تزداد وتيرته مع تعزيز الدعم التركي للحكومة السورية الجديدة، فـ"تل أبيب" تريد سوريا ضعيفة ومفككة، وتنزعج من أي خطوات لتعزيز سيطرة الحكومة على الأراضي السورية أو لامتلاك قدرات متطورة، حتى لو في الجانب المدني