تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 72

الساعة : 16:07
26 يونيو 2026
تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 72

قراءات واستنتاجات مركز صدارة

·     تكشف مجمل المؤشرات أن المنطقة تشهد تداخلاً بين ثلاثة مسارات: مسار تفاوضي أمريكي إيراني إقليمي يحاول إنتاج ترتيبات أمنية في هرمز ولبنان، ومسار "إسرائيلي" يسعى إلى تكريس السيطرة على غزة والضفة مع تثبيت مناطق عازلة في لبنان وسوريا وحق عمل عسكري مستمر؛ ومسار إيراني يحاول منع تحويل التهدئة إلى عملية تفكيك كاملة لأدوات النفوذ خاصة في العراق ولبنان. لذلك ستظل المنطقة في حالة استقرار قلق، حيث تنخفض احتمالات الحرب الشاملة، لكن تظل احتمالات الاحتكاك الموضعي والاستنزاف المحسوب قائمة. وفي تقديرنا العام، فإن العوامل الدافعة لمواصلة مسار المفاوضات مازالت أقوى من العوامل التي قد تعطله.

·     يُظهر استطلاع "مؤسسة القدس للشؤون الخارجية والأمنية" الدعم الشعبي الواسع داخل الاحتلال للأجندة الأمنية والعسكرية في جنوب كل من لبنان وسوريا، فضلا عن غزة، على الرغم من تكلفة ذلك خلال الفترة الماضية. ويتفق ذلك مع تقديرنا العام للتداعيات بعيدة المدى لعملية طوفان الأقصى والتي أصابت العقيدة الأمنية "الإسرائيلية" بهاجس مزمن يتمثل في الحاجة لخلق عمق جغرافي أوسع لدولة الاحتلال، وزيادة مناطق الفصل بينها وبين كافة مصادر التهديد.

·     لكنّ هذا الهاجس سيمثل في الأجل المتوسط عبئاً هائلاً ليس من الواضح إلى أي مدى ستنجح دولة الاحتلال في تحمّله. فبالنظر للتكلفة الباهظة للعمليات العسكرية منذ السابع من أكتوبر حتى الآن، والإجهاد الواسع التي تتعرض له القوات "الإسرائيلية" على عدة جبهات متزامنة ومستمرة (غزة، والضفة، ولبنان، وسوريا، وإيران) فإن الشكوك تبدو جديّة حول الاستدامة الاقتصادية والبشرية لهذا النموذج الأمني. ولذلك؛ فيتوقع أن يظل خيار "إسرائيل" المفضل هو خوض الصراعات على مراحل بما يمكن الجيش من التركيز على جبهة واحدة رئيسية في كل مرحلة، والحرص على استمرار الشراكة مع الولايات المتحدة – رغم ما تمثله من قيد على قرارات الحرب – نظراً لحيوية الدعم العسكري اللوجيستي الأمريكي والذي قد تتعطل آلة الحرب "الإسرائيلية" بدونه.

·     تشير الترتيبات الأمنية السورية على الحدود مع لبنان إلى أن دمشق لا تريد فتح جبهة توتر جديدة مع لبنان رغم تكرار مطالب ترامب بالتدخل. وإذا استمر هذا الاتجاه كما هو المرجح، فقد تتحول الحدود اللبنانية السورية من مصدر توتر إلى جزء من هندسة الاستقرار الإقليمي الجديدة، وبما يعزز دور دمشق كفاعل في ترتيبات ما بعد الحرب.

معطيات ومعلومات نوعية

الملف الاقليمي:

·     أفادت مصادر خاصة في واشنطن بأن الحكومة "الإسرائيلية" بدأت خلف الكواليس حملة اتصالات موسعة مع مستشاري الإدارة الأمريكية لإجبارهم على التدخل الإحتياطي ضد مشروع الربط الحديدي بين تركيا والسعودية انطلاقًا من أن السماح بإقامة هذا المشروع يؤدي الى إلحاق أضرار إقتصادية كبيرة بحلفاء الولايات المتحدة وتحديداً الهند و"إسرائيل" ذاتها، وقد يؤدي الى خنق ميناء حيفا وإخراجه من الخدمة ما يؤثر على طرق الشحن المائي والبري. (صحيفة رأي اليوم)

