تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 64

الساعة : 15:35
22 مايو 2026
تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 64

قراءات واستنتاجات مركز صدارة

·     المؤشرات التي تظهر تباعاً حول تكاليف خسائر الحرب على دول الخليج من المرجح أن تؤدي قريباً إلى سياسات ضبط مالي واسعة، قد تشمل تقليص أو إبطاء وتيرة مشروعات محلية، وخفض العمالة الأجنبية وفرض رسوم أو ضرائب محلية، فضلاً عن مراجعة الالتزامات الخارجية (استثمارات ومساعدات) وهو ما قد يؤثر بدوره على دول مثل مصر والأردن واليمن والسودان. كما سيؤدي ذلك لإبطاء وتيرة تدفق الاستثمارات الخليجية إلى سوريا (المتراجعة أصلا) بما يؤثر على وتيرة ونطاق جهود إعادة الإعمار. في المقابل، لا يُتوقع أن يشمل ذلك الضبط تمويل صفقات التسلح الضرورية والتوسع في برامج التصنيع العسكري المشتركة مع أطراف خارجية.

·     يبني تقرير ميلادينوف تسلسلاً لإنهاء الحرب في غزة يتناغم مع المصالح "الإسرائيلية" بصورة واضحة؛ حيث يبقى "نزع السلاح" شرطاً أولياً لتسلم اللجنة الوطنية ثم بدء إعادة الإعمار وصولا إلى انسحاب الاحتلال. ومن ثم،فإنه يضمن فإسرائيل قدرة تعطيلية دائمة من حيث ربط أي مرحلة بتقييم الاحتلال لمسألة نزع السلاح. من هذه الزاوية ليس من المبالغة اعتبار التقرير وثيقة ضغط سياسي مقدمة إلى مجلس الأمن الدولي كي يتحول النقاش من سؤال انتهاكات "إسرائيل" لوقف إطلاق النار إلى سؤال حول كيفية الضغط على حماس لنزع سلاحها.

·     يرسخ تقرير الاستخبارات التركية عن حرب إيران النظرة التركية "لإسرائيل" كتهديد إقليمي صاعد، وهي نظرة متبادلة أيضا من قبل الاحتلال تجاه تركيا. وفي ظل أن الحرب فشلت في إنهاء "التهديد الإيراني"، فإن الاحتلال سيواجه بيئة إقليمية أكثر خطورة مما كان يطمح، أصبح فيها احتواء "العدوانية الإسرائيلية" مصلحة مشتركة بين أصدقاء "إسرائيل" (تركيا ومصر والسعودية) وعدوها الأول (إيران).

معطيات ومعلومات نوعية

الملف الاقليمي:

·     تدور في الكواليس تسريبات حول مندرجات اتفاق أمنيّ مرتقب طويل المدى بين سوريا و"إسرائيل"، يهدف إلى ضبط الجنوب السوريّ، ومنع الاحتكاك المباشر، وإعادة ترتيب قواعد الاشتباك بين دمشق وتل أبيب. ومما جاء في هذه التسريبات، البحث في ترتيبات خاصّة بجبل الشيخ تشمل انسحاباً "إسرائيليّاً" من بعض النقاط، مقابل الإبقاء على نقاط أخرى تحت السيطرة "الإسرائيليّة"، لا سيّما القمّة، بالإضافة إلى ترتيبات محليّة في السويداء، حيث يُطرح في هذا السياق احتمال منح السويداء نوعاً من اللامركزيّة الإداريّة، بصيغة تُشبه من حيث المبدأ ما طُبّق في الحسكة والقامشلي. (موقع أساس ميديا، لبنان)

·     ذكرت مصادر دبلوماسية إيرانية أن التواصل بين إيران وسوريا ليس مقطوعًا وتؤدي أنقرة دورًا مهمًا في هذا المجال، مشيرةً إلى أن إيران أوصلت إلى الرئاسة السورية اقتراحًا باستكمال الفرق الإيرانية مشاريع بنى تحتية كانت قائمة ولم تستكمل بسبب سقوط النظام، شريطة توفير الحماية الأمنية لهذه الفرق. (موقع أساس ميديا، لبنان)

