تطورات الأجهزة الأمنية
أدانت دول الخليج الهجمات الإيرانية المستمرة بالصواريخ والمسيّرات، مؤكدة أنها تمثل انتهاكًا لسيادتها ومشددة على احتفاظها بحق الرد بكافة الوسائل. وأفادت تقارير بأن السعودية والإمارات والبحرين والكويت يمارسون ضغوطًا على الولايات المتحدة لمواصلة الحرب، حتى إحداث تغيير في سلوك أو قيادة طهران، في وقت أشارت فيه تقارير إلى أن الرياض وأبو ظبي بدأتا مناقشات مكثّفة قد تفضي إلى إعلان الانخراط في الحرب في حال استمرار استهداف أراضيهما. وأعلنت الإمارات والبحرين الاستعداد للمشاركة في جهود دولية لتأمين الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز، بينما كشفت تقارير عن مساعٍ تركية لثني دول الخليج عن الانخراط في الحرب، في حين أكد البيت الأبيض أن الرئيس، دونالد ترامب، يدرس دعوة دول خليجية للمساهمة في تحمل تكاليف الحرب.
من جهتها، حذرت إيران من توسيع نطاق هجماتها لتشمل بنى تحتية ومصالح استراتيجية في دول الخليج، خصوصًا في الإمارات والسعودية والكويت، إذا استُخدمت أراضي أي دولة خليجية في عمليات عسكرية ضدها بالتعاون مع الولايات المتحدة، لا سيما في حال التحرك العسكري البري داخل إيران.
في شؤون عسكرية، ناقش وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان إمكانية إبرام اتفاق أمني رباعي بينهم، لتوسيع التعاون في الصناعات الدفاعية وقضايا الأمن، فيما التقى وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن، في واشنطن، بوزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، لبحث تعزيز التعاون الدفاعي والأمني. من جهته، وقّع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، والرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، اتفاقية تعاون دفاعي خلال جولة خليجية للأخير شملت قطر والسعودية والإمارات، في وقت تجري فيه السعودية وقطر محادثات لشراء طائرات مسيرة اعتراضية أوكرانية. جاء ذلك بالتزامن مع إعلان كييف إرسال خبراء في مجال الدفاع الجوي ومكافحة الطائرات المسيّرة إلى قطر والسعودية والإمارات.
بموازاة ذلك، وافقت الولايات المتحدة على صفقات تسليح مع الإمارات بقيمة 8.4 مليار دولار تشمل ذخائر متطورة وتحديثات لطائرات "إف-15" وأنظمة رادار، ومع الكويت بنحو 8 مليارات دولار ركزت على أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي. وفي السياق، أعلنت بريطانيا إرسال أنظمة دفاع جوي إضافية إلى الخليج، خصوصًا البحرين، ونشر مقاتلات "تايفون" في قطر، فيما أجرت البحرين مشاورات أمنية مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ضمن اتفاقية التكامل الأمني والازدهار الشامل "C-SIPA" بمشاركة قيادات عسكرية وأمنية.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· طلبت السعودية وقطر من عدد من الدبلوماسيين الإيرانيين، بينهم ملحقين عسكريين وأمنيين، مغادرة أراضيهما، فيما استدعت الكويت السفير الإيراني لديها ثلاث مرات احتجاجًا على استمرار الهجمات الإيرانية.
· أغلقت الإمارات سفارتها في طهران وسحبت كافة أعضاء البعثة الدبلوماسية، كما أغلقت مؤسسات مرتبطة بإيران، شملت وقف نشاط المدارس الإيرانية وترحيل الطلاب والكادر التعليمي، ما شمل 2500 طالب إيراني سيواصلون دراستهم في سلطنة عمان حتى نهاية العام الدراسي، إضافة إلى مستشفى ونادٍ في دبي، مع ترحيل العاملين فيها، وذلك في إطار إجراءات لتجميد الأصول الإيرانية داخل الدولة.