·     ذكرت معلومات أن دمشق عملت على سحب بعض المجموعات العسكرية التي تخوّف منها لبنان، لا سيما أن مقاتليها من الأجانب، وقد تم نشر قوات من الجيش السوري على طول الحدود لضبط الوضع بالكامل. كما تحدثت المعلومات عن سحب فرق من العصائب الحمراء عن الحدود اللبنانية لعدم إشاعة أي أجواء متوترة على الحدود بين البلدين. (صحيفة المدن، لبنان)

·     كشف تقرير "إسرائيلي" عن تقدم جديد في القدرات العسكرية التركية، مع بدء البحرية التركية تشغيل طائرات مسيّرة هجومية مزودة بأنظمة حرب إلكترونية متطورة من على متن سفن حربية. بدورها، حذرت صحيفة "معاريف" من أن تركيا باتت التهديد الأكبر والأكثر خطورة على "إسرائيل"، بعد أن أصبح جيشها هو ثاني أكبر جيش في "الناتو"، وبعدما رفعت نسبة الاكتفاء الذاتي في صناعاتها الدفاعية والعسكرية إلى نحو 80%. (موقع عربي 21)

·     كشفت مصادر مطلعة أن حكومة دبي تعهدت بتقديم حزمة دعم بقيمة 2.5 مليار درهم، ما يعادل 681 مليون دولار، لاحتواء الآثار الاقتصادية للحرب الإيرانية الأمريكية، استهدفت بشكل رئيسي قطاعات السياحة والتجزئة التي كانت من أكثر القطاعات تأثرًا. (موقع عربي 21)

·     كشف تحليل جديد أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن الحرب مع إيران كلّفت الحكومة الأمريكية نحو 40 مليار دولار، من غير أن يشمل التكاليف التشغيلية المدرجة بالفعل في ميزانية البنتاغون للسنة المالية 2026 والتي تتجاوز تريليون دولار. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     تصاعد سباق التسلح بين الجزائر والمغرب بوتيرة غير مسبوقة، في ظل تنامي التعاون العسكري بين تل أبيب والرباط، ففيما خصص المغرب نحو 17.1 مليار دولار لتطوير قدراته الدفاعية والتكنولوجية، مع التركيز على مشاريع التصنيع العسكري ونقل التكنولوجيا المتقدمة، رفعت الجزائر بالمقابل إنفاقها العسكري إلى نحو 25 مليار دولار سنويا. (شبكة قدس الإخبارية)

ملف الكيان الاسرائيلي:

·     كشفت القناة 14 العبرية أن التعليمات الخاصة بإطلاق النار في لبنان، تنص على السماح بإطلاق النار من الأرض نحو المناطق والمحاور المشبوهة، وأن أي عنصر يُرصد ضمن "الخط الأصفر" يُستهدف فوراً حتى من دون أن يشكّل خطراً داهماً، فيما يُسمح بإطلاق نار فوري عند رصد خطر واضح، مثل خلايا الصواريخ أو المسيّرات، على أن تبقى التهديدات غير الفورية خارج دائرة الاستهداف. كما أصبحت صلاحية المصادقة على القصف الجوي بيد قائد الفرقة بدلاً من قائد المنطقة. بالتوازي، ذكر مسؤولون "إسرائيليون" أن التعليمات التي صدرت نهاية الأسبوع الماضي للجيش تشترط الحصول على موافقة رئيس الأركان قبل تنفيذ عمليات أو إجراءات عسكرية معينة، وحظر إطلاق النار إلا عند وجود تهديد مباشر، إضافة إلى منع تنفيذ عمليات تفجير للمنازل أو البنى التحتية داخل المنطقة الأمنية دون موافقة مسبقة من قيادة الجيش، كما تضمنت التعليمات قيوداً على إطلاق الطلقات التحذيرية تجاه المدنيين اللبنانيين العائدين إلى المناطق الجنوبية. (صحيفة المدن + صحيفة الأخبار، لبنان)

·     اقترح رئيس شعبة التخطيط وإدارة القوى البشرية في الجيش "الإسرائيلي"، إعادة تمديد الخدمة العسكرية إلى 36 شهرًا كأحد الحلول المطروحة لسد الفجوات في نقص القوى البشرية بالجيش. (موقع ليبانون ديبايت)