·     كشفت شبكة "سي سي أن" أن تقييمات الاستخبارات الأميركية تشير إلى أن إيران أعادت بالفعل تشغيل بعض خطوط إنتاج طائراتها المسيّرة وقد تتمكن من استعادة القدرات الهجومية لطائراتها المسيّرة بالكامل في غضون ستة أشهر فقط. (موقع عربي 21)

·     أفادت معلومات بأن واشنطن تعمل على ترتيب زيارة محتملة لقائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، إلى تركيا للقاء الزعيم الكردي"عبدالله أوجلان" في محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة التركية والأكراد ضمن ترتيبات ما بعد الحرب. (موقع عربي بوست)

·     طلبت بغداد بشكل واضح من العواصم الخليجية تقديم "أدلّة تقنية واستخباراتية" تثبت أن المُسيّرات التي استهدفتها في الآونة الأخيرة قد انطلقت فعلاً من داخل العراق، وقد شكلت بغداد لهذه الغاية لجنة تحقيق خاصة، وأرسلت وفدَين أمنيَّيْن رفيعَي المستوى إلى السعودية والإمارات للحصول على تلك الأدلة. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     بدأت القيادات الأمنية العراقية وضع خطوات فنية وأمنية لإعادة هيكلة منظومة الأمن الجوي والرقابة الميدانية، تشمل نشر رادارات إضافية في عدد من المناطق، ومراقبة مسارات الطائرات المسيّرة، وربط الدفاعات الجوية بقيادة مركزية، فضلاً عن تشديد الرقابة على المناطق الصحراوية وغربي العراق، التي غالباً ما تُطرح باعتبارها مناطق "رخوة أمنياً". كما تتضمن الإجراءات المطروحة التوسع باستخدام الكاميرات الذكية، والجهد التقني والاستخباري، والرصد المبكر، بالتوازي مع دراسة إبرام تفاهمات أمنية مع المحيط العربي، تتضمن تنسيقاً أكبر في ملفات أمن الحدود، وتبادل بيانات الرصد الجوي والمعلومات الاستخبارية. (صحيفة العربي الجديد)

·     كشفت مصادر سياسية وبرلمانية في بغداد، عن بدء وضع تصورات أمنية جديدة في العراق، تشمل هيكلة الوحدات الأمنية وإعادة تشكيلها وتوزيعها ونشرها، بما فيها "الحشد الشعبي"، وذلك في إطار التجاوب مع الضغوط الخارجية، وخصوصاً الأميركية، واستيعاب الداخل العراقي من دون الدخول في مواجهات أمنية مع أطراف الفصائل المدرجة على لائحة الإرهاب. (صحيفة العربي الجديد)

·     أظهرت أحدث البيانات المالية الصادرة عن البنك المركزي العراقي تراجعاً حاداً ومفاجئاً في صافي الأصول الأجنبية للبلاد، حيث بدأت البلاد تستنزف مخزونها من العملة الصعبة المودع لدى البنك المركزي لتعويض الفراغ الناجم عن هبوط تدفقات " البترودولار". (صحيفة العربي الجديد)

·     كشف تقرير صادر عن مركز "ستيمسون" أن إعادة بناء المنشآت المتضرّرة في الخليج تحتاج إلى تمويل كبير، قد يُسحب جزء منه من الصناديق السيادية أو من خطوط الائتمان، مقدرًا الكلفة الإجمالية بنحو 200 مليار دولار، وكلفة إصلاح منشآت الطاقة بنحو 58 مليار. ولفت التقرير إلى أن إصلاح مجمع "رأس لفان" في قطر، المسؤول عن إنتاج نحو 5% من الغاز الطبيعي العالمي و20% من الغاز المُسال، قد يستغرق حتى خمس سنوات، وقد تخسر قطر بسببه ما يصل إلى 20 مليار دولار سنوياً من إيرادات التصدير. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     عمدت الكثير من المؤسسات في الخليج، خصوصًا في الكويت والإمارات والسعودية، إلى خفض عدد عمّالها، فيما عمدت مؤسسات أخرى إلى اقتطاع أجزاء من رواتب موظفيها بسبب سوء الأوضاع. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     كشفت صحيفة "فاينشال تايمز" أن السعودية أوقفت منح عقود جديدة لشركات الاستشارات الغربية، وأرجأت بعض المدفوعات، في ظل الضغوط المالية المتزايدة الناتجة عن الحرب مع إيران واتساع العجز في الموازنة. (موقع عربي 21)