· أعلنت قطر والكويت والإمارات فرض حظر شامل على تشغيل واستخدام الطائرات المسيّرة والتصوير الجوي.
· أعلنت قطر إخلاء عدد من المناطق المحددة، بينهما محيط السفارة الأمريكية بالدوحة، كإجراء احترازي مؤقت.
· دفعت الهجمات الإيرانية آلاف الجنود الأمريكيين في دول الخليج إلى العمل من مواقع مدنية، بينها فنادق ومكاتب إدارية.
· أعلنت البحرين فتح باب التطوع أمام المواطنين في عدد من القطاعات غير العسكرية.
· جهّزت السلطات الكويتية مرافق وملاجئ محصّنة داخل المباني الحكومية لضمان استمرارية العمل في حالات التعرض لهجمات.
· فرضت الإمارات وقطر تشديدات أمنية وإغلاقات احترازية على عدد من فروع البنوك المرتبطة بالولايات المتحدة.
· اعتقلت السلطات السعودية صانع المحتوى السوري والعنصر بوزارة الدفاع السورية، عبد الله الحموي، كما اعتقلت مواطن مصري، عقب وصولهما لأداء مناسك العمرة، دون إعلان أسباب التوقيف.
· أصدرت الكويت قانونًا بشأن مكافحة جرائم الإرهاب يتضمن توسيع نطاق التجريم ليشمل الأفعال داخل البلاد وخارجها إذا استهدفت مصالحها، مع تشديد العقوبات لتصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد في حالة وجود مصابين أو ضحايا. وأقر القانون تدابير وقائية للتعامل مع حالات "الخطورة الإرهابية"، تشمل برامج إعادة التأهيل والمراقبة وتقييد الحركة، مع التأكيد على عدم سقوط الجرائم الإرهابية بالتقادم.
· تعمل الإمارات على إعادة تنظيم وتطوير ممرات إمداد عسكرية بديلة عبر دول مجاورة للسودان، خصوصًا إثيوبيا، لمواصلة دعم قوات الدعم السريع.
أبرز الأحداث الأمنية
· كثّفت إيران هجماتها على دول الخليج باستخدام آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة، في إطار ردها على العمليات العسكرية الأمريكية – "الإسرائيلية"، فيما أعلنت دول الخليج اعتراض غالبية هذه الهجمات المستمرة يوميًا، وتصدرت الإمارات قائمة الدول الأكثر تعرضًا للهجمات. وشملت الضربات قواعد ومرافق عسكرية أمريكية، إضافة إلى رادارات ومنشآت بحرية وحاملات طائرات، إلى جانب استهداف منشآت حيوية ومدنية وبنية تحتية، بينها منشآت النفط والغاز والمطارات والموانئ ومراكز البيانات، فضلًا عن مقار سكن عسكريين ودبلوماسيين أمريكيين و"إسرائيليين" وسفارات وقنصليات. كما طالت الهجمات سفنًا وناقلات نفط في الخليج ومضيق هرمز، إضافة إلى استهداف القنصلية الإماراتية في إقليم كردستان العراق.
· سقط عشرات القتلى والجرحى من العسكريين والمدنيين في الدول الخليجية جراء الهجمات الإيرانية المتواصلة وعمليات الاعتراض الجوي، حيث سُجل في الإمارات 11 قتيلًا بينهم عسكريين و171 مصابًا، وفي الكويت 14 قتيلًا بينهم ضابطين بوزارة الداخلية وعسكريين وقرابة 50 مصابًا، بينما سقط في السعودية 4 قتلى و24 مصابًا، والبحرين 3 قتلى مدنيين ونحو 40 مصابًا بينهم عسكريين، إضافة إلى 3 قتلى مدنيين و6 مصابين في عُمان. وشملت الخسائر جنودًا في القوات الأمريكية في المنطقة، إذ بلغ عدد القتلى منذ بدء الحرب 13 جنديًا أمريكيًا ونحو 300 جريح.