·     كشف استطلاع رأي أجرته "مؤسسة القدس للشؤون الخارجية والأمنية" أن 75% من "الإسرائيليين" باتوا يعتقدون أن أهم دروس أحداث 7 أكتوبر تتطلب من قيادتهم الحفاظ على حدود قابلة للدفاع، ومناطق عازلة، ووجود أمني دائم في المناطق الاستراتيجية. وقد بلغت نسبة تأييد بقاء قوات الجيش وفرض منطقة عازلة في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني 73%، بينما أبدى 60% رغبتهم في الحفاظ على السيطرة والوجود الأمني في جبهة الجولان وعلى الحدود السورية. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     ذكرت هيئة البث "الإسرائيلية" أن الولايات المتحدة سحبت 28 طائرة تزويد وقود  من مطار بن غوريون بطلب من "إسرائيل". (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     كشف وزير الدفاع "الإسرائيلي"، يسرائيل كاتس، أن "نتنياهو" قرر إضافة ما يعادل 12 مليار دولار إلى موازنة الأمن في السنوات العشر المقبلة. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     أفادت القناة 15 العبرية أن نحو 41% من "الإسرائيليين" أُقيلوا أو اضطروا إلى ترك أعمالهم بعد استدعائهم للخدمة العسكرية في قوات الاحتياط خلال الحرب. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     ذكر موقع "واللا" العبري أن الجنود "الإسرائيليين" تلقوا تعليمات بالتحرك ضمن مجموعات ثنائية وثلاثية لحماية أنفسهم في جنوب لبنان. (موقع الجزيرة نت)

·     كشفت تقديرات اقتصادية "إسرائيلية" عن وصول الكلفة الإجمالية للحروب التي تخوضها "إسرائيل" منذ السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023 إلى مستويات غير مسبوقة، مع اقترابها من نصف تريليون شيكل نحو (200 مليار دولار). (موقع عربي 21)

·     تعتزم المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" تعزيز قواتها في الضفة الغربية في أعقاب تقليص العمليات على جبهة لبنان، حيث سيعمل لواء المظليين في المنطقة إلى جانب لواء "ناحال" وقوات قيادة الجبهة الداخلية، على أن يرتفع حجم القوات المنشورة في الضفة إلى نحو 26 كتيبة. (موقع عرب 48)

·     ذكرت مصادر عبرية أن الجيش "الإسرائيلي" يسيطر عملياتيًا على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، في إطار ما سماه بـ"نشاط هندسي مستمر يهدف إلى كشف وتدمير البنى التحتية العسكرية فوق الأرض وتحتها"، وتوسيع ما يسمى "الخط الأصفر" كمنطقة عازلة. (شبكة الهدهد الإخبارية)

الملف اللبناني:

·     لفتت تسريبات متعددة من داخل البيئة السياسية المحيطة بـ"حزب الله" أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولاً في طريقة التعامل مع الملف الداخلي اللبناني، حيث أن الحزب قد يصبح أكثر حضوراً في تفاصيل الإدارة والسياسة والسلطة، انطلاقاً من قناعة متزايدة لديه بأن ترك المساحات لحلفاء أو خصوم لم يعد يحقق له الاستقرار الذي كان يطمح إليه. (موقع لبنان 24)

·     تشير معلومات إلى أن الولايات المتحدة ستكون الجهة المراقبة لكل ما يتعلق بإعادة الإعمار في الجنوب، وستشرف مباشرة على مشاريع البنى التحتية. (صحيفة المدن، لبنان)

·     كشفت مصادر متابعة عن تباينات جدية داخل إدارة "ترامب" بشأن الملف اللبناني وانعكاسات التفاهمات الإقليمية الأخيرة، ففيما تعارض وزارة الخارجية بشدة فكرة إنشاء خلية الوساطة الإقليمية التي طُرحت عقب اجتماعات سويسرا، وتعتبر أن هذه الصيغة قد تتيح لطهران هامش تأثير إضافياً على مسار التفاوض بين لبنان و"إسرائيل"، أبدى بالمقابل الفريق المحيط بنائب الرئيس مرونة أكبر تجاه المبادرة، بعدما نجحت الدوحة في تسويقها باعتبارها جزءًا من ترتيبات أوسع لتنفيذ مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران. (صحيفة المدن، لبنان)

