توقعات ترجّح سيناريو تجنب اندلاع حرب بين أمريكا وإيران

الساعة : 15:15
26 فبراير 2026
توقعات ترجّح سيناريو تجنب اندلاع حرب بين أمريكا وإيران

المصدر: جيوپوليتيكال إنتيليجنس سيرفيسِز (GIS)

ترجمة: صدارة للمعلومات والاستشارات

لقد جمع التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مطلع عام 2026 بين التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي في آنٍ واحد؛ فواشنطن تستغل ما تعتبره ضعفًا نسبيًا في إيران لمحاولة انتزاع تنازلات نووية، فيما يواصل الطرفان سياسة حافة الهاوية عبر الحشد العسكري والمناورات، رغم استمرار المفاوضات غير المباشرة التي تشير إلى تفضيلهما المؤقت لتجنّب الحرب الشاملة.

بدورها، تسعى قوى إقليمية عدة مثل عُمان وقطر ومصر وتركيا لاحتواء الأزمة عبر الوساطة وتوفير قنوات للحوار، انطلاقًا من خشيتها من تداعيات حرب جديدة على الاستقرار الإقليمي وأسواق الطاقة. من جهتها، تتبنى "إسرائيل" موقفًا أكثر تشددًا؛ إذ تفضّل عملًا عسكريًا أوسع ضد إيران وتعارض أي اتفاق لا يفرض قيودًا صارمة على برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي.

وفيما يلي سيناريوهان متوقعان لما ستسفر عنه الجولة الحالية من المفاوضات الحذرة:

السيناريو الأكثر ترجيحًا: لا حرب وتبادل مزاعم النصر

سيتم تجنّب اندلاع صراع مفتوح، وتعلن كلٌّ من واشنطن وطهران تحقيقها نجاحًا، ومن المرجح أن يقدّم البيت الأبيض ترتيبًا محدودًا مع إيران، يقلّ كثيرًا من حيث النطاق والطموح عن الاتفاق المعروف باسم "خطة العمل الشاملة" بوصفه إنجازًا دبلوماسيًا مهمًا. ورغم أن مثل هذا التفاهم لن يعالج الدوافع الجوهرية للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، فإنه سيخفض خطر التصعيد العسكري الفوري. واتساقًا مع مقاربة إدارتي "ترامب" الأولى والثانية في "حلّ" النزاعات، كما في حالات: صربيا-كوسوفا وأرمينيا-أذربيجان وعمليات الحوثي في البحر الأحمر، سيُؤطَّر الاتفاق داخليًا باعتباره إنجازًا أتاحه أسلوب "ترامب" التفاوضي.

لكن لا يُرجح أن تحافظ الإدارة على التركيز السياسي أو الانضباط اللازمين لمعالجة المصادر البنيوية للتوترات المرتبطة بإيران. ونتيجة لذلك، سيؤدي هذا الترتيب دور إجراء مؤقت في المقام الأول، يُجنّب المنطقة نزاعًا مسلحًا في المدى القريب، مع ترحيل القضايا غير المحسومة إلى إدارات أمريكية لاحقة.

السيناريو الأقل ترجيحًا: ضربات عسكرية أمريكية محدودة وتصعيد إقليمي

إذا ظلّت الولايات المتحدة وإيران على خلاف بعد الجولة الثانية من المفاوضات، فإن احتمالات التصعيد ستتزايد. وتحت ضغط متواصل من "نتنياهو" ومن اللوبي المؤيد لـ"إسرائيل" في الولايات المتحدة، قد تُقدِم إدارة "ترامب" على تنفيذ هجمات محددة تستهدف منشآت إيرانية نووية وصاروخية وعسكرية، معلنةً أن رفض طهران القبول بإطار يقوم على "صفر تخصيب" لم يترك لها خيارًا سوى مهاجمة إيران.

بالمقابل، فإن الردّ الإيراني المكثّف ضد "إسرائيل" سيُشعل جولة ثانية من الأعمال العدائية المباشرة بين طهران وتل أبيب، وسيحمل مثل هذا التصعيد تداعيات إقليمية جسيمة، مع آثار مزعزعة للاستقرار تمتد إلى دول الخليج والعراق ولبنان وسوريا واليمن. ورغم أن المقصود به استخدامٌ مقيَّد للقوة، فإن هذا السيناريو سيُفاقم حالة التقلب الإقليمي، متجاوزًا ما شهدته المنطقة في يونيو/ حزيران 2025.