·     عيّنت إيران رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف ممثلًا خاصًا لشؤون الصين، حيث ذكرت وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري الإيراني أن التعيين يمنح "قاليباف" صلاحيات وسلطات أوسع مقارنة بمن سبقوه في هذا المنصب. (موقع أمواج ميديا)

الملف اللبناني:

·     كشف معطيات وردت من واشنطن أنّ اجتماع "البنتاغون" حول المسار الأمني في لبنان لن يقتصر طابعه على الجانب التقني المتعلّق بانتشار الجيش اللبناني في جنوب الليطاني، بل سيتخطّى ذلك إلى إنشاء آليات تنسيق عملياتية تسمح للضباط "الإسرائيليين" بمراقبة عمليات التفتيش التي يجريها الجيش اللبناني، من خلال غرفة عمليات مشتركة تعمل تحت إشراف أميركي، مع المحافظة على حرية التحرّك "الإسرائيلية" عندما يفشل الجيش اللبناني في أداء مهمّة معيّنة. (صحيفة المدن، لبنان)

·     كشفت مصادر متابعة أن قيادة الجيش اللبناني اتفقت مع رئيس الجمهورية على ثوابت عدة في المفاوضات المرتقبة، أهمها رفض طرح البحث في وضعية الجيش، ولا سيما في ما يتعلق بإنشاء لواء خاص بالجنوب يعمل على نزع سلاح "حزب الله" بالقوة إذا اقتضى الأمر، كون هذه الخطوة من شأنها أن تمسّ بالتوازن داخل المؤسسة العسكرية. كما أكدت على أن مهمة الوفد العسكري ستكون تقنية بحتة، وتقتصر على تحديد النقاط الجغرافية المرتبطة بمواقع الاحتلال الحالية، ورسم الإحداثيات الحدودية، وتحديد نطاقات عمل القرار 1701. (صحيفة المدن + صحيفة الأخبار، لبنان)

·     أفادت معلومات بأن السفير السعودي الجديد في لبنان، فهد الدوسري، شخصية ذات خلفية استخباراتية، لا تميل إلى الدبلوماسية الاجتماعية أو "حفلات التعارف". (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     أشارت تقارير عمليات المتوسط الصادرة عن حلف "الناتو" والأسطول السادس الأميركي ووزارات دفاع الدول الأوروبية، إلى تواجد قطع بحرية من مدمرات وبارجات من فرنسا وإيطاليا وبريطانيا واليونان والولايات المتحدة و"إسرئيل" قبالة السواحل اللبنانية، لمساعدة "تل أبيب" استخباراتياً بالرادارات وأجهزة التنصت والتجسس. (صحيفة الأخبار، لبنان)

الملف الفلسطيني:

·     أفادت صحيفة الفايننشال تايمز" بأن الخارجية الأمريكية تحقق بشأن إضاعة أموال صندوق المساعدات الأمريكية في قطاع غزة، واستخدام 30 مليون دولار من أموال الطوارئ للصندوق المخصص للمساعدات. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     طرح المفوض السامي لمجلس السلام الدولي ، نيكولاي كيلادينوف، خارطة طريق أمام مجلس الأمن لتنفيذ بنود وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أبرز ما جاء فيها ما يلي:

-      طرح  مبدأ "سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد"، بحيث توقف الفصائل المسلحة أنشطتها العسكرية ويتم توحيد هياكل الحكم والأمن تحت سلطة مدنية واحدة.

-      الفصل بين الفصائل المسلحة ومؤسسات الحكم، مع ضمان حماية الموظفين المدنيين والعاملين في القطاع العام.

-      إصلاح جهاز الشرطة المدنية، من خلال تدقيق الأفراد ودمج الضباط المدربين ضمن هياكل مدنية، أو منح أدوار غير مسلحة وتعويضات عند الحاجة، إضافة إلى نقل أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة فور دخولها القطاع، بهدف منع حدوث فراغ أمني.

-      البدء بعملية "تفكيك تدريجية" ونقل الأسلحة إلى جهات فلسطينية تعمل تحت إشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي وتوسيع عمليات إعادة الإعمار.

-        ربط الانسحاب "الإسرائيلي" بتنفيذ عملية التفكيك التدريجية بصورة متحققة.

-      نقل مسؤولية الأمن في المناطق المعتمدة والمفككة بالكامل إلى السلطات المدنية الفلسطينية التابعة للجنة الوطنية لإدارة غزة. وتشدد الخارطة على عدم مطالبة الأفراد بتسليم أسلحتهم الشخصية قبل استكمال مراحل أمنية وتنفيذية مناسبة والتحقق منها، بما يضمن السلامة الشخصية ويحول دون الفوضى والانهيار الأمني.

-        وقف عمليات القتل الداخلية ومنع الأعمال الانتقامية والاستعراضات المسلحة.

-      التشديد على انتشار "قوة الاستقرار الدولية" باعتبارها آلية مؤقتة للفصل والدعم، تتولى حماية العمليات الإنسانية ودعم التفكيك التدريجي، من دون أن تكون جهة حاكمة أو مسؤولة عن الشرطة المدنية داخل القطاع. (صحيفة العربي الجديد)

ملف الكيان الاسرائيلي:

·     كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن لدى "إسرائيل" قائمة بأسماء آلاف الفلسطينيين تزعم أنهم شاركوا في أحداث 7 أكتوبر، وتعمل على قتلهم أو اعتقالهم، وشكلت قوة خاصة للقيام بذلك. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     كشفت تقارير عبرية عن تصاعد حالة الإحباط داخل صفوف الجيش "الإسرائيلي" نتيجة تزايد الإصابات الناجمة عن هجمات الطائرات المسيّرة في جنوب لبنان، في وقت أقرّ فيه ضباط "إسرائيليون" بصعوبة مواجهة هذا التهديد في جنوب لبنان. (موقع عرب 48)

·     أفادت القناة 12 العبرية بأن واشنطن أخبرت الجانب "الإسرائيلي" بأن عشرات طائرات التزود بالوقود المتمركزة في مطار بن غوريون يُتوقع أن تبقى في "إسرائيل" على الأقل حتى نهاية العام الجاري. (موقع عربي 21)

·     كشف رئيس لواء التخطيط ومديرية القوى البشرية في الجيش "الإسرائيلي"، شاي طايب، خلال اجتماع لجنة الخارجية والأمن، أن عدد الحريديين الذين يرفضون الخدمة العسكرية حاليًا حوالي 32 ألفًا، وأن عدد المتهربين من الخدمة سيرتفع إلى نحو 90 ألفًا قريبا. (موقع عرب 48)

·     أفادت صيحفة " معاريف" بأن سلاح الجو أنشأ وحدة كوماندوز نسائية خاصة (أراد) بهدف الرد الفوري على سيناريوهات التسلل والعمليات داخل قواعده العسكرية. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     أعلن وزير الأمن "الإسرائيلي"، يسرائيل كاتس، عن تعيين المحامي "يوراي ماتسلافي"، نائب المدير العام لوزارة المالية، رئيساً جديداً لمقر مكافحة الإرهاب الاقتصادي. (شبكة الهدهد  الإخبارية)

الملف الدولي:

·     وافق مجلس الشيوخ الأميركي على قرار رمزي يحد من صلاحيات الرئيس "ترامب" في شن حرب على إيران، ويطلب من الإدارة إما وقف أي عمل عسكري ضد إيران أو الحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلته. (موقع عربي 21)

·     أعلنت وزارة الدفاع الألمانية أنها ستنشر بطارية "باتريوت" للدفاع الجوي عن تركيا، بدءًا من نهاية حزيران المقبل. وسوف تحلّ القوة الألمانية، في إطار تناوب أعضاء حلف "الناتو" على حماية أجواء تركيا من الهجمات الصاروخية الإيرانية المفترضة، محلّ قوة أميركية مماثلة. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     صوتت جامعة "لايبزيغ" الألمانية على مقاطعة التعاون مع الجامعات "الإسرائيلية"، في تحوّل لافت داخل أحد أبرز معاقل تيار "أنتي دويتش" الداعم لـ"إسرائيل". (شبكة الهدهد الإخبارية)

تحليلات وتقديرات

·     وضع المحلل السياسي، يحيى دبوق، سلسلة من الملاحظات حول مسار الحرب الإيرانية الأمريكية على الشكل التالي:

-      أن طلب دول الخليج تأجيل أو إلغاء الضربات لا يمكن اعتباره سبباً استراتيجياً للتردّد الأميركي؛ ولو كانت الضربة مضمونة النتائج، وذات تكلفة معقولة، لما تردّد لحظة في تنفيذها. أمّا تبرير التأجيل بطلب من السعودية وقطر والإمارات، فهو أداة يوظّفها ترامب لتحقيق ثلاث غايات: الأولى، نقل عبء المسؤولية عن التراجع إلى أطراف خارجية لتخفيف التأثير المباشر على تموضعه التفاوضي؛ والثانية، امتصاص صدمة الأسواق المالية والنفطية؛ والثالثة، الحفاظ على التهديد بالعودة إلى الخيار العسكري، كأداة ضغط مستمرّة على إيران.

-      أن "ترامب" لا يبحث عن انتصار عسكري، بقدر ما يبحث عن سردية انتصار مقابل ثمن معقول، أي إنجاز إعلامي - سياسي يُباع في الداخل الأميركي، ويُوظَّف خارجياً لتظهير المكانة والقدرة على فرض الإرادة. والرهان على سياسة التدمير لإرساء حالة من الردع الطويل الأمد في وجه طهران لا يتوافق مع مصلحة ترامب في حصد نصر فوري، خصوصاً أن إيران لا تُظهِر أيّ ميل إلى الاستسلام.

-      أن الخيارات العسكرية تواجه ثلاث عقبات جوهرية تجعل اللجوء إليها سبيلاً غير مضمون: الأولى، أن تؤدّي الضربات إلى تصلّب إضافي في الموقف الإيراني؛ والثانية، أن تثير ردّاً إيرانياً مباشراً على قواعد أميركية ومصالح خليجية، وفق معادلة «الطاقة بالطاقة» و«النفط بالنفط»، بما يفقد ترامب السيطرة على سقف الحرب وتداعياتها؛ وأمّا الثالثة والأهم، فهي خطر التوسّع غير المحسوب إلى مواجهة مفتوحة، قد تقتضي الانجرار إلى معارك برّية.

-      أن عامل الوقت يمثل قيداً زمنياً حاسماً؛ إذ إن قرار ترامب لا يبدو مُحاصَراً بموعد انتخابات «الكونغرس» في تشرين الثاني فحسب، بل بأسابيع معدودة، تجعل نقطة اللاعودة في مسار التأثير السلبي أقرب ممّا توحي به التصريحات. وإذ يُلزِم هذا الضغط ترامب بضرورة اتّخاذ قرار سريع، إمّا نحو تسوية أو عمل عسكري محسوب، فإن الرئيس الأميركي يرفض الإقرار باضطراره إلى الاستعجال، آملاً في أن ينهار الطرف الآخر تحت وطأة الحصار البحري والتهديد بالضربات. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     وضعت دراسة تحليلية 3 سيناريوهات لمصير ساحة لبنان ضمن مسار المفاوضات الإيرانية الأمريكية وفقًا لما يلي:

-      سيناريو "المقايضة الكبرى"، ويقوم على نجاح مفاوضات إسلام آباد واتفاق (أمريكي-إيراني) شامل، يتضمن وقفاً لإطلاق النار في لبنان بضمانات إقليمية. وهذا السيناريو ينهي الحرب لكنه يُثبّت لبنان كدولة تدور في الفلك الإيراني بضوء أخضر أمريكي.

-      سيناريو "الانهيار المستمر"، ويفترض تعثر مفاوضات إسلام آباد، مما يدفع "إسرائيل" لتوسيع نطاق حربها لتشمل العاصمة بيروت بشكل دائم، وتحويل لبنان إلى "غزة ثانية" لإنهاء نفوذ إيران فيه بالقوة الصلبة.

-      سيناريو "السيادة القسرية"، عبر نجاح الدولة اللبنانية، بدعم عربي (سعودي-قطري) وأوروبي، في فرض "فصل المسارات"، والوصول إلى اتفاق في واشنطن يرتكز على القرار 1701، مما يضع "حزب الله" أمام مواجهة حتمية مع الداخل اللبناني. (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات)

·     رأى المحلل السياسي، منير الربيع، أن العقوبات الأمريكية على نواب في "حزب الله" وشخصيات في حركة "أمل"، وضباط لبنانيين، تشير إلى أن الولايات المتحدة تنتقل إلى مرحلة جديدة من التعبير عن موقفها في لبنان، وترسم إطاراً واضحاً لما تريده من الدولة اللبنانية ومؤسساتها، خصوصاً الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى، لا سيما على أبواب التفاوض العسكري الأمني المحدد. وتأتي الرسالة بشكل واضح كردّ على رفض لبنان ما سمّي تشكيل وحدات خاصة للعمل على سحب سلاح حزب الله، لا سيما أن الأميركيين كانوا قد طرحوا سابقاً ما سمّوه "تطهير الجيش والأجهزة الأمنية" من الضباط المحسوبين أو الذين يعملون ويتعاونون مع الحزب. ولن يقف الأمر عند هذا الحد، بل سيطال مؤسسات أخرى غير أمنية أو عسكرية، والمسار طويل.

بالتوازي، أوضح محللون أن استهداف "أحمد بعلبكي" أحد أقرب مستشاري رئيس مجلس النواب، نبيه بري، شكّل رسالة ضغط لتليين مواقفه تجاه عملية التفاوض فضلًا عن أن هذه العقوبات قد تكون حلقة من مسلسل يمكن أن يتوسع ليشمل آخرين من المقربين من بري وحلفاء حزب الله عمومًا. (صحيفة المدن، لبنان)

·     خلص تقرير جديد صادر عن "أكاديمية الاستخبارات التركية"، هو الثاني بعد تقرير عن "حرب الأيام الـ12"، تناول الحرب الأمريكية "الإسرائيلية" الأخيرة على إيران، وحمل عنوان "الحرب الأمريكية/الإسرائيلية - الإيرانية وتركيا من منظور عسكري وجيوسياسي" إلى ما يلي:

-      أظهرت الحرب أن مفهوم "المظلة الدفاعية الجوية غير القابلة للاختراق" لم يعد مستداماً أو صالحاً. فقد بينت هجمات إيران القائمة على الإغراق باستخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية منخفضة الكلفة، والهجمات الصاروخية المتعددة، أن حتى أنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات يمكن اختراقها إلى حد معين.

-      أظهرت الحرب أن "اقتصاد الذخائر" أصبح في قلب بيئة الحرب الحديثة. فحالة عدم التوازن بين معدلات الاستهلاك المرتفعة للذخائر الموجهة بدقة وبين القدرة الإنتاجية، جعلت من البنية التحتية الصناعية عاملاً حاسماً استراتيجياً في الصراعات طويلة الأمد. وبالتالي فإن امتلاك ميزة الإنتاج والتوريد يجعل الدول أكثر قدرة على الصمود.

-      على الرغم من أهمية المنصات العسكرية الكبيرة وعالية الكلفة، فقد تبيّن أن مجال حركة حاملات الطائرات، وطائرات التزويد بالوقود، ومنصات الإنذار المبكر المحمولة جواً، قد يضيق بشكل كبير.

بالنسبة لتركيا رأى التقرير أن الحرب:

-      كشفت عن ضرورة تبني مقاربة دفاعية من الجيل الجديد في مجالات الدفاع الجوي والصاروخي، وأمن البنى التحتية والمنشآت والأفراد، واستدامة الذخائر، وقدرات الحرب المعرفية، وهياكل القيادة والسيطرة الموزعة.

-      أظهرت أن البنية الأمنية القائمة في الشرق الأوسط، والتي استمرت لفترة طويلة عبر الفاعلين الوكلاء، والتوازنات الهشة، وضمانات الأمن الخارجية، قد تعرضت لتآكل خطير. كما يشير إنتاج الحرب لأزمات متعددة الطبقات تؤثر في الوقت نفسه على العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن، والخليج، وشرق المتوسط، إلى أن مفهوم الأمن الإقليمي بات يعاد تشكيله من جديد.

-      تنبغي متابعة جهاز الدعاية الإسرائيلي، الذي يستهدف تركيا عبر وسائل الإعلام الدولية والمنصات الاستراتيجية الأمريكية والغربية، بعناية. كما يجب اتخاذ تدابير ضد أنشطة التضليل والتلاعب التي تمارسها هذه الآلية.

-      أعادت إبراز أهمية "مسار تركيا الخالية من الإرهاب" طوال فترة الصراع. كما اتضحت بصورة أكبر أهمية الاتصالات والدبلوماسية الجارية بين المجموعات الإثنية والمذهبية والدينية في المنطقة. وبالمثل، فإن زيادة الجهود الرامية إلى الحفاظ على الوحدة السياسية والاجتماعية للمنطقة وتعزيزها، وإنهاء العمليات الجارية حالياً بصورة إيجابية، تُعد أولوية مهمة.

-      بينت أن الأولويات الاستراتيجية الأساسية لتركيا في المرحلة المقبلة تتمثل في زيادة القدرة الإنتاجية المستدامة في الصناعات الدفاعية، وتعزيز بنية الدفاع الجوي والصاروخي، وتحصين أمن البنى التحتية الاستراتيجية، وتطوير قدرات الحرب المعرفية، وزيادة القدرة المجتمعية على الصمود.

-      تتحول مشاريع الترابط والاتصال، مثل "طريق التنمية" و"الممر الأوسط"، في مرحلة ما بعد الحرب، إلى مشاريع جيوسياسية واستراتيجية أمنية بقدر ما هي مشاريع اقتصادية. كما أن الهشاشة التي تشهدها سلاسل التوريد العالمية ومخاطر أمن الطاقة، تزيد من الأهمية الاستراتيجية للممرات البديلة المتمركزة حول تركيا.

-      أوضحت بشكل جلي أن سعي"إسرائيل"إلى تشكيل المنطقة بما يخدم مصالحها، يزيد من احتمالات التنافس الاستراتيجي مع تركيا، لا سيما في ظل ميل "إسرائيل"- التي تنظر إلى إضعاف إيران بوصفه فرصة استراتيجية- نحو توسيع مجالها العملياتي في خطوط سوريا ولبنان وشرق المتوسط، وهو ما يجعل البنية الأمنية الإقليمية أكثر هشاشة.

-      أظهرت أن الممارسات العدوانية والتوسعية لإسرائيل، في ظل إدارة "نتنياهو" تُعد من أبرز مجالات المخاطر التي ينبغي على تركيا متابعتها وإدارتها بحذر. وعلى وجه الخصوص، فإن الاصطفافات العدائية المرتبطة بالطاقة والأمن في سوريا وشرق المتوسط، إلى جانب الاختلافات في المقاربات الاستراتيجية المتعلقة بالبنية الأمنية الإقليمية، تزيد من احتمالات التنافس المضبوط والتوتر الدوري في العلاقات التركية – "الإسرائيلية". (وكالة الأناضول، تركيا)