·     عُلم أنَّ "حزب الله" قد يلجأ خلال وقت قريب إلى إصدار توجيهات لضبط ساحة ناشطيه عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ، وذلك من خلال التشديد على ترشيد الخطاب والابتعاد عن الخطاب التحريضي. (موقع لبنان 24)

·     كشف مركز "كارنيغي" عن وثيقة لا تزال قيد الصياغة النهائية تحت عنوان "إطار عمل من أجل تسوية مرحلية لتعزيز سيادة الدولة اللبنانية وتنفيذ اتفاق الطائف"، تشكّل مبادرةٌ أطلقتها مصر ثم أسهمت فيها السعودية، جاء فيها:

-        تقترح الوثيقة نزع سلاح "حزب الله" عبر عملية من ثلاث مراحل،

1-     تجميد تطوير القدرات الصاروخية الثقيلة ووقف أي نشاط عسكري عابر للحدود.

2-    دمج عناصر مختارة من الحزب في الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، ويترافق ذلك مع إدماج المؤسسات الاجتماعية والخدمية التابعة للحزب ضمن برامج الدولة، وإنشاء "هيئة تنسيق انتقالية بإشراف الدولة اللبنانية"،

3-     نقل كامل مسؤوليات الدفاع إلى الجيش اللبناني وتحويل الحزب إلى كيانٍ سياسي ومدني.

-      تطرح الوثيقة مسارًا سياسيًا يقوم على التطبيق الكامل لاتفاق الطائف، وإجراء إصلاحاتٍ سياسية وإدارية تشمل "إنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، واستحداث مجلسٍ للشيوخ، واعتماد اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة، وإصلاح النظام الانتخابي".

-      تقدّم الوثيقة ضمانات للطائفة الشيعية تستند إلى مبدأ "الالتزام الكامل بالشراكة الوطنية". ويشمل ذلك "تعزيز التمثيل في مؤسسات الدولة وفقًا للدستور، وحماية المناطق التي يقطنها الشيعة من خلال برامج إعادة الإعمار، وضمان عدم استهداف القاعدة الاجتماعية للطائفة سياسيًا أو أمنيًا". (مركز كارنيغي للسلام)

·     أفادت معلومات بأن توافق الأميركيين والإيرانيين على خلية لمتابعة تنفيذ بند إنهاء الحرب، بمشاركة قطر وباكستان، لم يحل دون بحث واشنطن في إنشاء آلية تنسيق أمنية جديدة في لبنان، تضم ممثلين عن الجيوش الأميركية واللبنانية و"الإسرائيلية" تحل مكان لجنة «الميكانيزم» السابقة. وبحسب المعلومات، فإن هذه اللجنة، تريدها واشنطن مرنة وتسمح بقدر أكبر من التنسيق المباشر، وتقترح تواصلاً مباشراً بين الجيشين اللبناني و"الإسرائيلي" بإشراف قيادة "السنتكوم"، وهو ما ترفضه قيادة الجيش اللبناني. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     زار وفدٌ سياسيّ لبنانيّ ضمّ النوّاب وضّاح الصادق ونجاة صليبا وإبراهيم منيمنة، إضافةً إلى الأمين العامّ لحزب الكتلة الوطنيّة، العاصمة البلجيكية، بروكسل، وعقد سلسلة لقاءات مع مؤسّسات الاتحاد الأوروبيّ، وجهاز العمل الخارجيّ، والجهات المعنيّة بآليّة السلام الأوروبيّة الداعمة للجيش اللبنانيّ "EPF"، إضافةً إلى عدد من أعضاء البرلمان الأوروبيّ ومسؤولين في حلف شمال الأطلسيّ. (صحيفة المدن، لبنان)

·     أفادت تسريبات بأن الولايات المتحدة تريد إخضاع عناصر الجيش اللبناني التي ستنتشر في الجنوب للتدقيق والتدريب في الولايات المتحدة، للتأكد من عدم ارتباطها بـ"حزب الله". (موقع ليبانون ديبايت)

تحليلات وتقديرات

·     رأى متابعون عسكريون أن الغارات المتكرّرة على منطقة "عليّ الطاهر"، والتوغّلات "الإسرائيليّة" باتّجاه المنطقة، لا تتبدو أحداثاً روتينيّة في الحرب، بل بداية اشتباك على ما يعتبره الطرفان (إسرائيل وحزب الله) إحدى أهمّ العقد العسكريّة في الجنوب، التي يمكن بناء "ستاتيكو" عليها يستمرّ لأشهر مقبلة. (موقع أساس ميديا، لبنان)

