استهداف قائد "قوة الرضوان" لن يسقط اتفاق وقف إطلاق النار لكن الرد عليه يظل مرجحا

الساعة : 12:12
7 مايو 2026
استهداف قائد

الحدث

شنّ جيش الاحتلال "الإسرائيلي" غارة على منطقة "حارة حريك" في الضاحية الجنوبية لبيروت، استهدفت قائد قوة "الرضوان" في "حزب الله"، مالك بلوط،  وفيما أعلنت "إسرائيل" عن العملية لم يصدر أي بيان من "حزب الله" يؤكد أو ينفي عملية الاغتيال. وقبل ساعات، استهدف الجيش "الإسرائيلي" منزل رئيس بلدية زلايا، علي أحمد، في البقاع الغربي ما أدى إلى مقتله مع زوجته وولديه.

الرأي

تُعد عملية استهداف الضاحية الجنوبية هي الأولى منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، والثالثة من حيث النطاق الجغرافي خارج مناطق جنوب لبنان بعد استهداف "زلايا"  في البقاع الغربي في ذات اليوم، وقبلها بأيام استهداف أهداف في البقاع بعد الحصول على موافقة أمريكية بذلك.

بكل تأكيد، فإن "إسرائيل" وعندما تتوفر لديها المعلومات الكافية عن أي "صيد ثمين" فإنها لا تألو جهدًا في استهدافها خارج أي سردية لسياق مكاني أو زماني، وإضافة لذلك يأتي هذا التصعيد "الإسرائيلي" بينما كان يجري التحضير لجولة ثالثة من التفاوض المباشر بين لبنان و"إسرائيل"، ومع اقتراب مهلة انتهاء وقف إطلاق النار في 17 أيار، فإن عملية الضاحية بشكل خاص والعمليات خارج الجنوب بشكل عام، تعد رسائل ضغط بالنار تتماشى مع موجة التهديد والرسائل الدبلوماسية الخشنة من الولايات المتحدة و"إسرائيل" بأنه وفي عدم مضي الدولة اللبنانية قدمًا في مسار نزع سلاح "حزب الله"، وتلبية دعوة ترامب للقاء مباشر بين رئيس الجمهورية، جوزيف عون، ورئيس حكومة الاحتلال، نتنياهو، فإنه ستطلق يد "إسرائيل" مجددا على امتداد الجغرافيا اللبنانية وقد تطاول البنية التحتية للبلاد.

بالتوازي، فإن العمليات خارج نطاق الجنوب تشكل محاولة "إسرائيلية" لتعزيز فصل المسار اللبناني عن الإيراني، في ظل ما أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري قبيل ساعات من الغارة من أن الاتفاق الإيراني الأمريكي سيشمل الساحة اللبنانية، وبالتالي فإنها تندرج في إطار تقديم "إنجاز عملياتي"  للجمهور "الإسرائيلي" للتأكيد على أنه لا تقييد لحرية عمل الجيش "الإسرائيلي" في لبنان، وهو ما تطمح إليه "إسرائيل" التي تُريد من واشنطن إطلاق يدها في لبنان لمواصلة عملياتها العسكرية ضد"حزب الله". وبالمقابل، يمكن إدراج هذه العمليات وما قد يليها وهو مرجح، في إطار مسار متدرج لضرب أكبر عدد  ممكن من الأهداف (مواقع، شخصيات) تحسبًا لأي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة .

لا شك أن هذه العمليات تضع الدولة اللبنانية في موضع "حرج" على طاولة التفاوض مع إصرارها على تثبيت وقف إطلاق النار كمدخل لمواصلة المسار التفاوضي، فيما بالتوازي، سيقتضي استهداف الضاحية والقيادي العسكري المهم "ردًّا حتميًا" من "حزب الله" الذي يؤكد على الرد المناسب لأي اختراقات لوقف إطلاق النار، وعدم العودة بما كان عليه الحال في أعقاب اتفاق تشرين الثاني 2024، مع ترجيح بأن يكون هذا الرد في الإطار المضبوط الذي يبقي على حالة اتفاق وقف إطلاق النار "الهشة".