· تسبب صاروخ اعتراضي من منظومة "باتريوت"، تشغّله الولايات المتحدة، في انفجار بحي سكني في البحرين، أسفر عن إصابة 32 مدنيًا وتدمير منازل، فيما نسبت السلطات البحرينية الحادث إلى طائرة مسيّرة إيرانية.
· أعلنت قطر إسقاط طائرتين "سوخوي 24" قادمتين من إيران، وتفكيك خليتين من 10 أشخاص تعملان لصالح الحرس الثوري، كلفوا بمهام تجسسية وأعمال تخريبية.
· أعلنت الكويت ضبط وتفكيك ثلاث خلايا تضم نحو 46 شخصًا، أغلبهم من الجنسية الكويتية واللبنانية، فيما فككت الإمارات شبكة مرتبطة بإيران و"حزب الله" تنشط تحت غطاء تجاري، تورطت في غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بينما اعتقلت البحرين ثمانية أشخاص بتهم التجسس لصالح الحرس الثوري، شملت نقل إحداثيات مواقع حساسة.
· أعلنت قطر توقيف 313 شخصًا من جنسيات مختلفة بتهمة تصوير وتداول مقاطع بشأن الهجمات الإيرانية ومعلومات مضللة. كما ألقت الإمارات القبض على أكثر من 110 أشخاص، بينهم أجانب وسياح ومؤثرين، لقيامهم بتصوير مواقع القصف ونشر محتوى مضلل.
· اعتقلت السلطات البحرينية أكثر من 180 شخصًا، بينهم أطفال، بتهم "نشر أخبار كاذبة وتمجيد أعمال إرهابية"، بينما أعلنت الكويت ضبط العشرات على خلفية تصوير وتداول مشاهد الاستهدافات، ونشر محتوى تضمن "تعاطفًا مع منظمات إرهابية".
· لقي سبعة أشخاص، أربعة قطريين وثلاثة أتراك من العسكريين والمتعاونين المدنيين، مصرعهم في حادث سقوط مروحية عسكرية قطرية في المياه الإقليمية نتيجة عطل فني، كما قُتل عسكريان من القوات المسلحة الإماراتية في حادث تحطم طائرة عمودية خلال مهمة عسكرية.
· رفض الكنيست "الإسرائيلي" تمرير مشروع قانون قدمه زعيم المعارضة، يائير لابيد، لتصنيف قطر "دولة معادية".
· توفي الشاب البحريني، محمد عبد المحسن، بعد اعتقاله بتهمة التخابر مع الحرس الثوري الإيراني، فيما أفادت منظمات حقوقية بوفاته إثر تعرضه للتعذيب.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· يشهد الموقف الخليجي تبايناً إزاء التعامل مع الحرب الراهنة؛ فبينما باتت الإمارات بصورة خاصة عازمة على الاشتراك عسكرياً ضد إيران، فإن غالبية دول الخليج الأخرى خاصة عمان وقطر تتمسك بتجنب ذلك وتفضل ضبط النفس، بينما يشهد الموقف السعودي تردداً مؤخرا مع تواصل الهجمات الإيرانية، لكنه يظل غير محسوم حتى الآن.
· كشفت الحرب عن هشاشة المظلة الأمنية الأمريكية وغياب الضمانات الكافية لعدم تحول القواعد العسكرية لعبء أمني بدلاً من أن تكون منظومة ردع ضد التهديدات. ليس من المؤكد بعد كيف ستنظر دول الخليج لمستقبل هذه العلاقة بعد الحرب، وإن كان من المتوقع أن يكون التخلي عن الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة مستبعداً في الأجل القريب.
· من المرجح أن يشهد النصف الأول من أبريل – على الأقل – استمراراً لتصاعد العمليات العسكرية ضد إيران، ما يعني استمرار تعرض دول الخليج لهجمات أوسع تستهدف مصالح أمريكية وربما البنية التحتية النفطية ومحطات تحلية المياه في الدول التي ستقرر دعم العمليات ضد إيران خاصة العمليات البرية. ومن المرجح أيضاً أن يبدأ الحوثيون في شن هجمات على هذه الدول.