·     رأت أوساط إعلامية عبرية وأميركية أن الانقسام داخل المؤسسة السياسية والأمنية في "إسرائيل" يتمحور حول كيفية التعامل مع الواقع الذي فرضه التفاهم الأميركي الإيراني أكثر مما يتمحور حول الموقف المعلن منه. فهناك تيار يضم شخصيات أمنية وعسكرية حالية وسابقة وحلفاء لواشنطن داخل المؤسسة الحاكمة يرى أن الأولوية يجب أن تكون للحفاظ على العلاقة الاستراتيجية مع إدارة "ترامب" والتكيّف مع خياراتها. في المقابل، يدفع تيار أكثر تشدداً، مدعوم من أوساط اليمين العقائدي وبعض حلفاء "نتنياهو" نحو مواصلة الضغوط السياسية والإعلامية لإفراغ الاتفاق من مضمونه أو تعطيل نتائجه الإقليمية، خصوصاً في لبنان وغزة. واعتبرت المصادر أن "نتنياهو" يقف عمليًا بين الاتجاهين؛ فهو يقود خطابًا إعلاميًا متشددًا يطمئن به قاعدته السياسية ويمنع ظهور صورة الهزيمة، لكنه في الممارسة الفعلية يتجنب الصدام المباشر مع "ترامب"، مدركاً أن خسارة الغطاء الأميركي أخطر على "إسرائيل" من القبول باتفاق لا يرضيه بالكامل. لذلك يبدو أن "نتنياهو" يحاول رفع سقف الاعتراض إلى أقصى حد ممكن من دون الوصول إلى نقطة كسر العلاقة مع واشنطن. (صحيفة البناء، لبنان)

·     رأى المحلل السياسي، محمد علوش، أن العلاقة بين إيران وتركيا تبدو عاملاً أساسياً في فهم المشهد الجديد، فعلى الرغم من التنافس التقليدي بين البلدين في عدد من الملفات الإقليمية، فإن الأشهر الأخيرة أظهرت قدرة الطرفين على إدارة خلافاتهما ومنعها من التحول إلى صدام مباشر، إذ أن أنقرة وطهران تتشاركان اليوم مصلحة واضحة في منع أي فوضى جديدة في سوريا أو لبنان، لأن أي انفجار واسع في هذين البلدين ستكون له انعكاسات مباشرة على الأمن القومي التركي والإيراني معاً.

ولفت "علوش" إلى أن التفاهم غير المعلن بين تركيا وإيران أحد عناصر الاستقرار الإقليمي المستجد. فأنقرة التي تمتلك نفوذاً متزايداً داخل سوريا لا تبدو متحمسة لفتح مواجهة مع حزب الله أو مع إيران، كما أن طهران تدرك أهمية الدور التركي في حماية التوازنات السورية الجديدة ومنع الانزلاق نحو الفوضى. وبحسب مصادر مطلعة على قنوات التواصل القائمة بين الطرفين، فإن هناك إدراكاً مشتركاً بأن أي صدام إقليمي جديد سيقضي على المكاسب التي حققها الجانبان خلال السنوات الماضية، ولن تستفيد منه سوى "إسرائيل". وأوضح "علوش" أن لبنان يستفيد بصورة مباشرة من هذه المعادلة، فكلما تراجعت احتمالات الصدام بين إيران وتركيا، تقلصت فرص استخدام الساحة اللبنانية كساحة تصفية حسابات إقليمية. وكلما تعزز التفاهم بين دمشق وطهران وأنقرة، ازدادت فرص تثبيت الاستقرار على الحدود اللبنانية ـ السورية وعلى الجبهة الجنوبية في آن واحد. (موقع ليبانون ديبايت)

·     رأت دراسة تحليلية أن مذكرة التفاهم فرضت واقعاً معقداً على "إسرائيل" في الجبهتين الإيرانية واللبنانية، لذلك من المتوقع أن تكون السياسة "الإسرائيلية" تجاه الجبهتين على النحو الآتي:

-      الجبهة الإيرانية: يُتوقَّع أن تعود "إسرائيل" إلى السياسة القديمة في التعامل مع إيران، أي حرب الظل المتمثلة بشكل رئيس في العمل الأمني والاستخباراتي، وبخاصة إذا أفرزت الانتخابات "الإسرائيلية" المقبلة رئيس وزراء غير "نتنياهو". وفي فترة نتنياهو المتبقية سيعمل على استفزاز إيران لجرها إلى الحرب مرة أخرى، وذلك من طريق العمليات العسكرية في لبنان، على الرغم من أن هذا السيناريو ضعيف.

-      الجبهة اللبنانية: لن تنسحب إسرائيل من المنطقة الأمنية العازلة، ولكنها قد تبدأ بالتعامل مع مسار المباحثات مع لبنان، بصورة أكثر جدية، فقد ترى فيه مخرجاً سياسياً وأمنياً لمأزقها في لبنان، فالخسائر الإسرائيلية في لبنان تزداد (36 جندياً وضابطاً قتلوا منذ 2 مارس)، وهناك غياب لرؤية واضحة لأهداف القتال والتوسُّع داخل الأراضي اللبنانية. لذلك قد تكون إسرائيل في هذه المرحلة معنية بالتوصل إلى اتفاق مع الحكومة اللبنانية، تكون فيه مُستعدة للانسحاب تدريجياً من المناطق خارج الحزام الأمني العازل، مقابل التوافق على خطة لنزع سلاح حزب الله، على غرار المقترح الإسرائيلي حول "المناطق التجريبية" التي ينتشر فيها الجيش اللبناني بهدف تحويلها إلى مناطق آمنة وخالية من السلاح. وبذلك تعمل على فصل المسار الإيراني عن المسار اللبناني. (مركز الامارات للسياسات)

·     رأت دراسة تحليلية أن المعطيات الميدانية والسياسية تظهر أنَّ الحرب "الإسرائيلية" على لبنان مستمرة على المدى المنظور، على الرغم من التفاهمات الدولية الأخيرة؛ فإسرائيل لا تزال متمسكة بعدم الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي احتلتها خلال العمليات العسكرية الأخيرة، وقد أظهرت الخريطة نطاق السيطرة الإسرائيلية الحالية، مواقع لم تكن القوات الإسرائيلية قد أحكمت سيطرتها عليها بالكامل بعد، وفي مقدمها تلة علي الطاهر، شمال نهر الليطاني، بما يعكس استمرار الأهداف العسكرية الإسرائيلية، وعدم الاكتفاء بالواقع الميداني القائم.

كما تشير هذه المعطيات إلى أنَّ اتفاق وقف إطلاق النار، على الرغم من إدراج الساحة اللبنانية ضمن مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية، لا يبدو كافيًا بذاته لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، أو فرض انسحاب إسرائيلي وشيك. ويعزّز هذا الاستنتاج تكرار المواقف الإسرائيلية التي تربط أيَّ انسحاب مستقبلي من الأراضي اللبنانية، ليس بضمان أمن شمال إسرائيل فحسب، كما تدّعي، بل بملف نزع سلاح حزب الله أيضًا، بما يحوّل القضية من مسألة عسكرية مباشرة إلى إشكالية سياسية وأمنية أكثر تعقيدًا.

بناءً عليه، فإن مستقبل جنوب لبنان لا يبدو مرتبطًا بمسار التفاهمات الدوليّة فحسب، ولا سيما الأميركية-الإيرانية، أو بوقف العمليات العسكرية في ذاته، بل بقدرة الأطراف المعنية على معالجة الإشكاليات السياسية والأمنية الأعمق أيضًا. لذلك يُمكن أن يؤدي تمسك إسرائيل بالخط الأصفر واعتباره جزءًا من متطلبات أمنها، إلى حالة تفجّر دائمة تنقل الحرب من إطارها الواسع إلى نطاقها الاستنزافي الضيق كما أنّ المحاولات الإسرائيلية للحفاظ على حرية العمل العسكري ورفضها الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة في جنوب لبنان، إضافة إلى رفض حزب الله القاطع لهذه المحاولات، يُبقي الجبهة الجنوبية قابلة للاستغلال في أيّ صراع مستقبلي بين الأطراف الإقليمية والدولية المعنية. (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات)